رواية سائق الموتي الفصل الثاني 2 بقلم أندرو شريف

 

رواية سائق الموتي الفصل الثاني بقلم أندرو شريف


امي اتدخلت في نص الكلام بعد ما ابتدت تفهم اللي بيحصل قدامها، عشان تقولي وهي بتهديني:
-مش من نصيبك يا متعب، وسهيلة ماخرجتش من بيتنا، يعني ماراحتش لحد غريب.. ده أخوك يا حبيبي، اللي من لحمك ودمك.
-الكلام ده يتقاله هو مش انا ياما.. عشان ده مش اخويا، أصل مافيش أخ يعمل كده في أخوه.. مافيش أخ يخطف حبيبة أخوه منه.
-نصيبك يا ضنايا، والأمور دي قسمة ونصيب.
-نصيبي نصيبي نصيبي.. كل ما تحصل حاجة تقولوا نصيبي، زمان كنت نجم فريقي وخلاص هتصعد فريق أول، وقتها جالي صليبي وقعدت في البيت، وبدل ما تسندوني وتشجعوني اكمل، قولتولي كفاية وده نصيبك، ماحدش عارف لو كملت ايه اللي هيجرى تاني، فسكت وقولت تمام.. علامة وهمشي وراها، وخسرت حلمي في اني ابقى لعيب كبير.. مع اني كل ما افتح التلفزيون على ماتش في الدوري، بقول انا كنت احسن من دول كلهم.. من لاعيبة بتاخد ملايين وهي مش عارفة اساسيات الكورة حتى.. بس رجعت اقول نصيبي، ونصيبي كنت شايفه في سهيلة، اللي بدل ما تبقى ليا وتعوضني عن السنين اللي فاتت، عن تعبي في حياتي وفي جيشي وفي المرمطة اللي اتمرمطها، ألاقي أخويا خطفها مني زي العيال الصغيرة.. العيال اللي لما تشبط في حاجة ماتسيبهاش، وفي الآخر تقوليلي نصيبي ياما، بعد ده كله يتقالي انا نصيبي؟
-وهنغصب البت يابني؟.. ما هي اللي اختارت، وانت كنت قدامها، هنقولولها لأ انتي لمتعب ومتعب ليكي؟
-اه ياما نقولها كده.. نقولها بدل ما اخويا يلعب في دماغها وياخدها مني.
في اللحظة دي عبد الغني اتعصب واتحرك ناحيتي، طلع فيا مرة واحدة وقالي:
-لا بقولك ايه.. انت غلاط من زمان وانا كنت بستحملك واقول اخويا، لكن تغلط قدام خطيبتي، يبقى هبت منك، واه خطيبتي يا متعب.. حبيبتك سهيلة بقت خطيبتي، وأعلى ما في خيلك، اركبه.
-مش عارف عملتلكوا ايه في حياتكوا عشان تعملوا فيا أنا كده.. بس خلاص..  انا ماليش قعاد في البيت ده تاني.. انا هروح اشوف مستقبلي في حتة تانية.
-يبقى احسن برضه.. بدل ما انت مالكش لازمة كده.
دخلت أوضتي ولميت هدومي بعدها مشيت، قعدت عند واحد صاحبي لحد ما الشهادة تطلع واعرف انا هعمل ايه.. بس عشان ماتقِلش عليه أكتر من كده، دورت على أي سفرية في المدة دي، والحمد لله ربنا كرمني بسفرية للامارات، خدت الشهادة من هنا، ورتبت كل اجراءات السفر، بعدها سافرت حتى من غير ما اقول لأهلي، وبمجرد ما وصلت هناك، مافكرتش في أي حاجة غير الشغل واني اعمل قرشين كويسين.. بس بعد أربع سنين هناك، ظهرت في حياتي واحدة اسمها لينا، ولينا دي تبقى بنت صاحب سلسلة المطاعم اللي انا اشتغلت فيهم طول الأربع سنين، بس اللي خلاني ماعرفهاش قبل كده، هي أنها قضت معظم حياتها في انجلترا، لكني حبيتها، وحبيت أعمل كل حاجة معاها، حتى أنا ماتخيلتش حياتي من غيرها هتبقى عاملة ازاي، وفي مرة من المرات اللي كنا قعدين فيها قالتلي:
-عارف متعب.. أنا حبيت أجانب كتير، بس ماحستش باللي أنا حساه معاك.. احساس غريب، بالأمان والدفا.. مش بتقولوا كده انتوا؟
-اه يا ستي بنقول كده، وأنا بحس معاكي بالأمان برضه.. بحس انك فهماني، أو على الأقل سمعاني.. أصل تعرفي، أنا طول حياتي بتكلم وماحدش سامعني.. وفي الآخر بيحصل عكس ما انا عايز.
