رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الثاني بقلم عبير إدريس
طيبة
طلعت للبستان قبل لا تصحى القرية ، الشمس بعدها خجولة ، الهواء بارد ثلج ، ريحة الطين المبلل تخبل ، لابسة عباتي ولافة شال خفيف على راسي ، مشيت بين الخطوط وعارفة كل نبتة بأسمها ، انحنيت احوش الزرع ، واعدل الغصن المايل ، وامسح التراب عن الورق بإيدي ، دنكت احجي وياه بصوت ناصي
طيبة : كبروا على مهلكم ، الدنيا مو مستعجلة لا تكبرون مثلي وبعدين تتندمون
تنهدت وفتحت الساقية ، والمي صار يمشي على مهله ، يلمع جوة اشعة الشمس عاكس صورتي ، وكفت أراقب المي شلون يوصل لكل شتلة ، واذا وحدة حسيتها عطشانة ازيدها شوية ، گلبي ما يرضي تبقى نبتة عطشانة ..
رفعت راسي عاينت على النخلة من بعيد حركت سعفها ، كأنها تصبح علية رفعت ايدي رديتلها السلام مبتسمة ، مسحت جبيني بإيدي وهمست ..
طيبة : التعب بالبستان أهون من التعب وية البشر اللي ما يمض بيهم الخير ..
وبين التراب والمي والزرع حسيت روحي سكنت وهدأت ، شكثر اضحك وشكثر ابين روحي مرحى ، بس التعب ينقرا بعيوني مرات ..
خلصت شغلي وجنت راجعة من آخر خط ، عيوني على الماي وحدها تسولف ، سمعت صوته وراي ناصي ويحجي متردد
ليث : بعدج يبت عمي تسگين بنفس الطريقة ؟
ضحكت ضحكة خفيفة بلايا فرح وهمست من غير ما ألتفتله
طيبة : يبن عمي الزرع ما يحب التغيير
تنهد وجر حسرته البايته من سنين
ألتفتت اباوعله يمكن مشتاكة اعاين صورته ، ويمكن اريد اشوف التعب والذلة بعيونه، جان واكف عند نخلة قديمة ، نفس المكان وأول مكان اعترفلي بحبه ...
ليث : عليش متجاهلتني صارلج فترة ؟
طيبة : مرات الوجوه تحتاج صبر أكثر من الزرع يبن عمي..
تركته ورحت كعدت عند حافة الساگية مديت ايدي للماي بلكي برودته تطفي نار گلبي الواجة جان بارد حيل ما حسيت ببرودته كد النار الواجة بية .. همست
طيبة : الماي اذا ما يمشي يتعفن
ليث : شنو قصدج يطيبة ؟
طيبة : اكو ناس تريد الماي يوكف حتى يبقى كلشي مثل ما كان
تقدم خطوة ناحيتي رفعت ايدي مانعته يتقرب أكثر
ليث : انه ماجيت ارجع شي فد جيت اكول ..
قاطعته بهدوء بدون عصبية
طيبة : الزرع ما يحتاج حجي ، يحتاجله فعل
وانه بكل كلمة قاصدته وقاصده نفسي فد ما يهون علية انزل نفسي واعاتبه على السواه بية ..
وكفت مسحت ايدي بعباتي وعاينت للبستان وعاينتله
طيبة : هنا تعلمت شغلة وحدة ، اللي يروح وكت العطش ، لا يرجع بوقت السقي وفهمك كفاية...
ليث : خليني افهمج
طيبة : لا تفهمني اللي راح اندفن وماعاد يحيا
تركته ومشيت ألتفتت ما لكيته غاب بين النخل مثل فكرة تأخرت ، ولما اجت ما رجعت ....
توجهت للبيت والشمس صارت اعلى غطت البستان بدفوها ، لكيت امي تخبز على تنور الطين والدخان يطلع بطيء متثاقل مثل روحي شافتني ابتسمت ولزكت الخبزة بالتنور ...
زهرة : ها يمة طيبة سگيتي الزرعات ؟
طيبة : اي يمة
حجيتها ومدارية على دمعتي ما تطيح ...
غسلت ايدي من الطين وربطت شعري ورحت اساعدها ..
اتركي من ايدج وروحي جهزي الريوك اخوانج صحوا...
