رواية سيد الكبرياء الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم ميفو السلطان


 رواية سيد الكبرياء الفصل الواحد والعشرون 

قررت منار أن تتبع معها سياسة قذرة بلا أخلاق فعكفت تحكي لها أنها على علاقة بصهيب لتتفاجأ فلك بسوء تلك العلاقة عندما قالت منار ببجاحة..... وبنبقى مع بعض إيه مابنحسش بالدنيا أهو غلط بس نعمل إيه مابنقدرش نستحمل. وأنا مابتحملش بس يلمسني بدوب معاه مابعرفش أقوم لمسته لجسمي. 

شعرت فلك بالغثيان من وقاحة كلماتها وهتفت بصدمة...
إيه بتقولي إيه أنت...

تصنعت منار الخجل الزائف وقالت..... أقولك إيه بس مش قادرين نبطل لما بنبقى لوحدنا مابنتحملش إلا إننا نكون مع بعض. يعني وأي مكان يتقفل علينا مابنتحملش.  

شعرت فلك بانشقاق في قلبها وجاهدت ألا تبكي بأعجوبة وهي تتخيل صهيب الذي بدأ قلبها يميل له في هذا الوضع المشين فقامت مسرعة وقالت بقهر..... أنا معلش لازم أمشي وتركتها ومشت وهي لا ترى أمامها من شدة الصدمة.

بينما وقفت منار تنظر في أثرها بشماتة وتقول بغل.... آيوه كده يا حرباية شالله تنقهري وتمشي وماترجعيش.

في هذه اللحظة أتى صهيب بوجبات الطعام ونظر لفلك التي كان يبدو عليها القهر والضياع ثم نظر إلى منار وما بيدها فهتف بريبة..... إيه ده فيه إيه.

اقترب من فلك بلهفة وهو يلاحظ شحوب وجهها..... مالك حصل حاجة.

نظرت إليه بقرف واحتقار جعل الدماء تتجمد في عروقه وقالت بحدة.... لا ماحصلش حاجه واستدارت لترحل.

بهت صهيب من نظرتها التي لم يتوقعها فمسك يدها بقوة ....إستني هنا فيه إيه انطقي. ثم التفت إلى منار ونظر إلى ذلك الشيك المترنح في يدها فقال بغضب وصوته علا هز المكان... إيه ده يا منار. 

 
 قالت فلك بسخرية وقرف.... كتر خيرها بتساعد مانا غلبانة وماليش حد هعوز حد يديني زي ما قولتلها بس ماتشغليش بالك ولا تشغل ناسك بيا يا صهيب بيه أنا ماطلبتش من حد حاجة وعمري ما هطلب أنا محتاجة مساعدة من نوع تاني ربنا ينجدني بقه.

استدارت وتركتهما واقفين في ذهولهما بينما اندفع صهيب نحو منار ومسكها بعنف ولوي معصمها حتى صرخت من الألم وهتف بفحيح يرعب..... أنت إزاي تعملي كده أنت إيه أموتك دلوقتي.

قالت بوجع وهي تحاول التخلص منه.... إيه الحق عليا بساعدها شكلها غلبان.

اشتعل صهيب من الغضب ودفعها بقوة فوقعت على الأرض صارخة فقال بغضب حارق.....أخرسي قطع لسانك.  عارفة أنت تغوري من قدامي دلوقتي عشان ممكن أقتلك وأخلص عليكي فاهمة.

قامت منار وهي تصرخ بحقد.... إيه مالك محموق عليها كده مين دي أصلاً.

صرخ فيها بصوت كالفحيح من الغضب.... أنت مال أهلك تتدخلي ليه أنت.

نظرت إليه بغضب وغيرة...... أنت بتزعقلي عشان الجربوعة دي.

هنا أمسكها من يدها بقسوة وهمس بتهديد مخيف..... كلمة زيادة همسح بكرامتك الأرض ماشي وهنهي وجودك بشركتي وإياك إياك تاني تتدخلي بحياتي فلك مايتعملش معاها كده واسكت.

ودفعها باحتقار واستدار يبحث عن فلك بقلب ينهشه الوجع.

مشت فلك وهي تشعر بقهر يمزق صدرها...... مساعدة أنا محتاجة مساعدة ليه يقول عليا كده. إيه جربوعة بالنسبالهم وأنا اللي فكراه اتغير. يقولها كده ليه مايمشيني أغور. ليه كده قلبي بيوجعني وطلع بينام معاها. أنا قلبي بيتقطع ليه إيه القرف ده. هو إزاي كده كل عيشته حرام في حرام يا رب نفسي أمشي هموت تعبت قربه بيوجعني ينام معاها هو الحرام سهل كده طب ما يتجوزها.

شعرت بلسع ونار تأكل أحشاءها وقالت لنفسها بغضب..... أنا بتحرق ليه أنا مالي ماينام ولا يولع دا شيطان ميؤوس منه خليكي بحالك وابعدي لحد ما تمشي.

واستدارت وهي غاضبة من نفسها وقررت في تلك اللحظة أن تتركه يفعل ما يشاء بحياته فبعد الذي عرفته شعرت يقينا أنه لا يمكن إصلاحه. 

كان يدور حول نفسه كالمجنون يبحث عنها في كل ركن حتى عاد إلى فكري لاهثا..... فلك راحت فين دي دلوقتي.

هتف فكري بهدوء يحاول امتصاص غضبه..... إيه مالك زمانها بتجيب حاجة وجاية براحة وفين منار.

رد صهيب بصوت يملؤه الغيظ..... غارت في ستين داهية ربنا ياخدها. أنا مش عارف أنا بيتعمل فيا كده ليه.

تعجب فكري من حالته وقال .....يا بني براحة فيه إيه مالك هايج كده.

صرخ صهيب بجنون لم يعد يطيق كتمانه..... الزبالة اللي اسمها منار وجعت فلك مش قادر هتجنن عليها هي فين عيونها موجوعة قوي. انت ماشفهاش عامله إزاي الزباله ماعرفش عملت فيها إيه. 

نظر إليه فكري بلين وهو يرى الحب يشع من تصرفاته دون أن يدرك صهيب نفسه فقال..... طب اهدي خليك أنت وأنا هطيب خاطرها عادي.

