رواية جريمة التؤام الفصل الثاني بقلم حمدي المغازي
كنت شايفه نظرات جمال ليها، اللي بتدل على إنه اضايق من كلامها، وقبل ما ينطق بصيت له، هز رأسه، بمعنى إنه مش هيقول حاجة تزعلها، لكن زي ما تكون أمي كانت مُصرة تضايقه، لأنها كملت كلامها وقالت:
-وانت يا جمال مبلغتنيش ليه إن بنتي نور عيني بتولد، ولا مستعر من حماتك يولا.
-ابدًا يا حماتي، الوقت كان متأخر، وانا مردتش اقلقك، وقولت لما تولد وتقوم بالسلامة هبلغك وده اللي عملته.
قالت بنبرة سخرية:
-لأ فيك الخير يا جمال.
-اللهم طولك يا روح، في ايه يا حماتي على الصبح؟
-شوف الواد بيكلمني إزاي، تكونش مضايق من وجودي، حاسة كده إني كابسة على نفسك، دا لولايا مكنتش طولت ضفر بنتي، فاكر يا جمال لما جيتلي زمان تتحايل عليا عشان اجوزهالك.
-ولزومه ايه الكلام ده يا حماتي.
-أنا بس بفكرك لتكون نسيت ولا حاجة.
جمال مقدرش يتحمل كلام أمي اللي زي السم، وعشان كده سابها ومشي من غير مايرد عليها، اما أنا بصيت لها وقُلت:
-ليه كده بس ياما اهو زعل.
-يتفلق.
-لأ يما ملكيش حق، جمال من يوم جوازنا وهو حاطتني في عينيه، مش عشان رفض حاجة انتِ قولتي عليها يبقى وحش.
-طب كويس إنك فكرتيني، عشان عوزاكي في موضوع مهم، تعالي اقعدي.
دخّلت العيال حطتهم على السرير بعد ما نامو، بعدها خرجت وقعدت قصادها، رفعت وشها ليه ومن بعده حاجبها، قبل ما تهجم عليا بسؤالها:
-ألا قولي لي يا شيماء، انتوا خلفتوا إزاي ؟
جزيت على سناني واتكلمت بنبرة حادة وقُلت:
-تاني يما تاني، أنا مش قولتلك إننا روحنا لدكتور، كتبلنا على علاج وربنا رزقنا، انتِ كل شوية تسأليني نفس السؤال.
-أصل غريبة يعني، لأنكم روحتوا لدكاترة كتير قبل ده وكلهم قالو إن مستحيل تخلفوا.
-ما غريب إلا الشيطان ياماما، وبعدين أمر الله بقى إن الشفا يكون على أيد الدكتور ده، هنعترض، وبعدين قومي شوفي الأكل اللي زمانة أتحرق ده.
-ماشي يا بنتي، بس ياخوفي يكون اللي في بالي حصل.
-لأ ياما متخافيش.
قُمت من مكاني، دخلت الأوضة، اتفاجئت إن جمال كان نايم، قعدت جنبه ومن التعب نمت.
"الليلة الأولى"
كنت شايفه نفسي ماشية في مكان ملوش ملامح، عبارة عن ضلمة حواليها غيوم، معرفش ليه شميت ريحة بشعة، مكنتش أعرف مصدرها، سمعت صوت بيتردد من بعيد، صوت مكنتش قادرة اسمعه كويس بسبب إنه كان مشوش، بعدها الصوت بقى أوضح، عشان أسمع جملة بتردد من كل ناحية بصوت أجش "جه وقت التسليم، سلمي الولدين"
"صوت شهقة"
-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
-في أيه مالك يا حبيبتي.
-كابوس ياحبيبي كابوس.
طب أهدي، أهدي، جسمك بيترعش كده ليه.
-متقلقش انا كويسة.
مد أيديه جنبه وناولني إزازة مياة.
-أشربي طيب.
-لأ مش قادرة انا قايمة اطمن على العيال.
-اقعدي تلاقي امك جنبهم.
-لأ انا هقوم عشان اطمن بنفسي.
قُمت من مكاني رغم إني كنت حاسة بألم شديد مصدرة جرح الولادة، كنت حاسة إن الجرح اتفتح وده لما حسيت بدم بيمشي على جسمي وبينزل على رجلي، لحد ما بيوصل للأرض على شكل نُقطْ. مهتمتش بكل ده، لأن لهفتي على ولادي كانت أكبر، دخلت عليهم الأوضة لقيتهم بيعيطوا، ضمتهم لصدري وفضلت جنبهم لحد ما راحو في النوم، وقتها اتنهدت وحسيت براحة كبيرة، نزّلتهم على السرير بشويش، وخرجت من الأوضة وانا بتسحب على طراطيف صوابعي عشان ميصحوش، جبت مناديل وبدأت أنضف الدم اللي كان غرق نص جسمي، بعدها بدأت في تنضيف باقي البيت من آثار الدم الباقية، اتمشيت ناحية المطبخ وانا بنادي على ماما، لكن مكنش في رد، فضلت أبص هنا وهناك مكنش لها أثر، وفجأة الكهربا قطعت، وغرق البيت في الضلمة، قولت بصوت مهزوز.
"ماما، انتي هنا"
مشيت على ضوء القمر الخافت اللي كان داخل من ورا الستارة، لحد ما وصلت للصالون، وفي اللحظة دي لمحت حد نايم على الكنبة، ضربات قلبي زاد، ومع رعشة جسمي اتحركت لحد الكنبة، وشديت البطانية وانا أيدي بتترعش عشان أسمع صوت أمي.
-في أيه ياحبيبتي، وايه الضلمة دي.
-انتي ايه نيمك هنا بس، الكهربا قطعت.
-خلصت الأكل وقُلت اقعد شوية بعدها رُحت في النوم.
-طب قومي ادخلي نامي على السرير اللي قصاد الولاد.
-لأ، أنا مرتاحة هنا، أنتِ بس لو احتاجني حاجة اندهي عليا.
-حاضر.
-هتلاقي شمع على الكومودينو اللي هناك ده وجنبه كبريت، ولعي واحدة وأنتِ ماشية.
سبتها ومشيت لحد ما وصلت عند الكومودينو، فضلت احسس بأيدي، لحد ما لمست الشمع، والكبريت، ولعت واحدة مشيت على ضوءها، لحد ما بقيت قدام باب الأوضة، في اللحظة دي حسيت بهوا ساقع عدى من جنبي، واتسبب في إن الشمعة انطفت، أتلفت ورايا بسرعة، وبصيت ناحية الشبابيك، يمكن الهوا دخل من واحد فيهم، لكن كانوا مقفولين كويس، فتحت الباب ودخلت جري نزلت تحت البطانية زي العيلة الصغيرة الخايفة من امنا الغولة اللي كان بيتحكي لنا عنها زمان. كنت حاسة بسخونية شديدة اتسببت في عرق جسمي رغم برودة الجو، غمضت عيني، لحد ما هديت، بعدها محستش بنفسي.