طيبة : صار
حجيتها وجريت نفس ، رحت للمطبخ طلعت الصاج (صحيفة حديدية دائرية ومقعرة )
حطيت عليه شوية دهن حر وكسرت البيض الريحة انتشرت بالمكان ، قطعت جبن محلي وزعته بالصحون ، وحطيت كيمر عرب طري ، صاحت امي
زهرة : كثري من الكيمر لا تبخلين ، الصبح يحتاجله دلال
ضحكت وحجيت بداخلي : الدلال إلكم ييمة مو إلي
طب شهم يفرك عيونه ابتسم وصاح
شهم : شنو هالريحة ؟ شنو هالدلال ؟ جوعتيني طماطة
ألتفتتله مبتسمة
طيبة : غسل وجهك باﻷول وبعدين مد ايدك
طب يوسف صبح علية حضني وباس راسي وبعدها أخذ ايدي باس كفوفي
طيبة : مايحرمني من دلالكم ومحبتكم
يوسف : ولا يحرمنا من هالصباح الحلو بوجودكم
طيبة : الأكل جهز صيح اخوانك
يوسف : كميل بالجامع على جية استحي ادك الباب على اهله من يرجع يجيبهم وياه ونوح ما شفته..
طيبة : ضل فارس هذا شيكعده ؟
يوسف : بجلاق اطيره ، لاتفرشين السفرة اغسل واجي اعاونج ..
طيبة : يخوي هاي سهلة خلصت الاصعب منها
يوسف : والله لوما دوامي ببغداد جان ما خليت النسمة تمر على عيونج
طيبة : متعلمة على الشغل لا تشيل همي
يوسف : خواتج ليش ما يعاونوج عليش وحدج ؟
طيبة : خلهن يخوي مرتاحات يلحكن على شلاع الگلب عندهن عطلة خلهن نايمات
يوسف : مايصير وحدج ، الگوم التعاونت ما ذلت
طيبة : اعرف والله فد هيج مرتاحة براحتهن
يوسف : ارجعي للمدرسة حالج حال خواتج
طيبة : بعد ما شاب ودوه للكتاب يخوي راحت علية بعد
سحب نفس وراح جوا يصيح فارس
طلعت برا فرشت السفرة اجه شهم وراي ينقل الأكل ناوشني الصينية مبتسم
شهم : عسانا ما ننحرم من هالوجه الحلو
طيبة : ولا يحرمني منك حبيبي انت
راح جمع حطب يابس وحطه على المنقلة رتبه مثل هرم صغير
طيبة : لا تكثر حطب ، الجاي صاير فد يتهدر
ابتسم وهز راسه شعل النار ، الحطب طك وصار يطلع صوت خفيف جنها النار تركص ، اخذ القوري وحطه فوكهن ، بدا يصفر خفيف جنا يغني
طلع فارس يفرك بعيونه باوع وكال
فارس : يابه جاي وعلى الحطب وريوك ملكي ، هذا الدلال ما نشوفه فد بجية يوسف وشهم
شهم : حطيت عينك ؟ شيلها لا افكسها
تركه وراح لأمي يتشكالها جنه طفل ولا تكول رجال مشورب وعلى باب زواج
فارس : زهرة زهرة
زهرة : وبلة شبيك تنبح من الصباحيات
فارس : انبح ؟ خلف الله عليج ولا كثر من امثالج
شالت المخدة وشمرتها عليه جانت مخلصة خبز وتغسل بيدها ببقايا المي الموجود بالطاسة
تلكاها فارس بيده وراح حطها على الميز بصف التنور
فارس : فد كولي انه ابنج ؟ لو لا ؟
زهرة : لا تبنيتك
فارس : لو لاكيتني على باب جامع هم ما تعامليني هيج
زهرة : امشي تزقنب وخليني راضية عليك لا تخلي ادعي
فارس : ما يوصل دعائج لو يوصل جان حالج غير
خصرت ايدها وكالت
زهرة : وشبيه حالي ؟ شو مدللة بين النسوان عبد الملك مدللني دلال اتحدى وحدة متدللة مثل دلالي
فارس : لا واضح من تنورج الطين هذا
مشت عنده وجرته من اذانه دنكلها لأن طويل اطول منها بهواي
زهرة : هذا التنور الماعاجبك سواك زلمة مشورب وكل الناس تحلف بيه
فارس : شمدريج بكل الناس معاشرتهم ؟
زهرة : شقصدك ما عرفت اربي ؟
شهم : هذا طفرة ما متربي ولا راح يتربى
امي جاوبت شهم وشهم جاوبها عاط فارس
فارس : دنطيني اذاني مو ماعت بيدج ، ما تشوفيهن كبار من ورا الجر
كفخته وضحكت
زهرة : مو ولد بللاء
طلعوا الجماعة وألتمينا على سفرة وحدة ، امي صبت الجاي لونه غامق وريحته قوية تجيب التايه نطت لأبوية اول واحد اخذه منها منها وكال
عبد الملك : تسلم ايدج جاي الحطب غير
زهرة : تدلل بالعافية
وزعت للباقين ابوية رفع استكانه وكال
عبد الملك : الريوك اذا مو عل كاع ما يشبع
فارس همس : احسنت اعد
تدنيت منه همست بأنه
طيبة : عليك الله لا تعكر الكعدة
فارس : صار
حجاها وشفط من الجاي انتبهوا عليه خزروه بعيونهم ..