انفجر صهيب فيه..... بقولك موجوعة تقولي عادي وتطيب إيه أنا لازم أكلمها أنا.لازم تسمعني ماتحملش تبقي بحالتها دي. ظل جالسا علي نار.. هب واقفا اخرج سيجارة ينفثه بشراسه ويدور آمام فكري بعصبيه.

وفكري يتاملها وايقن أن صهيب وقع لتلك الجميله.

أشار فكري بيده ....أهه فلك جاية.

 اندفع صهيب نحوها بلهفة كالمجنون .....كنت فين بقالك ساعة بدور عليكي.

نظرت إليه ببرود وبلادة أوجعته أكثر  وقالت..... كنت بتمشى فيه حاجة.

تأمل وجهها وملامحها الباردة وعلم أن هناك خطبا جسيما أصاب روحها فهتف..... طب تعالي عايزك في حاجة.

تنهدت بضيق وقالت..... معلش يلا نروح أنا تعبانة.

استدارت وتركتهم خلفها ووقف صهيب يأكل نفسه غيظا سأله فكري..... فيه إيه.

صرخ صهيب بقهر..... ماعرفش الحيوانة دي قالتلها إيه منها لله.

استداروا وذهبوا جميعا إلى السيارة ساد الصمت المكان. فلك تجلس تنظر من الشباك شاردة وهو يكاد يجن من مراقبتها في المرآة. أدهم يجلس بجانبها يحاول فتح أي حديث وهي صامتة كأنها في عالم آخر. شعر صهيب بوجع مضاعف لأنها حتى لم تعد تمازح أدهم كعادتها.

وصلوا إلى البيت فأخذت هي فكري من يده وأوصلته إلى حجرته بصمت تام ثم ذهبت لحجرتها غيرت ملابسها واتجهت للفراش ترتبه لتنام.

كان هو يراقب سكونها وتجاهلها منذ دخلوا البيت تنهد وهو يسأل نفسه .....قالتلك إيه الحرباية دي قلبتك كده.

صعد خلفها بعد فترة فوجدها تهم بالصعود للفراش فاندفع نحوها وأمسك ذراعها بقوة وهتف بلين ورجاء..... ممكن تقوليلي مالك عيونك دبلانة ليه قالتلك إيه البت دي.

نظرت إليه ببرود قتل كل ذرة صبر داخله وقالت .....ماقالتش حاجة فيه حاجة حصلت.

هتف بغضب وصوت مكتوم..... فلك أنا على آخري وكان يوم طين من اساسه. قولي مالك.

تنهدت بعمق وهتفت بهدوء .....مفيش يا صهيب عايزة أنام بس تعبانة.

صرخ فيها بانفعال..... بطلي بقه مش شايفه عيونك عاملة إزاي قولي ساكتة ليه قالتلك إيه.

رفعت عيونها نحوه وهتفت بمرارة .....تفرق معاك يعني. عموما قالت ماقالتش دي حياتكم مع بعض أنتم حرين. واستدارت واندست بالفراش وغطت نفسها.

فانفعل بشدة وشد الغطاء عنها وجذبها إليه..... لا ماتجننيش قولي قلبتك ليه. فلك مافيش بينا حاجة أنا ومنار أصحاب بس.

ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتذكر كلمات منار المقززة وقالت..... طيب ربنا معاكم.

صرخ وهو يكاد يفقد أعصابه..... بطلي برودك ده مش متحمل بقه.

ردت بإرهاق..... صهيب بجد تعبانة.

وشدت يدها منه بقوة واتجهت للفراش مرة أخرى
اندفع خلفها كأنه يحاول تبرئة نفسه..... والله بهدلتها عالشيك ومشيتها والله ماسكتلها.

اندهش صهيب وارتجف قلبه عندما قالت ببرود قاتل فجاه..... اه من الحق هو أنا همشي أمتي.

بهت وتراجع للخلف خطوة وهو يبتلع ريقه بصعوبة..... ايه تمشي تمشي فين وليه.

لم تنظر إلى عينيه بل استدارت ترتب الفراش بجمود يحرق أعصابه وقالت..... يعني عم فكري شفى وأعتقد صورتك قدامه بقت كويسة وأنت وعدتني إيه اللي هيقعدني تآني. عايزة أعرف راسي من رجلي عشان أشوف أموري وأبدأ أدبر حالي.

ابتلع ريقه وشعر بضيق في صدره..... أمور إيه اللي هتدبريها أنا هنا ليكي أنت ماتحمليش هم حاجة.

هزت رأسها وهمست بوجع مكتوم ثم اقتربت منه ونظرت إليه بعيون ميتة انطف لمعانها
..... لا معلش ماتعودتش حد يمشيلي أموري أنا طول عمري لوحدي بصرف نفسي عشان أعرف أعيش في أمان.

اقترب ومسك يدها بقوة وكأنه يخشى هروبها.....حد أنا بقيت حد و أمان ايه... يعني لما أعملك حاجة تبقي مش في أمان. أنت بتقولي إيه مش أنا صهيب اللي قولتيلي اتغيرت وبقينا أصحاب.

اقتربت منه وابتسمت ببلادة أوجعت روحه..... لو هتتغير هتتغير لنفسك أنا لما تتغير برضه هبقى بعيد وهخرج من حياتك وماينفعش تعملي ولا عدت هسيب حد يعملي. 
أطرفت برأسها لبرهة ثم رفعت عينيها وكان ألمها يخترق قلبه..... فلك لوحدها واتكتب عليها تبقى لوحدها.

استدارت لترحل فشدها إليه صارخا بهياج .....أنا جوزك ومش لوحدك أنا موجود في حياتك واللي تطلبيه أنا هحققه ليكي وهفضل جنبك أنت بتقولي إيه هو فيه إيه.

لم تتأثر بغضبه بل قالت بمنتهى الهدوء..... اه جوزي لوقت معين وعلي وعد معين. وتفضل جنبي ليه بتاع إيه. أنت الغرب وأنا الشرق. أنت ابن الأكابر وأنا فلك البسيطة أنت اللمعة وأنا ضوء المغرب الخفيف. تحققلي ليه وأيه  هتصدقني لو قولتلك أمنية حياتي أوضة مقفولة عليا وأنا لوحدي. أنا ماليش أمنيات أنا عايزة أرتاح يا ريت يا صهيب تقولي بجد هتمشيني أمتى مش فاهمة قعدتي بقت تقيلة بجد.