-اطلب واتمنى.. نفسك في ايه دلوقتي وانا احققهولك.
-نتجوز.. تتجوزيني يا لينا؟
طلعت مني مرة واحدة وبتلقائية، وقتها لينا سكتت، فضلت بصّالي وهي مصدومة ولسانها مشلول، بس بعد دقايق أو ثواني على الوضع ده قالتلي:
-متعب أنا كنت حاسة، وفكرت كتير، بس ااا.
-بس ايه يا لينا؟.. احنا.. احنا بنحب بعض، وده واضح من تعاملنا، وانا مستعد اعمل اي حاجة عشان اسعدك.
-احنا بنحب بعض أه يا متعب، وانا بحب العرق المصري اللي فيك، بس لو فكرت فيها هتلاقي اننا مش شبه بعض في حاجات كتير، وأنا أسفة.. مش هقدر أغيرها عشانك أو عشان غيرك.
-بس انا كنت فاكر اننا..
-ساعات كتير بنفتكر حاجات صعب تكون لينا، وصدقني أنا كده مش بظلمك...لكن لو وافقت هبقى ظلمتك وظلمت نفسي، وأنا مش المرأة اللي هتسكت لو جوزها حاول يتحكم فيها، وفي لبسها، وفي تصرفاتها.. انا عيشت في بيئة غير البيئة الشرقية تمامًا.. بيئة فيها حاجات كتير ماتصحّش عندكوا، أو حتى ماتنفعش.. يبقى الأحسن اننا نفضل صحاب.
-وانا مش هقدر أشوفك قدامي كتير وانتي مش ليا يا لينا.. انا كل ما أشوفك هفتكر حاجات كتير ماكنتش ليا في حياتي، وحاجات تانية أكتر خسرتها، وفي الآخر اتقال نصيب.
-يبقى تدور على شغل في حتة تانية يا متعب.. أنا اسفة تاني.
-ماتتأسفيش لأنك ماغلطتيش في أي حاجة، أنا اللي غلطت، أنا اللي دايمًا بختار حاجات مش ليا، وعشان اريح نفسي هرجع مصر، هفتح مشروع هناك وبإذن الله ربنا يوفقني فيه.
-متعب انت مش مضطر تعمل كده، حتى لو مش هنكون صحاب، ماتبعدش عن المكان اللي لقيت نفسك فيه وترجع للتعب تاني...انت عارف ان مستقبلك مش هناك، ولو أنا مش ليك.. هتلاقي غيري، وهتحب.
-مش مهم أحب يا لينا.. المهم اتحب، ما انا حبيت مرتين، وفي المرتين خسرت.
-ماتبصش للماضي وخليك في الحاضر عشان تعرف تخطط للمستقبل، متعب أنا مانصحكش ترجع.. رجوعك مش هيحل حاجة بالعكس.. رجوعك هيخسرك كتير.
-وأنا خلاص قررت يا لينا.. بس على العموم شكرًا، شكرًا على كل لحظة حلوة عيشتيني فيها، انتي بجد اجمل وأنقى قلب قابلته في حياتي.. سلام.
وقومت.. بعدها رجعت السكن بتاعي، قعدت مع نفسي شوية وانا بفكر في قراري للمرة التانية، بس من غير ما اغيره، لأني تاني يوم قدمت استقالتي وابتديت احضّر نفسي عشان أرجع مصر، وفي خلال أسبوع كل حاجة كانت جاهزة، حجزت التيكت ورتبت نفسي، حتى فكرت في الجدول اللي همشي عليه أول ما أنزل، واللي أوله كان اني أروح ازور أمي وأرجع أكلم أخواتي.. قولت لنفسي ان لولا عبد الغني وسهيلة ماكنتش سافرت ولا عملت اللي عملته، فـ مالوش لازمة إني اقاطعهم، على الأقل يبقى ليا أهل يسألوا عليا وأسال عليهم، وفعلًا عملت كده، أول ما نزلت مصر روحت لامي، وهناك.. أول ما خبطت الباب، سهيلة اللي فتحتلي، بصيتلها وذكرياتنا كلها بتتعاد قدامي، بس لما سمعت صوت عبد الغني اللي كان بيسأل مين برة، رميت عليها السلام ودخلت، وقتها عبد الغني ماكنش طايقني، ولا كان حابب يبص في وشي، لكنه لما لقاني جايب هدايا في ايدي اتبدلت نظراته وقالي:
-ايه؟.. افتكرتنا آخيرًا ياخويا؟.. وايه اللي في ايدك ده، انت هتصالحنا بشوية هدايا.
