![]() |
القضية الثامنة الغراب الأسود الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
" لا لا... رحمــــــــة أوعـي تقـربي ولا تقطفــي! "
شديتها بسرعة بعيد قبل ما تعدي لجهة الورد.
رفعت عيونها عليا بفزع:-
" مالك يا أحمد في إيه؟ "
اخدت شهيق بحاول أهدى، شديتها بعيد عن منطقة الورد كلها، مديت إيدي ليها بجلافز و كمامة طبيـه..
اتكلمت بعد ما لبستهم أنا و هي و عنيا على الورد بستغراب و بدأت أشرح ليها نقطه نقطه:-
" وردة الأكونيت Aconitum، زهرة بتنتمي لفصيلة _Ranunculaceae_ الحوذانية.
بتتميز بأزهارها العنقودية الشكل اللي بتتراوح ألوانها بين الأزرق البنفسجي، الأرجواني، والأصفر. الساق بتكون منتصبة، وبيصل ارتفاعها من 60 سم لأكثر من 2 م حسب النوع. الأوراق مفصصة بشكل عميق وليها حواف مسننة، بتظهر بشكل متبادل على الساق
بتنمو بشكل أساسي في المناطق الجبلية والرطبة من أوروبا، و آسيا وأمريكا الشمالية.
و في الوطن العربي موجودة في بعض المناطق الجبلية شكل جبال الأطلس والجزائر والمغرب، لكنها نادرة نسبيًا.
بتحتوي كل أجزاء النبات (الجذر، الأوراق، الزهور والبذور) على قلويدات سامة أهمها _ الأكونيتين _
و _ الميزاكونيتين_ و_ الهايباكونيتين _.
و في جرعات صغيرة بتُستخدم كمضاد للالتهابات، و مسكن للألم، وخافض للحرارة في الطب الشعبي، لكن الجرعة الزيادة بتقتل بسرعة و يمكن تسبب للشلل التنفسي وفشل القلب.
و بتستخدم في مراهم لعلاج آلام المفاصل والعضلات.
و صبغات كحولية بتُستخدم داخليًا في بعض الوصفات الشعبية لتسكين الآلام العصبية.
و في ديكوتيون مغلي من الجذر بيُستخدم في الطب الشعبي لعلاج الحمى والاحتقان.
بتفضل التربة الغنية بالدبال والحمضية مع تصريف كويس.
و بتحتاج لظل جزئي أو أشعة شمس غير مباشرة.
و لازم الري منتظم لكن من غير إغراق
و طبعاً أي لمس للزهرة بتسبب تهيج للجلد أو حساسية .
رحمة قربت مني وقفت جنبي و قالت:-
" أنا من جمال الزهرة نسيت خالص ان أنا كمان درستها. "
بعدت عن الزهرة و أنا بلف عنيا حواليا:-
" زهره شكل دي و بالصفات دي، ازاي مزروعه هنا!؟
مين بيهتم بيها؟ "
_" السلام عليكم، في حاجة يبنـي "
لفيت أنا و رحمة على الصوت، راجل كبير في السن، ساند على عصاية من جذع الشجـر، لابس شال كبير لافف بيه الجزء العلوي.. واقف يدقق النظر فينا..
قربت خطوتين منه و أنا بقوله بشك:-
" و عليكم السلام يا عمي.. مين حضرتك!! الزهور دي بتاعتك! "
رسم ابتسـامة و قرب من الزهور بعد ما لف الشال على وشه عشان الأستنشاق، و لبس جاونتي مخصص للزراعة و قطف وردة منهم و طلع تاني وِقف قدامـي و قال بصوت رخيم واثق و ثابت:-
" أنا الحج مسعـود، شغوف بالورد و الزهور من صُغري، و الوردة دي أنا زارعها و بصدرها، ناس مخصصه في العلاج الطبيعي بيجوا يستلموها منـي.. أنا شغال فيها من زمان أوي.. العشة دي كلها بذور و تقاوي..
الجزء دا محدش بيقرب منه، و كل أهل القرية عارفين كده كويس.. أنا عايش لوحدي بعد موت مراتي.. و معنديش غير ابن واحد و متجوز في الجزء الأخير من القرية..
و أنا بيتي اللي هناك ده.. شوفتكم بالصدفة، قلقت يكون حد جاي و عجبته الزهور، جيت احذره لأنها سامة...
مكنتش اعرف انك حضرة الظابط.. "
بصيت لرحمة ثواني و بعدين رجعت اسأل الحج مسعـود و قولتله:-
" تعرف إيه عن حكاية اختفاء البنات يا عمي مسعود "
" علمي علمك يبنـي.. دي فجعة و طالت القرية..
حاجة غريبة قوي.. لكن اللي بيربي الطيور و الغربان، الحج زغلول.. ممكن يفيدك في حكاية الغراب دي "
هزيت راسي بهدوء، و شاورت لرحمة و مشينا نرجع للبيت تاني، لقيت رحمة همست بصوت واطي:-
" مشتبـه فيه! "
" لسـة.. "
رديت عليها و احنا بنفتح البيت و دخلنا..
كان بيت بسيط، و هادي، رحمة دخلت المطبخ عملت كوبايتين من الشاي بلبن.. و خرجت.
قعدت جنبي، و أنا فردت اللوحة على الطبلية و مسكت القلم و بدأت اخطط لكل جزء في القرية.
و كتبت بعض الأسماء المشتبه فيهم..
بدأت اوصل الخطوط لبعضهـا..
أنا متأكد إن لو روحت للحج زغلول هينكر أمر الغراب، لأن طبعاً مش عايز يقع في مشكلـة.. حتى لو الغراب مِلكُه.
صحيت على آذان الفجر، رحمة نايمة على دراعي، شديت دراعي من تحتها بهدوء عشان متصحاش، و وقفت أتوضيت و خرجت للمسجد أصلي الفجر..
صليت و خرجت تاني راجع للبيت، لقيت رحمة قاعدة على الباب بترتعش.. اتفزعت و جريت بسرعة عليها ضميتها و أنا بسألها بقلق:-
" رحمـة!! مالك؟ أأنا مشيت و سيبتك نايمة "
حسيت بحاجة لزجة على إيدي، لقيته دم من دراع رحمة.
وّقفت بسرعة و دخلت بيها للبيت، عملت كوباية ماية بليمون عشان تهـدى.. و كشفت عن دراعها لقيت جرح صغير من آثر مسمـار..
دويت الجرح و حطيت لزقة طبيـه، و هي ساكته لسة، فِضلت ساكت أنا كمان مستنيها تحـكي براحتها مش عايز اضغط عليها..
بعد وقت طويل و دقايق و أنا قاعد على اعصابي، خرج صوتها أخيراً بتقول:-
" انا كنت نايمة، سمعت صوتك بتنادي عليا، وقفت قدام الشباك اتتبع الصوت، لقيت شخص واقف جنب الشجرة، جسمه كله ملفوف بالأبيض و متوسخ، و حتى وشه عليه شاش كتير، و إيديه و درعاته متربطه بحبال صغيرة أوي، شكل اللي شوفناها في الشجرة.. انا صرخت و دخلت بسرعة، بس المسمار جرح دراعـي... لأول مرة اخاف من قضية "
قربت منها ضميتـها و أنا بمشي إيدي على دراعها عشان تهـدى، و أنا بفكر.. هيكون مين الشخص المريب دا؟
هو اكيد سبب اختفاء البنات..
بعد وقت طويل و خلاص الضهر قرب يآذن.
خرجت أنا و رحمة رايحين عن _ الحج زغـلول _..
فِضلنا ماشيين، المزارعين في الأراضي، الأطفال بتلعب.
و جزء تاني بيسبح في بحيرة ماية كبيرة جنب الأراضي.
ابتسـمت عليـهم، و بعدين وقفنا قدام محل كبير..
دخلنا أنا و رحمة، لقيت طيور كتير، ببغاء و عصافير، و حمام، و غربان.. قرب مننا راجل بشوش الوجه في سن الأربعين كده.. رحب بينا و بعدين سألته:-
" الغراب الأسود اللي بيظهر على الشجرة دا من محلك؟ أنا شوفته، اسود سواد كاحل.. "
هز راسه بهدوء و قال و هو بيخرج نفس الغراب، شكله بالتفصيل و محطوط جوه قفص:-
" شكل دا كده؟ هو فعلاً من عندي، دول أخر فصلتين من الغربان دي.. أول واحد أشتراه مني الحج خالد.. و دا اخر واحد عندي. "
الحج خالد!! اللي قال انه شاف ريشة الغراب!
خرجت أنا و رحمـة و مديت طريقي لبيت الحج خالد، فتحت ست يبان من شكلها الشر، بتبص علينا بستفسار و بعدين رفعت صوتها و قالت:-
" تعاله كلم حضرة الظابط يا خـالد.. "
لقيته جاي من وراها، متـوتر و بيلبس في العباية، زقته خطى الباب و قفلت الباب... إيـه قلة الـذوق دي!!
لقيت رحمة كشرت، و أنا اخدت شهيق و اتكلمت بجدية و غيظ:-
" هو الغراب دا انت اشتريته من عند الحج زغـلول؟ "
كشر وشه بدهشة:-
" أنا؟ و هشتري غراب أعمل بيه إيه يا حضرة الظابط! مشترتش حاجة والله "
بصينا أنا و رحمة لبعض، و بعدين مشيـنا..
الحج خالد قال مشترتش! و الحج زغـلول بيقول ان خالد هو اللي اشترى الغراب!! مين فيهم كداب.
و الحج زغلول شاطر في تدريب الطيور، يعني تدريب غراب من النوع دا مش صعبه عليـه..
اتقدمنا أنا و رحمـة قعدنا تحت نفس الشجرة على الخضروات.. عنيا على كل مكان و كل ركن في القرية
يعني المكان اللي انا قاعد فيه، قادر اشوف صف البيوت كامل.
القاتل أو خاطف البنات بيدفع الغراب كطعـم، يربطه و يختفي وسط الدرة العالي ده.. و بعدين بيخطف البنت.
و الخاطف مش شخص واحد..
لأن البنت ضهرها بيكون للبيت، و وشها للشجرة..
الشخص الاول بيجي من ورا يكتم النفس.
و الشخص التاني بيخرج بسرعة من وسط الدرة يفك الغراب يطير، و يكمل و يشيل البنت و الهـ..
وقفت بسرعة لما افتكرت الهدوم، أكيد فيها أي دليل..
جريت و رحمة جات ورايـا .
طلبت من الأهالي اللي بنتهم مختفيه يجيبوا الهدوم.
اخدناها و رجعنا تاني للشجرة.
قعدنا، فردنا الهـدوم قدامنـا و عنينا عليها.
مفيش دم، مفيش خدش واحد، مفيش قطع ولا اثر سكين على الهدوم.. طب ازاي!!
سبع بنـات! لو هما اتقتلـوا، الجثث فين!!
ازاي ملهاش أثر، اشمعنى الهدوم بس هي اللي بترجع!
طب لو سرقة اعضاء، كانوا حتى رموا الجثث في الأرض أو البحيـرة..
الساعة كانت عشرة بليل، طِلعت على السطح ارد على مكالمة مهمه لأن الشبكة بتقطع..
" يا فندم مينفعش اسيب القضية دي! من أمتى أحمد علواني بيصدر قضية ضد مجهول!!. تمام سيب القضية و أنا لمل اعرف سبب اختفاء سبع بنات بالشكل دا و اسلم الملف محلول.. هبقى استلم القضية دي.. لو حضرتك هتسلمها للظابط مروان معنديش مشكلة.. لكن لو أهل البنت مُصريين عليا، يستنوا بقى.. أنا في إيدي قضية.
و.. "
قطعت كلامي و أنا بدقق النظر على اللي شوفته..
قفلت المكالمة بسرعة... معقولـــة!!!
نزلت من على السطح، اتعشيت انا و رحمة.
و دخلت للنـوم.. و أنا على وشي ابتسـامة..
" بسم الله، مالك يا أحمد! "
لفيت راسي ليها و انا بضحك و بغمزلها:-
" هو أنا قولتلك قبل كده إن القاتل غبي!؟ "
" أيوا.. و مفيش قاتل ذكي! "
" ضيفي عليهم، القاتل لو اشتغل على دماغه شوية، مكنش اتكشف.. بس هو عبيط "
خرجت من البيت و أنا في طريقي لعشة الحج مسعود..
لقيته قاعد بيقرأ في المصحـف.
قعدت جنبـه بهدوء و هو مستمر في القراءة و بعدين ختم و قفله، و بص عليا و قال:-
" خير يبنـي! في حاجة "
" هي مراتك متوفيه من امتى يا عمي مسعود "
لقيته ابتسم بُحزن و قال:-
" بقالها اربع سنين.. كانت شايلة عني كتير أوي يا بني.
كانت و نعمة الزوجـة والله.. الله يرحمها و يجمعني بيها في الجنة إن شاء لله "
ابتسمت بهدوء و انا بطبطب عليه، و بعدين قدمت طريقي من وسط الأراضي.. و لكن اتخشبت مكاني من الصدمة.
