رواية حلالها افضل الفصل الثاني 2 بقلم منه سلطان

 

رواية حلالها افضل الفصل الثاني بقلم منه سلطان

_يلا يا كيان يا حبيبتي عشان تطلعي.
انهاردة بعد أسبوع أنا جاهزة عشان أقابل عامر، بس أنا هكون كذابة لو قُلت أنا مستعدة لده أو حتى فاهمة إيه بيحصل أنا شبه ضايعة ومشتتة ، أخدت نَفس عميق وأنا ببص على شكلي في المرايا لآخر مرة بتوتر ملحوظ ، كنت لابسة دريس أبيض بسيط وحجاب من اللون الأسود، واكتفيت إني أحط لمسات ميكب هادي وساعدتني في ده ريتال صاحبتي.

ماما قربت مني وحضنتني بحنان وبعدين شاورت لريتال تديلي الضيافة وهي بتكلمني بُحب وبتحتويني بحنانها وكأن قلبها حاسس بمخاوفي:
_مفيش أي حاجة تِقلق ، عاوزاكِ واثقة من نفسك زي بنتي اللي أنا أعرفها ، وأهم حاجة عاوزاكِ تتأكدي منها أن الشاب اللي برا ده مجرد إختيار أنتِ لوحدك اللي تقولي عليه أه أو لا ومش إجبار أبدًا. 

أخدت نفس عميق للمرة التانية بعد ما وصلت للصالون اللي مجمعهم بس كلام ماما كان دافع كبير ليا إني أخُد الخطوة بثقة وفعلًا بَسملت ودخلت:
_السلام عليكم .

ردوا السلام فرفعت رأسي كان الكل موجود بابا وأخويا وجدي وجدتي، وغالبًا دي والدته اللي جنب تيتة ووالده اللي مع بابا أما هو فكان جنب أخويا ومعاه أخوه، عيني وسعت أول ما وِقعت عليه كان متغير أوي مش زي المرة اللي شوفته فيها ، النهاردة كان واثق بنفسه وفيه إبتسامة مزينة وشه وهو بيهزر مع نادر وكأنهم أعز أصحاب عكس تمامًا المرة اللي فاتت.
_وعليكم السلام .

فُقت على صوت بابا اللي وقف وأخد مني الحاجة وبعدين بدأ يوزعها هو بِحُب وهو بيعرفهم عليا:
_أعرفكم بكيان بنتي الوحيدة ، وأعز وأقرب حد على قلبي.

إبتسمت لبابا بإمتنان وشكرته بصمت في نفس الوقت اللي قال فيه والد عامر لبابا:
_ربنا يحفظهالك.

فات شوية وقت كانت فيه العيلتين بيتكلموا وبيهزروا في جو من المودة والإحترام المتبادل وأنا براقب كل ده بصمت مش عارفة إيه اللي بيحصل أو إيه الخطوة الجاية، بفكر بضياع وبس .

فُقت من شرودي على صوته الهادي وهو بيسألني:
_مش عايزة تتكلمي !

وفجأة إستوعبت إن الكُل إنسحبوا عشان يعطونا فرصة نتعرف فيها على بعض ، حمحمت بإرتباك وأنا ببص في كل الاتجاهات بخجل:
_إسأل أنت حابب تعرف إيه عني وأنا أجاوبك.

إتعدل في قعدته وهو مركز معايا وبيرد بنفس ثباته:
_عرفيني بنفسك ومش هقولك بتحبي إيه وبتكرهي إيه ، هسألك بس أنتِ مين بالظبط!

ضيقت عيني بإستغراب وسألت:
_ليه بتقول كده؟

إبتسم إبتسامة خفيفة وقال بهدوء وعيونه بتلمع:
_بَحس هدوئك وثباتك مميز ، ودايمًا عندك حاجة تقوليها ، عارفة الناس اللي لو إتكلمت اللي حواليها بيستفاد!

إستغربت دِقته في وصف شخصيتي للدرجة دي وفي اللحظة دي أنا كمان بادلته الإبتسامة بس محبتش أوصله ده ، أصل طبيعي كده ده واحد المفروض أنه ميعرفنيش فأكيد بيحاول يجذبني له مش أكتر، عشان كده قُلت بمراوغة:
_أشكرك، بس أنا حقيقي بنت عادية جدًا ، أنا كيان بنت في السنة الأخيرة في الجامعة بسيطة ومش معقدة زي ما أنت قُلت دلوقتي وحاجة كمان أنا مش دايمًا عندي حاجة أقولها ساعات بسكت عشان بهنج.