-والله يا عبد الغني دي حاجة بسيطة ليك ولسهيلة، قولت اكيد اتجوزتوا، وعيب ماقولش لأخويا مبروك على جوازته.
-عقلنا من امتى يا متعب، ولا الموضوع في انه.
-لا انه ولا غيرها، انا جاي ارمي السلام وامشي.. اصلي لسه راجع من السفر وتعبان.
-الله الله.. راجع من السفر كمان، ده الكام سنة اللي فاتوا حصل وحصل فيهم.
-عقبال عندك كنت في الامارات ورجعت عشان استثمر في بلدي، بس قولت عيب ماجيش اسلم على امي واخواتي اللي من لحمي ودمي برضه.
-وماله.. تسلم.. امك جوة على فرشتك.. أو اللي كانت فرشتك.
دخلت جوة وأمي كانت قعدة على السرير تعبانة، باين عليها انها مريضة ومش قادرة تتحرك، لكن بمجرد ما شافتني حاولت تقوم، وقتها قربت منها بسرعة واخدتني في حضنها، هي ماكنتش مصدقة إني واقف قصادها دلوقتي، واني رجعت بعد سنين الغيبة دي كلها، امّا أنا فكنت حاسس بالحنين، وافتكريت ذكريات كتير.. خلت عيني تدمع، خصوصا مع دموع أمي اللي غطت وشها وهي بتقولي:
-وحشتني أوي يا متعب.. قولت نسيتني ومش هشوفك قبل ما اموت.
-بعد الشر عنك ياما.. ربنا يديكي الصحة يا رب.
-هونت عليك يا متعب؟.. هونت عليك تسيبني السنين دي كلها وماتسألش على أمك؟
-أنا سافرت الإمارات يا أمي، وطول السنين دي كلها مانزلتش ولا مرة، بس أديني نزلت أهو ومش راجع تاني.
-سافرت يا متعب!.. سافرت من غير ما تقول لأمك.
-هي جت بسرعة ياما، وانا قولت يمكن خالد صاحبي يقولكوا، بس طلع جدع، مارضيش يتكلم زي ما قولتله.
-طب احكيلي حصل معاك ايه في سنين الغيبة دي كلها.
وحكيتلها كل اللي حصل بالتفصيل، بعدها تعبت وكنت عايز أريح، أمي طلبت مني أقعد معاها يومين، بس قولتلها اني حجزت أوضة في اوتيل هبات فيها كام ليلة لحد ما أجيب شقة كويس أقعد فيها، فـ لما لقيتني رافض مارضِتش تضغط عليا، بس حلفتني اني هسأل عليها من فترة للتانية، واني مش هنساها زي ما عملت، فـ وعدتها، بعدها نزلت ورجعت الأوتيل، قعدت هناك كام يوم لحد ما اشتريت شقة كويسة في المعادي، ولما استقريت شوية وابتديت أخد نفسي، دورت على مكان كويس في نفس المنطقة عشان افتح فيه مطعم، ولقيت مكان كويس جدًا، وفي حتة مميزة، بس مش المكان بس اللي كان شاغلني، أنا الدعاية وطريقة التقديم كانوا مهمين بالنسبالي، فـ بخبرتي اللي اكتسبتها وأنا شغال برة مصر، عملت دعاية حلوة جدًا للمكان وللأكلات اللي هنقدمها، والحمد لله في ظرف شهرين المكان سمّع والفود بلوجر بقوا بيجوا وببلاش عشان ياكلوا هنا، فـ وسط الكلام ده كله ظهرت غادة، البنت اللي قلبي قرر يدق عشانها مرة كمان.. لكنها مرة آخيرة، لأني خدت وعد على نفسي إني لو ماحصلش نصيب هحاول اشيل فكرة الجواز دي من دماغي نهائي، لأني لو وقعت المرادي كمان، مش عارف إن كنت هقوم ولا لأ.. بس الحمد لله ماوقعتش، لأني وبعد ما اعترفت لغادة بحبي، وافقت وقالتلي إن والدها مستنيني عشان أجي أتقدم، وقتها ماصدقتش نفسي، وفرحت.. فرحت فرحة كنت فاكر إنها عمرها ما هتحصل، لكن حصل، وروحت اتقدمت، ووالدها كان انسان محترم جدًا وماصعّبش عليا الأمور بالرغم من إني أقدر على حاجات كتير هو ممكن يطلبها، لكنه اشترى سعادة بنته ورضاها عن أي حاجة تاني، فـ من اللحظة دي افتكرت إن الحياة ضحكتلي آخيرًا، وإن ربنا بيعوضني عن سنين ومواقف صعبة عدت عليا، لحد ما في يوم كل ده اتغيّر، والسعادة اللي عيشت فيها اتحولت لكابوس، ده لما تريكة جالي البيت زيارة، ساعتها افتكرت ان امي تعبت أو محتجاني في حاجة، لكن تريكة مالفش ولا دار عليا، هو دخل في الموضوع على طول وقالي:
-أنا شايف كده إن بسم الله مشاء الله القاشية بقت معدن معاك واغتنينا، فـ لو تدينا حتة من اللي عندك تراضينا بيها، تبقى عملت مع أخوك الصغير الصح والمظبوط.
