رواية نحيب الفصل الحادي عشر 11 بقلم روزان مصطفى

 

رواية نحيب الفصل الحادي عشر بقلم روزان مصطفى

-11-

فجأة حست بسنت بـِ حد بيمسك إيديها مِن الناحية التانية، لفت تبُص لقتها مرات أبو عِز. 
هي متعرفش حد من عيلتُه لسه ولا صِفتهُم، بصتلها الست بتكبر وغرور وهي بتقول: خليني أساعدِك يا عروسة، شكلك تعبانة خالِص، عندك برد ولا حاجة؟ 
لف عِز وبص لمرات أبوه بصة ليها معنى، سحب إيد بسنت من إيدها وهو بيقول بـِ فتور: هي كويسة، أنا هسندها متشغليش بالِك. 
بصتلُه مرات أبوه بـِ ضيق ورجعت تقعُد مكانها، سندها بإيديه الأتنين وهو بيقول بـِ همس: مبقاش إلا القُليل بس تماسكي معلش. 
إتنهدت بسنت وكانت بالفعل تعبانة، حاسة بـِ تُقل رهيب في عضمها وجسمها، حاسة كإنها شايلة حد على أكتافها ورجليها بتترعِش، ودوخة رهيبة. 

على كراسي المعازيم ميلت والدة بسنت على خديجة وهي بتقول: بسنت شكلها تعبانة خالِص ما أول حاجة تدخُل بطنها الشوكولاتة والسُكريات، لازم تتغذى كويس. 
خديجة بـِ نفس الهمس: عندك حق يا طنط، نخلص كتب الكتاب وإن شاء الله نعملها شوربة دافية تاكُلها. 
بصت والدة بسنت بـِ قرف لجوزها وهي بتقول لخديجة: شوفي قاعد على الترابيزة مرسوم إزاي، عاملي فيها شيخ الغفر، والله يا بنتي أنا اللي كُنت بجري بالبنت وعلى طول جنبها هو راح إترزع جنب أمه، منها لله بحق يوم مُفترج كانت مشرباني المُر. 
حركت خديجة راسها وهي بتتنهد وقالت: ربنا يهدي عمو بجد عليكُم الوضع مِش متحمِل. 