الحج خالد عايم على وش المية بتاعت مكنة الرّي!!
عيونه مبرقة و عايم، غرقان!.. ميـــــت
القرية اتقلبت و مراته بقت تصرخ و تلطـم، و الطب الشرعي اخد الجثة.. لكن قبل ما يخدها رحمة قربت منه حطت إيديها على رقبته و بعدين و قفت و قالت :-
" موته طبيعيه.. غرقان فعلاً.. لكن هشرح برضه و اشوف هل في بصمات و لا لأ "
و بعدين ركبت في العربية و اتحركوا..
و مراتـه عنيا لسه متثبته عليها.. مأڤورة زيادة..
و شكلها هتدخل قائمة _ الجميـع مشتبـه بهـم _.
قربت منها، رَكّزت برُكبتي قدامها و أنا بسألها:-
" أخر مرة شوفتي جوزك امتى يا حجة!! "
" امبـارح بليل، قال رايح أرّوي مع الحج صابر.. و مرجعش.
متعوده انه بيتأخر كده، لكن معرفش انها تأخيرة موته. "
سألت على الحج صابر، اتقدم من بين الناس، راجل باين عليه القوة و الشموخ و... الصدق :-
" والله يبني أنا رنيت عليه، قولتله يا حج خالد تعاله استلم المية أنا خّلصت.. قال نص ساعة و جاي.. قولتله أنا عايز أروح.. قالي افتح بس المية على الأرض و أنا هاجي..
فتحت المية على ارضه، و رّوحت.. والله ما شوفته حتى اليوم دا "
القاتل ملهوش هدف في قتل الحج خالد
هدفه الشوشرة عن قضية خطف و اختفاء البنات..
يعني بيخطط في الشوشرة دي يخطف البنت التـامنة...
غمضت عنيا بقلة حيلة من صريخ ست جايه جري من وسط الأرضي و هي بتقول:-
" أخــــدو بنتي يا حضرة الظابط، الغراب أخد بنتي "
لعبها صح، بس مع الشخص الغلط..
أنا سيبتهم و اتحركت للبيت..
دخلت البيت بسرعة، خرجت الورقة و القلم.. خططت شوية حاجات كده و بعدين سيبتهم..
انا عندي شك تسعين في المية ان يكون لزهرة الأكونيت
يد في قتل الحج خالد.. لأن لحظت ان في تهيج لجلد الأيد يعني هو لمسها..
انا حاسس إني بحارب في شيء خفي..
لأن لو كل دا مبني على بني أدمين، كان زماني كشفتهم من بدري... يعني من الممكن ميكونش في غراب أصلًا..
خرجت من البيت بسرعة و في طريقي لمحل الحج زغـلول، كان واقف مع ناس بيبيع ليهم، و بعدين وقف معايا و سألته على أهم حاجة.. و كان الرد زي ما كنت متوقع..
مديت في طريقي لبيت زوجة خالد.. كانت قاعدة على الباب و بتعيـط.. وقفت جنبها و سألتها اجس النبض:-
" الحج خالد أحر حاجة أكلها إيه؟ لأن بيقولو في تسمم من أكل العشا! "
لقيتها اتفزعت و دخلت بسرعة البيت وقفلت الباب..
طلع شكي صح، الست دي وراها حاجة مريبة..
خبط على الباب جامد، لكن هي مش راضية تفتح.
و هتروحي فين.. هيتحقق معاكِ و لازم اعرف مخبية إيه.. بس مش وقتك..
عكست الطريق و مديت في طريقي لبيت في أخر القرية، وقفت قدام البيت تحديداً، لقيت راجل نحيل الجسد و باين عليه الشقى و قاعد يصنع فُخــار
و في فخار كتير مرصوص في الشمس.. سّلم عليا وقالي:-
" انفضل اقعد يا حضرة الظابط.. إيه النور ده.. والله البيت نور "
ابتسمتله و أنا مثبت إيدي على حركة إيده مع الفخار..
و ملتزم الصمت، صمت غريب.
و هو كل شوية يبص عليا بستغراب من سكوتي..
و بعد شوية وقت و قفت تاني ودعته و رجعت في طريقي للبيت.. قضية أخيب من الخيابة.. و الخاطف أوهم أهل القرية ان الغراب هو اللي بيخطف البنات، و بكده محدش منهم حتى عنده شكوك في حد.. بيلغوش على عقلهم..
