رواية روح غائبة الفصل الثاني بقلم السيد عبدالكريم
بعد ما كسرت السلسلة والجنزير بتاع مدرسة البنات حسيت بيد بتتحط على كتفي ، كانتْ يد ثقيلة خشنة ، وفى لحظات ..البنت اللى كانتْ بتطلب منّي أنقذها اختفت كأنها لم تكن ، لمّا نظرت خلفي لأرى صاحب اليد الثقيلة شفت رجل بدين طويل القامة يرتدي جلبية بنية اللون وعلى رأسه لفافة عظيمة الحجم ، ابتسم في وجهي ساخرا وقال :
ـ بتعمل إيه هنا ؟ دا انت وقعتك سودا زي ريش الغراب .
عجبني التشبيه بصراحة رغم الرعب اللى أنا فيه ، من نظرة واحدة للرجل عرفتُ إنّه خفير القرية ، وهو أكيد كان بيتجول داخل القرية ليلا ليطمأن على الأمن ، خاصة إنّه انتشر في الفترة الأخيرة وجود لصوص بعد منتصف الليل يسرقون مواشي أهل القرية ، وأنا الان لازم أبرر وجودي أمام مدرسة البنات وإلاّ الخفير هيخرب بيتي ، لمّا لم يجد منّي إجابة قال :
ـ طبعا مش لاقي كلام تقوله .. دا أنا هخرب بيتك .
قلتُ :
ـ أنا كنت بنقذ البنت ؟
قال :
ـ أنهي بنت يامنقذ البنات .. يا تعلب لف سبع لفات ؟
حلو السجع ده ، طالما الراجل يحب القافية كده يبقى فعلا وقعتي زي ريش الغراب ، المهم أجبتُ :
ـ البنت اللى كانت بتنادي دلوقتي .. أكيد شفتها معايا ؟
قال :
ـ ما هو إنت إمّا إنّك غبي وسكران ..أو عايز تستغفلني بس خلاص فات الأوان .
تجاهلت القافية بتاعته وقلت :
ـ لا طبعا .. بس فيه بنت كانت محبوسة هنا وعمّالة تنادي وتقول انقذني .
قال :
ـ تقول الكلام ده في المركز يا محترم .
الحمد لله المرة دي مقلش كلام فيه قافية ، بس شدّني من كتفي وفضل ماشي معايا وطول الطريق يقول :
ـ طول عمري أسمع عن حرامية البيوت .. حرامية البنوك .. لكن حرامية مدارس ..دي جديدة يا فنان .. احنا بقينا في اخر الزمان .
قلتُ :
ـ بص المفروض أنا محترم .. يعنى كلامك ده ملهوش لزوم .
قال :
ـ كل حرامي نمسكه بيقول الكلمتين دول .. محترم .. ههههه .. بقينا في اخر الزمان .
وعرفت إنْ الراجل مش هيفهمني ، ولو تكلمت معاه اكتر من كده جايز يتهور ويعلي صوته وأنا مش عايز اتفضح ، اهل القرية أصلا ما هيصدقوا يعرفوا الخبر ، المهم فضلنا ماشيين ، وبعدين افتكرت الموتوسيكل فقلت :
ـ طيب انا راكن الموتوسيكل قدّام المدرسة ... تعالى نرجع نجيبه ونروح بيه المركز .
في قسم الشرطة قام الخفير بشدي داخل القسم لحد ما وصل لغرفة الضابط وقال للعسكري اللي واقف قدّام باب غرفة الضابط :
ـ امسكه وتحفّظ عليه.... لحد ما أكلّم سعادة البيه .
ماشاء الله ّ الخفير دا شكله كان نفسه يبقي شاعر عامية ، المهم سمعته بيقول للعسكري :
إيّاك يهرب منّك .. دا حرامي محترف .
لا دي مفيهاش قافية ، يانهار أبيض ! أنا عمّال أركز في كلام الراجل وأشوف السجع والقافية وناسي إنّي داخل علي مصيبة والخفير عمّال يقول امسكه ومحرامي محترف الله يخربيته ، المهم الخفير دخل لغرفة الضابط بعدما تركني مع العسكري اللى فضل ينظر من فوق لتحت وهو يقول :
ـ اترمي هنا شوية .
بعد قليل خرج الخفير من غرفة الضابط وقبض بيده على كتفي وهو يغني في لذة بصوت مرتفع :
ـ تعالا ... وإنْ مقدرتش تيجي تاني تاني .. ونسيت مكاني ونسيت زماني ..إبقى افتكرني .. حاول حاول .
يانهار أبيض ! دا أغنية حاول تفتكرني بتاعت عبد الحليم حافظ ، ربنا يستر بقا ويمفتكرش أغنية مشيت على الأشواك .
وحينما دخلتُ غرفة الضابط لقيت قدّامي بهاء بيه مأمور المركز اللى قال :
ـ جميل ... جميل جدا يا أستاذ رأفت .
تنفستُ الصعداء وحسيت براحة كبيرة؛ لأنّي مكنتش أتوقع وجود بهاء بيه في الساعة المتأخرة من الليل .
ساعتها الخفير قال :
ـ هو ده الحرامي اللى كسر باب مدرسة البنات يا سعادة البيه .
بهاء بيه قاله :
ـ نزل إيدك من عليه يا غبي وروح خلى العسكري يعمل للأستاذ رأفت فنجان قهوة .
الخفير كان بينظر لي نظرات كلها حقد واستغراب وتعجب وهو فاتح فمه ، حينما خرج الخفير قال بهاء بيه :
ـ إنت مقلتلوش ليه إنّك تعرفني ؟
قلتُ :
ـ هو اداني فرصة ؟ أنا سكت علشان كان ممكن يفضحني .. دا شخص غريب وكلامه عجيب أوي
قال بهاء بيه :
ـ هو اللى كلامه عجيب ولا إنت اللى أفعالك عجيبة ...بيقول إنّه مسكك بتكسر باب مدرسة البنات .
قلتُ :
ـ كانت راجع من فرح بنت المدير ... وعند مدرسة البنات لقيت بنت مسجونة جوه المدرسة وحبيت أنقذها .
قال :
ـ جميل .. جميل جدا ... بنت بنت ولا بنت عفريتة ؟
قلتُ :
ـ في الاول افتكرتها عفريتة .. بس هي بنت ؟
حينها دخل العسكري ومعه القهوة وأدى التحية العسكرية ثم خرج ، بعدها قال بهاء بيه :
ـ أستاذ رأفت ... طبعا إنت عارف إنّي مش فاضي لحكاوي العفاريت دي ... وعارف إنّي لمّا أشوفك لازم تحصل مصيبة .. فياريت تشرب قهوتك ... وتروح تنام .. وأنا هخليهم يصلّحوا قفل المدرسة اللى كسرته ...وأحمد ربنا إنّك لقيتني هنا ...انا فى المفروض فى مكتبي فى الدور التاني بس جيت اراجع محضر مكان وائل بيه ... لو وائل بيه اللى قابلك كان هيبيتك فى الحجر لحد الصبح .
بهاء بيه عمره ما هيتغير ، طول عمره مش بيصدّق كلامي ، وبيعتبرني مجنون أو نصّاب ، قلتُ ذلك في نفسي ثم قلت وأنا أرشف القهوة :
ـ عارف إنّك مش هتصدقني ... بس أنا متعوّد على كده ... بس قول للخفير بتاعك لو شافني تاني عند مدرسة البنات يعمل نفسه مش شايفني .
قال وهو يشعل سيجارة :
ـ إيه ؟!!! ناوي تنقذ العفريتة .. يا أستاذ رأفت عايزك تروح وتاخد دش ساخن وتنام ... والصبح هتلاقي كويس .
شربت القهوة وغادرت .
