رواية الصمت الباكي الفصل الخامس عشر 15 بقلم ساره نيل


     رواية الصمت الباكي الفصل الخامس عشر 

….. مع توسط الصفعاء بكبد السماء مُعلنه عن رِفعتها وعلو مكانها ومكانتها، فمهما طال الظلام ستأتي هي لا محاله لمحو دُهمة الليل الظلماء..
فحتمًا سيأتي الصباح..
انتهت من صعود هذا الدرج المتهالك لتأخذ أنفاسها عندما وصلت أمام هذا الباب الخشبي القديم
وأخذت تطرق على سطحه مرات عده، لكن الهدوء الذى يعُم الأرجاء أثآر قلقها فيبدو أن المكان قد هُجر من مُده ليست بالطويله
لكن لماذا المكان فارغ فأسوه وجدتها ليس لديهم أي مكان آخر غير هذا، وقد انقطعت من المجئ للجامعه… ما هذا الذي يحدث!؟
لتهبط تلك الدراجات مره أخرى لتستعلم من أي أحد من سُكَّان الحي، فالأخبار هنا لا تتوقف ابدًا ..تجري جري الرياح وتتكاثر بسهوله بالغه مع إختلاف النوايا لنكون منصفين
لم تحتار كتيرًا بعد هبوطها أمام باب البنايه الرئيسي لتذهب فورًا لمحبز “فتحة خير” الخاص بالمعلم “إبراهيم” والتي كانت تعمل به “أسوه” نصف دوام
مشطت المكان بعينيها فوجدته يقف خلف المخبوزات الشهيه المتراصه بجانب بعضها البعض..
ليلى: السلام عليكم
المعلم إبراهيم: وعليكم السلام… اهلًا يا بنتي .. أي خدمه؟
ليلى: اهلًا بيك يا معلم، أنا كنت بسأل على أسوه إللي كانت شغاله معاك، بقالها فتره مختفيه وطلعتلها فوق بس مفيش حد
انجلت على ملامحه الأسف والحزن: والله يا بنتي الحاره هنا اليومين دول بقى بيحصل فيها حاجات غريبه؛ أسوه اختفت من فتره وبردوه ساره إللى كانت معاها مُختفيه ومحدش يعرف هي فين وحال أمها اتقلب خالص … والمدام بتول جدة أسوه جات هنا من يومين ووو….
ثم صمت لوهله بحزن..
لتسأله بترقب: وأيه يا معلم إبراهيم، كمل الله يخليك
ليُكمل حديثه: هي قالت إنها لقت أسوه … بس لقيتها غرقانه وتعيشي إنتي
إرتدت خطوتان للخلف بصدمه واضعه كفها على فمها ولم تقوى على الوقوف فالصدمات تتوالى عليها الواحده تلو الأخرى
لتتحدث إليه مره أخرى بأعين مليئه بالرجاء: لو سمحت يا عمو أتأكد؛ أكيد في غلط وانت مش واخد بالك … حاول تفتكر تاني
هز رأسه بأسف: للأسف يا بنتي دا إللي حصل جدتها جات وقالت الكلام ده وقالت كمان إنها إنتحرت غرقانه وحتى الجنازه كانت هنا واندفنت في المقابر إللي في أخر الحاره.
اتسعت عينيها بعدم تصديق: إنت بتقول أيه يا عمو!! .. مستحيل أسوه تعمل كدا..
المعلم إبراهيم: دا إللي حصل، والله الحاره كلها زعلانه علشانها وعلى الغلبانه التانيه.
لتتسائل ليلي قائله: طب جدتها فين؟ أنا ملقيتش حد فوق .
المعلم إبراهيم: مشيت من هنا بقالها كتير، من إختفاء أسوه ومعدتش بتيجي الحاره
ليلى: طب متعرفش قاعده فين أو عنوانها
أجابها بنفي: للأسف معرفش حاجه عن مكانها
لتُنهي الحوار بصعوبه غير قادره على الحديث بعد ما سمعته: تمام، شكرًا يا عمو
وترحل تجر أقدامها بتثاقل وحزن يجُثم فوقها ويُكبل أنفاسها، فهي لا تستطيع تصديق ما سمعته، فليست أسوه من تفعل هذا، فعلى الرغم من معرفتهم القصيره إلا أنها تعرفها جيدًا…
لا لا هذا ليس صحيح … يجب عليها تتبع هذا الأمر ومعرفة آخرهُ …
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
نذهب لمكان مليئ بالألغاز والغموض ومنه ستنجلي وستظهر خبايا الأمور
نسلط عليه عدسة الأحداث لتنقل لكم أدق الأمور..
بإحدى زوايا هذا المنزل بالأخص على هذا المقعد الوثير المتطرق بجانب الشرفه النصف مُغلقه
جالسه بجسدها فقط وعقلها بعالم آخر منفصل عن الواقع، رافضه المكوث به فهذا العالم لم يقدم لها سوى الألم والمعاناة، لتتركه مسافره لعالم الخيال الذي طالما نجد به ما نريده وما نهواه بدون قيود
فلنا في الخيال حياه وليست كأي حياه…
ليسجبها من هذا العالم صوته الذي يُحيي قلبها ويجعل الروح تدبُ بجسدها من جديد، يُلح عليها بدون ملل وكلل..
: أميره حبيبتي
نظرت له بتِيهه وأعيُن ذابله من الحزن دون أن تُجيب ..
ليتحدث مره أخرى بعتاب: أيه يا أميرتي مش عايزه تردي عليا وتسمعيني صوتك… أمال لو مكونتش حبيبك عاصم ..
ابتسمت بسخرية وأجابت بمرار: عاصم ولا فؤاد أنا احترت معاك خالص؛ ولا أنت برا فؤاد معلم الفُخار وجوا عاصم
عاصم “فؤاد” : قولتلك فتره يا أميره وكل حاجه هتبان وهتوضح في وقتها يا حبيبتي
لتتشدق بمراره قائله: بقالك سنين بتقول كدا يا عاصم، ومفيش أي حاجه واضحه خالص ولا اتغيرت؛ حالك غريب وحال أبنك أغرب، أنا حاسه إنِ معرفكش ابدًا وابني بقى زي الغريب … وتقولي كل حاجه ليها وقتها
عاصم “فؤاد” : أنا على أخري يا أميره صدقيني، وجايلك النهارده بخبر حلو هيفرحك ويرجعلك الأمل تاني
اشرق وجهها ونظرت له بلهفه وتسائلت كطفله صغيره: وأيه هو؟
أمسك كفيها الصغيره بين كفيه ورفعها لفمه وأخذ يلثمها بحب وحنان: جالي خبر بأسماء كل إللي ولدو في اليوم ده معاكي في المستشفى وعناوينهم كمان، وهنقدر نوصل لكل واحد فيهم، وأنا متأكد إن بنتنا عايشه وبتتنفس بس محتاجين نلاقيها وهعرف مين إللي بدلها وخطفها
أخذت دموعها تأخد مجراها عندما سمعت هذا الخبر فداخلها يرتعش من الخوف على فلذة كبدها..
لتتحدث ببكاء: أنا عايزه بنتي يا عاصم، جبلي بنتي؛ يا ترى هي عامله أيه دلوقتي وعايشه إزاي .
ثم إنهارت في البكاء وأخذت شهقاتها تعلو: تلاقيها كبرت وبقت بنوته كبيره
بينما هو لم يستطع تمالك نفسه فهذه أيضًا إبنته وأخذت دموعه تهبط مع دموعها ليشاركها بكائها؛ وضع يده على وجنتيها وأخذ يمسح تلك اللألئ الغاليه على قلبه
ثم جذبها بداخل ذراعيه محتضنها بقوه، لا يعلم ماذا يفعل لها، وليس بيده شئ سوى الإنتظار والصبر فهي معها كل الحق فيما تفعله
ليظل يربت على ظهرها بحنوَّ بالغ ويتمنى لو يستطيع أن يربت على قلبها لينتهي هذا الألم فهي حبيبته ونور عينيه ولا يستطيع رؤيتها بهذا الضعف وبكائها الدائم هذا ..
قطع وصلة هذه المؤساه ابنهم البكري الذي إعتاد على رؤية هذا المشهد يوميًا بدون ملل …
أجلى حلقه ثم تحدث بعتاب: تاني يا أمي .. كفايه كدا إرحمي نفسك بقى..
خرجت من ثنايا أحضانه عقب سماعها لصوته الذي يغيب كتيرًا من هذا المنزل لتنظر إليه بعتاب: وأنت يهمك أمري أووي علشان كدا بشوفك كل شهر مره….
إقترب منها سريعًا وكان على وشك وضع يده على رأسها لكنها أبعدت رأسها عن مرمى يديه …
مصطفى: ليه كدا يا أمي… حقك عليا والله .. غصب عني..
ليتحدث هذا الذي يستمع لحديثهم بهدوء تاركًا المجال لأبنه الأحمق ليصلح ما أفسده: إنت بتسأل ليه كدا، المفروض إحنا إللي نسأل السؤال ده مش إنت
حالك مش عاجبني لا أعرف إنت بتروح فين ولا بتيجي منين ومختفي من البيت عالطول
ليقول الآخر بعصبيه طفيفه: وهو أنا لسه صغير علشان أخد الأذن وأقول أنا رايح فين وجاي منين
عاصم: أيوااا كبرت علينا يا دكتور مصطفى وبقينا مش قد المقام .
مصطفى: متقولش الكلام ده يا بابا، أنا قولتلك كام مره أنا بشتغل في شركة أدويه ومشغول اليومين دول في دراسة علاج معين، وبدور كمان على أختي إللي مختفيه من عشرين سنه
أميره: حالك مش عاجبني يا ابني وقلبي وكلني عليك وحاسه إن وراك حاجه مخبيها
مش كفايه أختك يا مصطفى هيبقى إنت كمان
تحدث مصطفى محاولًا طمئنتهم: أنا كويس يا أمي، ومفيش حاجه، إنتي إللي مكبره الموضوع على الفاضي
ويستأنف حديثه مقررًا الهروب من هذا الحصار: أنا همشي بقى ورايا شغل
عاصم بعصبيه: مع السلامه .. إمشي من قدامي مش عايز أشوف وشك ..
وضعت يديها على كتفه: بلاش الكلام ده يا عاصم، ربنا يهديه ولا أشوف فيه حاجه وحشه
بينما مصطفى فخرج مسرعًا من هذا الحصار فوالدته لديها إستشعارًا ينبهها بما يحدث
وخشي أن يُفتضح أمره أمامها …
ليبدأ رحلته في الذهاب إلى قصر الصياد فقد حدثه “مؤمن” منذ قليل يريده فى أمرٍ هام.
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
أتى وقت الكشف عن الحقيقه من منظورها هي، تظن أن هذا اليوم ستتحرر به وتنال الحريه التي طالما حُرمت منها وستتخلص من هذا السجن للأبد
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن ….
بالردهه الواسعه الخاصه بالقصر جالسه بكل كبرياء وأناقه لا تليق إلا بها بعدما استردت عافيتها وجبروتها المعتاد فمرضها لم يُغير منها في شئ
ترتدي فستان من اللون الأسود يصل لركبتيها بأكتاف مكشوفه
وبالرغم من أناقتها إلا أنها لم تستطيع إخفاء شحوب وجهها وجسدها الهزيل إثر نومتها الطويله…
وكان المشهد كالتالي….
تجلس على أريكه وثيره واضعه قدمًا فوق الأخرى وعلى الجانب الأخر يجلس صالح بترقب وتحفز لمعرفة الحقيقه ليرتاح قلبه قليلًا.
بينما هي فتقف أمامهم بشحوب وداخلها يرتعش من الخوف لكن ما يُطمئنها أنها لا تعرف والدته وهي كذالك لا تعرفها ..
فمن المؤكد أنها ستُنكر الأمر…
تحدث صالح أولًا بترقب وأعين مليئه بالكثير والكثير: إنتي كويسه يا أمي … تقدري تتكلمي
ابتسمت له بهدوء وتحدثت: أنا بخير يا حبيبي.
أشار صالح إلى تلك الواقفه بترقب: عملت تحريات على حادثة آدم ووصلت للبنت دي، بس هي بتنكر وبتقول إنها متعرفش حاجه عن الموضوع ده ولا تعرف آدم..
وإنتي أكتر واحده أدرى بالموضوع ده وشاهده على الحادثه ..
ثم صمت بُرهه وأكمل حديثه بترقب ليخرج صوته مُهتزًا: إنتي تعرفي البنت دي؟ .. هي دي إللي عملت كدا؟
نظرت لعينيه فوجدت نظره تقول لها أرجوكي قولي لا
تترجاها أن تُنفي الأمر وتُنكره، فعلى ما يبدوا أن “صالح” يريد تبرأت هذه الفتاه وقد رقً قلبه من أجلها …
والأدهى من هذا ومن الواضح أيضًا أنه يريد إمضاء حياته معها … وقد فطنت هذا الأمر بعد أن علمت بزواجه من هذه الفتاه
فالأول قد تزوجها للأنتقام منها والآن يريد إبقائها لنفسه بعد أن يعلم أن ليس لها يد بما حدث مع أخيه..
