رواية مكتوب علينا نتقابل الفصل الثاني عشر 12 بقلم أميرة صابر

 

رواية مكتوب علينا نتقابل الفصل الثاني عشر بقلم أميرة صابر



سلمى كانت منهارة وهي بتهز سيف بعنف:
"لاااا! بالله عليك ما تقولش كده! إنت هتعيش… إنت وعدتني إنك مش هتسيبني!
سيف… بالله متغمّضش عيونك!

لكن سيف غمض عينيه، وإيده اللي كانت ماسكاها وقعت ببطء على الأرض.
سلمى اتجمدت… وبصت له بصدمة، الدموع مغرقاها

قربت منه وهي بتبكي بحرقة:
قوم… قوم يا سيف!
لا، إنت مش هتسيبني… مش هسمح لك!
إنت وعدتني… وعدتني إنك عمرك ما هتتخلى عني… 

فضلت تهز فيه لحد ما الإسعاف جت وخدوا سيف على المستشفى

الكاتبة: اميرة صابر 
~~~~~~~~~

يوسف كان بيجري في الممر وهو مفزوع، ونورهان وراه بتحاول تلحقه.

أول ما وصل،شاف سلمى واقفة منهارة وسط أهلها، وأهل سيف كلهم قاعدين بيعيطوا.
وقف مكانه لحظة، عينه بتتنقل بينهم بعدم تصديق

هز راسه بحدة:
لا… لا مستحيل. إنتو أكيد بتهزروا… صح؟

جرى ناحية سلمى بسرعة:سلمى… بالله عليكي قوليلي الحقيقة…
سيف… سيف عايش، صح؟!

سلمى ماكانتش قادرة تتكلم، بس دموعها كانت كفيلة تقول كل حاجة
يوسف قرب منها أكتر وزعق:
ردي! قولي أي حاجة

لما ملقاش منها جواب، لف لليلى وهو بيترعش:
انتى قوليلى بالله عليك، سيف عايش؟أكيد اللي سمعته غلط

ليلى وقفت قدامه وهي منهارة،صوتها مقطوع من العياط:
ابني مات يا يوسف…
صاحبك اتقتل

الكلمة دخلت ودنه زي صدمة كهرباء
وقف ثابت، مش قادر يتحرك… مش قادر حتى يتنفس

صوتها كان بيرجع يتكرر في دماغه:
(صاحبك اتقتل يا يوسف… اتقتل…)

مسك راسه بإيده وهو بيهزها:
لا… لا مستحيل… انتو بتقولوا أي كلام…
ده هزار… هزار بايخ!
سيف؟سيف إيه اللي اتقتل؟!
ده مستحييييل!

نورهان حاولت تهديه:اهدى يا يوسف… هو في مكان أحسن دلوقتي، ادعيله

يوسف بصلها بعيون مليانة رجاء:
انتي كمان؟… انتي كمان مصدقة الكلام ده؟
هما… هما بيكذبوا، صدقيني!
أكيد… أكيييد سيف جوه وبيعمل مقلب
وصرخ بأعلى صوته:سييييف!
اطلع يا سيف!
أنا عارف إنك مستخبي… أرجوك!

اتقدم كام خطوة لقدام، ودموعه نازلة:والله يا صاحبي… والله ما هزعلك تاني…
بس… بس مش قادر أستحمل الهزار ده…
بالله عليك… متعملش كده… بالله…

نورهان قربت منه وهي مش قادرة تتحكم في بكاها، ومسكت وشه بكل رفق:يوسف… يوسف اسمعني…
ده مش هزار…
ياريت تفهم وتدعيله ...لو سيف شايفك دلوقت… مش هيبقى فرحان إنك بتنهار كده…
قوى نفسك… عشان هو كان بيحبك قوي… وكان دايما عايزك ثابت

يوسف هز راسه بقوة، صوته كان بيتهز من البكاء:
لا… لا مش هقدر… مش قادر أصدق…

نور قربت عليهم :سيف خلاص يا يوسف…
مات… أخويا مات… مش هنشوفه تاني…

الكلمة كسرت آخر حاجة كانت جواه
بص لنور بنظرة ضايعة… وفجأة وقع على الأرض، قاعد يبكي

في اللحظة دي، ليلى ماقدرتش تتحمل… ونزلت على الأرض بعد ما أغمى عليها من الصدمة والقهر.
أما سلمى؟
كانت بتبص في الفراغ، مش سامعة، مش حاسة…
وفقدت القدرة على الكلام من شدة الصدمة

بعد ساعات…

كان يوسف واقف في غرفة المشرحة…  

الممرضة شالت الملاية عن وشه، وخرجت، سابته لوحده.

يوسف حس إن الأرض بتتهز تحته. 
قرب بخطوات تقيلة، وإيده بترتعش وهو يلمس جبين صاحبه اللي بقى زى التلج

خرج صوته مكسور، متقطع:  
يعني… خلاص كده يا صاحبي؟  
قررت تمشي… وتسيبنا؟...ودعتنا بدري قوي يا سيف… طب فين؟  
فين السلام؟  
فين حضن الوداع؟ 

يوسف مسك إيد سيف بإيده الاتنين، كأنه بيحاول يرجع له الحياة:
 قوم يا صاحبي… قوم… أرجوك… قوم مرة أخيرة…

لكن الصمت كان أصدق من كل حاجة.

والله… والله ما هرخّم عليك تاني…
قولي… مين اللي هيصححلي لما أغلط؟مين هينصحني؟
مين هيعلمني...قوم بقا يا صاحبي…
أنا ماليش غيرك… والله مالي غيرك

حاول يبتسم غصب عنه وهو بيكلم جسد بلا روح:عارف إنك سامعني… بس مش قادر تقوم…
طب تحب… أسندك؟...بالله… بالله ما تمشي يا صاحبي…
انت عارف إن الدنيا دي… ملهاش طعم من غيرك…
انت اللي كنت معايا في كل حاجة…فجأة كده تسيبني لوحدي؟

الباب اتفتح والدكتور دخل عشان يخرج يوسف ولكن يوسف مرضيش

الدكتور:مينفعش حضرتك كده… ادعيله بالرحمة 

يوسف صرخ :بس بقى من الكلام الفاضي اللي بتقولوه ده...انتو كلكم أغبيا… ما بتفهموش

دموعه كانت بتنزل بغزارة وهو ماسك سيف بإيدين بيرتعشوا:سيف… هيقوم!
هيقوم دلوقت!

بص للدكتور :هو سامعني… سامع كل كلمة وهيقوم… وهيرد عليا صاحبي ماااامتش!
فاهم؟… صاحبي ما ماتش!

عاشقة الظلام 
صلوا على النبي 
~~~~~~~~

تم الدفن…
والحزن مالي المكان، دموع نازلة من كل عين 
محدش قادر يستوعب إن الشخص اللي كان ضحكته دايما مُجمعة الناس… بقى تحت التراب
الصدمة كانت أكبر من إنهم يتقبلوها… والجميع كان مكسور

سلمى اتحجزت في المستشفى كام يوم بعد الانهيار اللي حصلها…
كانت قاعدة على السرير، جسم موجود ولكن بدون روح 

وائل دخل عليها، قعد جنبها وبص لها بحنان ووجع:
إيه يا حبيبة بابا…
مش هتاكلي؟...ولا حتى هتكلمينا؟

سلمى رفعت عينيها له…
دموع بتنزل في صمت، من غير ولا كلمة.

وائل مسك إيدها:
عارف… عارف إنك مصدومة يا سلمى.
سيف… كلنا بنحبه.
كلنا لحد دلوقتي مش مصدقين اللي حصل
بس يا بنتي… كل الأعمار بيد ربنا
وسيف… ميغلاش على ربنا
ادعيله… هو محتاج منك الدعاء أكتر من أي حاجة قومى… وشدي حيلك...ساندي مامته ملهاش حد بعده ،وإحنا… إحنا لازم نقف جنبها

مسح على شعرها وقال:متنسيهوش… افتكريه دايما، روحي زوريه…
وافتكريه في صلاتك

سلمى مرت ثواني ساكتة… وبعدين رمت نفسها في حضنه:مش قادرة يا بابا…
مش قادرة أستوعب ...كان فاضل أيام على فرحنا…
وكان فرحااان… فرحان أوي إن اليوم قرب…
وفرحته… فرحته ماكملتش ،قتلوه… قتلوه بدم بارد!
مات قدام عيني…
وبين إيدي يا بابا…
إزاي أنسى؟ إزاي أتخطّى؟
مش هقدر… مش هقدر

الكاتبة اميرة صابر
عاشقة الظلام 
~~~~~~~~~

عمر :طب… اشربي العصير ده يا نور

نور هزت راسها بدموع: سيبني يا عمر… مش قادرة أشرب حاجة

عمر بصلها بقلق، ثم التفت لنورهان: خليها تاكل أو تشرب حاجة يا نورهان… منفعش تفضل كده

نورهان هزت راسها: حاضر… هحاول

عمر : طيب حاولى...وأنا هنزل أشوف الناس مع يوسف تحت

قبل ما يمشي نورهان قالت بقلق:
خلي بالك منه يا عمر… خسر أعز أصحابه

عمر أومأ ونزل.

عاشقة الظلام 
~~~~~~~~

كان يوسف واقف قدام اللواءعبدالله، ووشه كله حزن
اللواء عبدالله مد إيده يعزيه:البقاء لله يا يوسف…سيف كان غالي علينا كلنا، وربنا يرحمه ويصبركم

سكت لحظة وبص ليوسف بجدية:بس اسمع… بكرة لازم تيجي القسم...
إحنا خلاص عرفنا مكان اللي قتل سيف

اليوم التانى فى القسم يوسف دخل وهو ماسك نفسه بالعافية
اللواء عبدالله فتح ملف قدامه وقال: إحنا راجعنا كل الكاميرات… وحددنا مين... ومكان اللي قتل سيف وفي قوة رايحة تقبض عليهم دلوقت

يوسف شد نفسه لقدام وقال بصوت غاضب :لو سمحت يا فندم…محدش… محدش هيجيب حق سيف غيري

اللواء عبدالله اتنهد:أنا مقدر شعورك… وربنا عالم أنا شخصيا نفسي آخد حقه
بس القانون واضح… مسموح تروح،إنما أي تهور… أي حركة غلط… ده اللي مش مسموح بيه

يوسف نزل عينه لحظة، وبعدين رفعها بغموض: متقلقش…
أنا عارف أنا بعمل إيه

اللواء عبدالله حس إن الكلام ليه معنى تاني… بس سكت.

عاشقة الظلام 
"************"

وبالفعل…
تمت المداهمة،وتم القبض على كل شخص كان ليه يد في قتل سيف
كلهم اترموا على الأرض، مكبلين، ومرعوبين

يوسف كان واقف قدامهم،ووجه المسدس على واحد منهم :مين يا ابن الـ… اللي ضرب النار على سيف؟

الراجل كان مرعوب…ومنطقش من الرعب

يوسف:انطق ياروح أمك قبل ما أخلي نهايتك أسوأ من اللي عملتوه!

الراجل اتنفض:هو!… هو
وأشار على واحد واقف بعيد عنه

يوسف قرب منه بخطوات تقيلة…
مسكه من هدومه وشده وبدون ما يعطيه فرصة للتنفس…
يوسف انفجر فيه ضرب
ضربة وراء ضربة…غضب عمره ما عرف يطلعه قبل كده.

كان بيضربه بغل سنين… بوجع صديق مات بين إيديه… بصوت مكتوم فيه بكاء وغِل ووجع

مع كل ضربة كان بيصرخ:دي… عشان فكرت تقتل أخويا!ودي… عشان حرمت واحد من حياة كان بيحلم بيها!ودي… عشان حرمت أم من ابنها للأبد!ودي… عشان حرمته يعيش سنه… ويفرح… ويتجوز 
ودي… عشان حرمتني أودع صاحبي…ودي… لأنك دمرت عيلتين يا كلب

الراجل وقع على الأرض مش قادر يقف من كتر الضرب

يوسف اتراجع خطوتين…رفع المسدس…
وصوبه على راسه مباشرة

كانت لحظة…
لحظة واحدة بس قبل ما يضغط الزناد

وفجأة… إيد قوية مسكت إيده من الخلف بقوة
كان اللواء عبدالله
قال بغضب:بتعمــل إيه؟!اتجننت... عايز تودي نفسك في داهية

يوسف حاول يشيل إيد اللواء، وهو بيصرخ:سيبني!
سيبني يا فندم!
لازم أخلص عليه…
حق سيف لازم يرجع… ومش هيرجع غير بإيدي!
واحد زي ده… ماينفعش يعيش!

اللواء: حق سيف… هيرجع بالقانون!
واللي غلط… هيتحاسب!
إنما لو قتلت انت…
هتبقى خسرت سيف مرتين...ده مش رجوع حق…
ده تهور
وده مش اللي سيف كان هيقبله…
ولا اللي هو كان هيحبه يحصل لك

يوسف حس روحه بتتكسر من جواه إيده بتهتز والمسدس بيقع منها على الأرض

يوسف بص للراجل وهو واقع على الأرض، عينه مليانة غضب: نصيبك بس هو اللي رحمك مني دلوقتي
بس ما تفرحش قوي… لأن حبل المشنقة هيلف حوالين رقبتك قريب
ومش إنت بس… لا، اطمن
إنت وكل شخص حقير زيك…
كلكم ما تستحقوش النفس اللي بتتنفسوه

اتراجع يوسف خطوة، ورمى عليه نظرة أخيرة… نظرة كره عمره ما حس بيها قبل كده، وبعدين خرج وهو بيكتم وجعه

مرت الأيام… واتنفذ الحكم.
اتعدموا كلهم
ورجع حق سيف… ولو بجزء بسيط من اللي يستحقه

الكاتبة اميرة صابر 
استغفرو
««««««*»»»»»»

"بعد مرور ست سنوات"

سلمى ما عرفتش تنسى… ولا عرفت تتعافى 
عاشت مع ليلى في نفس الشقة… وفضلت الصدمة ساكنة فيها
كل يوم… كانت تروح تزور قبر سيف
كأن الزمن وقف عند الليلة اللي فقدته فيها

 _بابا… بابا…

يوسف شال ابنه وباسه على خده: إيه يا روح بابا

سيف رفع عينيه وابتسم ببراءة: مش هنروح نزور عمو سيف ولا إيه؟

يوسف اتنهد بحزن: لا… هنروح يا حبيبي...روح شوف ماما خلصت ولا لأ

بعد ساعة… كانوا واقفين قدام قبر:  
"سيف ياسر الغمري"

سلمى كانت قاعدة قدامه… دموعها نازلة من غير ولا صوت وقفت جنبها "سلمى الصغيرة بنت عمر ونور" عندها أربع سنين بس… لكن قلبها كبير.

مسكت إيد سلمى وقالت بصوت طفولي ناعم:  
معلش يا عمتو… ربنا يرحمه

يوسف كان واقف وراهم، وسيف ابنه همس لسلمى:  
تعرفي يا خالتو… لما أكبر هاتجوز سلمي دي…وهحقق حلمكم إنتي وعمو سيف

سلمى بصت له… وابتسامة حزينة كسرت الوجع اللي في قلبها

بس يا سيف… عيب كده
يوسف قالها وهو بيحاول يخبي ابتسامة حزينة

سيف هز راسه وعلى ملامحه براءة :  
أنا مش قصدي حاجة يا بابا…  
بس أنا بحب عمو سيف قوي…  
آه ما شفتوش… بس حبيته من كلامك عليه

يوسف باس ابنه على راسه… وبص للقبر وهو بيحس الدنيا بتتسحب من تحت رجليه: سيف… كان أي حد يحبه
كان أطيب حد… وأجدع حد
والطيبين اللى زيه… عمرهم قصير هنا في الدنيا الغدارة دي

يوسف ...صور ضحكهم وهزارهم سوا عمالة تعدي قدامه واحدة ورا التانية
مسح دموعه وقال بصوت مكسور:  
وحشتني قوي… يا صاحبي

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات