رواية الحارس الشخصي الفصل الرابع والعشرون والاخير
حاول سعيد البستاني ان يفتح فمه ان يحذرني مثل المره السابقة قلت له توقف من فضلك، أعرف ما مررت به، ويمكنى ان أشعر كيف تألمت، لكني لست الشخص الذي يمكنه ان ينفذ امنيتك ويقف امام بيري، قد أبدو لك بالغ القوة لكني افضل السلام النفسي، ان اريح عقلي وارضى مزاجيتي بالابتعاد عن اشكاليات انا في غنى عنها.
قلت لك بيرى لن تسمح لك بالرحيل، تفضل غادر الفيلا وارتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته وادار ظهره لي وبدا ان عمره زاد عشرة سنوات دفعه واحده قدمت استقالتي لعبد المعين ولم استمع لثرثرته، قصدت غرفتي وجمعت ملابسي، سأرحل ولن يعرف لي طريق جره
ركض عبد المعين تجاه غرفتی رفضت بیری هانم استقالتك
تقول عليك أن تقدمها بنفسك
القيت بحقيبتي على الأرض، اذا كان ذلك سيرضي غرورها سوف أفعله
وقفت على باب مكتب بيرى بتردد اكره المواجهات المباشره تعصبتي
ثم طرقت الباب
صرخت بیری، ادخل
لقد قدمت استقالتي مرفقه بشيك الشرط الجزائي
همست بیری استقالتك مرفوضه، انا التي احدد متى يمكنك الرحيل
قلت اووه بيري اسمعي من فضلك اني رحيلي من هنا بمثابة فوزك وقبل ان تعترض قلت
عدم وجودى هنا يسمح لك بإعادة السيطرة على سانتا
السيطرة على الفيلا والاعمال
اتقايضين كل ذلك نظير بعض الشخط واللوم؟
سأرحل الان ويمكنك ان تختلقى القصه التي تحبين
قولى طردته
رفدته
رميته خارج الفيلا لن يشكك احد في قصتك
ارتسمت نظره غائمه على وجه بيري ارحل قبل أن ايدل رأي
خرجت من الفيلا وانا أشعر انني تلت حديثي بعد طول غياب
استأجرت شقه متوسطه لكنها مريحه
وبعد شهر من رحيلي بدأت أعطى دروس خصوصيه
كان الأمر شاق في البدايه لكني اعتدت صراخ الطلبة ورعونتهم
وبدأ حالي يستقر وانسى الماضي الذي كان يلاحقني
العار الذي كنت اشعر به في اول لحظات رحيلي عن الفيلا
عار التخلى عن سانتا
الذي كان بيني وبين سانتا لم يكن حب بل تمرد
تمردي على قوانين الفيلا
وتمرد سانتا على سيطرة اختها بيري
الصداقة التي جمعتنا وجدنا فيها متنفس ضد الظلم والقمع الذي عشعش داخل جدران الفيلا
لقد قطعت كل السبل التي من الممكن أن تصلنى بالفيلا مع بيرى او سانتا او حتى سيليا
نعم أنهيت كل شيء واغلقت عليه بالضبه والمفتاح
ولكن ذلك لم يمنع ان تصلني بعض الأخبار عن طريق العمال الذين يتم طردهم من الفيلا قبل أن يكملو شهرين أو ثلاثة
لكنها كانت اخبار متضاربه، لأنهم كانو يصرون ان التي تقوم بطردهم سانتا، وكنت اسخر من نفسي، كيف لهم ان يعرفو ان بيري هي التي تقوم بطردهم وانتي الوحيد الذي استطعت ان احل لغز الفيلا انا الذي وقفت في وجهها، انا الذي صفعت سيليا، انا انا انا، من حقهم ان ينصبو لي تمثال
وكان الحنين يطاردني احيانا فاتسكع قرب الفيلا على المح بيري في شرفتها من بعيد او حتى سانتا
لقد ظللت اسابيع أفعل ذلك حتى اننى شككت بفكرة تحرري من الفيلا إلا أن جاء اليوم الذي لمحت العم سعيد في الشارع وانا جالس في المقهى ادخن الشيشه صرخت عم سعيد، عم سعيد؟
التفت الرجل تجاهى ولم يبدو متحمس لرؤيتي فقد كنت بالنسبه له خائن
لكني احضرته واجلسته جواري وطلبت له فتجاه قهوه
وتحدث الرجل، قال بحزن ان سانتا تغيرت بعد رحيلي واصبحت أكثرهم قسوه، لمحت في الأيام الأولى شارده لكنها بعد ذلك أصرت ان تتولى الادارة وهناك سمحت لغضبها ان
يلتهم كل من يقف في طريقه
لقد استقر لديها ان الرجال خائنين مثلما كانت تخبرها بيري دوماً
شعرت بغصه داخل صدرى رغم ان قصتى هناك انتهت ولا مجال للرجوع إليها فلتعتبرني سانتا خائن جيان هارب، لكنى لست مستعد لدفن نفسى داخل أسوار فيلا تنضح بالأمراض النفسيه.