صرخ بهياج وفقدان سيطرة .....تقيلة إيه أنت اتجننتي ده بيتك.

ابتسمت بسخرية وقالت..... تاني ده بيت صهيب بيه الشامي مش بيتي أنا مابقعدش في بيوت حد. وماعنديش حد أصلا له بيوت بالشكل ده يا ريت تشوف بجد عشان كفاية كده. 
استدارت ببرود ونامت وتركت خلفها بركانا يغلي وقف هو محصورا ينظر إليها يشعر بغضب شديد وعجز لم يختبره من قبل وهو يرى حصونها تبنى من جديد أقوى مما كانت.....

هو فيه إيه. تمشي إيه. تمشي وتسيبني إزاي ومالها كده رجعت تتكلم كأني بعيد. وضع يده علي قلبه يشعر بألم حقيقي.. تمشي فلك تمشي.. هز راسه لا اراديا يرفض الفكره.... عملت فيها إيه الزبالة دي عشان الشيك تنوجع كده لا والله دانت غالية يجيلك الحلو كله. أروح أموتها الحيوانة دي قالتلها إيه منك لله يا زفتة الطين.

ظل يغلي في مكانه يشعر بجنون وهو يراها منكمشة على نفسها في الفراش وقال في نفسه..... إحنا كنا ماشيين كويس جت الحيوانة دي لبخت الدنيا مش متحمل أشوفها ساكتة وعيونها دبلانة كده.

تنهد بضيق وجلس بجوارها يتأمل ملامحها الحزينة ثم قام وغير ملابسه واندس بجوارها وشدها إليه يحتضنها بقوة وكأنه يخشى أن تتسرب من بين يديه... مالك بس فيكي ليه مش قادر أشوفك كده قلبي بيوجعني...
ظل يملس عليها بحنان إلى أن غلبه النوم بعد يوم مريع بالنسبة إليه.

استيقظت فلك في الصباح فوجدت نفسها غارقة في أحضانه ظلت ساهمة في وجهه تتأمل تفاصيله الهادئة في النوم وأحست أن بداخلها شيئا ينجذب إليه. فتنهدت بوجع وحدثت نفسها............ إنت جواكي إيه جواكي حابة قربه وبتتوجعي على قربه من حد تاني. إنت جواكي بدأ مشاعر ليه يا فلك ماينفعش يا فلك احفظي نفسك وكرامتك مهما حصل جواكي. دا صهيب بيه الشامي اوعي لقلبك. وبعدين دا بينام معاها إنت بتفكري في إيه ابعدي ابعدي لحد ما تمشي وامسكي قلبك.

قامت مبتعدة بسرعة وتركت الحجرة فهي لا تريد أن تواجهه بما عرفت ولا أن يرى ضعفها.

 استيقظ صهيب فلم يجدها فشعر بغضب عارم وقام يبحث عنها في كل مكان. التصقت هي بالعم فكري ولم تتركه لحظة. وكلما حاول صهيب أن ينفرد بها أو يكلمها. هربت منه بطريقة جعلته عصبيا بشدة.

مر يومان وهما على هذه الحالة تنام قبل أن يأتي وتتجنب نظراته وإذا اضطرت للكلام كان كلامها مقتضبا وباهتا. كانت تقف في الحديقة ذات ليلة وكان هو في عمله وقد تأخر الوقت. جلست حزينة وأحست بعصرة في قلبها وهي تفكر.... زمانه هيبات معاها.. أنا مالي اتجننت قلبي بيوجعني ليه؟

 وضعت يدها على قلبها وبكت بصمت.
مر الوقت وقامت واتجهت للمطبخ لتصنع الشاي كانت ملامحها تفيض حزنا لكنها انتفضت عندما وجدته يحاوطها من الخلف هامسا.... بتعملي مشروب السعادة من غيري؟ أخص عليكي.
تنهدت بضيق وابتعدت ثم وضعت الكوب أمامه وقالت بجمود... أهوه خده.. ألف هنا
واستدارت لترحل فوقف أمامها يمنعها...... طب مش هتعملي عيش وزبدة؟ نفسي فيهم.
تنهدت رغما عنها ووقفت تصنع له ما طلب وبدأ هو يثرثر ويحاول لفت انتباهها وهي ساهية تماما. ابتسم صهيب وأمسك يدها وقبلها بحنان.... مانحرمش منك.

رجف قلبه هو أما هي فلم تتأثر بلمسته كان هناك بعد رهيب وجدار عازل بنته حولها. في العادة كانت وجنتاها تحمران وتطرف بعينيها خجلا إلا أنها سحبت يدها بهدوء وقالت.... شكرا. واستدارت.

اندفع خلفها... إيه مش هتاكلي معايا؟

هزت رأسها دون أن تنظر إليه... معلش مش جعانة وهشوف عم فكري. وتركت المطبخ وصعدت.
وقف صهيب يغلي شعر أنه سيجن. كيف أصبحت كالجثة لا تنطق ولا تتفاعل كان يغلي لا يعلم من ينفث فيه رفع هاتفه وصرخ في منار بغل... أنا هعرفك إزاي تدخلي في حياتي.. أنا هعرفك... وأغلق الخط دون انتظار رد.

جلس مقهورا يتساءل... طب أعمل إيه؟ أرجعها إزاي كانت قمر بتتكسف لما أقرب ووجها يحمر وإيدها تترعش.. كانت تجنن مالها ماتت كده معقول كل ده من الشيك؟

 مانا قولت والله بهدلتها.. هو فيه إيه؟

صعد إلى غرفة عم فكري فوجدها جالسة معه تتكلم بهدوء لكن روحها لم تكن هناك. تفاجأ بها تفتح سيرة رحيلها من جديد فشعر بالجنون. اقترب وشد المقعد بخشونة وجلس فنظر له فكري بتعجب وهو يراقب فلك التي لا تنظر لصهيب أبدا.

قال فكري بحزن... وتمشي ليه يا بنتي ما تخليكي معايا أنا خدت عليكي.

ابتسمت له بلين.... ربنا يخليك يا عم فكري بس هبقى آجي أزورك.. أهي سنة الحياة إحنا محطات في حياة بعض.

