رواية الصمت الباكي الفصل الثالث عشر 13 بقلم ساره نيل


     رواية الصمت الباكي الفصل الثالث عشر 

# الشموخ لا يُهان عند الإنكسار ….
مر يومين على هذه الأحداث ولم يتغير شئ، ظل الحال كما هو…
=ظلت أسوة منعزله الجميع تخرج للعمل ثم تعود لتكون حبيسه الملحق وتبدأ بنوبه بكاء على ما آل إليه حالها ..
ولم ترى بذلك اليومين وجه مؤمن قط .
=أما سارة فقد خرجت من المشفى بعدما تحسنت حالتها، لكنها خرجت فاقدة لشئ غالى جداً، ولا تدرى ماذا ستفعل؟ وكيف ستمارس حياتها بعد الآن مع هذه الإعاقة..
وقد أصبح صالح أكثر شراسه من ذى قبل بعد هذا الشرخ الذى حدث بعلاقته بمؤمن بالإضافه لشعورة بالذنب الشديد لفقدانها النطق..
=بينما ليلى فقد تحسنت حالتها كثيراً وبدأت تمارس حياتها بشكل طبيعى وتعيش على أمل تلتقى بهذا الشخص الذى لا يترك أحلامها…
لكن أهذا ممكن؟
وأيضاً لم يغفل ليث عنها …
•••••••••••••••••••
ظلت تسير من غير تهادى تبحث هنا وهناك عن أى إعلانات للعمل، لتشعر بالإرهاق الشديد يُهاجمها فهى تبحث من الصباح، بالإضافه إلى ذلك تعبها ..
لتجلس على أحد المقاعد لتأخذ أنفاسها ..
لفت إنتباهها إزدحام شديد بأحد المناطق المجاورة لها ليقودها فضولها وتذهب لتعلم ما هذا..
فوجدت أحد المطاعم الضخمه بل الضخمه جداً
التى لا يدخلها إلا أصحاب الطوابق المرموقة، بإختصار للأغنياء فقط ..
ظلت تشاهد من الخارج ليلفت أنظارها أحد الألواح المعلقه وتلتقط عينيها ما كانت تبحث عنه
إدارة المطعم تريد عُمال .
لم تمهل لنفسها فرصه وذهبت على الفور لداخل المطعم ….
:راحه فين يا أستاذة
ليلى: لو سمحت فى إعلان برا، إنتوا عايزين عُمال للمطعم، وأنا محتاجه شغل .
العامل: طب تعالى ورايا
وبالفعل ظلت تسير ورائه حتى وصل إلى إحدى الغرف، طرق الباب عدة طرقات ثم دخل إليها
العامل: إدخلى والأستاذ “على” هيسلمك شغل
نظرت لأنحاء الغرفه وجدت عدد لا بأس به من البنات يبدو أنهم جائوا من أجل العمل أيضاً
وبدأ المسئول يوزع العمل على كل من فى الغرفه حتى جاء دورها .
وقف أمامها وأخذ يمشطها بأعين متفحصه
المسئول”على” : إنتى مش هتنفعى جرسونه علشان لبسك وكدا كدا معدش فى مكان ألا فى المطبخ .
ليلى: معنديش مشكله
المسئول”على”: يبقى تمام كدا، فى عُمال ناقصين فى المطبخ و هيبقى شغلك غسل الصحون وتنضيف المطبخ والكلام دا ، أظن فهمانى.
ليلى: تمام فاهمه حضرتك، بس مواعيد الشغل إمتى؟
المسئول: الشغل هنا بيبدأ متأخر على الساعه تلاته، بس طبعاً بنخلص متأخر على حسب الحجز، ومتمشيش ألا لما المطبخ يكون نضيف تماماً، والمسئوله على المطبخ هتفهمك شغلك وهتبدئى من بكرا .
ليلى: تمام .. شكرا
المسئول: إسمك ايه ؟
إجابته على الفور: ليلى حبيب.
تنفست الصعداء أخيراً، فيجب عليها قبول هذا العمل فهى تحتاجه بشدة، لكن ما يثير قلقها هو تأخرها فى العودة …
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
بمكان بعيد … لم نذهب إليه من قبل ..
-إيطاليا-
:إهدى يا محمد مش كدا
محمد: اهدى إزاى، الشركه ضاعت من إيدى، وأعلنت إفلاسى، … والديون تلتلت عليا وتقوليلى أهدى..
سهام: واضحه خالص يا محمد، إللى حصل دا مقصود، فى حد قاصد يدمرنا وشكله عارف نقاط ضعفنا
بس يا ترى مين؟
رد عليها بحيرة: ودا إللى هيجننى
جلست ووضعت قدماً على أخرى ثم تسآئلت ..
: إنت تعرف صاحب الشركه إللى إشترى الأسهم
جلس بإرهاق: إللى إشترى الأسهم إمبراطورية الصياد ومعرفش مين صاحبها، لان المدير التنفيذى هو إللى مضى العقود
سهام: غريبه، يعنى مش المفروض صاحب الشركه إللى يجى يمضى، غريبه يبعت المدير التنفيذى
محمد: غريبه ولا مش غريبه، دا مش شغلى، المهم إحنا لازم ننزل مصر
وقفت بفزع عقب سماعها أخر جمله: مصر ….. لا، أيه إللى يخلينا ننزل ..
محمد: هو إفلاسنا أثر على دماغك ولا أيه، بقولك الديون تلتلت على راسى وهيتقبض عليا.
سهام: خلاص، هننزل إمتى
محمد: مفيش وقت .. أنا حجزت التذاكر والصبح هنكون فى مصر
سهام: والشحنه إللى هنسلمها
محمد: هنحول الفلوس لحسابنا ونخلع
سهام: انت ناوى على دمرنا يا محمد
محمد: محدش هيقدر يوصلنا، ومتنسيش إن فى كتير فى مصر مستنينا
سهام بسخريه: ما تتأملش، الست الوالدة لسه موصلتش للورق
محمد: موصلتش هيا هوصل أنا..
ويلا بلاش كتر كلام وجهزى الشنط..
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
:دى العقود، وكله كدا تمام
أخذ يتأملها ببطء وتريُث: تمااام
صالح: طب فهمنى طيب، أنا مش فاهم حاجه
مؤمن بلامبالاه: ولا حاجه، الشركه وقعت وإحنا إشترينا الأسهم، أيه إللى فيها
صالح: بس كدا! يعنى مش انت السبب فى سقوط الشركه دى
مؤمن: ولو .. فين المشكله
صالح بعصبيه طفيفه: فى إنك دمرت حياه أسرة وخليت واحد زى “محمد الفارس” يعلن إفلاسه
_تحدث بهدوء: أظن دا شئ ميخصكش يا صالح
صالح: أيه إللى بينك وبين “محمد الفارس” يا مؤمن
مؤمن وما زال على حالته من البرود: بردوة ميخصكش
صالح: هتفضل كدا لغايه إمتى
مؤمن: روح شوف شغلك يا صالح، ولا أقولك روح إرتاح.. إنت لسه واصل من سفر
صالح: تمام يا مؤمن انت حر، أنا خايف عليك مش اكتر
ثم تركه وخرج من الغرفه ……
=أرخى ظهرة على الكرسى متنهداً براحه:
خلاص وبدأ العد التنازلي وهتيجى مصر برجلك يا محمد بيه بعد عشرين سنه هروب
رفع هاتفه…
: معتز عايزك تجيب الدكتورة على البيت الريفى وأنا هقابلك على هناك
معتز: تحت أمرك يا باشا، هنتحرك حالاً …
أنهى المكالمة وذهب أيضاً للقائهم…
_على الجانب الآخر _
ذهب إلى المعمل بسريه تامه ..
ليتصادف مع مصطفى خارجاً من المعمل
مصطفى: خير يا معتز الباشا عايز حاجه
معتز: ايواا ، الدكتورة فين
مصطفى بفضول: خير
معتز: أوامر الباشا.
مصطفى: تمام .. هى مجيتش النهاردة وهتلاقيها فى الملحق
معتز: تمام ___
<أمام الملحق>
أسوة: خير
معتز: إتفضلى معايا يا دكتورة
أسوة: أتفضل فين، تقولىِ إركبى أركب
معتز: دى أوامر الباشا يا دكتورة
نطقت بضجر: اوووف، أوامر الزفت.. هو عايز منى أيه دة ..
ثم دخلت إلى السيارة بعصبية شديدة من تحكمه وأوامرة هذه …
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
على أبواب قصرة أتاه إتصال جعله يسابق الريح..
بمجرد دخوله غرفته ذهب سريعاً حيث اللوحه، أزالها سريعاً من الحائط
وأدخل الأرقام الخاصه بباب الغرفه ليُفتح على مصرعيه..
قابلته الممرضه بفرحه: ألف مبروك يا صالح بيه.. أخيراً المدام فاقت ..
صالح: إتصلى على الدكتور فوراً
جثى أمامها وأخذ يقبل يديها تارة ورأسها تارة أخرى وأخذت دموع الفرح مجراها ..
: أخيراً فوقتى يا بوسى، الحمد لله على سلامتك يا ماما، دا كله غياب وسيبانى لواحدى
_أصاب القصر حاله من الهرج عند سماعهم لهذا الخبر … فقد أستيقظت سيدة القصر
بالأحرى علموا أنها ما زالت على قيد الحياه
الجميع مجتمعين بالمطبخ على رؤسهم الطير، فقد كان الجميع يعتقد أنها توفيت …
لا يعلمون أنا صالح لا يسمح لأحد بالذهاب
لتتحدث سميرة قائله:
يلا الحمد لله انها طلعت عايشه وفاقت كمان … أكيد صالح الفرحه مش سيعاه.. دا روحه فيها..
لترد عليها ثناء: أيوااا من ساعه إللى حصل لآدم بيه والبيت دة حاله إتقلب خالص وبسمه هانم كان عندها آدم حاجه كبيرة أوى .
بوسط هذا الجمع تجلس ويظهرة عليها أمارات الإستغراب … لتنظر لسميرة بإستغراب
لتقوم سميرة بتوضيح ما يحدث لها: بسمه هانم والدة صالح فاقت يا سارة ..
أومأت برأسها بعدم إهتمام فالأمر لا يشكل معها اى فارق ، هى فقط تريد التخلص من هذا الأمر وإنتهى …وقامت من مكانها ذاهبه ..
سميرة: راحه فين يا سارة
أشارت بيدها للأعلى .. أى أنها ذاهبه لغرفتها ..
فبعد أن أصيبت بالبُكم وهو نقلها لغرفه من غرف القصر
غرفه نظيفه واسعه، والجميع يهتم بها فقد تغيرت معامله الجميع معها، من المؤكد أن كل هذا من باب الشفقة لا أكثر ____
وأثناء سيرها بالممر وعند مرورها من أمام أحد الغرف سمعت جلبه شديد تأتى من الداخل وتكسُر شئ بالداخل….
جذبها فضولها لدخول الغرفه ولم تكن سوى مكتب “صالح”
تنهدت براحه عندما وجدت النافذة الخاصه بالشرفه مفتوحه على مصرعيها ..
وبعثرت الرياح بعض الأوراق بداخل الغرفه .. وتحفه من الزجاج الخفيف قد تهشمت..
أغلقت النافذة وأخذت تلملم الأوراق المتناثرة وترتبهم على سطح المكتب …
لكن جذب إنتباهها ورقه ما تحتوى صورتها وصورة صالح لتتمعن بالورقة جيداً ..
توسعت عينيها من الصدمه ..
ما هذا بحق الله ..
عقد زواج شرعى، هذه قسيمه زواجها بهذا الرجل ..
كيف هذا؟ .. ومتى حدث؟
ظل عقلها يعمل بجميع الإتجاهات، هذا الذى يحدث لا تجد له مسمى أبداً ..
ليختار عقلها الحل الأسهل والأسرع …وتسقط مغشي عليها سابحه فى الظلام ….
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
توقفت السيارة بمنطقه ريفيه جميله أمام أحد البيوت الريفية…
ظلت تتأمل المكان بإستغراب.. ما الذى يريدة منها ليأتى بها لهذا المكان …
أسوة: لو سمحت هو فى أيه، أنا مش فاهمه حاجه
وبعدما ألقت سؤلها وجدت سيارته تتوقف أمامهم
كأنه جاء ليرحمها من تسائلها..
لتسرع إليه عندما ترجل من سيارته: أنا عايزة أفهم فى أيه، إنت عايز منى أيه تانى مش كفايه كدا ولا عايز تعمل فيا أيه تانى، دورت فى عقلك لقيت حاجه لسه معملتهاش..
أدار رأسه للجهة الأخرى وأمسك به من ثرثرتها:
كلامك كتير يا دكتورة
لتضيق عينيها: كلامى كتير ، دا إللى ربنا قدرك عليه.. إنت فعلاً إنسان بارد
ليتحرك من مكانه: تمام.. تعالى ورايا .
وكالعادة ظلت تُبرطم بكلامها المسموم: إنسان معندكش لا دم ولا رحمه …
روح يا شيخ ربنا ما يرحمك، ويحرق قلبك على أعز ما عندك وأشوف فيك يوم مذلول ذُل الكلاب….
وظلت تتمتم على هذا النحو ظناً منها أنه لم يسمع هذا السُم المتدفق من فمها ، لكن أُذن حادة كالصياد لا تفوته تلك التمتمات
=عند سماعه لكلامها هذا لا يعلم لماذا شعر بآلام حادة بقلبه، فكلامها كالسهام إخترق قلبه
على من سيحرق الله قلبى ثانيتاً فلم يبقى لى أحد ليُحرق قلبى عليه ..
لكنه ظل متماسكاً لا يظهر على ملامحه سوى برودٌ ساقع ..
دخلا إلى المنزل وبمجرد دخولها وجدت من يهرول نحوها .
: ماما أسوة .. ماما أسوة
تبدلت ملامحها على الفور لسعادة وأشرقت ملامحها الذابلة لتجذبه بداخل أحضانها بلهفة شديدة
وظلت تقبل رأسه ويديه
: حبيبى يزيد .. انت كويس يا روحى
يزيد: أنا كويس خالص يا ماما
أسوة: قولى عملوا فيك أيه، حد ضربك ولا أذاك
ليجيب الطفل بفرحه منعكسه على بريق عينيه :
بالعكس يا ماما… دا عمو جابلى لعب كتير وحلويات وشكولاه
ابتلعت ريقها بتوتر: عمو مين يا حبيبى
أشار للواقف خلفها … يكفى فقد علمت دون أن تستدير..
يزيد: عمو مؤمن…..

تعليقات