رواية حوريتي الصغيره الفصل الثامن عشر
اتسعت حدقتا عيناها وهي تنظر باتجاه مصدر الصوت وقد تكبلت في مكانها واصبحت غير
قادره علي الحراك تتابع حركات وجهه الفكفهر ....
نظر دكتور طارق النوبي ، حيث تبنت مقلتي عينيها ليجد حمزه يقترب منهما بسرعة الصوت ومن ثم وقف أمامها قائلاً....
ما دخلتيش المحاصرة ليه !!
ابتلعت ياسمين ريقها بصعوبه، وبنبرات خافته رددت...
كنت لسه هدخل حالاً.
طارق فتدخلاً وهو بمد يده بإتجاه حمزه ازيك يا استاذ حمزه، إنت متعرفنيش.
حمزه بضيق واضح : لا مش واخد بالي.
طارق مكملا: انا دكتور طارق زميلك في الجامعة ، واتقابلنا قبل كدا في المؤتمر .
حمزه بنيات اه أهلاً... وحضرتك كنت عاوز منها ايه !!
طارق باستغراب لطريقته هي طالبه عندي وعرضت عليها شغل وكنت حابب اعرف رأيها.
حمزه وهو ينظر لها بجديه وشغل ايه يا بقا.
ياسمين بتلعثم هبقي افهمك في البيت.
طارق بتساؤل : إنت اخوها !!
با در حمزه بجذب كفها ، وتابع وهو ينظر له بغيظ ....
لا جوزها .. أستأذنك بقا علشان ورايا شغل
طارق بصدمه : تمام
اتجه حمزه مبتعداً ومازال قابض على كفها في عصبيه شديد بينما تابعت هي بنبرات مختنقه...
حمزه ، ماسكني كدا ليه !!.. ورايحين علي فين !!
وأخيراً وقف حمزه في منتصف القناة، ومن ثم تابع حديثه وهو يقبض على ذراعها بشده والشرر يتطاير من عينيه ....
هترجعي البيت حالاً ومفيش محاضرات النهاردا... ولازم تحترمي جوزك يا هائم في أي مكان تروحيه
ياسمين بصدمه : انا عملت ايه لـ كل دا!!
حمزه وهو يجز على أسنانه : تقفي مع واحد غريب عنك ليه !!.. وعلى أي أساس.
ياسمين بتفهم : اممم ، إنت بتغير بقال.
حمزه بتهكم واضح : هغير على عيله صغيره دا حته عيبه في حقي لكن طول ما انت شايله
اسمي ، يبقى لازم تحترميه لحد ما تخلص من الموضوع دا بقا.
بدأت الدموع تتجمع في عينيه بشكلاً واضحاً من خلف نقابها وما أن وجدت صوته قد أخذ في
العلو دون إرادته حتى تابعت ببكاء مكتوم.....
أسفه وانا فعلاً مش عاوزه احضر اي محاضرات النهاردا، مع السلامه.
حمزه بضيق : انا لسه ما خلصتش كلامي علشان تمشي.
ياسمين بثبات حاجه ثانی یا استاذ حمزه
حمزه وهو يتجه للأمام ورايا علشان هوصلك.
شعرت ياسمين بغضه اصابت حلقها، حيث جعلتها غير قادرة علي النطق، في لأول مره تكون مجبره على تقبل طريقه أحدهم معها، ولكنها لم تتوات لحظه في امتصاص غضبه، فهو زوجها
على أيه حال .....
سارت خلفه دون أن تتفوه بكلمه وما أن وصلت إلى سيارته تابعت قائله في ثبات......
أنا ممكن اركب مواصلات علشان انت متتأخرش على المحاضره.
حمزه بغيظ وهو يدلف داخل السياره لما تركبي اقفلي باب العربيه كويس.
ياسمين لنفسها في غيظ : هو ليه عامل نفسه مش سامعني ايه الاسلوب دا.
داغت ياسمين داخل السياره وجلست على المقعد المجاور له وقد أثرت الصمت حتى لا تثير حنقه .....
حمزه بصرامه أثناء قيادته للسياره: أتمني الموضوع دا ميتكررش تاني.
ياسمين دون أن تنظر له : هو فين الموضوع !!
حمزه بغيظ: ياسمين !!!
ياسمين ببرود: انا صغيره وانت وظيفتك كـ شخص كبير تتقبل سلوكيات الطفله دي مش
تعنقها، مش كدا ولا أيه !!
طرق حمزه بقبضة يده على مقود السياره ومن ثم التفت ببصره له قائلاً بنبرات صارمه .....