هتف فكري... والله أحلى محطة.. هتوحشيني بجد وإلا إيه يا صهيب؟

هب صهيب غاضبا يغلي بهياج وصراخ... هو إيه يا صهيب بتسأل ليه ما تسأل الهانم ماهي متجوزة شرابة خرج.. ماليش قيمة حتى بتقرر من غير ما أعرف.

بهت فكري من عنفه المباغت وهتف مستنكرا...... ايه يابني انت اتهبلت فيه ايه ماهو حقها.

صرخ صهيب بهياج أعمى.... كسر حقها انا هنا اللي هقول.

واندفع يمسكها بحدة مجنونة..... مش هتمشي وتسيبيني فاهمه. أنا إللي أقول إنت مالكيش تقولي إنت فاهمه  مش هتمشي مش هتمشي.
كان يهز كيانها بجنون وهي تنظر إليه بعينين يملؤهما انكسار المذبوح فقد عاد لسطوته الأولى بعدما توهمت أنه لان لها.

قام فكري وأبعدها عنه بقوة وصرخ في وجهه.... ماتحترم نفسك انت اتجننت.

استدارت فلك ونزلت الدرج تعدو كأنها تفر من قدرها واندفع خلفها بجنون فكره رحيلها تنهش صدره وتذبحه مسكها صارخا..... أنت سايباني ورايحه فين هنا.

انفجر بركان صبرها فدفعته بحرقة هزت وجدانه وصرخت بهياج.... ارحمني بقه يا أخي أنت ليه بتعمل كده هفضل عبده عندك لحد أمتي. هكفر عن ذنبي أمتي. دانا لو كنت قتلتلك قتيل مش هتعمل فيا كده. قولي سجنك ده هيفضل مسلسل في رقبتي لأمتي. عملتلك إيه لكل ده ماعتش قادره والله ماعت قادره عايزه امشي عايزه اخرج  ابوس أيدك.

استدارت فأحس بروحه تنسل من جسده اندفع واحتضنها من الخلف بتملك مجنون وحاولت أن تبتعد أدارها بعنف وشدها لأحضانه فانهارت من البكاء  وهو يحاوطها بقلبه ويمسد عليها ويطبع على رأسها قبلات متتاليه هامسا بنبرة متهدجة.... بس بس خلاص أسف والله أسف أنا مش عارف فيه ايه بس لو غلط في حاجه أسف. ليه فيه ايه جرالك إيه ما كنا كويسين.

دفعته بعنف وقالت بمرارة القهر.... إحنا عمرنا ما كنا كويسين واندفعت للخارج  وقف هو يشعر بالضياع يسكن روحه....

لا فيه والله فيه مصيبه أنا قلبي ماعتش متحمل بعدها وبرودها فيه ايه تمشي فين لا ما تمشيش ماينفعش  مش هسيبها تمشي واندفع في أثرها.

جلست فلك في ركن من الحديقه تبكي بمرارة اقترب عصام منها وهتف برقة..... أنت بتعيطي مالك يا فلك.

تنهدت ومسحت دموعها وقالت بأسى .....مالي كتير يا عصام جبال في قلبي كتير.

اقترب وهتف..... صدقيني انا مش هسيبك للوجع ده انا قريب هخرجك.

نظرت اليه بعينين ذابلتين..... أنت حد طيب يا عصام اقترب وهتف بحب يفيض من صوته .....أنت اخدمك بعيوني واحافظ عليكي بروحي.

وفجأة جاء صهيب وسمع كلمات عصام فصرخ بصوت كالرعد .....أنت بتقول ايه يا طين أنت هيا حصلت واقف تقول لمراتي ايه والله اقتلك.

هنا لم تعد تحتمل فلك فقد فاض بها الكيل  وصرخت بانهيار يزلزل المكان   ......انت جاي ليه ماكت تتفضل تكمل سهرتك وجاي تزعق مالك يقول والا ميقولش.

نظر اليها وراي غضبها واضح اشار لعصام ان يمشي استدارت وصعدت غاضبه تبرطم.. ..ليه عين جاي يزعق وأنا قاعده بحالي وساكته علي عمايله السوده وال أنا إللي أقول وجاي متأخر نام وشبع نوم وجاي يقول ويعمل كانت تغلي من داخلها.

دخل عليها الحجره ورزع الباب واندفع غاضبا..... انت ازاي واقفه سايباه  يقولك ايه وكمان بتزعقيلي قدامه هيا حصلت .

نظرت اليه بغضب..... انا لا عايزه ازعقلك ولا أكلمك. واستدارت تاخذ المخدات فاندفع ومسكها فصرخت..... اوعي عايزه أنام.

شدها بهياج وصوت يرتجف من الغضب..... يمين بالله مانت نايمه في ليلتك إلا أما أعرف فيه إيه هاه. بقالي يومين بلف وراكي عشان أعرف مالك وأنت قالبالي وش خشب واخرتها تقولي مشيان وزفت ماتنطقي فيه إيه.

صرخت بوجهه بكل ما أوتيت من قهر .....مالك اقلب وإلا اتهبب عايز إيه أنت وامشي واغور في مصيبة برضه مالك

تجلد وحاول كبح جماحه حتي لا يتهور ويزيد الامر سوءا وهتف بنبرة وعيد مكتومة..... طب بالراحة كده تنطقي عشان والله هفلقك نصين أنا ماعدت قادر.

نظرت إليه بتحد صارخ..... نعم نعم تفلق مين نصين فلقة لما تفلق وشك. أنت جاي من بره بعد ماهيصت جاي تعض فيا وتقلي هفلقك نصين.

صرخ بهياج والجنون يسيطر عليه .....هيصت فين الله يخرب بيت كده يا شيخة. أنت انقلبتي ما كنتي كويسة هي دي الصحوبية.

صرخت والدموع تطفر من عينيها..... صحوبية صحوبية.... مش عايزة صحوبيتك أنا خلاص أنا ماباصحبش حد شمال.

اشتعلت النيران في عروقه ومسك يدها بقوة..... تلمي لسانك هو مين اللي شمال.

صرخت بغيرة تكاد تفلق قلبها ..... اللي بيحسس ويتوه ومابيحسش بحاجة. اللي قالبها مردغة. هي حصلت ما كنتش أعرف عنك إنك كده.

صرخ مهتاجا وهو يضرب كفا بكف..... اللي هو إيه ارحميني بقه.

