رواية نحيب الفصل الخامس عشر بقلم روزان مصطفى
خرج عِز ووالدُه مِن غُرفة المكتب وطلعوا يشوفوا إيه الصوت دا، لقى عِز مرات ابوه واقفة مرعوبة والخدم واقفين بيتفرجوا.. على أبو بسنت اللي واقف في نُص البيت وماسِك سلاح!
والد عِز غضب جِدًا وهو بيقول بصوت جهوري: مين الحيوان دا؟ بتتهجم على بيتي بسلاح يا كلب دا أنا هبيتك في الحجز إنهاردة.
عِز بصدمة وهو بيتظاهر بالتماسُك: إستنى يا بابا لو سمحت، دا حمايا.
وجه عِز السؤال ليه وقال: إيه اللي إنت ماسكُه فـ إيدك دا، دي خلاص بقت مراتي وأنا بس اللي ليا كلمة عليها!
برق ابو بسنت بعصبية وقال: لسه محصلش الإشهار والفرح، أنا عشان كدا مسافرتش على طول كُنت هطلع أخلص عليها.
عِز بزعيق: تخلص على مين ما تظبط كلامك! خلاص مبقاش ليك كلام عليها في وجودي.
أبو بسنت بنفس الغضب: بقولك هات البت وأمها بدل ما أصورلكُم قتيل إنهاردة!
جِه الحرس مسكوه وسحبوا مِنُه السلاح، بص عليهُم والِد عِز وقال بغضب: دخل إزاي وإنتوا واقفين زي عمدان النور؟ واقفين منظر بس! كلكُم هتتحاسبوا.
نزلت بسنت ووالدتها على الصوت العالي اللي مقدروش يتجاهلوه اكتر مِن كِدا، برقت بسنت برُعب ووقفت ورا مامتها بتتحامى فيها.. وأمها كان باين عليها القلق لكِن كانِت مُتماسكة شوية.
بص عِز على بسنت وحس بالغضب عشان أبوهامش حنين عليها أبدًا ورعبها رغم وضعها الصحي مِش أحسن شيء.
في نفس الوقت ظهر علي مِن أوضتُه اللي تحت وهو بيتاوب وبيقول: إيه الزعيق دا في إيه؟
وقف جنب أبوه وهو بيبُص على السلِم، شاف بسنت فـ ضيق عينيه وفجأة برق لما أدرك إن دي اللي إعتدى عليها في أوضتها.. وإفتكر تفاصيل كُل شيء.
عِز بعصبية: خدوه على قِسم الشُرطة وأنا جاي معاكُم.
والدة بسنت بحِدة: لا!
كلهُم لفوا وبصوا عليها بإستغراب حتى بسنت، بلعت ريقها وقالِت: الفرح كمان كام يوم، وميصحش يدور علينا الكلام إن أبو العروسة رد سجون.
قالت مرات أبو عِز بنبرة شامتة وخافتة: ولا إن العروسة مدام.
سمعها عِز فـ ضيق عينيه وهو بيبُصلها بحِدة وقال: قولتي حاجة ولا أنا بيتهيألي؟
إتوترت ورمشت أكتر من مرة وهي بتعدل شعرها وبتقول: بيتهيألك.
والِد عِز بحزم: خلاص! قعدوه في الإستراحة اللي برا وفتشوه كويس، وعينكُم عليه مفتحة لا إلا قسمًا بالله ما هرحمكُم.
الحرس بطاعة: أوامرك يا باشا.
إتحرك معاهُم أبو بسنت، أمها عينيها إتملت بالدموع وهُما حاسين بالمهانة والذُل، بسنت حطت إيديها على جبهتها من التوتُر والتعب والصُداع.. التوكة بتاعتها وقعت من على شعرها فـ نزل على ظهرها وحوالين جسمها الضعيف.. زي سِتار.
علي كان باصص عليها مبهور ولاحِظ عِز نظراتُه دي فـ قال بإقتضاب: كُل واحِد يروح يشوف وراه إيه، خلاص إتفضت السيرة.