لقيت رسالة من رحمة فيها صورة التقرير، اكيد لازم يخرج بالسرعة دي، لأن باين وضوح الشمس هو مات ازاي.
" لا يوجد أي بصمات على الجثة، فقط تهيج شديد في الجلد من أثر القبض على كمية كبيرة من زهرة الأكونيت، و التوا في القدم اليسرى.. مما أدى للسقوط في الماء و الغرق..
توقيع:- رحمـة سيد "
قفلت الفون و أنا مندهش، لما الحج خالد وقع في المية ازاي مخرجش بسرعة! راجل واعي و عاقل و يقدر يخرج عادي... إلا إذا مكنش حد ضغط على راسه و منع خروجه من البحيرة..
دخلت البيت و الساعة وصلت لحداشر بليل، و رحمة رجعت و نامت بدري.. طلعت على السطح.. يمكن اشوف اللي شوفته أول مرة.. و لكن المرة دي.. شوفت الأبشع..
اداريت بسرعة ورا خزان المية و فضلت واقف عنيا عليهم..
و بعدين نزلت تاني.. اديت اشارة للقوات يجهزو لحد الصبح، يتحركوا من اول اشارة منـي..
قفلت الباب كويس على رحمة و لبست الزونت على دماغي و تحركت على الهدف.. و هو العشة بتاعت الحج مسعود..
اخدت بالي مجيش نحية الورد، و فتحت العشة و دخلت.
فضلت أدور في كل البقلويات و التقاوي.. و لكن المكان مفهوش حاجة.. طيب لما الحج مسعود بيصدر الورد دا للعلاج الطبيعي.. إيـه كل الكمية دي؟
ازاي محدش جه ياخدها!..
هزيت راسي و دلوقتي فهمت كويس، و اتوصلت الخطوط في بعضها.. و مغلطش لما قولت قضية... خايبـة..
الخاطف فاكر ان بالغراب دا يقدر يشوش على أهل القرية.
بس احمد علواني لأ..
وطيت اخدت حاجة من على الأرض.. شكلها غريب و مريب.. خرجت تاني من العشة لبست الزونت تاني، و رجعت على البيت.. نمت جنب رحمة..
نمت و أنا حالل القضية مع وقف التنفيذ لسـة.
_ أدي لخصمك الأمان.. لحد ما يجي هو برجليـة..
خلي خصمك يحس بهزمتك.. عشان يكشف نفسه بإيديه _
الشمس طِلعت و لبست البدلة و اخدت السلاح و خرجت بسرعة من البيت بعد الأشارة للقوات تتحرك.
جزء بعته على المكان المحدد و الباقي وصل معايا عن اغرب مكان كنت اتوقعه..
في مقـابر القرية.. مسكت عصاية و حدتت على دايرة كبيرة، و بدأ الحفر بصحـيح.. و القوات محاوطه المكان..
لقيت هجوم من اهل القرية و المترأسهم الحج مسعود..
جايين غضبانين أزاي انهش في لحم امواتهم..
قربت منهم وقفت قدامهم و قولت بكل هدوء اعصاب:-
" لما وصلني الملف منكم و انكم محتاجين احمد علواني نفسه يحقق في القضية، جيت ليكم و مبعتش حد من الرجالة.. يعني لما اعمل حاجة محدش يقولي انت بتعمل إيه، أو اللي بتعمله دا غلط... لأن أحمد علواني مبيعملش الغلط.. بالذات في القضايا "
الكل هدىّٰ و رجعت تاني وقفت مع القوات، مثبت عنيا على كل حفرة بتبقى اعمق.. و دقايق قليلة و سمعت شهقات الكل و صريخ الستات.. رفعت إيدي ليهم و أنا مصدوم من المنظر:-
" رجاءً الهــــدوء.. ياريت الكل يمشي من هنا، دا تعطيل ليا أنا.. "
رحمة وقفت معاهم تهدي فيهم.. و أنا شاورت للمسؤول من التصوير و بدأ يصور..
لفيت عنيا عليهم، مرات خالد مش معـاهم..!!
لفيت عنيا تاني على جثث البنات اللي خرجت من وسط المقابر.. التمن جثث مدفونين وسّط المقابر..
اختيار المكان ذكي.. لكن التنفيذ كان غبي.
قربت من القوات اللي قبضت على المطلوب..
وقفت قدامهـم، و لفيت عنيا هلى الغراب اللي بين ايد العسكري..