اندفعت تدفعه بعيدا عن طريقها..... روح روح ارجع حسس ونام عشان جهنم هتنبسط بيك قوي.

همس لنفسه بقلة حيلة .....يا رب تعبت أنا آخري الخانكة.

ثم جلس متعبا وأعصابه على شفا الهاوية ينظر إليها وهي ترزع المخدات بعنف وتفرغ طاقتها فيها فكر بيأس..... طب أعمل إيه أطلع اللي جواها إزاي منك لله يا حرباية منك لله.

كان ينظر إليها ولا يحيد عنها ببصره وهي تأكل روحها وتبرطم بكلمات تخرج كالحمم من فرط الغيظ.

كانت تقول لنفسها بصوت مسموع..... صحوبية وزفت وطين وديل كبير. سفالة عابرة القارات عنتيل المجرة. قرف قرف أنا منقوعة في قرف. وال إيه صهيب أتغير صهيب بقي حلو  عسل.. دا طين وهباب وزفت وقطران وديول كتير. 
فجأة استدارت فوجدته يتفرس فيها كأنه يراقب بركانا قد ثار لتوه  ويري بذهول كل حرف يخرج من بين شفتيها وهي في قمة جنونها. 

فاندفعت نحوه بهياج وهي تلوح بيدها في وجهه..... اسمع بقه إياك فاهم إياك تجيب سيرتي عندها هاه فاهم. لما تبقوا متمرمغين تنساني خالص أنا لا شحاتة ولا جربوعة يا بيه ولا عايزة فلوس. فلوسكم أدعكها بجزمتي فاهم قول للسحلية بتاعتك كده.

اقتربت منه أكثر وقرصته في كتفه بعنف جعلته ينتفض..... عارف والله اموتك لو جت وكلمتني تآني. تلم عقربتك عني يا سعادة بيه النحنوح. وقسما برب العزة لو قربت مني لأجيبلك رقبتها على صدرك شوف هتتنحنح مع مين وقتها ابقى خد رقبتها يا خويا وهيص. قرف ياخدكم كلكم عالم مافيش دين كل الحاجات بتعملوها قرف قرف.

كان ينظر إليها في صمت مذهول لا ينطق بكلمة فصرخت فيه بجنون..... أنت ساكت ليه؟
هتف بغضب يحاول كتمانه..... أما تبقي تخلصي فقرة التهزيق وقلة القيمة والحاجات اللي ماعرفهاش وقاعد أهو قاطم عشان أشوف الهانم إيه اللي مهيجها كده من ساعة يوم الطين في الملاهي.

صرخت بمرارة..... اه يوم الطين لما عرفتك يا أبو ديل يا فلاتي أنا قولت إيه ده خمورجي قولت أهو ليفل وفلاتي وبتبوس وتحضن أهو مصاحب الشيطان الرجيم إنما آخرتها بتنا... واستدارت بقهر وهي تبتلع باقي الكلمة.

فصرخ فيها بصوت زلزل الغرفة..... كملي بتقطميها ليه آخرتها إيه يا شيخة بقه انطقي.

نظرت إليه باحتقار أوجعه..... أنت كمان بجح وبتزعق لك عين. أنا ماشفتش كده هتقابل ربنا إزاي أنت انطق. مابتخافش خالص من ربنا بس عموما أنت حر أنا مالي شيل شيلتك وعبي في ميزانك هو أنا هخش النار معاك؟ أنت هتخش النار وراسك تبقلل من ذنوبك الطين.

صرخ وهو ينهض من مكانه ..... فقرة المواعظ آخرتها إيه خلصنا تهزيق قولي ها كملي كملي لسه حاجة. ماتضربيني أحسن.

اقتربت منه بتهور وضربته على كتفه بيديها الصغيرتين وهي تصرخ..... أنت بجح هاه بجح وأنا اللي كنت فاكراك غير وطلعت غرقان في القرف لودانك.

سمعا خبطا قويا فدخل فكري بذهول..... فيه ايه صوتكو طالع والبيت كله سامعكم.

هتف صهيب غاضبا وهو يشير إليها ..... اسألها خليها تقول فيه ايه بقالها ساعة نازلة تهزيق في اللي خلفوني بلا هدف ولا مبرر.

صرخت فلك بجنون وهستيرية .....بلا هدف بلا هدف ماتخليني ساكتة بلاش فضايح انت بجح ليه كده وعينك قوية.

هتف بصوت جهوري وهو يقترب منها .....لا انا مفضوح وبحب الفضايح اتفضلي افضحيني قولي اللي عندك.

نظرت اليه بقهر وخافت أن تتكلم بوضوح حتة لا تؤذي قلب فكري فاقترب الرجل منها برفق..... ايه يا بنتي قولي مالك.

هتف صهيب بسخرية لاذعة .....خليها ساكتة لغاية ما هتنجلط من كتمتها وغيظها ده.

صرخت .....صهيييب ماتخلنيش اتغابي واتكلم والله هتنفضح فضيحة بجلاجل.

هتف هو ببرود مستفز..... يا شيخة افضحي امي انا بقولك افضحيني وخلصيني.

نظرت لفكري بدموع حارقة..... طب انا بقه هفضحك البيه مش بس خمورجي وفلاتي طلع بى... بي...

هتف صهيب بنفاد صبر..... يادي السواد بي ايه إنطقي.

نزلت دموعها بغزارة وهتفت..... مش هقول انا واحدة متربية وقامت وتركتهم ودخلت الحمام تبكي بقهر وصدرها يعلو ويهبط من النار التي تأكلها.

نظر فكري لصهيب بشك فرزع صهيب التربيزة بقدمه بغيظ... دا عيشه سوده

قال فكري بخفوت.. .... ايه يابني عملت فيها إيه.

صرخ صهيب..... دي واحدة مجنونة ليها ساعة بتهزق فيا علي حاجه ماعرفهاش اللي منها لله زفته منار قلبتها وجننتها.

خرجت هيا هائجة من الحمام كالإعصار .....هيا مين اللي مجنونة انا عاقلة عنك وعن اهلك يا بتاع النوم والتفعيص.

اقترب ومسكها من يدها بعنف..... اتلمي بقه والله اهبدك بحاجة تجيب أجلك.

هنا اشتعلت وهجمت عليه كالقطة الشرسة..... يعني ليك عين يا قليل الادب يا فلاتي.

وبدأت تضربه بكل قوتها..... أنا هعرفك أنا هوريك يا اللي مصاحب إبليس وشيطان بيلعبوا بخت في عقلك.

والتفتت تدور علي شيء تقذفه به وجدت بعض علب العطور والمكياج وبدأت تدفعه بها وتصرخ..... يلا يابو ديل يا بتاع منار الحرباية خليها تلف علي رقبتك تجيب أجلك. إنت لازم تموت أنا مش هقعد متجوزة واحد زيك بيعمل كل الحاجات دي.

اندفعت تضربه بجنون وفكري يقف مذهولا من ذلك الهجوم الكاسح وصهيب لا يفعل شيئا سوى تلقي الضربات بذهول ثم فجأة اندفع وحملها علي كتفه  وهي تضربه وتصرخ .....نزلني يا فلاتي يا بتاع منتا الزرقه
فضربها علي مؤخرتها بحدة..... اتلمي بقه في ليلتك الطين ؟

 
صرخت فلك بهستيرية..... عم فكري خليه ينزلني والله أموته.

تنهد فكري بقلة حيلة وهو ينسحب..... لا أنا صحتي ماتستحملش هبلكم واستدار وتركهم لمصيرهم.

 فصرخت خلفه..... أنت سايبني ليه ورايح فين نزلني يا حيوان.

لم يعطها فرصة بل اندفع بها  ورزعها على الفراش بقوة فصرخت بألم..... اااااه منك لله ضهري انقطم.

صرخ هو الآخر بجنون والشرر يتطاير من عينيه..... أيوه عشان تحترمي نفسك . ويمين بالله لو ماقولتي فيه إيه لأخلص عليكي دلوقتي.

نظرت إليه بغضب حارق وقلبها يغلي من وجع  والغيرة ظلت ترفصه وتضربه بيديها.
فصرخ....... يعني برضه مافيش فايده.
فحملها مرة ثانية واتجه بها للحمام وهي تصرخ وتخبط على ظهره. وهناك فتح الماء ووضعها تحت انهماره فصرخت بذهول وكلبشت في قميصه .. ...إوعى نزلني.

احتضنها بقوة تحت الماء المنهمر وهو يثبتها أمام وجهه.... أعمل إيه عشان تنطقي.. تنهد وقال بمهادنه.... طب مش إحنا كنا بقينا صحاب وكويسين إيه اللي قلبك كده؟.

صرخت وهي تحاول الإفلات من حصاره والماء يغرق وجهيهما.... أنا مابصاحبش قلالات الأدب.

تنهد بصبر نافد وهو يثبتها بيديه.... طب اديني معلومة واحدة عن قلة أدبي أصلي فاقد الذاكرة ومش فاكر عملت إيه يخليكي تولعي كده.

هتفت بغضب يمزق صدرها.... منار هانم.

هتف باستنكار.... اشمعنى؟

صرخت وهي تنفجر فيه .... أنت هتهزر؟ قالبها مردغة مع الهانم اللي مابتنساش الدنيا إلا معاك.

قطب جبينه بذهول حقيقي وعدم فهم....بتنسى الدنيا معايا مين منار؟

هتفت بقهر يقطر من صوتها.... هي حصلت تنام معاها ماتتجوزها.. بتنام معاها ليه في الحرام أنا مش قادرة أتخيل القرف ده.

ساد صمت مفاجئ لم يقطعه إلا صوت انهمار الماء وتجمدت ملامح صهيب وهو يستوعب الكذبة القذرة التي لصقته بها منار بينما كانت فلك ترتجف بين يديه من شدة القهر . 

هتف بذهول حقيقي وقد شلت الصدمة عقله.... مين بينام مع مين ومين هيتجوز.

دمعت عيناها وهتفت بمرارة ....اوعي اوعي مش طيقاك ولا طايقة قربك مني.

تنهد بغلب وهو يرى انكسارها ....طب اعمل ايه انا بنام مع منار أنا مين قالك الكلام ده.

صرخت في وجهه والماء يغرق ملامحهما.... إيه بتكدب بتتبلى عليك الست ال إيه مابيستغناش عني وخصوصا بالليل بننسى مابنحسش أصله مدمن منار. اوعي إيه القرف ده.

صرخ فيها بقوة ليلجم ثورتها.... اكتمي بقه والله هموتك مين أنا ومنار جبتي الهبد ده منين.

هتفت بصوت مخنوق ....من الهانم اللي بتفتخر بالبيه اللي بتنام معاه.

أحنى رأسه وركن بجبهته على جبهتها فانتفضت هتفت.... اوعي ماتقربش مني.

هتف بنبرة صادقة هزت كيانها ....يمين الله ماحصل.

هتفت بتكذيب والدموع تطفر من عينيها.... اكدب كمان تبقي فلاتي وكداب

خبط بيده بجانب رأسها بعنف ونفاذ صبر .... أخرسي بقه. 

نظرت إليه غاضبة فتنهد وهتف.... والله ماحصل ولا علاقتنا كده والله ولا عمري عملتها . ظلت تنظر إليه بتشكك فتنهد. يمين بالله مالمستها ولا بينا حاجة من دي هيا كدابة.

لانت ملامحها قليلا وخفق قلبها بعنف واطرقت برموشها المبللة تنهد واقترب وحاوطها أكثر.... إيه مش مصدقاني برضه أجيبلك المصحف وحياة عم فكري ورحمة أبويا ما عملتها بحياتي.

نظرت إليه قاطبة وقلبها لا يزال يغلي تنهد وأخرج تليفونه من جيبه رغم البلل وفتح الاسبيكر واتصل بمنار فردت منار بلهفة فنظرت إليه فلك بوجع فصرخ فيها صهيب بهياج ....بقي أنا بنام معاكي يا منار تلبسيني وساخة كده إنت إيه شيطان.

هتفت منار بارتباك وخوف.... إيه ده مين ده إنت بتقول إيه عيب كده مين قال كده.

فتحت فلك عيونها مذهولة من إنكارها فتابعت منار بصوت مرتعد.... مين بيوقعك فيا والله ما هسكت إنت عيب كده.

هنا قفل الخط ورفع حاجبيه ونظر إليها وهمس بانتصار.... اهوه والله ماحصل.

همست بخجل وبدأت ترتجف ليس فقط من المياه بل من قربه المهلك وعوده قلبها للحياه مره اخري .... أنا مالي بيك أنت أنت حر بتحلفلي ليه.

ضحك صهيب بخفة رغم الموقف.... عشان كان فيه وابور راشق في وشي قطر بيعض فيا.

اقترب أكثر ونظر إليها برغبة جننته وارتباكها سيميته فقد افتقد روحها ومشاكستها هامسا.... إلا القمر كان محروق ليه إني بنام مع الساحلية.

دفعته بضعف.... اوعي مين اللي محروق أنا بس عشان عشان حرام.

حاوطها بذراعيه بقوة.... بس عشان كده حرام بس.

همست بارتباك.... اه أمال.

أدار وجهها ورفع ذقنه.... بجد يعني ماكنتيش مضايقة عشان بلمس واحدة غيرك.

ارتبكت فلك واحتدت نبرها لتداري خجلها.... مضايقة أنا وأضايق ليه ماتروح تبلعها دا شكل البرص.

قطبت جبينها وقالت بحدة.... اوعي بقه يلا خرجني إيه ده.

تنهد ونظر إليها بغلب.... إيه تاني دا سواد إيه علي المسا.
اقترب منها ثانية ....إيه تاني مش حلفتلك.

نظرت إليه بغضب طفولي.... اه حلفت بس برضه أنا شفتكم ل شويه وأنت بتبوسها.

تنهد بعمق ....والله هيا اللي بتهجم عليا.

هتفت غاضبة.... مش حرام ده بتبوسها ليه أنت.

هتف مدافعا عن نفسه.... دا هيا والله اللي عملت كده.

صرخت فيه بحدة.... وأنت إيه فاتح بقك أهبل يعني مابتعرفش تبعدها.

تنهد وشدها لصدره بقوة ....طب أنت عايزة إيه دلوقتي عشان تروقي مش إحنا أصحاب وكنا حلوين. 
هتفت بغضب وعناد ....مابصاحبش حد بيبوس ويحضن يا صهيب بيه. 

ضحك صهيب من قلبه بصوت مسموع.... طب لو بطلت هتتراضي نظرت إليه بتشكك طفولي.... هتبطل بوس.

هتف بعيون تلمع بالوعد ....عيوني والله هبطل كل حاجة تضايق القمر.

هتفت بلهجة حازمة ....ومش هتخليها تحضنك تآني.

تنهد بحرارة ....حضنها قطر لو حصل.

ردت بلين..... وتحترموا نفسكم بقه ومالكش دعوة بيها تآني.

ابتسم صهيب بمكر.... دا القمر بس يشاور كدة.

تنهدت فلك بعمق فهمس في أذنها ....إيه خلاص كده سامحتيني وهنرجع حلوين.

أطرقت برأسها وابتسمت بخجل ....خلاص عفوت عنك.

هنا لم يتمالك صهيب نفسه فاندفع وحضنها وظل يدور بها تحت الماء وهي تتشبث بقميصه وتصرخ بضحكات مختلطة بالخوف.... أنت مجنون بطل.

قاطعها بلهفة.... لا أنا ليا يومين صاحبي القمر غضبان ووالع ووحشني عالاخر.

ارتبكت من صراحته المفاجئة.... إيه نزلني بطل إيه كلامك ده.

شدها إليه يداعب وجهها والمياه تغمرهم وهو لا يفلتها بنظراته التي أصبحت كالجمر نظرت إليه وقلبها يصرخ من ذلك القرب وضع رأسه علي رأسها وأنفاسه مهتاجة تلاحق أنفاسها نزل على خدها بنعومة وقبله قبلة طويلة جعلتها تغمض عيونها وهي تشعر برجفة تسري في جسدها همس........ وحشتيني قوي مش مصدق إنك رايقة بحضني.

رفع وجهها فنظرت إليه بمشاعر هائمة ضائعة بين الواقع والحلم اقترب من وجهها يمسك وجنتيها بيديه الدافئتين هامسا أمام عيونها ........يومين ميت من غير عيونك دي.

أشاحت بعيونها خجلا فشد وجهها إليه برفق.... لا لا إياكي تبعدي عيونك تاني عني.

ظل ينظر كل منهما في عين الآخر وهو يقترب ببطء قاتل حتى لامست أنفاسه وجهها وأصبح ملامسا لشفتيها في لحظة سكن فيها كل شيء إلا دقات قلوبهما المتسارعة

انتفضت فلك فجأة عندما سمعا خبطا من فكري يطمئن عليهما فشدها صهيب يحتضنها بقوة لفترة كأنه يسرق من الزمن لحظة صفاء ثم تنهد وقبل وجهها برقة قائلا........ غيري هدومك هستناكي بره.

خرج هو ووقفت هي تشعر برهبة وسعادة غير عادية تدور الأسئلة في رأسها ببهجة.... يعني ما بينامش معاها ولسه حلو زي ما هو؟ العقربة كانت بتوقع بيننا. ابتسمت بلين وضمت يدها لقلبها بسعادة غامرة ثم لبست البرنس وخرجت لتجده قد بدل ملابسه ووقف ينتظرها بلهفة..

اندفع نحوها واحتضنها هامسا....وحشتيني.. يومين خلصوا عليا.
تنهدت بخجل وهي تحاول مداراة مشاعرها.... عادي يعني إيه حصل.

قبل يدها بحرارة....إيه اللي حصل دانا كنت هتجنن.

أحضر المنشفة ووقف خلفها وبدأ يجفف خصلات شعرها المبللة برفق شديد . مالت برأسها للخلف لا إراديا فترك المنشفة ودفن وجهه في عنقها يستنشق رائحة الصابون الممزوجة برائحتها الطبيعية وهمس...... عارفة.. ريحتك دي بتخليني اهدي و أقدر أكمل يومي  إزاي فكرتي للحظة إن ممكن أعمل كده واخون ثقتك إني هبقي كويس؟

جعلها تواجه عينيه مباشرة وهمس... من النهاردة مفيش صهيب الشامي بتاع زمان  مفيش حد هيدخل بيننا تاني ولا كلمة هتهز ثقتك فيا. ابتسمت فلك وسط دموعها فلامس أرنبة أنفه بأنفها وداعب وجنتها بلمسات خفيفة. مما جعل أنفاسها تضطرب أكثر.