جدي كال
يعقوب : الدنيا جانت بسيطة تتذكرون هالمچان ؟ هين جنا نغني وهين نلعب واحنا جهال
فار : ديلا اللي يشوفك مكعدنا بالمريخ هي نفس الكعدة ونفس السعفات واذا حبينا نلعب نلعب بالطين فوكاها يغني شجنت تغني جدي اكيد كلها نعاوي ما تشوف حالنا ردي..
صدمة : حلچك سده ما اسمعلك نفس
فارس : واموت ؟ ترضيها ؟
صدمة : عليك الوسفة واذا متت ينكص منه شي؟
فارس : بعدني ربع عمرج بيش طالبتني صدمة
صدمة : ما تناوشوني النعال اهفنه
فارس : هاج
آخذ النعال وحطه بيدها
صدمة : يا حيوان مو النعمة جدامك انت ما تحترم ؟
سكتهم كميل من كال
كميل : فارس لا يجوز الكلام على الطعام اكل وانت ساكت
فارس : صار
خلصنا الاكل وكمت حتى ألم السفرة ، شهم حط ايده على رجلي منعني اكوم وجه كلامه لأخواتي
شهم : يلا حبيبات اخوهن نشيل السفرة انه وياجن ونخلي طيبة ترتاح
طيبة : لا يخوي شنو السالفة
شهم : ارتاحي حبيبة ارتاحي
كام وساعد تبارك وبتول رفعوا السفرة وراح يوسف جاب استكانات جديدة وجددلنا الجاي صاح فارس
فارس : لا تكثر على كد استكانين
يوسف : انت تعرف تشرب ماتعرف تساعد
فارس : تعبان اليوم راحتنا انه وطيبة
اجه شهم شايل صينية فواكه بيده باوعله وكال
شهم : كل ايامك عطل يايوم تعبان ما تكولي
فارس : احسدني هاي الضلت
كاموا يضحكون بعدها نوح كال
نوح : يا اخي جاي الحطب غير يموت
كميل : اي بالله تحس بيه ريحة اهلنا
خلصت الكعدة وطشوا كلمن لبيته وشغله ، الولد طلعوا ضل فارس ، جنت انظف بالحوش وهو يساعدني بالماسحة اجته بيبي تمشي على العكازة شافت فارس ضحكت
صدمة : فارس جدة
رفع راسه باوعلها وضحك
فارس : ها حبوبة كولي شرايده؟
صدمة : عندك عصيد؟
فارس : شتسوين بيه؟ لا يكون تخابرين صاحبج؟
ضحكت ولفت وجهها بالشيلة وكالت
صدمة : لا يمهلوك رايدة خابر مطيرة
ضحك فارس
فارس : عليش تخابرينها؟
صدمة: شايبها يونون صارله چم يوم ورايده اتطمن عليه
فارس: صار جدة تأمريني أمر اكمل البيدي وما يكون خاطرج الإ طيب
رجعت جدة للبيت، كملنا الحوش انه وياه وراها دخلنا جوا شاف ابوي كاله
فارس : عبد الملك رايد سويج سيارتك؟
عبد الملك : ياهي؟
فارس : الكيا الحمل
عبد الملك : شتسوي بيها؟
فارس : عندي شغيلة صغيرة اكضيها وراجع
صار يحجي مثل بيبي ضحكت ودخلت جوا مرت ساعتين طلعت على صوت ابوي يعيط يريد ينجلط
زهرة : على كيفك ياعيني
عبد الملك : هذا ابنج دمرني انه صوجي نطيته السيارة
زهرة : هسه ييجي لا تضوج نفسك
عبدالملك : طلع من كبل ساعتين الله يبلاه
سكت من سمعنا صوت هورن السيارة طلع ابوي طلعنا وراه وننصدم من نشوفه جايب اخوات بيبي كلهم وحاطهم بالبدي ليورا
عبد الملك : وين وليت ابو راس الثور
فارس : جبت خوات امك وين رحت يعني؟
عبد الملك : ابن الجلب مو تدري عندي حصاد ورايد اوزعه
نزل من السيارة وفتحلهم الباب حتى ينزلهم
فارس : يلا حبوبات انزلوا كل الهلا نور المچان
شال اول وحدة ونزلها وحط بيدها عوجيتها والثانية نفس الشي تعب كام يتنفس سريع ألتفت لأبوي باوعله صافن صاحه يأشر بيده
فارس : عيني بيهن حتى الله يعينك
مشى ابوي يفور راح ساعده نزل الباقيات ودخلوهن جوا بالكوة يمشن رحت لفارس جريته من بلوزته..
