رواية الصمت الباكي الفصل الحادي عشر 11 بقلم ساره نيل


     رواية الصمت الباكي الفصل الحادي عشر 

: جايه تقدمى بلاغ فى مين يا دكتورة أسوة ؟
= لم تصدق ما أمام عينيها ، فهو بشخصه يجلس أمامها ، كيف دخل إلى مبنى الشرطه بكل هذه الجرائة؟!
والأدهى من هذا، كيف علم بمخططها وهى لم تتحدث بشأنه أبداً ، ألهذه الدرجه يعلم ما يدور بخُلدها؟
حتماً هذا الشخص ليس بالهين ابداً .
إزدادت من إحتضتان يزيد لتكون له الدرع الحامى ،
ابتلعت ريقها بتوتر وتحاول إخراج صوتها ليخرج رغماً عنها مهتز: لو سمحت كفايه كدا، إنت عايز منى أيه ، فى ألف غيرى يقدروا يعملوا إللى إنت عايزة .
ألقى عليها نظرة شاملة ثم أردف بتعجب ساخر : وهو أنا عملت حاجه يا دكتورة ! ما إنتى كنتى قاعدة خيرك كافى شرك ، وقاعدة فى أحسن مكان ، ومحاضراتك بتوصلك لغايه عندك ،
قولتى أشوف يزيد قلنا ماشى
ولغايه دلوقتى سايبك براحتك خالص ، مع إنك مش هاديه خالص وبتعملى شغب كتير وأنا بتغاضى عنه
بس صدقينى إنتى بتلعبى بالنار والنار هتحرقك .
قال جملتة الأخيرة بغموض وعبث ماكر ، بها إيحاء على ما فعلته بالفترة الماضيه .
ظلت ثابته ولم تتأثر بما قال … لتقول بشجاعة زائفه : وهو أنا عملت أيه .
مؤمن : إنتى فهمانى كويس يا دكتورة بلاش تحوير وخير دليل إللى إنتى سحباه بإيدك دة ، ودا مش وقت كلامنا فى الموضوع دة ، أظن إحنا إتفاقنا
وإنتى كدا بتخليِ بالأتفاق…
– ثم أكمل حديثه بتحذير ونفاذ صبر : ممكن أنا كمان أخَّل باتفاقي.
ثم قام واقفاً من مجلسه فاقتربت منه مسرعه بعدما تركت يد “يزيد” : لا لا استنى بالله عليك ، طب ممكن أخد يزيد معايا ومش هيضر بحاجه ولا هتحس بيه
نظر لها بدهشه وأعيون حذرة: إنتى عارفه إنتى بتقولى أيه يا دكتورة ، دا يتسمى إستهبال ولا أيه ، حضانه هيا
إقتربت منه بحذر: صدقنى مش هتحس بيه خالص ودا طفل أسيبه فين، مينفعش تبعدة عنى
مؤمن: دى مشكلتك مش مشكلتي ، رجعيه المكان إللى كان فيه ، إشمعنا دلوقتى عايزه تخليه معاكى ، ما كان طول عمرة فى الملجأ ومفكرتيش مرة ترجعية …
ولم يكمل حديثه حتى وجد أن أحد يجذبه من بنطاله ، نظر لأسفل ليجد هذا المشهد الذى ذكَّرة بالكثير والكثير ، أعين راجيه ممتلئة بالدموع لينطق الطفل ببرائه تذيب القلوب : لو سمحت يا عمو مش تبعدنى عن ماما أسوة خلينى معاها عالطول .
قبض يديه بقوة ثم نادى بصوت مرتفع: إنت يا زفت ياللى برا
أسرعت لتجذب يزيد إليها
بينما أنفتح الباب ليدلف منه حارس من حراستة..
: أمرك يا مؤمن باشا
أشار برأسه فقط على الطفل ليفهم الحارس إشارته ويُقبل لأخذ الطفل ..
لتتمسك أسوة بالطفل محتضنه إياه وتتحدث بإنهيار : إنت واخدة على فين .. لا مستحيل تاخدة منى ، حرام عليك، طب أنا بترجاك تسيبه وهعمل إللى بتقول عليه .
وكأنها تُحدث حائط أصم أبكم.
-إنتزع الحارس الطفل منها بقول ، إنهارت من البكاء وسقطت أرضًا فى نوبه بكاء حادة .. إلا أنها وقفت مرة أخرى فلن تسمح لأحد بأخذة منها أبداً ولا أن يسبب له أى ضرر
أوشكت للخروج من الغرفه إلا أن يداً أمسكت ذراعها بقوه كادت الأظافر أن تخترق لحم ذراعها لتظل تتلوى بين يديه تحاول تحرير ذراعها: سيبنى يا حقير ياللى معندكش لا دم ولا رحمه…. سيبنى بقى … وانهارت بالبكاء مرة أخرى
لم يرف له جفن بما يحدث ولم يتأثر ، فقط ملامحة الباردة .
مؤمن : صدقينى هتدفعى تمن الكلام دا كتير أوى ، وإعرفى إنى ماسكك من الإيد إللى بتوجعك وابنك معايا ..
ثم سحبها بقوة ورائه ، ظلت تسير خلفه بقله حيله ولم تتوقف عينيها عن ذرف دموعها .
ألقاها بقوة بداخل السيارة
ثم قادها بسرعه فائقه مُفتعلًا خلفه غبار لا بأس به .
___________________
بصعوبة بالغه أخذت حمام دافئ بسبب تلك الردود وكسر ذراعها ، إرتدت ملابس مريحه وقد بدأت نفسيتها تتحسن بطريقه ملحوظه ، فمجرد رجوعها لمنزلها ووجودها به كافىٍ ، كأنما عادت إليها الحياه مرة أخرى ، وقد علمت قيمه الحريه وأن يكون المرء بمطلق حريته
وظلت تحمد الله على تلك النعم التى لا تُعد ولا تُحصى
إرتدت إسدالها المخصص للصلاه وأخذت تؤدى فروضها فهى قد قصرت بها فى الآونة الأخيرة
لكن ستعوض كل ما فاتها ، وكل شئ سيُعوض بعد عودتها لمنزلها الحبيب .
= منكم من يتعجب عن حبها لمنزلها وحياتها بتلك الدرجه مع أنها وحيدة ولا تمتلك أحد..، لكن هى أحبت الوحدة ، والوحدة أحبتها أيضاً فأصبحوا أعز صديقتين.
وقد تكون الوحدة والبعد عن بعض الأشخاص فى بعض الأحيان أفضل بكثير من مخالطتهم، فالغالب بعض الصداقات والمخالطات لا تجلب لنا سوى الشرور.
بعد إنتهائها من أداء فروضها شعرت بالجوع الشديد ، ذهبت لتبحث عن أى شئ يصلُح للطعام
ليلى: وبعدين شكل مفيش أى حاجه تنفع للأكل هنا وتلاجتى بتوحد ربنا، والوقت إتأخر كنت أنزل اشترى حاجه .
وقفت أمام مكتبها وأخذت تبحث فى بعض كُتبها إلى أن وصلت للكتاب المنشود، لتبحث بداخل صفحاته إلى أن وجدت مرادها ، بعض النقود التى قامت بتوفيرها وتخبئتها بين صفحات الكتاب .
ليلى: كويس إن وفرت الفلوس دى هتنفعنى كتير، وأهم حاجه أدفع شهر الإيجار إللى إتأخر عليا وأجيب شويه حاجات للبيت
قاطعها صوت طرقات على الباب، وضعت القطعه التى تغطى الرأس الخاصه بلأسدال على رأسها وذهبت لتفتح الباب .
:سلامُ عليكم
ابتسمت مُرحِبة: وعليكم السلام، إتفضلى يا خالتى أمل
امل: لا أنا مش عايزة اعطلك يا قلب خالتك وأوجع راسك، بس خدى منى كدا .
ليلى: بس إدخلى يا خالتى متفضليش على الباب كدا، وأيه بس إللى جيباه دة
ولجت الخاله أمل إلى الداخل ووضعت الصنيه التى وضعت عليها كل ما لذ وطاب
أمل: عيب يا بت يا ليلى، زمانك هفتانه يا حبيبتى، وأنا إتأخرت عليكى، وبعدين دى فضلت خيرك مكرونه بالبشامل عارفه إنك بتعشقيها وفراخ مشويه
هو انا جيبت حاجه من برا دا كله من بيتنا يا بت
وعملتلك كمان الرز بلبن عارفه إنه نقطه ضعفك وبذات بتاع خالتك أمل
توقفت عن عد جمايل تلك السيدة عليها ، فمنذ أن أتت من الملجئ إلى هنا كانت تظن أنهم سيبتعدون عنها وسيحتقرونها لكنهم خيبوا ظنها بهم جميعًا، فقد قابلُها
بكل الحب والمودة والإحترام وبوجه خاص الخاله أمل
ليلى: تسلم إيدك يا خالتى أمل ، مش عارفه أقولك أيه والله .
أمل: متقوليش حاجه يا حبيبتى دا إنتى بنتى يا ليلى ، ويلا كفايه كلام واقعدى كُلى وإملى بطنك علشان شكلك خاسس خالص ووشك أصفر، وهجيلك بكرا
علشان تحكيلى إللى حصل
ليلى: تسلميلى يا خالتى، إنتى تنورى
ودعتها ليلى على الباب ، ثم أخذت تتناول طعامها بشهيه مفتوحه ونفسٌ سعيدة
وذهبت بثُبات عميق بكل راحه وقلبٌ مطمئنًا بعد غياب .
______________________
أخذت تتقلب بفزع شديد وهذا الظلام يتطاردها منذ أن غابت ذاهبه لأحلامها، لم يكتفى أنه يُلازمها بحياتها وعندما قررت الذهاب لثُباتها أتى ورائها ولم يتركها ………
ظلت تركض وتعدو بأسرع ما لديها وأحدهم يتطاردها إلى أن وصلت لمنحدر شاهق ولم تنتبه إليه فسقطت من أعلاه إلى الهاوية
وهذة كانت النقطه الفاصله لجعلها تستيقظ بفزع وتفتح عينيها على وسعها .
وظلت تتنفس ببطء بعد أن شعرت بأن أنفاسها كادت على وشك التوقف، لفت إنتباهها صوت همس من حولها وأصوات متداخلة .
نظرت حولها فوجدت رجلٌ يرتدى ذاك الزى الطبى على الأغلب أنه طبيب بجوارة شابتين من المؤكد أنهم ممرضات .
ظلت عينيها تلتف بجميع الإتجاهات بتوهان فهى ما زالت على قيد الحياه، كانت تظن انها النهايه لكن مازال فى العمر بقية.
تحدث الطبيب محاولاً تشخيصها: الحمد لله على سلامتك، إنتى سمعانى يا آنسه سارة
حاولت النطق وإجابته لكن بلا فائدة
لم تستطيع تجميع الكلمات .. فحركت رأسها علامه “نعم”
سألها الطبيب مرة أخرى: طب إنتى فاكرة أخر حاجه حصلتلك؟ .. إنتى فاكرة إللى حصلك؟
لتحاول تذكر ما حدث وسريعًا ما تدفق سريان الأفكار بعقلها سريعًا بلا رحمه كأنهم بسباق .. زجُه لها خارج القصر، وترجيها إياه أن يتركها وألا يُخرجها فى الظلام ويتركها وحيدة .
نعم تتذكر جيدًا عدم رحمته ورأفته بها وقسوته أيضاً
لكنها أيضاً لم تستطع النطق وتجميع الكلمات .
فأشارت إليه برأسها، أى نعم تتذكر ما حدث ، وهل ما حدث يُنسى؟!
-عقد الطبيب حاجبية بإستغراب و: إنتى مش بتتكلمى ليه! … يلا حاولى تتكلمى كدا ، وقولى إنتى مين؟
حاولت بشتى الطرق لكن أحبالها الصوتيه لم تسعفها أبداً للتحدث … فأشارت إليه برأسها بأنها لا تستطيع التحدث .
هنا أدرك الطبيب ما يحدث
الطبيب: تمام، الحمد لله على سلامتك يا آنسه
ثم نظر للممرضة: إديها علاجها .
ثم خرج من الغرفه ويجد “صالح” بالخارج ينتظرة
صالح: خير يا دكتور هى فاقت
أجاب الطبيب بنبرة مُحمله بالشفقة: أيوااا فاقت بس..
ليقترب منه بإهتياج: بس أيه .. هى كويسه؟
الطبيب: هى كويسه بس للأسف فقدت النطق
صدمه حقيقيه بالفعل جعلته ينطق بصوت مرتفع بجنون: نعم!!…….

تعليقات