ليردد بهيام وقد مسك يديها الصغيرتين ووضعهما على قلبه ونظر في عينيها بنظرة لم ترها منه من قبل نظرة طفل يخشى فقدان أمه. قال بصوت مخنوق... فلك.. أنا عارف إني كنت وحش وعارف إن طبعي صعب بس والله العظيم مابقتش أعمل أي حاجه وحشه  من يوم ما دخلتي البيت ده.   فجأة جذبها لصدره بقوة وظل يربت على ظهرها ويهمس.... بعد كده أي زعل مني اشكي.. عيطي.. طلعي كل الوجع اللي جواكي في حضني. بس أوعي تسكتي كده وتموتيني والاهم اوعي  تطلبي تمشي تاني.. 
 شعرت فلك برعشة تسري في أوصالها فالتفتت إليه بعيون غائمة ليمسح هو قطرة ماء تائهة على وجنتها بطرف إبهامه ويقبل مكانها بعمق.

في تلك اللحظة لم يعد صهيب هو المتسلط ولا فلك هي السجينة بل أصبحا روحين تعانقتا  نبض قلبهما بصدق رغم كل ما مرا به  .

نزل وحملها على الفور فشهقت  واتجه بها للفراش وأراحها وجلس بجوارها. مال عليها قليلا ووضع يده خلفها مسندا ثقله.
لاحظ ارتجاف أصابعها وهي تشد البرنس عليها. فأمسك يدها بين كفيه الضخمتين وبدأ يدلكهما برفق ليدفئهما. نظرت هي ليده التي تحتضن يدها بتمسك غريب وكأنه يخشى أن تتبخر إذا تركها. رفع يدها ببطء وطبع قبلة طويلة وعميقة في باطن كفها ثم أغمض عينيه واستند بجبهته على يدها المرفوعة وظل هكذا في صمت مهيب شعرت فيه فلك بأن نبض قلبه ينتقل إليها عبر أصابعها.

أزاح خصلة شعر مبللة كانت تعاند عينيها وظلت أصابعه  عند طرف أذنها يلمس بشرتها بنعومة لم تعهدها منه. تلاقت نظراتهما في صمت طال. كانت عيناه تحكيان قصصا لم يستطع لسانه قولها. اقترب أكثر حتى تلامست جبهتاهما .
همس بسعاده..... 
 بس عارفة أنا هموت من السعادة إن كل ده حصل.
 قطبت جبينها بعدم فهم. همس بصوت مبحوح... أنا مش عايز غير إنك تهدي.. وتعرفي إن مش أي حد يقدر يملى عيني .
نظرت اليه برقة وأغمضت عينيها فاستغل هو تلك اللحظة ليمرر أنفه على طول وجنتها مستنشقا عبيرها بعمق  ثم همس.... وحشتيني موت.. وعيونك وحشتني تبصلي وهي رايقة كده.. يومين أهون عليكي تسيبيني؟

همست برقة....مانت اللي وحش ومصاحب حداية.
ضحك صهيب من قلبه....آه والله حداية.. بس أنا مبسوط والله شفت في عيون القمر حاجات تاخد العقل.

هتفت بفضول....حاجات إيه؟

رفع وجهها بيده لتلتقي نظراتهما....إنه بيخاف عليا مثلا.. وينكوي من قرب حد تاني وإنه جواه بيغلي نار عليا.

همست بخجل وحاولت الهروب من عينيه.... أنت بتقول إيه مفيش كده.

اقترب من وجهها أكثر حتى لفحها لهيب أنفاسه....مفيش إيه مفيش جوه حاجات بتتحرك وبتكوي أنا حاسس إني طاير والله طاير.

تنهدت بلين واستكانت له وهي ساهمة في ملامحه. فاقترب منها وهمس بالقرب من أذنها وقال بصدق حقيقي ....وحشتيني قوي.. وعيونك الرايقة وحشتني ماعدت متحمل أبعد.
 انتقل بنظره إلى شفتيها ثم لعيونها التي تعلقت به في صمت ناطق وهمس باسمها الذي يذوب في فمه....لوكا.. وحشتيني قربك وحشني كلك وحشني.. ماوحشتكيش؟

كانت قد تاهت تماما في مداعباته ونبرة صوته الحنونة ظل يداعب خصلات شعرها ويقبل أناملها وهي مستكينة عيونها تنام في حضن عينيه اللامعتين. داعب راحة يدها بشفتيه وهو يهمس....وحشتك قولي.

ابتسمت بلين وهزت رأسها بهيام أكد كل ما يشعر به فاقترب يلثم خدها برقة متناهية لم تكن مجرد لمسات بل كانت لغة صامتة يطلب فيها الغفران عن كل دمعة نزلت من عينيها بسببه. كان يستنشق عبيرها كأنه يتنفس لأول مرة بعد غرق بعاد طويل  استسلمت لرياح مشاعره التي هبت فجأة لتقتلع بذور الوجع من قلبها.

غرقا معا في عالم لا يوجد فيه سوى دقات قلوبهما التي تسارعت حتى أصبحت نبضا واحدا واستسلمت هي لدفء حضنه الذي كان ملجأها الوحيد . كانت لمساته تداوي جروح روحها .
تلاقت الأرواح قبل الأجساد في لحظة صدق نادرة حيث ذابت الحواجز وانهارت جدران القسوة ليعلنا صلحا أبديا تحت سماء غرفتهما الهادئة. كان صهيب يشعر وكأنه يمتلك الكون بأسره وهي بين ذراعيه بينما كانت هي تشعر بأنها ولدت من جديد في تلك اللحظة التي اختصرت كل معاني الاحتواء والامتلاك.

فأغمضت عيونها تستمتع بسحر كلماته. مد يده ووضع يدها حول رقبته فداعبت عنقه بهيام وتاها في مشاعر أنستهما كل ما حولهما. حالة من المشاعر أججت ما بداخله وأطاحت بعقله تماما وذهب السيد وذهب الكبرياء وذهب التخطيط بل وذهب العقل ولم يبقي الا نبض القلب 
هنا لم يستطع أن يمنع نفسه فاندفع يعبر عن فيض مشاعره . 
   وقوة اشتياقه و.................

تعليقات