ضحك ضحكة رجولية إستغربت قد إيه جميلة بس إستغفرت بسرعة ورِجعت إنتبهتله وهو بيقول:
_كلامك معناه إنك بتتكلمي كتير.

بدأت أنسى خجلي شوية :
_ياه كتير جدًا ، بس ده مع ريتال صاحبتي بس ، ومش لسبب خاص بس غالبًا نفس الشخصية.

هز رأسه بهدوء وسِكت لحظات وأنا كمان سِكت ، كنت فاكرة كده خلاص والمقابلة إنتهت وكنت ممنونة لده جدًا بس هو خيب ظني لما سألني بجدية:
_حبيتِ قبل كده؟

ورغم إستغرابي الشديد من سؤاله إلا إني رديت قطعًا بدون ثانية تفكير :
_لا.

_ليه؟

_مفيش حاجة إسمها حب في الإسلام ، فيه حاجة تانية أفضل إسمها حلال ، لو هحب يستحسن إني أصون نفسي من أفكاري عشان غصب عني أكيد تفكيري هيروح للشخص ده ، فعشان كده بقى فيه روابط رسمية أفضل بكتير متحرمش ده ، وفي الأخر يعني الأرواح تتلاقى ولو الشخص المناسب أكيد ربنا هيبارك في علاقتهم.

بهدوء وبنفس الثبات رديت ، أما هو فإبتسملي وقال بخبث:
_إللي هو أن شاءالله هيبقى أنا.

إبتسمت غصب عني بس برضه جاوبت عليه بمراوغة:
_ده لسة في علم الغيب ،الله أعلم.

_أنا واثق في ربنا أنه مش هيخذلني ، عندك أسئلة أنتِ؟

سِكت وأنا براقب هدوئه ويقينه والثبات في شخصيته كانت تقريبًا بتشبه شخصيتي جدًا، بس اللي لفت نظري في كل ده هي قعدته اللي مستغلش غياب الكُل وقرر يفضل في مكانه ومفكرش للحظة يتجاوز حده، مقدرتش أنكر أنه شخص خلوق بدرجة كبيرة وفي الوقت ده غصب عني عملت مقارنة بينه وبين إسلام ، ورغم أن الفرق واضح إلا ان شخصيتهم الأتنين مش نفس اللي حلمت بيها بس كلامه فعلا مُريح عشان كده كنت لسة هسأله ، لو ممكن يبقى ملتحي في يوم من الأيام بس تراجعت وأنا بفكر في هدوء قبل ما أعرض أسئلتي:
_بوكوفسكي ولا قيس بن الملوح؟

في البداية إستغرب بس إبتسملي وجاوب وكأنه مستني يشوفني أنا عاوزة أوصل لإيه:
_بوكوفسكي.

_حج ولا عمرة؟

_حاليًا عُمرة

_عِشرة ولا حُب؟

_عِشرة.

_قلبَك ولا عقلك؟

_بتختلف ، بس أَفضل قلبي .

_مثلك الأعلى ؟

_سيدنا محمد ﷺ . 

_إمتى كانت أول مرة تشوفني فيها؟

_من سنة.

إبتسمت بخبث بعد ما وصلت للنقطة اللي عايزاها وإحساسي كان حقيقي لما إكتشفت إنه لما جه عندنا مكانتش أول مرة يشوفني فيها ،ورِجعت سألته:
_أيوة، شُفتني فين بالظبط من سنة؟

ضحك غصب عنه وهو بيهز رأسه:
_أنتِ مش سهلة.

بصتله بهدوء وأنا بتكلم بنفس الجدية:
_جاوبني على سؤالي.

حمحم قبل ما يرد بثبات:
_في الشركة .