ما تحاوليش تتمادي، علشان ما تشوفيش مني رد فعل ما يعجبكيش.. ومش من أول يوم جامعه
متصاحبيلي شباب لما أطلقك أبقي اعملي اللي يريحك.
خدمت ياسمين من حديثه بل و أشاحت بوجهها بعيداً عنه وفرت الدموع من عينيها لتعلن عن هول ما تردد على اذنيها.....
جويريه هتروح معانا عند الدكتور !!
اردفت رنيم بتلك الكلمات في حيره بينما تابع هشام بنبرات هادئه.....
جويريه هتروح عند ماما في الفيلا واحدا نخلص مشوارنا وتعدي تأخدها.
رليم بتفهم طيب وهنروح لـ ياسمين امتي !!. وحشاني جدا.
هشام يحنو يوم تاني بقا ويلا اجهزي علشان نمشي.
ترجلت خارج السياره وأسرعت في الاتجاه للداخل دون أن تلتفت له بينما نظر لها من نافذه السيارة ومن ثم تابع حديثه لنفسه .....
شكلك خبطت في الكلام يا حمزه ، وهي مش مجبره تستحمل طريقتك دي ... بس هي في الأول والآخر مراتي مينفعش تقف تكلم واحد .. وفيها ايه طالما قدام كل الناس وما بتعملش حاجه غلط ولا انت فعلاً غيران زي ما قالت .. لالالا مش غيران اممم لا غيران وحبيتها علشان مش شبه
اي بنت من اللي عرفتهم بس انت مش عاوز تعترف.
حرك حمزه رأسه يميناً ويساراً ومن ثم قام بمسح وجهه بكفه وقاد سيارته من جديد....
" علي الجانب الآخر"
ياسمين !!.. ايه اللي رجعك من الجامعة !!
تابعت السيده کوثر حديثها في تساؤل. بينما ابتسمت ياسمين في هدوء وأسرعت بالجلوس بجانبها قائله .....
المحاضرة اتلفت في قولت اجي أكمل نوم بقا.
كوثر وهي تضيق عينيها: اممم طيب وصوتك زعلان ليه !!.. أوعي يكون حمزه زعلك !!
ياسمين بنفي : لا خالص دا حتى وصلني لحد البيت ورجع ثاني الجامعه.
کوثر بحنو وهي تربت علي رأسها : ربنا يسعدكم يا حبيبتي.. بس بقولك ايه انسي النوم خالص دلوقتي.
ياسمين بابتسامه : نسيته بس ليه بقا يا ماما !
کوثر مکمله جاي لينا النهاردا ضيوف بس دول مش اي ضيوف البنت اللي كانت بتحب حمزه ومازالت ووالدتها والسيدة عاليه خالتها.
ياسمين وهي تلوي شفتيها بتحبه !!. وماتجوزهاش بسببي !!
کوثر ضاحكه اكيد لا .. بس هو ما بيحبهاش.
ياسمين بغيظ : طيب وهي جايه تعمل ايه !!
کوثر بهدوء : جابه تشوف مراته ، وحياته الجديده.. زي ما إنت عارفه الستات بطبعهم ، حشريين.
ياسمين بضيق طيب وانا وجودي مفيد في أيه!!
كوثر وهي تمسك كفها في حنو مهمتك إنك تحابي علي جوزك وما تسيبيهوش لاي واحده.. يعني لو رجع من الجامعة وهم موجودين اوعي تدي للبنت دي فرصه تكلمه او تقعد معاه
ياسمين بثبات بس هو ممكن يعمل دا بنفسه عادي جداً يرفض يتكلم معاها لو مش عاوز.
کوثر بغيظ يا بنت افهمي هو راجل ومش من الذوق انه يحرج ضيوف موجودين في بيته بس انت ما تديهاش فرصه تقرب منه حتى لو بالكلام.. اصل انا مش مستريحه للزياره دي.
ياسمين بقلق : ح ح حاضر خير إن شاء الله.
أجرت العديد من الاتصالات وجميعها بلا جدوي، في الهاتف خارج نطاق التغطيه شعرت بالضيق الشديد في تلك اللحظه فبادرت بالجلوس على أحد المقاعد الخشبيه وهي ترفز في
ضيق مردده
روحتي فين بس يا ياسمين !!
ظلت تجول بيصرها نحو المارة تنتظر قدوم ياسمين ، حيث المكان الذي يجتمعون فيه بعد
انتهاء محاضراتهم...
راها تائهه بعينيها بين المارة في أسرع بالذهاب إليها وما أن وقف أمامها حتى ردد بنبرات هادئه....
