![]() |
رواية تخفيضات الجمعة البيضا الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
"السيليكون والـ..ـدم"
الضلمة في المول مكنتش ضلمة عادية، كانت تقيلة لدرجة إن كشافات الموبايلات مكنتش قادرة تخترقها لأكتر من مترين قدام
صوت "الرزعة" الحديدية اللي قفلت الأبواب لسه صداها بيرن في وداني
الناس بدأت تتجمع في مجموعات صغيرة، صوت همس خايف، بكاء أطفال مكتوم، وصوت أنفاس سريعة وكأننا في أوضة بتفضي الهوا اللي فيها
"يا جماعة اهدوا، أكيد عطل فني في الكهرباء والسيستم قفل الأبواب غلط،"
صرخ الشاب اللي كان ماسك اللاب توب – اللي عرفت إن اسمه سيف – بصوت مهزوز بيحاول يطمن نفسه قبل ما يطمننا
في اللحظة دي، سمعنا صوت "زقزقة" خشبية منتظمة زززيييييت .. زززيييييت
الصوت كان جاي من ممر محلات الهدوم الراقية وجهنا كشافات الموبايلات كلنا في وقت واحد ناحية الصوت
المنظر كان يخلي الدم يتجمد
صفوف المانيكانز اللي كانت واقفة ورا الفاترينات مكنتش ورا الفاترينات خلاص
"الأزاز اختفى" مش اتكسر، لا، اختفى وكأنه مكنش موجود أصلاً والمانيكانز كانت واقفة في نص الممر، موزعين بطريقة هندسية مرعبة
"هما .. هما قربوا كده إمتى؟" سألت الست الضخمة اللي كانت بتخانق على الفساتين، وهي بتترعش والفساتين بتقع من إيدها
فجأة، نور الطوارئ الأحمر "رعش" رعشة قوية وطفى ثانية واحدة ورجع
في الثانية دي، المانيكانز اتحركوا خطوة كاملة لقدام بقوة أقرب بكتير. ملامحهم البيضا الممسوحة اللي مفيهاش عيون كانت بتبص علينا بكل برود
"جرييييييي!" صرخ سيف، والناس بدأت تجرى في كل اتجاه
أنا جريت ناحية السلالم المتحركة اللي كانت واقفة، ومعايا سيف والست الضخمة واتنين كمان
واحنا بنجري، شوفت حاجة خلت ركبي تخبط في بعضها واحد من الزباين، راجل كبير كان بيجري ورايا، كعبلته واحدة من المانيكانز
الراجل وقع، وبدل ما المانيكان يضربه أو يعضه، هو بس "لمس" رقبته بإيده البلاستيك الباردة
شوفت جلد الراجل وهو بيتحول قدام عيني من اللون الطبيعي للون أبيض مطفي .. مسامات جلده اختفت، عينه اتجمدت وبقيت حتة بلاستيك سودة، صرخته كتمت فجأة وكأنه اتحول لتمثال شمع في أقل من خمس ثواني
المانيكان سابه ووقف جنبه، وبدأ الراجل (اللي بقى مانيكان دلوقتي) يعدل اللبس اللي عليه ببطء آلي مرعب
"هما مبيقتلوش .. هما بيحولونا ليهم!" صرخت وأنا بحاول أخد نفسي فوق في الدور التاني
وقفنا في ركن ضلمة عند محل أحذية كنا بننهج وصدرنا بيوجعنا الست الضخمة كانت بتبكي من غير صوت، وسيف كان حاطط إيده على راسه ومنهار :
"ده مش حقيقي .. ده كابوس .. أنا عايز أروح"
"بصوا هناك،" سيف شاور بصباعه وهو بيترعش
في نص الصالة الواسعة للمول، كان فيه "مانيكان" مختلف كان لابس بدلة سهرة غالية جداً، وطويل بشكل مش طبيعي، ومكنش له وش خالص، حتى مكان العين ممسوح تماماً
كان واقف في هدوء مريب، وحواليه عشرات الناس اللي اتحولوا لتماثيل، واقفين في وضعيات عرض أزياء
فجأة، صوت المول الداخلي (الـ Speaker) اشتغل. بس مكنتش موسيقى، كان صوت "خروشة" وبعدين صوت ضحكة طفولية رفيعة جداً قلبت بصوت راجل عجوز :
"يا سكان المول .. العرض لسه مخلصش اللي مش هيشتري هيتحاسب مفيش خروج من غير فاتورة .. والفاتورة هي (أجزائكم)"
النور الأحمر بدأ يرقص بجنون، والمانيكانز بدأوا "يجروا"
مكنوش بيمشوا ببطء خلاص، كانوا بيتحركوا بحركات سريعة ومتقطعة وكأنهم صور في فيلم قديم بيبوظ
"لازم نلاقي مخرج الطوارئ اللي في المخازن،" قولت لسيف وأنا بشده من إيده
"المول ده كيان حي، والمانيكانز دول هما كرات الدم البيضا بتاعته اللي بتطرد أي جسم غريب أو بتمتصه"
واحنا بنجري في الممرات الضلمة، كنا بنسمع أصوات "تكات" المانيكانز وهي بتخبط في الأرض الرخام ورايا
بصيت ورايا لمحة سريعة، شوفت الست الضخمة وهي بتتحاصر
تلاتة مانيكانز هجموا عليها، مش عشان يقطعوها، لكن عشان يلبسوها "برنيطة" و"بالطو"
بمجرد ما الهدوم لمست جسمها، الست جمدت في مكانها، وتحولت لتمثال ضخم لابس برنيطة وشايل شنط كتير، ملامح الرعب على وشها اتجمدت وبقت "موديل" للعرض في فاترينة المحل اللي جنبها
وصلنا لباب المخزن سيف حاول يفتحه، كان مقفول بقفل حديد ضخم
"اكسره باللاب توب! اكسره بأي حاجة!" صرخت فيه وأنا شايف المانيكان اللي لابس بدلة سهرة بيقرب مننا ببطء، وفي إيده "مقص" ترزي ضخم بيلمع تحت نور الطوارئ
سيف خبط القفل بكل قوته، القفل اتكسر ودخلنا جوه المخزن وقفلنا الباب ورانا كنا بنسمع خبط هادي على الباب .. خبط خبط .. خبط
"كريم .. بص وراك،" سيف قال بصوت ميت
لفيت وشي .. المخزن مكنش فيه كراتين
المخزن كان مليان "أعضاء" بلاستيك إيدين، رجلين، روس ممسوحة، وعيون زجاجية بالآلاف محطوطة في برطمانات
وفي نص الأوضة، كان فيه مكنة خياطة عملاقة شغالة لوحدها، بتخيط "جلد بشري" في قماش
إحنا مش في مخزن .. إحنا في "المصنع" اللي بيصنعوا فيه المانيكانز الجديدة من الزباين اللي بيدخلوا المول
فجأة، سمعنا صوت من ورانا، صوت مألوف جداً :
"أهلاً بيكم في قسم (التعديلات النهائية) .. تحبوا تبدأوا بتركيب إيه؟"
لفينا، ولقينا صاحب المول، أو اللي كان المفروض يكون صاحب المول، واقف بابتسامة مرسومة بالشرطون (اللصق) على وشه، وإيديه الاتنين كانوا عبارة عن "دبابيس" خياطة طويلة 😱🥶