وفي طريقي للعودة قررتُ الذهاب إلى مدرسة البنات ، كانتْ الساعة تقريبا 3 قبل الفجر ، الظلام ففي كل مكان ، البرد والسكون يخيمان على أجواء القرية ، المدرسة منظرها مظلم وكئيب ومخيف ، وقدّام باب المدرسة وقفت ، نزلت من على الموتوسيكل ولقيت الباب لسه مفتوح ،
طيب ليه رجعت للمدرسة تاني ؟
لأنّي لو شفت البنت تاني يبقي فعلا عفريتة ، لو مفيش حاجة ظهرتْ يبقى البنت مش عفريتة وفعلا بنت حقيقية ، المهم بدأتُ أدخل باب المدرسة الحديدي وحسيت بطاقة سلبية غريبة ، منظر الملعب ( الحوش ) والمبني والفصول مظلم كأنّه كابوس ، ولّعت كشاف تليفوني وفضلت أبحث عن أي شيء ، ساعتها سمعت صوت خربشة ، قفزتُ مترين في الهواء ، الخربشة كانت جاية من آخر الحوش ، صوت الخربشة خلّى كل شعرة في رأسي تقف زي شعر القنفذ ، ( أيوه زي شعر القنفذ .. اشمعنا الخفير بس هو اللى يقول تشبيهات )
هو إنت في إيه ولا إيه يا رأفت !
سيبك من تشبيهات الخفير وركز .
فضلت أردد آيات من القرآن الكريم ، وكلّما اقتربت من مصدر الصوت كان صوت الخربشة بيزيد ، وفضلت أمشي خلف مصدر الصوت لحد ما شفت برميل يُستخدم في جمع القمامة ، ولمّا اقتربت من البرميل ووقفت فوقه بالضبط بدأتُ أسلّط ضوء تليفوني عليه من فوق ، وساعتها لقيت حاجة قفزت في وشي وخلّتنى أترمي على ضهري في الأرض ، بس الحمد لله التليفون لسه في إيدي ، وشفت قطة بتجري وهي مذعورة ، نهضت بسرعة وجريت ورا القطة لحد الباب الرئيسي للمدرسة ، واتأكدت إنّها قطة فعلا مش عفريت ، وأنا بحكم تجاربي مع العفاريت فبعرف العفريت من أول نظره ، علشان كده متأكد إنْ البنت اللى شفتها فعلا بنت حقيقية مش عفريتة ،
المهم بدأتُ أنفض التراب من ملابسي وقررتُ الرحيل ، بس وأنا خارج لقيت كراسة واقعة على عتبة المدرسة بالضبط ، ولمّا انحنيت والتقطتُ الكرّاسة حسيت بلوح تلج بينزل على ظهري ، التقطت الكراسة واعتدلتُ بسرعة ونظرت حولي بس مكنش فيه اسى حاجة غريبة ، وبدأت أفتح الكراسة على ضوء تليفوني ، الكراسة كان فيها نص شعري لإبراهيم ناجي ، نص ( صخرة الملتقى ) ، وأي حد دخل ثانوي عام هيعرف إنْ النص ده مقرر على طلاب 3 ثانوي ، بس أنا مش مهم عندي النص الشعري ، أنا عايز أعرف صاحبة الكراسة ، بس للأسف الكراسة كانت شبة ممزقة ، وفضلت أبحث فيها علشان ألاقي اسم البنت ،لحد ما شفت الاسم مكتوب بالشكل ده
( سمة عبد العزيز )
وطبعا عمري ما شفت بنت اسمها ( سمة ) ،
بس لاحظت إنْ الورقة اللى مكتوب فيه الاسم كانت ممزقة ، واستحالة البنت يكون اسمها ( سمة ) ، وهنا بدأت اتفكر ...
ـ مين في قريتنا اسمه عبد العزيز ؟!!!
وطبعا السؤال ده ممكن يجاوبني عليه واحد بس ، الأستاذ شاشيري ، زميلي في الشغل ، لأنّه من النوع اللى يعرف كل أهل القرية وأجدادهم ، وضعت الكراسة بين ملابسي وركبت الموتوسكيل وغادرت المكان .
تاني يوم صحيت الساعة 9 ، ولولا إنْ المدير الله يخرب بيته أكّد عليا إنّي لازم أروح الشغل مكنتش هصحى بدري كده ، أنا من النوع اللي أحب أسهر طول الليل وانام لحد الظهر ، ودا سبب مشاكلي مع المدير ، عمري ما رحت الشغل في ميعادي ، المهم تناولتُ فطوري وتوكلت على الله ، وأول ما وصلت بيت الثقافة اللي شغال فيه لقيت قدّامي عم شعبان ( عامل .. رجل نحيف جدا .. قصير جدا ) ، عم شعبان ضحك ضحكته الصفراء وقال :
ـ هيهأ .. صباح الخير يا أستاذ رأفت .