لكن هيهات..
رفعت إحدى حاجبيها بمكر ذئبه لاحظته تلك المسكينه التي تدعوا الله بجوفها لتتخلص من هذا العذاب …
رفعت أنظارها تتأملها ببطء وترويٍ ليحدث أمر غير متوقع فاجئ هذه المسكينه
فهذه الماكره أخذ بدنها يرتعش وتبكي بتصنع مُتقن لتدخل بحاله هستريه من البكاء
زعر صالح عندما رأى حالتها تلك وأخذ يُهدئها وهو متعجب من تغيرها وحالتها هذه..
صالح: طب إهدي يا أمي وفهميني في أيه..
لتشير بيدها نحو ساره وتبكي بهستريه مصطنعه: هي يا صالح … هي دي إللي قتلت اخوك وحرمتني منه وحسرتني عليه
وظلت تبكي بعد أن وضعت كفيها على وجهها وارتفع صوت بكائها المزعج ..
نظرت ساره إليها بصدمه وفتحت عينيها على وسعيهما ولا تصدق ما سمعته للتو ..
وكم كانت تود في هذه اللحظه أن تستطيع النطق والدفاع عن نفسها وتُكذب تلك الكاذبه
فلما تفعل معاها هذا وهي لا تعرفها؟
من المؤكد أن هناك سببًا آخر غيرها…!
بينما صالح عند سماعه لحديث والدته إسودت عينه من الغضب ونظر إليها بوعيد يندلع منه الجحيم ..
وغضب من حاله أكثر وأكثر بسبب تأثيرها عليه وأنه كان على وشك تصديقها….
إحتضن تلك الأفعى بحنان لا تستحقه، فهي تعتقد بأنها كذالك ستكسر قلبه ..
وهذه أولى خطواتها بتدميره وإكمال عملها الذى توقف بنومتها الطويله وظل ناقصًا…
ستجعله يتمنى الموت ولا يصل إليه …
ستفعل كل هذا وستدمره..
وسيتلقى هو كل هذا بصدر رحب ..
لأنها والدته الحبيبه، تظهر إليه بمظهر الأفعى
ملمسها ناعم وداخلها يَعُج بالسم القاتل..
أوقفها صالح من مكانها بحنان ورفق: خلاص يا أمي إهدي علشان صحتك، وصدقيني يا أمي هجيب حق آدم ومش هسيبه ابدًا ودا وعد مني ليكي
يلا تعالي إرتاحي في أوضتك..
لينظر إلى تلك الواقفه التي كُتب عليها الدمار
والتي سترى الجحيم بحق
: إستنيني في أوضتك … جايلك حالًا
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
بحديقة القصر وبالأخص أمام الملحق كان يزيد يلهو بفرح ومرح جديدين عليه
بينما هي بعالم آخر تحاول تجميع أفكارها
أفاقت من شرودها عندما شعرت بجلوس أحدهم بجانبها ولم تكن سوى “سلوى” التي تجنبتها منذ ظهور يزيد، لكنها كانت على يقين أنها ستأتيها ولن تُطل مدة صمتها ..
فاحساسها لا يكذب أبدًا عندما شعرت بحنان تلك السيده..