طيبة : هسه امي تتخبل شجاك لميتهن گلهن واجيت
فارس :والله ضايج وعطلة وين اروح؟
طيبة : ادري وتلم العجايز هسه اقل شي يضلن اسبوع كامل
فارس : وما يضلن ونسة بعلي هسه تشوفين اليوم السهرة ضحك بفلس
طيبة : راح تجلط امك وابوك بهاي سوالفك
فارس : مو رادوني ابتعد عن اصدقاء السوء خلهم يتلكون افعالهم..
طيبة : ماكو فايدة بالحجي وياك اروح اشوف امي احسن
دخلت للبيت سوينا غداء بسرعة ما محسبين هالكد عدد يجينا اليوم ، ومن يجن اخوات بيبي كل العمام تلتم عدا بيت عمو ابراهيم بسبب الخلافات اللي بينا....
بالليل ألتمينا كلنا بالديوان يادوب يكفينا ، طب فارس كعد بنص الحچيات وبدأت سوالفه الماتخلص موتنا ضحك..
فارس : حبوبة حبوبة
كلهن ألتفتن عليه ضحك
فارس : يا اخي بنصهن تحس نفسك فد شي مهم
صدمة : يا حبوبة تناشد عنها ؟
فارس : احبن اناشد حبوبة رداعة
صدمة : شرايد منها يالفطير
فارس :هسه صرت فطير من لميتهن داير ميدورج ماجنت فطير مو اليوم تتوسلين عل عصيد حتى تخابريهن..
صدمة : انجب ملكوف
ضحك وافتر على جدة حريزة زوجها مات من فترة وكل ما يشوفها يخليها تنعي
فارس : حبوبة هذا البرد شيريد
رداعة : اخ ياجدة ، لفني وألفك شنهو البعبك شمام طرح الصيف ، يبووو يرابح مت عيني عليك
كام حضنها باس راسها وكال
فارس : يبعد هروش گلبي لا تبجين دموعج عزيزة
نوح : عليش بجيتها وتگلها لا تبجين
فارس :ألتهي بسفينتك وعوفني
يقصد بيته صارله جم سنة يبني بيه وما خلص لان فلوسه ما تكفي ...
صدمة : اي يخية شلونه زلمتج
مطيرة: زوين زوين ماشي حاله
عبد الملك : عندمن عفتيه
مطيرة : مرت عادل ولو هي مكابلة النقال فد عينها على الشايب
صدمة: زوينة وياج تداريج عاد؟
مطيرة: بالوجه تشوفيها زوينة بعد الناس ما تنعرف داخلها شني
فارس : جدة انه اعرف
مطيرة: شلون جدة؟
فارس: اعرف الناس كل من نعاله
مطيرة : شنهي هاي مافهمتها؟
فارس : اللي يجر بنعاله يجر هموم حبوبة ههههههه
مطيرة: مت عينك ضنيتك تسولف حلو
كلنا خربانين ضحك على سوالفهم فد تدوم لا والله لهناك وطبت مناسك شافها فارس كاملها سحبه ابوي كعده باوعولها ساكتين وهي ترجف حاجاها جدي يعكوب ...