لم أرد عليه وتركته وصعدتُ السلم للطابق الثاني ، جلستُ على مكتبي دون أنْ أكلّم الأستاذ شماشيري ، بس هو لمّا شافني دخلت بدون أي كلام فضل ينظر نحوي ويقول ويدندن بصوته الجاذب للناموس :
ـ ياروحي راح عقلي .. ما أحلاه يا وعدي .
ـ يا سلام على الأغاني الشبابية .. ما أحلاه يا وعدي .
قلتُ في نفسي ( يا روحي راح عقلي ) ، والأغنية دي من سنة كام !
اخرجت تليفوني وبحثت عن كلمات الأغنية لقيتها أغنيها قديمة من حوالي 60 سنة وغناها محمد عبد الوهاب ،
اومال لو يعرف ان فيه اغنية بتقول ( اديك فى الأرض تفحر .. اديك فى السقف تمحر ) !
المهم أنا عاوز أسأله عن عبد العزيز ، ومتردد أسأل؛ لأن أقصر إجابة عنده بتاخد 20 دقيقة ، دا غير إنّه هيقولي بتسأل ليه ، وعايز منّه ايه ، وطبعا هيشك فيا إنّي عاوز اتجوز بنت عبد العزيز ،
المهم هو كل شوية كان يعلّي صوته وأنا عارف إنّه بيعمل كده علشان هيموت ويتكلم ويفتح معايا كلام ، بس أنا قلتله من غير ما أبص عليه :
ـ وطي صوتك يا أستاذ شماشيري لو تسمح .
وهنا انفجرتْ أبواب الجحيم ، نهض الأستاذ شماشيري وهو يقول :
ـ مالك يا أستاذ داخل علينا كده ! مش كفاية إنّك لا سلّمت ولا قلت صباح الخير ولا صباح الزفت .
قلتُ وأنا متفاجئ من رد فعله :
ـ صباح الزفت يا .. صباح الخير يا أستاذ شماشيري .
قال :
ـ أيوه كده روّق شوية ... المدير أكيد مش جاي ولازم ننبسط شوية .
طبعا المدير جاي زي ما قالي في الفرح ، بس هييجي متأخر ، المهم سمعت الأستاذ شماشيري بينادي على عم شعبان ، عم شعبان وصل بعد 15 دقيقة وقال :
ـ ههيأ .. بتنادي يا أستاذ رأفت ؟
كنت ببص في الأوراق اللى قدّامي وشاورت ناحية الأستاذ شماشيري ،وعم شعبان توجه ناحية الأستاذ شماشيري اللى قال :
ـ خد من الأستاذ رأفت فلوس وهات لينا سكر أحسن السكر خلص ..وهاتله علبة سجاير .
ممممم ، في كل مرة يقولي الدور عليك في شراء السكر ، مش مشكلة ، بس قلت وأنا أخرج فلوس :
ـ هات سكر وشاي .. بس متجبش سجاير .. أنا معايا .
قال عم شعبان :
ـ طيب ما تولع يا أستاذ .. هيهأ .
أديت لكل واحد فيهم سيجارة وغادر عم شعبان علشان يشتري سكر ، بعدها سمعت الأستاذ شماشيري بيقول :
ـ عاوزك بقا تحكيلي الفرح كان شكله إزاى ...وإيه اللى حصل فيه بالضبط .. علشان هقول للمدير إنّي حضرت الفرح وخايف يعرف إنّي محضرتش .
قلت :
ـ وإنت مجتش الفرح ليه ؟
أجاب :
ـ كنت جاي والله ... بس اكتشفت إنْ فيه ماتش لنادي الترسانة .
قلتُ :
ـ طيب الفرح كان فيه طبل بلدي و..
قاطعني :
ـ العريس والعروسة كانوا لابسين إيه ؟
قلتُ في نفاذ صبر :
ـ يعني هيكونوا لابسين إيه يا أستاذ شماشيري !.. يعني العريس هيلبس فستان والعروسة هتلبس بدلة مثلا !
قال :
ـ يا أستاذ اديني علامة مميزة في الفرح .
قلتُ :
ـ كانوا جايبين المطرب إيهاب توفيق وغنّى اغنية اسمها سحراني ليل ونهار .
قال :
ـ حلو أوي يا استاذ .. بس جديد المطرب ده متهيألي .