لأول مرة هحل قضية قدام حد.. لكن رأفة بحالهم لازم احل قدامهم.. مسكت الغراب و قربت من أهل القرية و قولتلهم بثبات:-
" طبعاً من وجود الغراب الكل قال ان الغراب هو اللي بيخطف البنات.. لكن غلط..
دا كان تشويش منهم الأتنين عشان يلغوا التفكير عندكم.
و قتل الحج خالد كان تشويش برضه عشان يخطف البنت التامنة.. و كانوا مستمرين.. و قالوا طب نخلي الموضوع مرعب ازاي؟ يبقى نسيب ليهم الهدوم.
و اللي كانت مسؤولة انها تحط الهدوم كل يوم الصبح، هي مرات الحج خالد.. كانت جزء في الخطة مع ابن مسعود و مراته.. و الحج مسعود مطلعش غلبان و بياع ورد.
زهرة الأكونيت أبشع زهرة في السحر و الأعمال، و هو كان دوره يساعد أبنه و يحضر جن على الغراب نفسه، عشان كده الغراب بيقف و البنت المطلوبة بتنجذبله، لأنه بيسحرها.. و الحج زغـلول لما قال دا الحج خالد اشترى الغراب، دي مراته اللي راحت تشتري الغراب و الحج زغـلول على نياته ميعرفش حاجة.
و يجي بقى دور محسن ابن مسعود.. يلف نفسه بلبس غريب هو و مراته عشان لو حد شافهم او لمحهم، ميتعرفوش على شكلهـم.. و شوفته أول مرة على السطح كانوا داخلين عشة الحج مسعود..
و تاني مرة شوفتهم الأربعة بيدفنوا الجثة التامنة هنا. "
لفيت لمحسن و مراته و كان لسه اثار الفخار على إيديه:-
" الواحد لما هو قلبه جامد و بيقتل، مبيفكرش لية شوية و يخفي عشان ميتكشفش!!.
و العروسة الصغنونة المخصصة للسحر، نسيتها في العشة يا حج مسعود، مش تاخد بالك كده؟
و طبعاً مقترح عليكم الفكرة الجامدة دي، الحج مسعود صح.. عشان تفتحوا المقبرة اللي حاولتم تخفوها جوه العشة، بشوية عفش و خشب و سجادة.. و طبعاً وقفتوا الحفر لما التحقيق اشتغل عشان ميبقاش في شك عليكم.
و خطفتم البنت التامنة عشان برضه تبعدوا الشكوك و ان قلبكم جامد و مش خايفين.. و هو في حد عاقل يفرش عشة وسط الأرضي بالسجـاد؟!. و قررتوا يجي محسن يخوف رحمة وزيقف تحت الشجرة.. احب اقولك رحمة بتشوف مناظر،انت لو شوفتها هتنام في حضن امك كل يوم. "
لفيت وشي لمرات خالد و أنا بقولها بشمئزاز:-
" و طبعاً اتفقتوا يكون في حد يتقتل عشان تعملوا شوشورة، و الحجة سميحه بتضحي و قالت خدوا جوزي خالد.. قد إيه قلبك طيب يا سميحـه.. "
رفعت عنيا على مسعود اللي بقى يتحركبين ايد العساكر و صرخ فيا:-
_" انا ممكن في ثانية واحدة اخليك تلف حوالين نفسك "
ضحكت على مسعـود، حطيت إيدي في جيبي و قولتله بثبات:-
" أبغى اقول كلام مش هيعجب حد، لكن خايف على حياء مراتـي..و اللي معاه ربنا مبيخفش من حد، العفاريت بتعتك دي استغطى و نام جنبهـم... خدوهم على البـوكس "
اخدوهم على البوكس، عنيا متثبته عليهم.
الفلوس عمت قلوب الناس، معدوش عارفين يفكروا و لا عاد في قلب يحسوا بيـه..
لفيت لجثث البنات اللي بقت تتنقل على العربيات..
كل البنات نفس الموته _ شـق في العُـنق _
شاورت لرحمة بعنيـا، جات جنبي و اتقدمنا في طريقنا بإتجاه العربية، نخرج بقى و نمشي..
" دماغك بدأت تعجبني يا احمد ".
ابتسمت و ميلت عليها قبل ما اشغل العربية و بغمزلها:-
" مينفعش احمد كله؟ "
ضِحكت و أنا ضحكت معاها، و شغلت العربية و مشيت ورا عربيات الأسعاف..
قضية مش صعبة لكن الشوشرة اللي فيها خليتها صعبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهــت
