رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الثالث عشر والاخير
في منزل احمد عاد الاب وهو في حال تعبة مع زوجته بعد ان طلب منه الأطباء ان يهتم بصحته كي لا يتعرض لأزمة من جديد...وجدت الام ابنتها غارقة في حزنها والمها...خافت من ان تقول لها شيئاً كي لا تذيد المأساة وتصبح كارثة بالنسبة لعائلتها....التزمت الصمت والألم....
سألتها عن احمد بعد ان اطمأنت على زوجها في غرفته...
- هو احمد فين يا ميادة..
- مش عارفة يا ماما ما بيجيش البيت الا بليل...
- بينام فين....
- قالت بحزن وهي تبكي: مش عارفة يا ماما..
- قالت الأم بإستغراب: مالك يا ميادة بتعيطي ليه.
- لا لا ما فيش بس اصلي زعلانة على بابا...
- قالت الام بأسى: الحمد الله على كل حال...لازم ناخد بالنا منه..
قبل ان تكمل جملتها سمعت طرقات على الباب اسرعت لتفتح وجدت امامها ظاابط من الشرطة..ما ان رأته حتى وقع قلبها من مكانه...
- خير حضرتك في ايه..
- هنا بيت احمد منصور
- ايوة حضرتك في ايه..
- عاوزينو عندنا في القسم في محضر متقدم ضدو..
- بخصوص ايه..
- لما يجي حيعرف ولو ما جيش بالزوق حنجيبو بالعافية عن اذنك...
اقفلت الباب واتجهت نحو ابنتها التي كادت ان تموت من الخوف هي الاخرى...
- اخوكي عامل ايه انطقي..
- قالت الفتاة بخوف: حقلك على كل حاجة يا ماما..لازم تلاقيلي حل...
- قال الام برعب: قولي يا بت....
صرخ الاب من غرفته بوهن..
- مين يا ام احمد..
- قالت لابنتها مشيرة لها بالصمت: اسكتي...مافيش حاجة يا ابو احمد ارتاح...
حكت الفتاة لوالدتها ما حصل لها وعن مجيىء سلمى اليهم وقولها بأنها زوجته....
بدأت والدتها تلطم على وجهها تبكي....ولم تستطع ان تفعل شيئاً...
.................................................. .................
وصلت سلمى الى منزل علاء...وقفت قليلاً امام الباب تريد ان تطرقه بتردد....الا ان فتح امامها الباب فجأة..كان علاء...الذي ما ن رأها حتى تمنى ان تنشق الارض وتبتلعه....
- قال بتلعثم: سلمى...انت يهنا؟؟؟
- قالت بثقة: هو مش انت مستناني ولا انا جاية فجأة..
- وضع يده على رأسه قائلاً: نسيت خالص انا افتكرت عمتي...
- ابتلعت ريقها قائلة: هي عمتك جية ..
- اه اه بس مش دلوقت..اتفضلي...(نظر الى عمتها قائلاً)..اهلاً ست فتحية..اتفضلو اتفضلو...انا جاي حققول لماما انكم وصلتو...
دخلت سلمى مع عمتها الى االصالة بحذر وهي تنظر يميناً وشمالاً..جلست والخوف يملأها..انها تدخل الماضي بقدميها...من دون ان يهمها...وجدت صورة لخالها عادل مع عائلته معلقة في الحائط...نظرت الى الصورة بتمعن..ها هو...من دمر حياتها امامها...انه يبتسم...كأنه لم يفعل شيئاً في الماضي...كأنه لم يقم بما قام به في السابق...كأن ملاك...وبلحية ايضاً؟؟؟ سبحان مغير الاحوال....هل سيغفر الله له ما فعله؟؟ الله وحده اعلم...
نظرت الى عمتها وجدتها هي الاخرى جالسة في توتر....الا ان دخلت والدة علاء اليهما...
- اهلاً وسهلاً...ده ايه النو ر ده يا اهلاً...
- سلمت على سلمى بحرارة وكأنها تعرفها من زمن وايضاً على عمتها...قالت لها سلمى: ازيك يا طنط...
- الحمد الله اخباركم ايه..فرصة سعيدة خالص..
- قالت العمة: احنا اسعد...
دخل علاء الصالة برفقة والده بإبتسامة حزينة ليعرفها عليه...
عندما رأته وقفت وللحظات وتمنت لو انها لم تحضر ولكن بعدها بثوان ثتبت في مكانها وقالت كلمة واحدة في داخلها ( يارب)...كان كافية لتشعل في داخلها احساس رهيب بالقوة لم تعرفه من قبل....
مدت يدها لتسلم عليه ولكنه لم يمدها بل رحب بها من دون تصافح...
(الهذه الدرجة هو متدين؟؟؟؟؟)
- قال لها علاء وهو يعرفها عليه: اقدملك اعظم اب واحسن اب ...والي بعتبرو قدوة لية في كل حاجة...
- ابتسمت سلمى قائلة : يا اهلاً وسهلاً...
- قال علاء: باباا اعرفك..زميلتي سلمى..الي حكتلك عنها
-
- قال الاب وهو ينظر الى ابنه: علاء حكالنا عنك كتير اوي واحنا اتشرفنا بزيارتك دي لينا...
اخذ الحديث مواضيع متعددة عن الزواج وبدأت والدته تتكلم عن العريس المتقدم لخطبت رنا فسألت عنها سلمى..
- هي رنا فين...
- قالت الام بحزن: يا حبة عيني دي تملي طالعة من المستشفى جت امبارح كانت مرهقة..
- سلامتها الف سلامة..هي فين لازم ازورها....
- قال علاء: اتفضلي يا سلمى هي في قودتها...
دخلت معه الى غرفة رنا التي ترقد في سريرها بحزن وعلى وجهها الشحوب...
- قالت سلمى: ازيك يارنا ..مساء الخير...
- قالت الفتاة بيأس: اهلاً سلمى...
- ايه ده مالك حصلك ايه..
- لق دول شوية تعب ..
- نظرت سلمى الى وجه علاءالشاحب وقالت: لازم تاخد بالك من اختك اكتر من كده مش انت دكتور....
- اكيد اكيد....
نده الاب على ابنه وقال له بهمس...
- كده يا علاء في ضيوف جيين وما تقلناش..
- ليه يا بابا خير..
- خير ايه..امك مش محضرة غدا..
- ومالو يا بابا سلمى مش غريبة انا حنزل اجيب غدا دلوقت...
- ماشي بسرعة...
قال لسلمى..
- سلمى عن اذنك انا حنزل شوية..
- قالت بلطف: ممكن انزل معاك..
- قال مرحباً: زي ما تحبي....
استأذنت من عمتها وذهبت..وفي عيون عمتها الف سؤال عن ما سيحصل بعد قليل...
.................................................. ..................
كان احمد جالساً في القهوة كعادته كل يوم في انتظار سمير والسكين في جيبه عندما تقدم اليه ظابط الشرطة...
- حضرتك احمد ؟؟
- التفت اليهم برعب واقل: في ايه؟
- اتفضل معاية حضرتك الظابط عايزك؟؟
- في ايه ليه...
- اتفضل وانت تعرف معانا...
اصطحب الشرطي احمد الى قسم الشرطة حيث قابل الظابط...
- حضرتك احمد منصور...
- ايوة..
- اعطاه ورقة الزواج العرفي قائلاً: دي مش ورقة جواز عرفي بينك وبين سلمى نبيل...
- قال بتلعثم: مش عارف..
- الله ازاي مش عارف..احنا عملنا تحريتنا وسألنا واكتشفنا فعلاً انها ورقة جواز عرفي وانت الي مدي نسخ منها لكل الناس وفي شهود قالو انك اعترفت بنفسك انك متجوزها عرفي ودي ممضية باسمك اهو....
- قال بتوتر: ماعرفش حاجة عن المضوع ده..غلط..
- يا سلام غلط...ومين الي ماضي هنا مش انت؟؟
- نظر الىالورقة بخوف قائلاً: اه انا..
- طب ازاي...يعني متجوزها ولا مش متجوزها...
- لق مش متجوزها ...
- اعقلها طيب..قايل لكل الناس انك متجوزها ومعانا ورقة وفي شهود ويبقى مش متجوزها ازاي..يا ما متجوزها والورقة معانا وهي طالبة الجواز يتثبت في المحكمة يا اما مش متجوزها ويبقى الورقة دي حضرتك مزورها وفي الحالتين مش حنسيبك يبقى اتكلم...
- عندها وقف قائلاً: وسلمى عايزة ايه..
- عايزة تثبت الجواز ده..
- بس انا ما عدتش عايزها..
- خلاص يبقى تثبت الجواز وبعدين تطلقوا تفضلو مع بعض انت حر انما تثب ت الجاوز يا ما حترفع عليك دعوة وقضايا ومصاريف ومش حتخلص...
اين سيهرب من موقف كهذا؟؟؟؟حتماً لا مفر..اما الاتهام بالتزوير او الزواج بها ومن ثم تطليقها...وهو عاجز في الحاليتن...ما العمل اذن؟؟؟؟
.................................................. ..................
في شقة نادر كان سمير يجلس مع اصحابه في ججلستهم المعتادة...طرقات على الباب قوية..ظن سمير انه احمد.....حاول الاختباء...لكن الشرطة كسرت الباب....واخذت جميع الموجودين واحالتهم الى السجن بتهمة تعاطي المخدرات...مع ان نادر كان معهم ولكن بإتصال صغير من والده تم الموضع بسلام....وافلت نادر من الموضوع.....ولكن سمير ورفاقه تم تحويلهم الى السجن....عندما علم احمد بما حصل لهم تمنى او انه كان معهم فقط ليقتل سمير...
.................................................. .................................
احضر علاء الطعام وسلمى تنتظره في السيارة...بعد ان احضرهم وجدت في عيونه كلام كثير...
- مالك اعلاء..في ايه...مش على بعضك..
- اصدر تنهيدة من قلب مقهور وقال: مافيش...تعبان شوي....كده يعني ..
- قالت بثقة: انا ممكن اطلب منك طلب وما تقوليش لق..
- انت تأمري...
- انت مش عاوز تتقدملي..
- اكيد..
- ممكن تطلبني دلوقت عندكم من عمتي...
- قال بتردد: دلوقت؟
- اه دلوقت وده طلب عشان عمتي مش مصدقة انك عاوزني....وانا عاوزة اثبتلها...
- قال في حيرة: بس...
- لا ما فيش بس انا وعدتها وقلتلها بكرة تشوف يازاي علاء قدام اهله حيطلب ايدي..يا اما انت مش قد الحكاية
- قال بثقة: وانا قدها حطلبها.بس نأجل الموضوع ده شوية اصل في موضوع ااختي رنا حبقى اقلهولك لازم يخلص قبلها..
- ماشي بس انت تطلبني..........
.................................................. ................................
كانت نجوى تستعد لللذهاب وتحضر اغراضها عندما دخل زوجها الى غرفتها...
- ايه ده يا نجوى على فين؟؟؟
- رايحة عند اخوية اصل بنتو كانت في المستشفى
- حتسافري دلوقت...
- اه السواق حيخدني ويججبني..
- ترجعي النهاردة عشان اخر الاسبوع خطوبة نادر على لارا..
- انت بتقول ايه؟
- زي ما سمعيت..
- قالت بغضب: يعني اما مش امو كده اخر من يعلم..
- انا ابوه وانا طلبتها من ابوها ووافق والخطوبة هنا عندنا في الجنينية وهمامش حيعيشو اساساً هنا حيسافر عندها امريكا...
- قالت بحدة: انا ما اقبلش..
- قال بهدوء وثقة: وانا من امتى باخد رأيك...
- قالت بغضب: انا مش حتة اثاث عندك تتحكم فية طول عمرك بتتحكم فية وعاملني زي ما اكون بزنس خاص بيك..تاخدني احتفالات وسهرات المهم الكل يشوف مراتك ست حلوة ويحسدوك عليها حرمتني من كل حاجة...حتى حرمتني من بنتي ومنعتني اشوفها وسفرتني بعيد عشان بس انساها ...ودلوقت عاوز تحرمني من اني افرح بابن يالوحيد عاوز تبعدو عني عاوزني ازعل عليه بدل ما افرحلوه ليه ليه...
- صفعها على وجهها قائلاً: ما تعليش صوتك علية......
خرج من غرفتها ونزلت هي مسرعة مع اغراضها حابسة دمعتها....متجهة الى منزل اخاها....
.................................................. .............
جلسة عائلية هادئة....مع علاء وسلمى وعمتها ووالديه....لكن مع نظرات العمة وسلمى ستتحول بعدها الى نار مشتعلة..خاصة مع عيون سلمى التي لم تنزل عن والد احمد...كأنها تقول له..سأنتقم منك...انت من دمرتني..ها انا هنا اجلس امامك...ها انا سأخذ بثأري منك....ها انا لن تفلت من عقاب الدنيا.....مهما فعلت...اين تذهب من عقاب الاخرة...........يا ابعد ان تكون من البشر...تتمنى لو ان السكين التي يقشر بها التفاح تقتله بها وتغمسها في قلبه فدماءه حتى لو كانت بحر لن تشفي غليلها منه....ولكن الله موجود........سرحت في عالم بعيد..تذكرت طفولتها...تذكرت والدها..والدتها التي تركتها ولم تسأل عنها.....تذكرت خالها..الذي في حياته لم يحبها لأنها فقط ابنة الرجل الذي يكرهه ولا يحبه لأن اخته تزوجته رغماً عنهم...لأنه فقير..لا يهم محترم او غيره..فقط المال.....تذكرت فعلته الشنعاء بها..بكاءها..حزنها...المها...نزلت دمعة من عينيها مسحتها مسرعة... ...الا ان ايقظها علاء من سرحانها قائلاً لها بهمس...
- ايه اطلب ايدك دلوقت..
- قالت بحزء: لق استنى لما تجي عمتك ...اجمل..هو والدك عارف
- اه اه قلتلو....مع انه مش وقتو بس انا عاشانك بس..مع اني في ظروف صعبة اوي يا سلمى...
- قالت بتنهدية: مش اصعب من ظروفي...
- مالك؟؟
- انت اطلبني وانا اوعدك حرتاح اوي اوي....
- ..حاضر...
- قالت العمة فتحية لوالدته: ممكن ادخل اصلي...
- اه اتفضلي في قودتي جوة...
دخلت العمة الى الغرفة تاركة سلمى وحيدة مع افكارها....
الا ان طرق الباب .....فقال لسلمى..( دي عمتي..)
اسرع علاء ليفتحه..ووقع قلب سلمى على الارض عندما سمعته يقول..
-عمتي اهلاً وسهلاً...
- اقترب منها اخاها وقبلها وحضنها مرحباً بها مع وزوجته وهي مازالت واقفة على الباب: اهلاً يختي ازيك..
- الحمد الله اخباركم ايه واخبار رنا ايه..
- كويسة هي في قودتها...
- شعرت بأحدهم في الصالة فقالت: ايه عندكم ضيوف...
- اه اتفضلي اتفضلي...
دخلت الى الصالة...وقفت سلمى لترحب بها...التقت العيون...منذ اكثر من ثلاثة عشرة سنة...ها هي العيون تلتقي من جديد....عيون ام تركت ابنتها ولم تسأل عنها..وعيون فتاة الدنيا اخذت منها اكثر مما اعطتها...انها امام والدتها...هل عرفتها؟؟؟
وقفت سلمى مستمرة في مكانها من الموقف الصعب الذي تواجهه ...الا ان مدت السيدة نجوى يدها لتسلم عليها كشخص غريب لا تعرفه....ولكنها شعرت ان هناك شيئاُ ما يربطها بهذه الفتاة.....لقد رأت هذا الوجه من قبل...وهذه العيون...وهذا الشعر..وهذه الملامح..انها تشبهها كثيراً..وتشبه والدها.....
مدت سلمى هي الاخرى يدها...لمست والدتها..هذه اللمسة التي لم تعرفها منذ زمن..هذه اللمسة التي اشتاقت اليها ايضاً منذ زمن....لا تحقد على والدتها بالقدر الذي تحقد فيه على خالها....لكنها امام امها..امام والدتها....
شعرت السيدة نجوى انها امام شخص تعرفه.....الا ان رأت عمتها تدخل الغرفة..والتقا الاثنين...بقيت نجوى ممكسة بيد سلمى والذهول يملأها.....تنظر مرة الى سلمى..ومرة الى عمتها..امام صمت رهيب من الجميع وهم يرون ما يحدث بإستغراب كبير......
لم يتكلم احد....بل بدأت السيدة نجوى تزرف الدموع...انها امام ابنتها..نعم انها ابنتها.....بدأت سلمى بالبكاء وهي تقول لها.
- بيفكرك بأيه الوش ده..شفتي قبل كده...تعرفيه...
لمست السيدة نجوى وجه ابنتها وتحسسته بيدها وفجأة امسكتها بيدها الاثنين وحضنتها بعنف وبدأ الاثنتنان بالبكاء...
موقف رهيب لم تتحمله سلمى..انهارت كل قواها....انهارت كل مخططاتها...اي مخخطات واي تحضيرات ....الحقيقية مختلفة عن الخيال..ضاعت كلها عندما رأت والدتها....نسيت كل شيىء...نسيت انها السبب في كل ما حصل لها....ولكي لا تضعف اكثر...تركت والدتها واتجت مسرعة نحو الباب الخارجي ولحقت بها عمتها....
هذا المشهد كان كافياً ليضع الف تساؤل لدى الجميع..
- قال علاء وهو يرى عمته تنهار على الارض وتبكي بكاء مريراً: عمتي...ارجوكي قوليلي فيه ايه...ايه الي بيحصل...
- صرخت قائلة: دي سلمى يا علاء سلمى...بنتي...دي بنتي.....
- قال والده : ايه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مستحيل....
- دي بنتي يا عادل والله بنتي...سلمى..دي سلمى..ودي فتحية عمتها.....
- قال عادل وهو ينظر الى علاء : انت كنت عارف انها بنت عمتك..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- ولا عارف ولا اعرف..ان مذهول مش قادر استوعب الي بيحصل....
………………………………….
عادت سلمى مع عمتها الى منزلهما وهي في حالة صعبة جداً..الموقف كان صعب التحمل لدرجة كبيرة....حضرت نفسها لموقف كهذا ولكن لم تتوقعه بهذا الشكل..لم تتوقعه بهذه الحميمية....
ضمت عمتها بقربها التي بدأت تهدأ من روعها .....
علاء في منزله يعطي عمته حبة من المهدأ وكوب من الماء لستريح قليلاً بعد الصدمة الاخيرة التي يتعرضت لها..وجد والده يجلس في زاوية ويبكي لوحده لم يعرف لماذا....
- قالت العمة: علاء انا مش قادرة عاوزة اروح بيتي..م شقادرة استوعب حاجة ولا اتكلم...
- حجي معاكي....
- نظر علاء الى والده وجده يبكي اقترب منه قائلاً: بابا مالك؟؟؟؟
- لم يرد عليه الاب بل اذداد بكاؤه : بابا...انا عارف الموقف صعب..بس صدقني رغم الي احنا فيه ده بس انت لازم تنبسط..ان الانسانة الي حتجوزها تبقى بنت اختك..
- صرخ الاب في ابنه قائلاً: لق لق..مش حتتجوزها لق...(ودخل غرفته)
- قال علاء بحيرة واسى وتساؤل: فيه ايه حد يفهمني الي بيحصل طيب في ايه ...
............................................
في االصباح الباكر جاء شرطي ليعلم سلمى ان الظابط يريدها...
فماكان بها الى ان ذهبت برفقة عمتها رغم التعب الذي تشعر به....وكان هناك احمد....
- قال الشرطي: احمد بيقول انو حيثبت الجواز ف يالمحكة رسمياً بس عاوز يطلق..
- وانا موافقة مش عاوزة منو حاجة....حبري من كل حاجة...يطلق بس....
- موعدنا الاسبوع الي جي في نفس اليوم يجي معاكم محضر من المحكمة تثبتو العقد وبعدين تطلقو...
- نظرت الى احمد نظرة غريبة وقالت: انا ما يشرفنيش اكون مرات الراجل ده...بس اعمل ايه اتخميت بيه...نتجوز رسمي ونطلق بعيدن..انا عارفاه لا قد الجوزا ولا مصاريفه...
وقف احمد شارداً لا ينطق بحرف وكأنه نادم على ما فعله وما ورط نفسه به...
.................................................. .................................
في حديقة الفيلا جلست السيدة نجوى بصمت حائر.....لم تعرفه من قبل...ها هي لقد وجدت ابنتها...رأتها...اشعلت في قلبها نيران الامومة من جديد تنبهت بعدها لعلاء الذي كان يجلس بقربها..ولكنها بقيت سارحة بعيداً وقالت....
- علاء...
- ايوة يا عمتي..
- نادر لازم يعرف ان ليه اخت..لازم يشوفها...
- هز علاء رأسه قائلاً: الي حصل ده يا عمتي بجد شوشلي افكاري...ورغم ان انا كنت عايزك في مصيبة..بس الي حصل سكتني..خلاني مش متخيل الي بشوفو وبسمعو..البنت الي حبتها طول الفترة دي...والي كنت حتجوزها....تطلع بنتك...مش قادر اتخيل الموقف...
- نزلت دمعة من عينيها قائلة: كانت قدامك ومش عارفها...رغم كل الي حصل انا سعيدة...اني ليقتها...اني حضنتها اني شوفتها..عارفة انها بتكرهني..ومش قادرة تبص في وشي...ومهما عملت عذراها..انا السبب...بس صدقني..انا بحبها اوي...مش متخيل انا حاسة دلوقت بأيه..نفسي افضل ضماها طول العمر..انا اسبب في كل الي حصلها...مش عارفة انام ولا اتصرف ولا اعمل ايه...
- انا حروحلها يا عمتي حروحلها....واتكلم معاها ويارب خير..
- نظرت اليه والدموع تملأ عينيها: قولها امك ندمانة..بتحبك اوي...اوي...
- امسك يد عمته قائلاً: حاضر يا عمتي...
في هذه الاثناء اتى نادر..
- صباح اليخر..ايه ده نادر هنا....
ومد يده يريد ان يسلم على علاء ولكنه ادار وجهه عنه مسرعاً....فتدارك الموقف وحضن والدته.
- ايه ياماما مالك..قد كده زعلانة علية عشان خطوبتي قربت...
- قال علاء بجفاء: يا سلام..مبروك يا عريس..
- قال نادر بتوتر وكأنه شعر ان علاء يعرف شيئاً: الله يبارك فيك..
- ققال علاء: تعال عاوزك.
امسكه بيده واخذه الى سيارته قائلاً...
- عاوزك في كلمتني...
.................................................. ......................................
اخذه بسيارته الى مكان بعيد جداً ودخل به في الصحراء...امام تساؤل نادر( علفين يا علاء)....وعلاء لا يتحدث معه كلمة....الا ان نزل من السيارة..وشده من يده واوقعه على الارض....
- قال له بغضب: انت اندل واحد شفته في حياتي...انا كنت فاكر انك انسان طلعت حيوان...
- قال نادر برعب: في ايه مالك يا علاء..
- ماماليش بس نفسي ادفنك مطرح ما انت هنا ...
- انامش فاهم في ايه..
- في ايه انك ندل ضحكت على اختي...(امسكه من ثيابه بغضب)...ضحكت على اختي ليه....يا حقير؟؟؟
- ابعد نادر يد علاء عن قائلاً: ما تقولش ليه هي الي فرطت في نفسها..
- تعمل في بنت عمتك كده...دي لحمك تعمل فيها كده...
- قال نادر بصراخ: عاوز مني ايه دلوقت..
- تتجوزها تستر عليها...يا ندل
- مستحيل..
- ليه؟
- عشان بابا حيجوزني واحدة تانية ومش حيرضى اتجوز اختك..
- ان مما تجوزتها يا نادر لاكون فاضحك..
- انت اهدى بس شوية..انتي عاوزمشكلة اختك تنحل واتجوزهااستنى بس بعد الخطوبة اتجوز اختك واحط الكل قدام الامر الواقع انما خطوبتي بكرة مش حقدر عشان بابا بس...
- نظر اليه بلؤم قائلاً: وانا ايه الي يضمنلي.
- انا بكلمك كلام رجالة...بعد الخطوبة حتجوزها....وعد..
- انا كنت عاوز اقول لامك بس شفتها تعبانة خفت الصدمة تعمل بيها حاجة..بس لو خنتني يا نادر استلقى الي حعملو فيك...
ادار علاء سيارته تاركاً نادر لوحده يصرخ..
- علاء خدني معاك..علاء...
.................................................. ...........................
طرق باب السيد عادل بشدة فتح ليجد امامه رجل يعرفه يقول له..
- الحق يا سي عادل..
- خير في ايه..
- في ناس تحت المحل الي اشتريتو بتقول انه ليها؟
- ازاي ده..
- الرجل الي بعك المحل طلع نصاب بايعو لعشرة وسافر...
- نعم...
كاد السيد عادل يقع على الارض من هول الصدمة اسنده الرجل وهي يتنفس بصعوبة...
- يا ست ام علاء الحقينا
.................................................. ............
حضر علاء الى منزل سلمى ليراها في حيرتها وصمتها ولكن في عيونها كلام كثير.....
- قال لها بحنان: سلمى..عارفة...انا رغم كل الي حصل فرحان اوي..عشان الانسانة الي حتجوزها تقربلي..انا كنت عارف..كنت حاسس...حاسساني شايفك..مش فاكرة...كنا نلعب مع بعض واحنا صغرين..بس بابا ما كنش بيجبنا عندكم كتير بس كنت بشوفك عند تيتا...فاكرة ازاي كنا بنلعب سوا...
- نظرت اليه وابتسمت ابتسامة صفراء قائلة: شفت..اهو ده جزء من الماضي الي خبيتو عليك..
- جزء؟؟؟ لي هو فيه جزء؟؟
- اه بس الجزء الي فاضل عندك...
- سلمى..ارجوكي قوليل....ايه الي ريحك وانا عملو..مش قادر اشوفك كده..نفسي نتجمع كلنا انا وانتي وعمتي ونبقى عيلة واحدة..دي عاوزة تشوفك وبتقلك انها بتحبك اوي اوي...
- نظرت اليه بشرود وقالت: بتحبني؟؟
- اه ..اوي...
- قالت بثقة: لو عاوز تريحني..بكرة تيجي عندنا ومعاك ابوك وامك ورنا وعمتك والمأذون...
- قال بإستغراب: مأذون؟
- اه..نكتب كتابنا قدامهم ونبتدي صفحة جديدة..بس موضوع المأذون يبقى سر...نعمله هنا مفاجأة للكل...وما تقلهمش انك جايبهم عندي...
- ضحك علاء وقال والفرحة لم تسعه: ده منايا يا سلمى منايا....ده حيكون اسعد يوم في حياتي....
.................................................. .........
خرج علاء ودخلت العمة فتحية قائلة..
- سلمى انت يناوية على ايه..
- نظرت لسمى بعيداً وقالت: الفيلم خلص..خلاص...شوية والنهاية تبتدي....وتنتهي...
.................................................. ..............
في اليوم المنتظر لبست سلمى ثيابها الانيفة ونظرت الى وجهها بالمرأة وتنهدت تنهيدة عميقة متسعدة لما سيحدث بعد قليل بقلب من حديد.....
في السيارة كان علاء مصطحباً عائلته قائلاً...
- بعد شوية في مفاجأة حتحصل لينا كلنا....
- قال الاب بأسى: انت واخدنا على فين انا تعبان ومش حمل حاجة..
- لا اكيد حتفرح....مش كده يا رنا..
- نظرت رنا الى اخاها من زجاج السيارة وكأنها توقعت ان بإنتظارها امر يخصها فقالت: ان شا ءالله....
- احنا حجييب عمتي بس وناخدها معانا..
وصل الجميع الى منزل سلمى وهم لا يعلمون الى اين هم ذاهبون....
طرق علاء الباب وهو يلبس طقماً رسمياً....فتحت العمة فتحية لهم الباب....عندما رأها الاب علم فوراً انه سيدخل بيت سلمى..لم يستطع التراجع..دخلاً غصباً عنه..اما السيدة نجوى شعرت بالسعادة وعينيها كادت ترقص فرحاً عندما علمت انها سترى ابنتها مرة ثانية...
جلس الجميع في الصالة الا ان دخلت عليهم سلمى....
- قائلة بهدوء: مساء الخير..
وقف الجميع في استقبالها ما عدا خالها الذي بقي جالساً وقدميه لم تستطع ان تحمله....
اقتربت منها والدته وهي تبكي وضمتها بحنان....وسلمى جامدة في مكانها ..ابتعدت عنها وجسلت بعيداً....
- قال علاء: انا جبتكم هنا عشان في مفاجأة لازم تتعمل وده حيقرب العيلة الي بعدت عن بعضها من زمان....
وقبل ان يكمل جملته دق الباب وظهرالمأذون وهو يرتدي عمته ويحمل في يده دفتراً.....ومعه رجلين...كشهود...
وقف والد علاء مذوهلاً مما سيحدث...
- قال علاء: اهلا وسهلاً يا سيدنا الشيخ اتفضل...
- قال الشيخ: السلام عليكم....
- قال علاء : د ي المفاجأة...حكتب كتابي على سلمى...ده الي عاوزة يا بابا حيتم...حتفرح بية..مش ده طلبك..انا حعملو دلوقت....انا وسلمى متفقين على كل حاجة....
- ابتسمت السيدة نجوى قائلة: ده يكون يوم المنى....
- اتفضل يا سيدنا الشيخ..ادي العروسة وانا موجود...
- وقف الاب صارخاً: لق..لق..الجوازة دي مش ممكن تتم..لققققققققققققققققققققة...
- امام صراخ الاب وذهول الجميع خرجج الشيخ قائلاً: لما تتفقو انا موجود عن اذنكم..
- قال علاء بذهول: مالك يا بابا؟؟؟في ايه..الجوزة دي كنت مباركها..مالك....
- قال االاب بعصبية: لق لق..الجوازة دي صعب تتم...
- اقتربت منه سلمى قائلة بحدة: قلهم...قلهم ليه صعب ان ابنك يتجوزني قلهم...قلهم...يا خالي
(اقتربت بعدها من والدتها قائلة في اسى): انتي دبحتيني مرة...هو دبحني مليون مرة...بس انتي السبب انتي السبب....
تقلهم حضرتك ليه صعب اني اتجوز ابنك ......قول...لو عندك ضمير تقول...دلوقت انت بتخاف ربنا عشان كده حسيت ان صعب الموقف ده....بعد ما تبت عن عمايلك ليقت انو صعب....صعب....(نظرت الى علاء قائلة).....انا متحرمة عليييييييييييييك..متحرمة عليك....الراجل الي قدامك ده اغتصبني واناعندي ثتمن سنين....عشان كده انا صعب اتجوزك...انا متحرمة عليك ..متحرمة علييييييييييييييييييييييييييييك.....
حتروح يا استاذ عادل من ربنا فين ..انكر...ولو نكرت دلوقت حكتب كتابي على علاء....انكر يلا..عاشن عذابك عند ربنا يبقى عذابين..عشان ربنا ما يغرفلكش....
- بدأ والد علاء بالبكاء ووقع على الارض وهو يقول: انامش عارف عملت كده ازاي...انا كنت يوميها سكران...انا تبت..والله تبت....وربنا جزاني...ربنا انتقم مني....انتقم مني.....
وضعت رنا يدها على فمها ..ما الذي تسمعه ما الذي تراه.....والدتها وقعت على الارض وقد اغمي عليها...علاء تسمر في مكانه...انه حتماً كابوس مزعج.....السيدة نجوى كانت تنطق بهذه الكلمات وهي تنظر الى اخاها بجنون ...
- ليه؟؟؟ ليه؟؟؟ليييييييييييييه؟؟؟؟عملت كده ليه؟؟انطق اتكلم...(اقتربت من اخاها وامسكته من ثيابه وهي تهزه بجنون)...قولي ليه...دي بنت اختك تعمل كده فيها ليه.....تجي منك يا ابن امي وابوية..تجي منك ..
- صرخت فيها سلمى قائلة: انتي السبب مش انتي السبب..انتي سبتيني..انتي....اتجوزتي ورمتيني...ما سألتيش علية..انتي السبب في كل الي حصلي..انا مش قادرة اسامحك ولا ممكن اسامحك....مستحيل...
انا مش عاوزة اشوف حد منكم خالص..اطلعو كلكم..مش عاوزة اشوف حد..انا مش بنتك..اناما قربلكمش..انا الي عاوزاه خلاص اخدتو....انا حعيش حياتي بعد النهاردة..في ربنا..في ربنا..اطلعووووووووووووووو..مش عاوزة اشوف حد...مش عاوزة اشوف حد......
.................................................. ...........
خرج الجميع ...حضنت سلمى عمتها التي بدأت تهدئها قائلة..
- خلاص يا سلمى..اهدي شوية...اهدي حبيتي..كلو حيتصلح....ارتاحي خلاص...
- قالت وهي تشهق بالبكاء: خلاص...ارتحت..ارتحت...
.................................................. ..............................
خطوبة نادر تمت امام صمت وشرود نجوى التي لم تحضر الحفل بل بقيت متعبة في غرفتها ولم يهم زوجها انها مريضة بل فقط المهم ان تتم الصفقة....ويتم هذا الزواج.....
بضعة ايام وسافرت بعدها العائلة الى اميركا....من دون علم احد.....تركت السيدة نجوى البلد كلها..بحزنها..بصمتها..بألمها..لا تريد رؤية احد...لم تعد تريد شياً من هذه الحياة..دفعت الثمن واكثر..وانتهى الامر....
علاء في منزله لا يكلم احد من اليوم الذي علم فيه ما حصل وما فعله والده الذي مكث في غرفته لا يتكلم ولا يخرج منها....
رنا في غرفتها شريدة ووحيدة تبكي حالتها,,,,,,
- دخلت الى غرفة علاء قائلة: علاء....نادر فين؟؟
- ليه..
- بتصل بيه في البيت قالولي سافرامريكا مع مامتته ومش راجعين....
- قال بأسى : عارف..
- قالت وهي تلطم على وجهها: عارف يعني صحيح..بيعني صحيح...
-
بدأت تمشي في البيت وهي تصرخ: يعني صحيح....الي حصلي ده عادي اوي..عادي اوي...قدام الي عملتو(دخلت غرفة والدها تتابع صراخها).....شرفي.اتسرق...شرفي اتسرق..زي ما سرقت شرف سلمى..ربنا انتقم منك..ربنا انتقم منك......شرفي استرق ...افرح...انبسط..عاوز ايه اكتر من كده..قلي عاوز ايه....شايف...نادر..تعرفو..سرق شرفك...انا مش بنت خلاص...انبسطت( بدأت تهز والدها بعنف وهو يتغير لونه الا ان مال فمه وهبطت يده وارتخت اعصابه وذهب في غيبوية دائمة)
.................................................. .....................
علاء في المطار....مودعا ًوالدته ورنا وهم بالباس الاسود....متجه الى امريكا من اجل البعثة...
- قالت االم وهي تبكي: خد بالك من نفسك يا علاء...
- قال بحزن: وانت يخدي بالك من نفسك....(نظرالى رنا قائلاًُ)...خدي بالك من نفسك يا رنا..
- قال بحزن: نصيبي يا خوية..حتحملو...معلش....ربنا معاك...
.................................................. .................
سلمى في المحكمة تزوجت رسمياً وتطلقت.....هل في حياتك وجدت فتاة مطلقة سعيدة لهذه الدرجة؟؟؟
نعم انها سلمى..
خرجت من المحكمة......التقت بأحمد .....اوقفها قائلاً...
- سلمى...
- قال بثبات: نعم؟
- انت يعملتي كده ليه مع انك عارفة اني كل ده ما حصلش...
- ضحكت قائلة: انت قدمتلي خدمة عمري ما حنساهلك....انا دلوقت في نظر اكل اتجوزت واطلقت..دلوقت اقدر اعيش حياتي بشكل طبيعي....واتجوز...ومافكرش في الماضي...شفت..
- قصدك ايه؟؟؟
- قصدي ان ربنا موجود...وبس....
- سلمى؟
لم ترد عليه بل تابعت طريقها ضاحكة........نعم انه الله...قدرة الله فوق كل شيىء....ذهبت للتابع طريقها..حياتها...علمها.....لنتعيش...كأي فتاة..حياة طبيعية.وجميلة ايضاً....
.............................
تمت بحمد الله