بدأ الشيخ في كتب الكتاب، وخلاهُم يقولوا وراه، وفي النهاية قال: بارك اللهُ لكُما وبارك عليكُما وجمع بينكُما في خير، أُعلِنكُما زوجًا وزوجة في حلال الله. 
وقفت والدة بسنت وزغرطت جامد وخديجة معاها، خلاص بقى مع بسنت عقد رسمي إنها متزوجة وإنزاح من على قلبهُم هم كبير، رغم حُزنهُم على كُل اللي حصل، وقف والِد بسنت يسلم على عِز وعلى المأذون.. أما بسنت كانت باصة قُدامها ومش حاسة بـِ أي مشاعِر، غير التعب الشديد! 
مرات أبو عِز كانت بتبُصلهُم، ميلت على كريم وقالتلُه: هو مُصمم يعملها فرح ليه؟ دي مناظر يتعملها فرح! 
كريم رفع حاجِب وقال: ماهو معلش يعني البنت مهما كان صُغيرة، ومتنسيش إن عِز هِنا بيصلح غلطة المعدول إبنك. 
بصتلُه هي بصدمة فـ إبتسم بـِ سماجة مقصودة في وشها وهو بيقوم ويقول: عن إذنك. 
راح ناحية عِز اللي كان ماسك دراع بسنت وبيقول لأبوها: هي دايخة خالِص هخرجها برا تاخُد نفسها. 
أبوها ببرود: وديها مطرح ما إنت عاوز خلاص هي بقت مسؤوليتك. 
كريم بص لأبوها بضيق وقال: وإطلع انت كمان شم شوية هوا، يمكِن تطيق نفسك. 
خديجة ووالدة بسنت كانوا قربوا منهُم عاوزين يتطمنوا على بسنت، لما سمعوا اللي قالُه كريم ضحكوا ضحكات خافتة، قربت والدة بسنت منها وهي بتلمس وشها وبتقول: لازم تاكلي يا ماما حاجة مينفعش كدا. 
بسنت بتعب: لا أنا دايخة مش عاوزة أكُل، خرجيني يا ماما برا اشم هوا. 
شاور عِز لوالدتها وقال: أنا هخرجها بنفسي. 
أخدها لـِ برا وكريم راح يعمل مُكالمة، وخديجة ردت على إتصال والدتها اللي قلقت عليها. 
قرب والد بسنت مِن مراتُه وقال: مبقاش ليكِ أي حِجة، بنتك إتجوزت وإتسترت.. تلمي حاجتك وتيجي معايا. 
برقت والدة بسنت وهي بتقول: أجي معاك فين! 
هو ببرود: على الصعيد عند أمي، عايزة تعملك خُطبة في الدار عن أد إيه إنتِ سِت عظيمة ومُربية فاضلة. 
ضحكت هي بسُخرية وقالِت: طبعًا ست عظيمة متخليتش عن بنتي اللي إتخدرت وتم الإعتداء عليها، ومربيتهاش تكون أنانية ولا خليتها ممسحة رجلي.. زي ما أمك مخلياك. 
رفع إيدُه عشان يضربها بالقلم وقبل ما حد يلاحِظ كان عِز ماسِك إيدُه وبينزلها لتحت وهو باصصلُه بغضب! 
عِز من بين سنانُه: إحترم إنك في بيت ربنا على الأقل لو مش قادر تحترم نفسك برا، ومتبوظش كُل اللي أنا عملتُه. 
سحب والِد بسنت إيدُه من إيد عِز وقال: لا يا شيخ؟ دلوقتي إفتكرت ربنا وعاملي فيها واعِظ بعد ما نهشت لحمي؟ إنت تحمد ربنا إني مكسرتكش وخدت حق بنتي. 
عِز ببرود: مش عاوز كلام كتير، أنا هاخُد بسنت عشان تاكُل حاجة هي تعبانة ومفيش حاجة بتفضل في معدتها، هلف بيها بالعربية في مُحيط المطاعِم والريحة اللي هتلفت نظرها هنزلها تاكُل عندها. 
والدة بسنت خافت جوزها وجوز بنتها يمسكوا في بعض فـ قالِت بإقتضاب: كويس، ولو حصل شيء كلمني وطمني على بنتي. 
بص عِز بصة أخيرة تحذيرية لـِ والِد بسنت وخرج برا المسجد، بسنت كانت ساندة على العربية وضامة دراعاتها لجسمها من البرد، قلع هو الچاكيت بتاعُه وحطُه عليها فـ بتبعدُه عاوزة تشيلُه فـ قال. خليه الجو برد. 
خُصلات شعرها الأمامية فلتت من الربطة والهوا بيحركها، حطت صوابعها بين عينيها بـِ إرهاق وهي بتقول: فين ماما عشان نروح؟
عِز بهدوء: لازم أروحك بنفسي عشان الجيران يشوفوا دا
بسنت بضيق: ملعون أبو الجيران، أنا تعبانة بجد محتاجة ارتاح. 
عِز بمُحاولة للتفاهُم معاها: معلش دي أخِر حاجة، مش نيبقى فاضِل شيء غير الفرح. 
بصتلُه بسنت زي قُطة عايزة تهجم على اللي قُدامها وقالت: أه صحيح الفرح اللي أنا قولت مش عوزاه، بس هي جت عليه! حاجة هزلية والله عروسة حامل هتلبس فُستان أبيض. 
الضغط كان شديد على عِز، حط إيديه الإتنين في جيب بنطلونُه وفضل رايح جاي قُدامها بيحاول يتمالك أعصابُه عشان اليوم يعدي على خير، فتح العربية بتاعتُه بالزِرار اللي في المُفتاح بعدها فتح باب الكُرسي اللي جنبُه وهو بيقول: إتفضلي. 
نزلت بسنت من على العربية ومشيت بتعب ركبت لإن مكانش فيها حيل تجادِل. 
لف حوالين العربية وركب هو كمان وبدأ يسوق. 
سندت بسنت راسها على الشباك وهي بتغمض عينيها وبتفتحها. 

ركب كريم عربيتُه ولسه بيدورها لقى رقم نوران بيرن عليه، بص للرقم بـِ حُزن بعدها قال يتمالك أعصابُه ويرد
كريم بهدوء: أبو الأنوار إزيك. 
نوران بـ صوت باين عليه الخنقة: عِز مبيرُدش على فونُه يا كريم، مُمكِن لو كلمتُه تقوله يتصل بيا. 
سكت كريم شوية بعدها قال بهدوء: إنتِ معيطة ولا إيه مال صوتك؟ 
نوران بخنقة: مفيش بس لو كلمتُه أرجوك خليه يتصل بيا. 
كريم إتحرك بعربيتُه وهو بيقول: إنتِ فين أنا جايلِك. 
في البداية رفضت تقوله هي فين لكِن مع إلحاحُه رضخت وقالِت. 
كان لابِس قميص سماوي وچاكيت جلد إسود، وتمبرلاند سودا (شوز) 
وبنطلون چينز أزرق غامِق، اللبس مُتناسِق مع طولُه وجاذبيتُه. 
وصل المكان اللي قالِت عليه نوران، ركن عربيتُه ونزل معاه المفاتيح والفون وعلبة السجاير. 
بص بعينيه بيتفحصُه لقاها قاعدة تحت تندة على الكُرسي اللي تحت التندة، اللي مُتناثرين على بداية الرمل للبحر. 
نزل لغاية عندها وهي ضامة الشال لجسمها، قرب منها وقعد جنبها وهو يقول بمرح كـ عادتُه: مش تقولي فيها رمل ولغوصة، عشان الجزمة وكدا. 
بلت نوران شفايفها بلسانها وهي بتمسح تحت عينيها بالمنديل وقالِت: عِز قالك إنُه فسخ خطوبتُه عني؟ 
هرش كريم في مُقدِمة مناخيرُه وقال: بُصي يا نوران، مش زي ما إنتِ فاهمة. 
نزل خطين من الدموع على وشها وهي بتقول بـِ رِقة: أنا مش فاهمة أصلًا يا كريم! أنا عملت إيه عشان أتساب كِدا! هل أنا مستحقهوش؟ 
سكت كريم شوية بعدها قال: إنتِ تستحقي، الدُنيا باللي فيها.. لو بتسأليني تستحقي أو متستحقيش فـ دا رأيي دايمًا. 
مسحت عينيها وهي بتقول: أنا قررت أسافِر دُبي، مش هقدر أقعُد هِنا وهو مش معايا.. 
إتسعت عيون كريم وقال بـِ حِدة: إنتِ إتجننتي؟؟ 
وقفت وقالت بحزم: لا دا القرار الصح. 
كريم بعصبية ايوة أيوة ما هو سعادتك بصيرتك عالية تعرفي الصح من الغلط أوي والمُناسب ليكِ مِن اللي مِش مُناسِب. 
نوران بصدمة وسط عياطها: إنت مالك مُنفعِل على سفري بالشكل دا؟ 
حدف مفاتيح عربيتُه وموبايله وعلبة السجاير بعصبية على الكُرسي الخشب وهو بيقول من بين سنانُه: عشان كُل قراراتك مُتسرِعة! ومبتاخديش رأي حد إنتِ بتبلغينا بس. 
نوران بسُخرية مريرة: ببلغ مين؟ عِز اللي مبيرُدش عليا أصلًا؟ 
ثبت كريم نظراتُه الغاضِبة عليها وقال: طب وأنا؟ 
رفعت عينيها وهي بترمش كذا مرة، بتقابلها نظراتُه الرجولية اللي كُلها عصبية 
قالت بتوتُر: إنت إيه؟ 
كور إيدُه وهو بيقرب مِنها وعروق رقبتُه بانت من العصبية وهو بيقول: لما إتخطبتوا بعدت عشان صاحبي وعشان سعادتك، إتفسخت الخطوبة وسعادتك عايزة تجري على المطار، مش شيفاني نهائي! 

تعليقات