اسمع یا استاذ همست طفله صغيره اسمها تلا وكنت عدت للتو من المطبخ احمل كوب شای
الميس ساره تقول عنك انك لا تفقه شيء لست متخصص وان الدرجات التي تتحصل عليها في مادتك ضربة حظ ولا تعنى مطلقاً انك أفضل منها
سارة؟ الاستاذة التي تنافسني في تدريس مادتي عندما شاع داخل العمارة التي اسكنها ان
هناك مدرس جديد يدرس الطلبه وصلتني اخبار سخرية المس ساره من قدراتي
اقسمت ان كل طالب يأخذ درس عندى سيسقط وانها لن تسمح لطالب غادرها ان يعود
مره اخرى للدرس عندها
قابلت كل ذلك بهدوء، لم يكن هناك فائده من القاء اللوم والصراخ، حسنت من نفسي
بصورة مريعه ورغم انني غادرت الجامعه من سنين طويله الا انني عدت للمذاكرة واكتشاف
طرق جديدة التدريس
ولم يمر عام واحد حتى زاد عدد الطلبة عندي بمقدار النصف
وللصدفه كان كلهم يدرسون عند المس ساره
قلت تلا انت تقولين ذلك لانك في الحقيقة لم تنهى واجبك ؟
رغم ذلك ولأن مزاجيتي جيده اليوم لن اخبر والدتك
اها، هل تفهمي؟
جلست ادخن سيجاره، موضوع ساره بقى بايخ اووى، بدأت أشعر انها تعطى طلبتها درس في كراهيتي ولا تدرسهم المادة
وارتأيت ان اواجهها فأنا لن اسمح لها بتشوية سمعتى
كانت خارجة للتو من المدرسة عندما لوحت لها
انت؟ اقتربي من فضلك :؟
وكانت المرة الأولى التي اشاهدها عن قرب، وكان وجهها لا يخلو من الجمال اسمحي لي بخمسة دقائق من وقتك ؟
ولاحظت ارتعاشة اطرافها واحمرار وجهها
قلت يصلني منك كلام اكرهه وانا لم اتسبب لك في أي أذى
وانتظرتها ترفع يدها وتعترض او ان ترفع صوتها وتقول مخلصش او انت مالك لكنها همست انا اسفه، قلت ذلك منذ زمن مضى ولا اعرف لما وصلك الآن بالذات
انت مدرس جيد جداً وكان بودي ان اعتذر لك منذ زمن طويل
وللأسف عندما سمعت صوتها وتأملت ملامحها شعرت ان هذه الفتاه اسرتني
كان داخلها شيء يجذبني نحوها، شيء غير مفهوم يشبه المغناطيس
و همست ساره اسمح لي بالرحيل بعد اذنك
ولم يمر يومين وكنت اضغط على طلبتي بأساله معقدة لرغبتي في ضربهم وتوبيخهم
حتى سمعت جنى تقول ليه القسوه دی يا استاذ؟
دا حتى المس ساره بتقول عنك لطيف
وجنى تقطن الشقه المجاورة لشقة عائلة سارة وكانت تدرس عندها
قلت متى حدث ذلك؟
قالت أمس التقيتها على السلم وقالت انت تدرسين عند الأستاذ اسماعيل، انه شخص
جيد
ربت على شعر جنى، حسنا انه يوم سعدكم براءه، اتركو هذه الأسأله التافهه اللعينه
بعد اسبوع كنت في شقة ساره بعد أن تقدمت لخطبتها
وكنت اشرح لها طباعي ومزاجيتي وشخصيتي المعقده
والفتاه تحتى رأسها وتهمس انها متفهمه، لم اخفى شيء عنها
لكني لم أرى أي داع الذكر الماضي
تمت خطبتنا، وأستطيع ان اقول انني وجدت في ساره راحتي، فأنه من الصعب أن تجد
شخص يتقبلك كما أنت بعيوبك ومشاكلك ولا يطلب منك ان تتغير
ان تقبلها لكينونتي كما هي جعلني احترمها أكثر، جعلني اقنى نفسي في محاولة اسعادها
وكان والدها الوغد لا يسمح لنا باللقاء خارج الشقه
من أجل ذلك كنا نسرق بعض الوقت داخل مقهى او حديقه
تتناول فيها فنجان قهوه او كوب عصير لان ساره لم تكن تحب الاكل خارج المنزل
ومضت الشهور مسرعه وتحدد موعد عرسنا في منتصف شهر فبراير بعد اسبوع بالضبط
تمت بحمد الله