والِد عِز: أنا هعمل تليفون وهروح أرتاح في الجناح شوية.
إتحرك وجِه عِز يطلع فـ قالِت مرات أبوه: لا مينفعش الموضوع يوقف لحد هنا، البنت دي بتاعة مشاكِل هي وعيلتها لما أبوها عمل كدا إيه يضمن لينا إن ميجيش بقية أفراد عيلتها يهددونا ويضايقونا! وعشان إيه عشان بنستُر عليها.
بص ليها عِز وهو حاطط صوباعُه خدُه مستنيها تخلص، لما خلصت كلام قال لـ بسنت ووالدتها: إتفضلوا إنتوا على أوضتكُم.
نزلت والدة بسنت والشر باين في عينيها وهي بتقول: لا ثواني بقى كدا، كُل واحد هنا يلزم حده ويحُط لسانُه جوة بوقه! أم ضوافِر عيرة وشعر صناعي اللي بتقول بنستُر على بنتكُم، تستُري عليها من إيه ياللي فيكِ ما يكفيكِ؟ أنا بنتي نقية وأشرف من الشرف وإنتِ عارفة دا كويس!
عِز بهدوء لحماتُه: هتصرف انا..
تجاهلتُه وكملت: اللي هيجيب سيرة بنتي بـِ نُص كلمة تاني أنا اللي هقف ليه، فاهمة؟ بتتنططي على إيه بالفلوس اللي مش فلوسك أصلًا الراجل شكلُه منجرك كويس، ولا إيه؟
برقت مرات أبوه وقالِت بصدمة: منجرني؟
برقت والدة بسنت وقالت: دا أول وأخر تحذير ليكِ، بنتي متبُصليهاش حتى بصة مش تمام، ربي إبنك وحطي وشك في الأرض على تربيتك الخسيسة.. وباين التربية كدا ليه كُنتِ في الصالونات ومراكز التجميل مش فاضية تربي.
شهقت مرات أبوه فـزقتها والدة بسنت وهي بتقول: إوعي من طريقي.
عِز بصدمة: رايحة فين؟
والدة بسنت بغيظ: هروح للبلوة اللي برا دا أشوف حكايتُه إيه.
بصت لبسنت وقالت: إطلعي فوق يا ماما ريحي ضهرك وإقفلي على نفسك كويس، الدنيا هنا مش أمان.
إبتسمت بسنت وراحت لأوضتها بتعب وقلة حيلة وهي بتبُص بزعل لمرات أبو عِز.
أول ما بسنت راحت ووالدتها خرجت قال عِز من بين سنانُه: أقسم بالله لو ما لميتي الدور لا ألبس إبنك شيلتُه كلها، مش عشان البنت ملهاش ذنب وأنا قررت أتجوزها عشان مستقبلها تسوقي فيها، لمي نفسك!
علي كان واقِف خايف من عصبية عِز، مسح مناخيرُه بإيده وهو بيحركها عشان محتاج يشِم.
بص عِز ليهُم بقرف وقال: دا إنتوا غلبتوا مسلسل العار يحرق صلتكُم بيا.
سابهُم وراح لجناحُه.. تاني.
-الإستراحة.
وقفت والدة بسنت قُدام الحرس وهي بتقول بضيق: دخلني لو سمحت.
الحارس بهدوء: مخدتش أمر بكدا يافندم.
والدة بسنت العفاريت مسكتها وقالت: أمر مين اللي جوة دا جوزي لو مدخلتنيش هعملكُم مُصيبة! إنت ياللي إسمك عِز! ( بصوت عالي)
الحرس خافوا فـ دخلوها.
رزعت على الباب فـ جِه صوت جوزها بيقول بعجرفة: مين؟
هي وهي بتاخُد نفسها من العصبية: إفتح يا حيلة أمك.. إفتح.
فتح جوزها الباب راحت زاقة الباب عليه خبطته فـ راسه فـ وقع في الأرض.
مسك راسه وهو بيصوت وبيقول بصوت مكتوم: اااه والله لأوريكِ.
دخلت ورزعت الباب قفلته وراها وهي بتقول: قوم يا تربية الحريم قوم، ماهي حورمة عن حورمة بتفرق، ماسك سلاح وبتهدد بنتك تقتلها يا رامي لحمك؟ الله يلعنك انت وامك في ساعة واحدة.
مسكتُه وهي بتهز فيه من چاكيتُه وبتقول: دا إنت جباان، فاكر لما تهوش بالسلاح هخاف؟ دا أنا عرفاك كويس، إنت خوفت توقف في وش أخوك عشان تاخد من ورثك من أبوك لاحسن يموتك ويتاويك، دا انتوا عيلة نور.
بسنت دخلت فجأة وهي بتترعش، عينيها تحتها هالات حمرا من كتر العياط وقلة النوم، جسمها بيتنفض جامد وشفايفها مشققة
دخلت الاستراحة وهي بتسحب امها وبتقول بصوت رايح وواطي: سيبيه يا ماما، سيبيه عشان خاطري
أبوها وهو تحت إيد أمها بصوت مكتوم: إبعديها عني يا بسنت.
بسنت عمالة تبُص على برا وترجع تسحب أمها وهي بتقول: ياماما!
أمها بحزم: إوعي يا بت لاحسن تتخبطي بالغلط إنتِ مش ناقصة.
والد بسنت بنفس النبرة المكتومة: شيليها عني يا بسنت.
أمها بدأت تخنقه وهي بتقول: داخل عايز تقتل البت الغلبانة المظلومة، ودلوقتي بتتحامى فيها، انت تاخد اول قطر يوديك الصعيد عند امك وتسيبني انا وبنتي في حالنا، اقسم بالله لو انت او امك جيتوا ناحيتها هتلاقيني في وشك.
بسنت بدأت رعشتها تزيد فـ أمها أخدتها وخرجت.
طلعوا أوضتهم وبسنت لسه بتترعش ومبرقة.
أمها حطت عليها الشال وهي بتقول: مالك يا بنتي بتتنفضي كدا ليه!
بسنت برعُب: أنا خايفة يا ماما، متروحيش عندُه تاني.
أمها وهي بتحضُنها: ولا تخافي ولا تُحطي في بالِك أنا معاكِ، دا جبان أبوكِ دا عار على الصعيد أهله طاردينه عشان ميعرهمش بجُبنه وخوفه، إياكش بس إنه ننوس أمه بيدخل بأمرها.
قعدتها على السرير وهي بتعدلها شعرها وبتقول: صدقيني مش هيكررها تاني، بسبوسة ماما الحلوة.. إهدي يا أمي.
بدأت رعشتها تخف شوية فـ خرجت أمها تليفونها وهي بتتصل بـِ عِز.
رد عليها فـ قالت بحزم: يعني رميتونا في أوضة وسيبتونا؟ أنا عايزة أكل لبنتي وكوباية لبن طازة كبيرة البت ممقوتة ووشها قد اللقمة.
عِز بهدوء: من غير ما تقولي والله موصيهم وهيطلعلكُم دلوقتي، برضو لو إحتاجتوا أي شيء أنا صاحي كلموني بس.
والدة بسنت: تعيش.
-اليوم التالي.
طلعت نوران على الطيارة وهي لابسة تايير مِن چيب وچاكيت لونهم إسود وحوافهُم والأزرار ذهبية.. لامة شعرها بشكل عشوائي في بون.. وحاطة نظارة الشمس فوق راسها..
قعدت في مقعدها جنب الشباك وهي مميلة راسها بـِ حُزن وبتتنهد.
سمعت صوت دوشة جنبها لقت الراكب اللي جنبها بيحاول يحط شنطته ولما حطها قعد جنبها وهو بيقلع نظارتُه الشمسية وبيقول: مفيش أضيق من المكان دا عشان نحُط فيه شُنطنا؟
نوران بصدمة ممزوجة بإبتسامة: كريم!!!