يعقوب : خير يمناسك ابوج بيه شي؟
مناسك عين على جدي وعين على شهم ، فهم عليها كاملها من وصل يمها بجت وكالت
مناسك : شهم ألحك سمر نهبوها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ريحانة
مشيت وراهم دخلت بغرفة اجتني وحدة لابسة مثلهم رفعت البيرية من راسها وكعدت كبالي
_شنو اسمج ؟
ريحانة : ريحانة باسل احمد
_تخصصج و وظيفتج ؟
ريحانة : دكتورة تخدير وحالياً عاطلة عن العمل
_ السبب ؟
توترت صارت رجفة بإيدي كامت جابت بطل مي فتحته وقدمته الي لامست ايدي ، اخذته منها فتحته وصبيت على المكان اللي لامستني منه شربت من البطل وتركته على الميز كبالي ، باوعتلي مستغربة ...
_شنو صاير وياج احجيلي ؟ سمعت عندج مشكلة مانعتج من السفر
انتفضت من سؤالها ونترت بالكلام
ريحانة : ماعندي اي مشكلة ماعندي خلوني اطلع منا بطلت ما اريد اسافر ..
طلعت جوازي البريطاني وشكيته كدامها ..
_بهاي فعلتج تثيرين الشك اكثر تدرين لو لا ؟
ريحانة : كلتلج طلعيني منا على شنو حاجزيني غير افهم ؟ شنو سويت ؟
تركتني وطلعت ، مر وقت ، بعدها اجوي اثنين كالوا تفضلي ويانا رفضت قاومت بس النتيجة اخذوني وياهم جبروني اصعد سيارة الشرطة..
ريحانة : وين ماخذيني ؟ ماعندي شي ؟ ما مسوية شي؟ بهاي فعلتكم راح احاسبكم واحد واحد
_ نسولف وياج ماعندنا شي
وصلنا وطلبوا مني انزل ، نزلت اخذوني لغرفة عرفت فيما بعد غرفة تحقيق دخل ضابط سلم علية وبدأ يسألني بهدوء ...
ريحانة : ماعندي شي احجيه لا اتعب نفسك
انتبه على ايدي شلون اضغط على كفي بأظافري
_ مجرد نفهم لا اكثر ليش ما تتعاونين ويانا ؟
صوته هادئ وثابت بنفس الوقت بس اني شفت شي ثاني حسيته يتهجم علية كمت اشوف ايده تتحرك اقرب من اللازم ،والظل وراه يتمدد خنك المسافة البينا ، اطرافي تصلبت ودكات گلبي زادت ..
صرخت ودفعت الكرسي الكاعدة عليه
ريحانة : مكانك لا تتقرب
الضابط وكف متعجب من تصرفي رفع ايده ونيته جانت تهدئة لا اكثر ..
_ آنسة ما سويت شي من اللي حجيتيه ما اتقربت كاعد بمكاني شوفيني
ما جنت اسمعه اللي اشوفه واسمعه اعلى من صوته
ريحانة : كاعد تتحرش بية لا تكذب عيب عليك عيب ...
انصدم بهت من كلامي تراجع خطوة بصوت هادئ وبنفس الثبات كال ...
_ ابداً ما تقربت ولا لمستج
ريحانة : كذاب
على صوتي دخلوا عنصرين من الشرطة رفع ايده مانعهم يتقربون
_ خلوها ...لا تلمسوها
_سيدي بس
قاطعه وطلب منهم يطلعون برا ، طلعوا رجع ألتفت علية وكال بنبرة اهدأ ابطأ وبحذر
_اسمعيني انتِ بأمان هنا ماكو واحد يكدر يأذيج
ضحكت وعيوني دمعت
ريحانة : كلكم هيج تكولون كلكم
أخذ القلم من الطاولة والأوراق وحطهم على المكتب بعيد عني بعدها رجع كعد على الكرسي كبالي وكال
_ اللي حجيتيه مجرد وهم مو صحيح انتِ تعرفين واني اعرف اهدأي وخلينا نسولف
ريحانة: ماعندي شي احجيه ابعد ايدك عني كلت ابعدها حيوان..
رفع اثنين اديه بطريقة الاستسلام وكال
_ هاي ايدي عندي ما لمستچ
انتبهت عليه ضغط على زر صغير تحت الطاولة دخلت بنية ادت التحية و وكفت ...
ريحانة : ترة اني مو مخبلة ولا اتخيل انت حاولت تعتدي علية ليش تكذب ليششش
صوتي غطى على اصواتهم ، جاوبني بنفس النبرة الهادئة
_ احنا هنا نحاول نساعدج ماعندنا اي عداء شخصي وياج
بجيت نزلت دموعي بقوة وصرخت
ريحانة : كلكم متآمرين علية كلكم لا تكذب لا تكذب وتصير مثلهم ..
ما اعرف شنو حجى وية البنية بعدها تركنا وطلع ، اجتي بيدها دفتر صغير وقلم كعدت كبالي وكالت ..
_ اني اسمي ميس ، مو شرطية ولا الي صلة بيهم اجيت اساعدج وبس
ريحانة : شنو تريدين تكتبين ؟ احجي حتى تحبسوني مو ؟ عبالكم مخبلة ؟ لو اتخيل ؟
ابتسمت ابتسامة قصيرة بس مو مطمنة بالنسبة الية ...
ميس : ماراح اسجل اي شي وهذا الدفتر شمرته ، احجيلي وين ساكنة ؟ اهلج ؟ عمرج ؟ ليش تريدين تسافرين ؟ وليش ممنوعة من السفر
ريحانة : مو مضطرة اجاوب ولا الج حق تسأليني عن شي تمام ؟
حاولت وياية كمت اصرخ بالأكثر تمردت عليهم لدرجة حاولت اضربها ، تعالت اصواتنا هي تريد تهدأني واني اريد ابعدها عني ، دخلوا اثنين اخذوني لغرفة صغيرة دخلوني و قفلوا الباب ، مشيت مرعوبة اباوع للمكان عبارة عن سرير من الحديد ، وبطانية ملمسها خشن وريحتها غريبة لا تطاق ، ماكو نافذة ، مجرد ضوء اصفر كئيب .
اختنكت صرخت بجيت محد اجاني ، ثاني يوم زارتني ميس دخلت وكعدت كبالي جنت كاعدة على الأرض رغم البرد بس ما اتغطيت بالبطانية نفسيتي ما اتقبلتها ، انتبهت علية شلون لامة نفسي وساحبة رجلي لصدري..
ميس : تتذكرين احد من اهلج ؟ رقم تليفون ؟ اسم ؟ انطيني اي شي اي معلومة عنج نكدر نتواصل وياهم ونساعدج بيها ...
ما جاوبتها تسأل واني ساكتة ، طلعت مني بعدما نفذ صبرها ...
اللي عرفته بعدين ميس طبيبة نفسية تشتغل بهذا المكان ، نطتهم تقرير بسببه نقلوني لمستشفى الأمراض العقلية..
طلبت اقرأ التقرير وهذا من حقي ، قريت مكتوب (تحويل مؤقت الى مستشفى الأمراض العقلية ، لغرض المراقبة والعلاج ) وبالأسفل توقيعها وتوقيع الضابط اللي حقق وياية ، معناها قرار رسمي وما منه مفر ...
انجنيت مستشفى امراض عقلية ؟ يعني شكد ما احاول ابتعد عنها ارجعلها ..
صرخت اعترضت محد سمعني
اول ما نزلت من السيارة صفنت اني وين جاية ، نفس المكان ماكو مفر منه ماكو ...
دخلوني اختنكت من ريحة المطهر والحديد ، صمت مخيف مرعب ، كلشي بهذا المكان وترني وزاد الأزمة بداخلي ...
انفتح الباب ، وكفت بمكاني احس اقدامي جمدت صحت ...
ريحانة : لاااااا...ما ادخل والله ما ادخل اتركوني حرام عليكم بطلت ما اريد اسافر ما اريد ، اني كلشي ما مسوية مابية شي مابية
ميس : مجرد نقيم حالتج لا اكثر صدكيني ما نأذيج ..
ريحانة : راح تحبسوني هنا وتنسوني اني ادري والله مو مجنونة حبابة طلعيني اني اعتذر منج ومستعدة اعتذر منهم كلهم ، كل اللي أذوني اعتذرلهم بس طلعيني ابوس ايدج والله والله ما اتحمل هذا المكان ، اني دكتورتي نصحتني اجي هنا لا عبالج والله راح ارجعلها واتعالج بس طلعيني حبابة طلعيني اوعدج ارجعلها وتحت اشرافج..
ميس : اهدأي محد هنا يأذيج اني وياج ما اخليهم يلمسوج صدكيني
اجوي اثنين لابسين ابيض شفت الرعب بوجوههم دفعت ميس تعثرت ردت اركض جتفوني صرخت
ريحانة : شفتوا ، مو كلت تريدون تعتدون علية محد صدكني محد..