-والله يا تريكة هي لا مظبوطة ولا حاجة، انا مديون في فلوس مش قليلة بسبب افتتاح الطعم، بس الحمد لله، أحسن من غيري بكتير.
-ولو أخوك قالك إنه محتاجك في قرشين يجيب بيهم شقة عشان يتجوز، تمشيه زعلان، ولا تساعده؟
-ومين تعيسة الحظ.. قصدي سعيدة الحظ دي اللي حبيتك.
-زينب بنت منصور العجلاتي.. فاكرها زينب العيلة الصغيرة، اهي كبرت وبقت عروسة، ومش لأي حد، دي لأخوك.
-أه طبعًا عارفها يا تريكة، وهو حد ينسى البت اللي كانت بتوقع نص ستات الحارة في بعض، بس نقول ايه، الطيور على اشكالها بقى.
-طب وليه الغلط ده طيب يا قلب أخوك، ده أنا جاي وعشمي في ربنا كبير.
-وعايز كام بقى يا تريكة؟
-نص مليون وتبقى جبرت، أنا هحاول اتعامل في الباقي.
-نص مليون!.. وهم دول القرشين يا متعب؟!
-وهي أقل شقة دلوقتي في منطقتنا بكام ياخويا.. ماهي برقم برضك.. وبعدين أنا جاي وعشمي في ربنا ثم فيك كبير بقولك، تقوم كاسفني.
-وأنا بقولك مديون يا تريكة، مديون بفلوس كتير أوي، فـ ربنا يكرم ولما الأمور تظبط معايا هبقى اساعدك.. الايجار ماقصرش في حاجة، وانا يا سيدي هوصي عليك في مكان كويس تشتغل فيه، وبالمرتب تدفع الايجار وتعيش كويس.
-وابوها رافض الايجار، قال تبقى زيها زي بنت خالتها، قعدة في ملكها وماحدش يقولها تلت التلاتة كام.
-واحد يا تريكة، زي كلامي بالظبط.. أنا مديون وماعيش فلوس، والجواز مافيهوش هزار، يعني لو ماعكش من الأول، استنى لما يبقى معاك واتجوز.
-صدق اللي قال الفلوس بتغير النفوس والله يا متعب، سافرتلك كام سنة ورجعت واحد تاني مانعرفوش، بس تمام يا قلب أخوك.. افتكرها كويس، وافتكر ان تريكة دماغة زي الشريحة الميموري كده.. مابينساش.
-نورتني يا تريكة.
سابني ومشي، وقتها كنت مخنوق فـ اتصلت بغادة وحكيتلها كل اللي حصل بالتفصيل، ومن قلبها الطيب، قالتلي لو معايا اي حاجة أساعده بيها أحسن ما يمشي زعلان، ماتعرفش إن اخواتي حتى لو معاهم هيبصوا بـ اللي في ايد غيرهم، بس انا ماكنش معايا فعلًا، فـ مابصتش للموضوع مرة تانية، وبعد يومين ابتديت انساه خالص، والمطعم الحمد لله كان يوم عن يوم ايراده بيزيد، وبالربح سددت ديون كتير، بس لسه فيه ديون تانية، عشان كده ماكنتش بنام، وخدت عهد على نفسي اني مش هرتاح ولا هاخد اجازة غير لما مشروعي يبتدي يدخل فلوس في جيبي، فلوسي انا يعني، لحد ما في يوم، على الساعة 12 بليل تقريبًا، موبايلي رن، واللي بيتصل وقتها كان عم عادل حمايا، وعم عادل قليل ما كان بيتصل بيا، يعني هو من النوع الخفيف على الناس، فـ انه يتصل الساعة 12 دي يبقى فيه حاجة، وحاجة كبيرة كمان، عشان كده رديت عليه بتوتر وقولتله...

تعليقات