أزيك يا أنسه ليره.
نیره بهدوء: الحمد لله .. اخبارك ايه يا استاذ تا در
نادر متابعا: أولاً انا مبسوط جداً بالتغيير اللي حصل معاكي.. واحلي حاجه في الموضوع إن
ياسمين لما بتروح اي مكان لازم تسيب فيه يصمه ودي اول معالم بصمتها.
نیره بهدوء : ياسمين جميله وانا بحاول أكون زيها بجد ربنا بيحبني لما حمزه اتجوزها.
نادر مکملاً وعلشان كدا انا حابب افرحها ودا بمساعدتك.
نیره قاطبه حاجبيها: ازاى !!!
جلس قاسم الطوخي في قاعة المؤتمرات الخاصه به وبصحبته محاميه الخاص، وهنا تابع بنبرات جامده.....
يعني أيه مفيش طريقه تانيه غير اني اتنازل عن كل الاملاك اللي تعبت فيها دي بسهوله.
المحامي بأسف للاسف يا قاسم بيه مفيش اي حاجه تاني لان دي البنود اللي مكتوبه في الوصيه وما تقدرش تغيرها.
قاسم بعصبيه امال انا جايبك تعمل ايه هنا !!
المحامي بنيات: انا مقدر تعبك في الحفاظ علي الثروه دي وإنك تكبرها بتعبك وجهدك بس مفيش قدامنا غير حاجه واحده بس هي اللي هتخلي فلوسك تفضل بين إيدك ب بب بس مش
عارف أقولهولك ازاي لانك أكيد هترفض
عقد قاسم حاجبيه ومن ثم التفت إلى المحامي بكل حواسه، متابعاً في تساؤل .....
وايه هي الحاجه دي !!
هستناکی یا دعاء تمام!!
أردفت السيدة كوثر بتلك الكلمات وهي تحادث دعاء هاتفيا لتدعوها لتناول الغداء في حضور
عاليه ومن معها بينما أكملت دعاء بتفهم.....
أول ما هشام ورنيم يرجعوا من عند الدكتور، هنيجي كلنا بإذن الله.
کوثر بتفهم مستنياكم.
اغلقت دعاء الهاتف وبعدها أسرعت بالإتصال علي ابنها لتطمئن علي حال رتيم وتخبره بزيارتهم
القصر السيدة كوثر.....
أجرت عدت إتصالات به دون أن تجد منه رداً ، و بعدها بدقائق وجدته بهاتفها، في أجابت......
ایوه یا هشام، فينكم كدااا
هشام بسعاده رنيم حامل يا أمي.
انشكحت أسارير وجهها ومن ثم تابعت في فرح قائله....
دا احلي خبر الحمد لله يارب.. ربنا يكمل فرحتكم على خير يابني.
هشام مؤمنا : اللهم امين.
دعاء بتساؤل : خرجتوا من عند الدكتور ولا لسه !!
هشام مكملات في الطريق يا أمي.
دعاء مكمله : تمام .. اعملوا حسابكم... هنروح عند ياسمين النهاردا.
هشام بهدوء: تمام.
" على الجانب الآخر"
أغلق هشام الهاتف مع والدته ومن ثم نظر إلى زوجته القابعة بجانبه في السياره....
هنروح لـ ياسمين النهاردا يا قلبي.
رقيم يحنو للدرجه دي فرحان !!
قام هشام بوضع رأسه بين كفيه وهو يتابع بنبرات تابته...
مش فتخيله انا فرحان قد ايه.. وازاي حلمي بيتحقق قدام عيني وكله بحكمه ربنا .. عارفه لما ربنا بيعتلك رساله ، بيخصك بيها إنت لوحدك لما زمان دموعي نزلت وانا معترض إنك هتبقي الغيري ، فـ هو بيقولي في اللحظه دي كنت المفروض ترضي بقدري وتتحمل البلاء دا. علشان صبرك هتلاقي منه حصتك من السعادة، تعرفي انا عاوز اسجد لربنا دلوقتي في الشارع...
الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه.
رنيم وهي تنظر له يحتو: ربنا يجعل السعادة دريك في الدنيا يا رفيق دربي.
مشاد يعشق : اللهم امين.
جلست ياسمين إلى مكتبها داخل الغرفه وهي تتنهد بأريحيه بعض الشيء وهنا أخرجت من احد الإدراج هذا الدفتر الذي يشهد على اسرارها الصامته المتخفية داخل هذا الوجه المكابر.... أمسكت بقلمها في تلك الأثداء وبعدها بدأت تخطط به ما عجزت عن البوح به امام هذا الزوج
العنيد في دفترها هو خير جليس لها ، وهنا تابعت بنبرات حزينه....
إليك أكتب ؟... إلى من ال.. إليه ... الزوج الذي عشقته منذ رؤيته ورفضت الاعتراف بهذا حتى داخل نفسي.. أحزنني الاف المرات، ويحتو والده على صغيرها الذي ارتكب جرماً فادحاً في حقها، أسامحه جدران قلبي أصبحت مهتمه وانا أري رفضه لي ، فهشمه کجدران مدرسه شوهت من قبل روادها ، رغم علمهم بأنها خاصتهم وعليهم الحفاظ عليها ، ورغم هذا ما زالت تفتحابوابها لهم .. هكذا افعل انا أفتح له ابواب قلبي ويلهفه عاشقه أحن الى اليوم الذي أجده يطلب الإمساك بي بشغف يطلب البقاء مع صغيرته كما يلقيني صغيرته التي لطالما وجدته السند المرسل من الله الأب الذي لا يتوان لحظه في إفضاء ما يحمله من حنان لتلك الصغيره، ولكن ما وجدته كان العكس بل ليس العكس.. فـ أنا لم اتخيل إتهامه لي بغير حق اما أن له أن ينظر إلى قلبي وسيجد صورته باقيه مكتوباً عليها ، حلالي وزوجي في الجنه ام انه سيظل ينظر لي على إنني دميته الصغيره بل ينظر لحبي علي انه تجاره وما سيريحه منها هو الثواب من الله .. لك الثواب ولقلبي حبك في الخفاء.. لم اتعرض ذات يوماً للتعلق بشخصاً يراني لعبته واصمت دون حراك، ولكنني منذ تلك اللحظة سأتفذ وعدي لك وعند رحيلي سأترك بصمتي فيك.. شكراً لأنك لم تفهم حبي بعد .. فـ أنا راحله لا تقلق.
وقبل أن تغلق دفترها وجدت نيره تظل من خلف الباب هاتفه في غيظ...
أنا قاعده مستنياكي في الجامعه وإنت هنا !!
ياسمين بحتو اسفه يا قلبي.. بس اضطريت أرجع البيت.
نیره وهي تجلس على المكتب وبحيث رددت.....
تعرفي مين اللي جاي عندنا !!
ياسمين وهي تنهض عن مقعدها: طبعاً ماما قالتلي.
نيره يضحك : يااااا يا عبصمد.. أخيراً شوفتك غيرانه وملامحك قالبه.
إتجهت ياسمين إلى الفراش ومن ثم وضعت صندوقاً صغيراً جدا ومتفوقاً بشريطه على شكل
الفيونكة لبنيه اللون على الوسادة .....
نیره باستغراب: ايه دي يا ياسمين !!
باسمين بثبات بوفي بوعدي.
نيره بترقب : ما فهمتش .
ياسمين وهي تغمز لها بعدين هفهمك .. يلا بقا ننزل ، ماما اكيد مستنيانا.
"علي الجانب الآخر "
وصلت السيدة دعاء بصحبه ابنها وزوجته .. ومن ثم اصطحبتهم كوثر إلى غرفه الصالون وما أن
نزلت ياسمين إلى الأسفل حتي هرولت وقامت باحتضانها رنيم في عشق....
وحشتيني جدا .
رنیم بلوم فعلاً والدليل على كذا إنك ما بتسأليش.
ياسمين بحزن غصب علي صدقيني
رنیم بحنو مصدقاكي أكيد... و عندي ليكي خير هيفرحك.
رمقتها ياسمين في تلك اللحظه بلهفه طفله تنشبت بأي خيطاً ظاهراً ينتهي بسعاده حتى لو كان
ضعيف جدا.
دعاء متدخله يحب ينفع القول انا.
نیره بتركيز اي حد يقول ... المهم اننا بإذن الله هتفرح.
دعاء بفرحه: رنيم حامل.
تلقت ياسمين الخبر بسعاده شديده ومن ثم أمسكت بذراعي رنيم وظلت تترنح داخل الغرفه
بسعادة لا متناهيه .....
تلف مبروك يا قلبي.. فرحت جدا وهبقي خالتو للمره الثانيه.
هشام بابتسامه هادئه : ربنا يخليكم لبعض.
قطع حديثهم دلوف إحدى الخادمات التي رددت بنبرات هادته...
ضيوف حضرتك وصلوا یا کوتر هانم....!!