من اول ما دخلت بأول دقيقة بدت حرب بيني وبينهم...
___________
بعد مرور اسبوعين...
قطعت اجازتي ورجعت للمستشفى بطلب من المدير بلغوني اكو حالة طارئة وماكاعد نسيطر عليها اول ما وصلت دخلت لغرفته كعدت وياه حتى افتهم اكثر..
_تفضل اسمعك
_دكتور احنا آسفين قطعنا اجازتك اعرف صارلك هواي ما نازل لأهلك بس صدكني هاي المريضة تعبتنا ما بقى حل ما سويناه وياها والغريب محد من اهلها بين لحد الآن ولا واحد سأل عنها
_طيب منو جابها لهنا ؟
_الشرطة وانت تعرف اذا حولولنا حالة ما نكدر لازم نستلمها
_صحيح احجيلي تفاصيل حتى تكون عندي صورة واضحة عنها واكدر اقدم المطلوب مني..
_اول ما جابوها تصرخ لاتدخلوني لا تبعدوني عن حياتي حاولنا نهدئها بالكلام ، قللنا الضوء بعدناها عن الاصوات حتى ما تخاف ، الكادر حاولوا يتقربون منها بطريقة غير استفزازية لكن عبث
جانت تمشي ذهاباً واياباً وتلفق اتهامات مستمرة منها تريدون تأذوني تخطفوني تعتدون علية وتسميهم بمسميات اشخاص ما الهم اي وجود بهذا المكان...
الكادر يحاول يثبتها عجزوا ، تدفع الكرسي تكسر الاشياء الموجودة صعبت السيطرةعليها تماماً
اليوم الثاني حاولنا من جديد نسيطر عليها بالكلام وللأسف فشلنا ، جانت تقابلنا بتهديد مستمر وتوصف الكادر بأوصاف بذيئة جداً
تعاند ما تستجيب لأوامر الجلوس او التوقف
تلفق احداث عن تحرش وهمي ونفس الشي سوته ويه ضابط المركز....
تصرخ اذوني ومحد متقربلها صارت تجبرهم يستخدمون وياها اساليب يدافعون بيها عن نفسهم
التعب بدأ يظهر على وجوه الكادر ، صمت طويل منها ومحاولات منا كلها بائت بالفشل
_بالمختصر مشهد متوتر
_بالضبط دكتور هيج صار
_ كمل
_ اليوم الثالث صار تدخل طبي بلشنا ننطيها أبر مهدئة حتى نحميها من نفسها ونحمي الكادر وياها
بلشت ترفض كلشي يومين هي بدون دواء بدون طعام ولا حتى تشرب ماء
الغريب من نضربها الأبرة تبقى واعية فقط جسمها يثكل..
وتنام ساعات قليلة جداً
رابع يوم انجنت بالأكثر صراخ تهديد واتهامات جديدة ما الها كل صحة
تعبنا استنزفتنا مو اربعة ايام تكول اربع سنوات
تركناها وحدها وبلشنا نراقبها من خلال الكاميرات ، مجرد تنعزل بنفسها تدنك وتبجي ما تسوي شي ثاني بس احنا خايفين عليها نريدها تاكل او نضطر ناخذها للحمام وهنا المأسات الحقيقية ، تلعب بينا لعب
تطلع من الحمام وتبلش من جديد كذب وتلفيق والخ من اللي حجيته...
اليوم السابع كان الأصعب حتى حمام رفضت تروح بحجة انتم كلكم تكذبون ، وكل واحد منكم يريد يأذيتي اضطريت اتدخل باليوم الثامن
هنا بدأت حالتها بالتصعيد ونفس الكلام اتكرر وياية..
باليوم التاسع انجبرنا نسويلها جلسة(ECT) الصعق الجسدي
وما تم الأ بعد عدة محاولات وبجلسة رسمية وتخدير كامل ...
اللي اعرفه وحضرتك تعرفه
المريضة ما تشعر بالصعق وما تحس بالألم مجرد تيار كهربائي بسيط جداً يمر عبر الدماغ ويسببلها نوبة صغيرة مخفية حتى تهدأ بس الصدمة وين؟
_وين؟
كالت جملة دونتها بالملف اللي يخص حالتها تكول
(حسيت كهرباء الوطن كلها صارت بجسمي)
_ وصلت الفكرة دكتور انطيني الملف واتركها علية
_ تكدر تعالجها؟
_ان شاء الله اسوي الأكدر عليه بس ما اوعدك
_ انت عالجت هواي حالات وأملنا بيك بهاي الحالة على الأقل هدئها وخليها تاكل وتتصرف طبيعي او على الأقل نعرف منو اهلها...
_ ما فتحت موبايلها اكيد بيه جواب عن كل اسئلتكم
_سألت الضابط وكال رفضت تفتحه بحجة ناسية الرمز ...
_ مممممم
_ دكتور لا تنسى اللي حجيناه وكل أملنا بيك ..
_ صار استأذن
_ الله معاك
اخذت ملفها وتوجهت لغرفتها اني وامشي بالممر كلبت بالملف واقرأ بيه كل كلمة كاتبيها عنها واكو ورقة صغيرة كاتبة بيها وصف ، توصف حالتها بشكل دقيق بالنسبة الها لكن بالنسبة النا جان بشكل فوضوي ...
وفي أحد الصباحات ، نهضت من سريري ﻷرى الوجه آلاخر للرحمة (للمرة الثانية ).
نقرات حادة على الأبواب ، همسات متكسرة ، تأتي كرشة ماء فاتر على وجه ما زال ينازع نعاسه .
أزداد اصغائي لتلك الخطوات السريعة التي كانت تقترب من غرفتي ، مع انفاس لاهثة تحمل قلقاً خفياً
خرجت ...لأنصدم بعالم غارق بالجنون
وجدت معطيات كثيرة للأنتحار ، واحدة اشد قسوة من الأخرى لكن جميعها بائت بالفشل..
يبدو أن الجميع قد رأوا الوجه الآخر لهذا الملاك الرحيم ..فغادروني تاركين في صدري فراغاً واسعاً بحجم الجحيم الذي أغرق فيه .
ثم جاء الآخر ..كلفظ النفس الأخير ، كالذي يجاهد ثم تفارق روحه جسده .
وجوه تنحسب ، أبواب كانت مشرعة فأغلقت في وجهي
ومساحة رعب تتسع حولي وأنا اشاطر الشيطان في عقر داره ...
_جريت جوة هاي العبارة اكثر من خط دخت بيها بعدها كملت اقرأ...
أين ملاكي الرحيم ؟
هل اصبح كأنني ؟
_ شنو تقصد ؟ عجيبة هاي البنت عجيبة
أجساد ضخمة ، كلبجات من حديد ، كهرباء فائضة ... وكأن إنارة الوطن كلها صُبت في جسدي ..
صفنت على كلامها هذه مو مريضة عادية هذه على درجة عالية من الوعي والأدراك لدرجة وصفت حالتها بدقة متناهية ...
سديت الملف ومشيت وصلت غرفتها لأول مرة بتاريخي المهني اتردد بدخولي على مريض
فتحت الباب بهدوء ودخلت جانت متمددة على السرير ومن حركة ايدها عرفتها كاعدة
سديت الباب تقدمت خطوة حست علية وهمست...
ريحانة : ما أريد أشوف أحد ولا أريد آكل اطلعوا برا رجائاً
سحبت كرسي وكعدت عليه منتظرها تلتفت واشوف ردة فعلها واقارنه وية المكتوب واللي سمعته ...
سحبت نفس قوي مرت دقائق معدودة بعدها ألتفتت علية...
انصدمت من شفتها وصدمتها ما تقل عني...سألتها بهدوء
يوسف : انتِ ريحانة ؟
كامت تصرخ بصوت عالي
ريحانة : يبووو هاي هم انت ؟ شجابك وراية شجابك وين ما اروح لاحكني ؟ حتى بالكبر اذا رحت ألكاك متأكده
يوسف : انلصمي شمدريني انتِ هنا ؟
ريحانة : وين اروح واخلص منك فهمني ؟
يوسف : يالعايقة انه جاي عليج ؟ لو انتِ جاية بمكان عملي ؟
ريحانة : يبوو وين ما أروح المخبايل لاحكتني ؟ شلون سالفة هاي وين اولي بعد وين ؟ هو اني من شفتك ما شفت الخير بعد
يوسف : ديلا اللي يسمعج هسه يصدك ويكول انتِ صاحية شجابج هنا لوما مخبلة مثلي ، بس الفرق انه دكتور وانتِ مريضة ...