تحدثت سلوى مباشرتًا وبدون مقدمات: أول ما قولتي إن “يزيد” ابنك صدمتيني فيكي يا أسوه وكنت على وشك إن أغير نظرتي فيكي بس رجعت وقولت إحساسي ميكذبش عليا ابدًا لما حسيت إنك بنت أصيله وبنت ناس ومش بتاعت الكلام ده
بغض النظر عن إنك مش لابسه حجاب بس أنا عمري ما بحكم على حد من شكله
وغير كدا لما حسيت بيُتم “يزيد” كدا، لأن اليُتم ظاهر عليه أوى
رددت أسوه بإنفعال غير مقصود: يزيد مش يتيم، أنا موجوده معاه وعمره ما هيحس باليُتم أبدًا
ابتسمت سلوى بهدوء: أنا مقصدش كدا، باين عليكي بتحبيه
نظرت له أسوه وهو يلهو: يزيد دا كل حياتي ونور عنيا هعوضه بكل إللي اتحرمت منه
سلوى: ربنا يبارك فيه، قوليلي يلا أيه الحكايه، احكيلي إللي فى قلبك
وضعت أسوه يديها على فخذ الأخيره قائله: أنا بشكرك جدًا ومقدره ثقتك بيا، وموضوع الحجاب… أنا ملقيتش حد يوعيني ولا يفهمني ولا لقيت حد جانبي
ثم صمتت وهي تتذكر ليلى بشوق وحنان وأكملت حديثها: بس ربنا رزقني بصاحبه كويسه جدًا وفهمتني كل حاجه على الحجاب وكنت ناويه ألبسه وألتزم بيه، حجاب شرعي كامل .. بس المشاكل إللي حصلت دي شغلتني..
سلوى: ربنا يهديكي يا بنتي، وبعدين أنا موجوده معاكي وهنعرف كل حاجه سوا، وأنا حبيت يزيد علشان كدا بسألك عنه
أسوه: يزيد حكايه طويله أنا اتعاهدت على نفسي إن مكشفهاش ولا أطلعها للنور ابدًا
علشان خاطر يزيد وعلشان أحميه
فأنا أسفه جدًا يا طنط سلوى مقدرش أقولك على أي حاجه تُخص يزيد ….. سامحيني
سلوى بتفهم: ولا يهمك يا أسوه، أهم حاجه يكون بخير وربنا ييسر الأمور …
~~~~~~~~~
بناحيه أخرى كان “مصطفى” بطريقه لمكتب مؤمن وعقله مشغول مع والدته لكن سُرعان ما تغيرت حالته المزاجيه عندما رأها مقبله عليه بهدوئها المعتاد ورزنتها التي لا تليق إلا بها…
ليشعر بدقات قلبه تتسابق والفرحه تغزو قلبه، فمجرد رؤيتها فقط كفيل بقلب الموازين لديه وتغير مزاجه للأفضل ..
أما هي عندما رأته ولاحظت نظراته أحمرت وجنتيها بخجل محبب لقلبه وشرعت لتغير طريقها
لكنها توقفت إثر ندائه: إستني…
توقفت قُبالته بخجل وظلت تفرق أصابعها بتوتر، وتشعر بمشاعر غريبه لا تظهر إلا بحضوره
لتردد بخجل: نعم….
مصطفى: عامله أيه
نظرته إليه بدهشه لتبز جمال عينيها السوداء المُحاطعه بالكُحل الأسود الذي زادها جمالًا فوق جمالها لتجعله ينظر بداخلها يتأملها بدون شعوره وبخارج إرادته
بينما هي ظلت بدهشتها فهذه المره الأولى التي يسألها بها عن حالها بل ويُحدثها خارج النطاق المعتاد
صفيه بخجل وإرتباك: كويسه.. الحمد لله
وظلت تحرك رأسها بجميع الأركان ليفيق هو من تأمُلها ووقف ولا يجد حديث يتحدثه فهم ليس بينهم أمور ليتحدثوا بها
لينطق هو أخيرًا: مؤمن باشا في المكتب
صفيه بهدوء: ايواا مستنيك… ثم تابعت متسائله: اعملك حاجه تشربها..
مصطفى: لا .. شكرًا، تسلم إيدك
ويتركها على مضض ذاهبًا لهذا المؤمن فمن ناحيته هو يريد البقاء بجانبها لنهاية العمر…
———————
مصطفى: أمرك يا مؤمن باشا، قولت إنك عايزني في موضوع مهم
رفع مؤمن أنظاره من الأوراق التي تقبع أمامه متسائلًا: الكميه المطلوبه جاهزه يا مصطفى.. الدكتوره خلصت
مصطفى: كله تمام .. باقي سته كيلو، على بكرا هيكونوا جاهزين..
مؤمن: كدا تمام… واعمل حسابك على الشغل التاني
والدكتوره تكون بعيده عن الموضوع ده
مصطفى: إللي هو أيه؟
نظر إليه مؤمن بحزم: مش بحب أكرر الكلام، وفوق معايا شويه .. يعني الموضوع هيكون أيه
الزهره إللي خفيناها تظهر وأنت هتصنع أكبر كميه من مضاد الأفيون…

تعليقات