قلتُ :
ـ أيوه جديد .
وهنا دخل المدير وهو يقول :
ـ صباح الخير .
نهض الأستاذ شماشيري وقال :
ـ ألف مليون مبروك مرة تانية .. يارب العرايس الكتاكيت يكونوا بخير .
قال المدير منشكحا من الانبساط :
ـ الله يبارك فيك يا أستاذ شماشيري .
ثم انتبه وأكمل :
ـ بس أنا مشفتكش في الفرح .
قال الأستاذ شماشيري بسرعة :
ـ دا أنا جيت أول واحد ومشيت اخر واحد يا سعادة المدير .. ويا سلام على المطرب الشاب إيهاب توفيق وأغنية مسكاني صبح وليل .
قال المدير :
ـ إيهاب توفيق إيه ومسكاني إيه .. فرح بنتي أشغل فيه أغنية مسكاني وكلام فاضي .. تعالى ورايا على المكتب .
وضعت رأسي بين يدي وأنا انفجر من الضحك ، وبدأت أكح علشان أخفي ضحكي ، وبعدها اختفي المدير والأستاذ شماشيري داخل غرفة المدير ، وكنت سامع المدير وهو بيهزق الأستاذ وبيطلب منه أعمال إضافية .
بعد قليل جه عم شعبان بالشاي ووضع كوباية شاي على مكتب أستاذ شماشيري ولمّا حط الكوباية قدّامي قال :
ـ هيهأ .
وبعد شوية خرج الأستاذ شماشيري ووشه أحمر وعليه ألوان وهو يقول :
ـ أقسم بالله يا أستاذ رأفت لأنتقم منك .. بس اصبر .
نهضت من مكتبي وقدّمت له سيجارة وأنا أقول :
ـ ما انت اللى قلت اسم الأغنية غلط .. اسمها سحراني ليل ونهار ومش مسكاني صبح وليل .
قال :
ـ المشكلة مش في الأغنية .. المشكلة إن إيهاب توفيق اعتزل الغناء أصلا .
قلت :
ـ طيب ركز معايا علشان عازمك على غدا انهارده ... مطعم الفراخ اللى اخر القرية .
قال :
ـ بس دا مش ميمنعش إنّي هنتقم منّك .
قلتُ :
ـ ماشي .. بس ركز معايا ... مين اسمه عبد العزيز في القرية ؟
فضل يفكر وقال بعد تفكير طويل :
ـ عبد العزيز متولي ...عبد العزيز فاروق .. عبد العزيز شوقي .
قلتُ :
ـ مين معاه بنت تقريبا عمرها 17 سنة وبتدرس في ثانوي ؟
أجاب وهو يخلع نظارته السميكة :
ـ يا لئيم ... قولي كده بقا .
ممممم .. دا اللى متوقعه ، المهم سمعته بيقول :
ـ 17 سنة يا لئيم .. يا أستاذ رأفت دي مش مناسبة ليك .. إنت واحد عديت 30 سنة ... يعني اللى زيك لمّا يحب يدور على عروسة لازم ..
قاطعته :
ـ براحتك ... بس كده مقيش عزومة .
قال :
ـ متهيألي عبدالعزيز فاروق .
قلت :
ـ بنتها اسمها إيه ؟
قال :
ـ كمان هتتقدم لواحدة مش عارف اسمها ... اسمها نسمة يا سيدي .
هنا سرحت وفضلت أفكر في الاسم اللى كان مكتوب على الكراسة..
( سمة )
والبنت اسمها نسمة ، كده كل حاجة وضحت ، الورقة مقطوع منها جزء كان مكتوب فيه حرف ( النون ) ، يبقى كده تمام ، البنت اسمها نسمة ، وهي بنت حقيقية مش عفريتة ، بس ازاي كانتْ محبوسة في المدرسة !
وازاي اختفتْ لمّا الخفير ظهر !
المهم سمعت الأستاذ شماشيري بيقول :
ـ بس دي علشان تخطبها لازم تنتقل إلى رحمة الله الأول .
قلتُ :
ـ ازاي ؟
أجاب :
ـ نسمة عبد العزيز فاروق ... ميتة من 5 شهور .. وأنا حاضر دفنتها بنفسي .