سِكت لثواني بيراقب ردة فعلي بس أنا فضلت على نفس وضعي مستنية تفسير منه وفعًلا كمل كلامه بنفس اللمعة اللي بشوفها أول ما بيتكلم عن شخصيتي:
_كُنتِ جاية عشان تجيبي علاج والدك على ما أفتكر، وهناك كانت أول مرة أشوفك فيها ، في البداية مكنتش أعرف أنتِ مين بس حصل موقف إستغربته ، البنت اللي كانت معاكِ كانت بتعاكس واحد زميلنا وأنتِ وقتها إتعصبتِ أوي وزعقتي لها ونصحتيها وبعدين سبتيها ومشيتِ وأنا فضلت مكاني مش مصدق إني لقيت البنت اللي بحلم بيها أصل المشهد ده إستثنائي في الوقت ده، إحساس جوايا قالي البنت دي هتبقى مراتك ، ولما رِجعت لمكتبي شُفتك مع نادر .

ملامحي الجامدة لانت وهو كمل وإبتسامته بتوسع :
_الأخت الرقيقة اللي بتطمن على أخوها وبتضحك معاه وبتشوف أكله عكس البنت اللي شُفتها من دقيقتين، بس خرجتي بسرعة ونادر قالي أنك أخته ، وبعدها بكام شهر شُفتك مع والدك تحت الشركة، وفي المرة دي شُفت البنت الحنينة إللي وقفت التاكسي عشان ترِجع تقفل جاكيت أبوها لأنها خايفة عليه من البرد وحضنته ومشيت ، وفي اللحظة دي إتمسكت بإختياري وقررت أن أنتِ خلاص ،فبقيت أشتغل أكتر من الأول وأدعي ربنا يكرمني بيكِ في كل صلاة، عشان النهاردة أجيلك وأنا جاهز. 

محستش بإبتسامتي اللي غطت على ملامحي وعلى وشي مكنتش مصدقة إن في حد بيتمناني من ربنا في كل يوم وكل صلاة ، بس بين كل ده جه في بالي سؤال واحد وكان نفسه اللي هو فهمه وقاطعني قبل ما أسأله وقال:
_وأكيد هييجي في بالك إني ليه إتأخرت للوقت ده؟ ، فده لإني مكنتش جاهز ومؤهل لسة إني أدخل بيت ناس ، كنت لسة بَكّون نفسي ، بس يعلم الله إني كنت بدعي بيكِ في كل صلاة بصليها والحمد لله، ربنا حفظك ليّا.

إحترامي له زاد حتى إني بدأت أتكلم معاه بأريحية وشوية استمتاع وكأني تحولت من واحدة كارهة وخايفة من الجلسة لواحدة اكتشفت إن عندها كلام كتير وبتتمنى الجلسة تتطول:
_أنا ليه حسيت إنك شُفت طريقتي مع بابا ونادر غريبة ؟، شايف البنات إزاي؟

_المؤنسات أو القوارير اللي ربنا سبحانه وتعالى والرسول ﷺوصونا عليهم، البهجة اللي بتعبي أي بيت واللي ربنا مأردش أنها تبقى في بيتنا ، بس أنا عشمان أنها هتبقى موجودة قريب.

كان بيتكلم بحب وبإبتسامة وده كان واضح زي ما كان واضح صدقه في كل كلامه من بداية قعدتنا .

_من كلامك يا بَخت البنت اللي هتكون أبوها.

_هيبقى ربنا بيحبهم لو أنتِ كنتِ أمهم صدقيني.

حسيت إن وشي بقى شبه الطماطم وكان صعب إني أعمل مش متأثرة وكده وأنا أصلا دقيقة واقوله يستعجل ويطلب المأذون ، حاولت أهدي نفسي عشان مش وقته عبثيات دماغي ، وسألته بفضول:
_إيه هيكون رد فعلك لو رفضت بعد ما كلفتك كل ده؟

سِكت للحظة وملامحه لانت وإنطفت تمامًا بس رغم ده رد بهدوء وقال:
_هزّعل بس في نفس الوقت هبقى فخور بنفسي إن حصلي فرصة وقابلتك وإتكلمت معاكِ بعد ما أنتِ إخترتِ تقابليني.

رده كان إشارة واضحة لقراري عشان كده إبتسمت أوي وأنا بتكلم بسرعة:
_أنا موافقة .

مستوعبش كلامي فضيق عينيه بشك:
_على إيه؟

رديت ببساطة وببشاشة بعد ما إتأكدت خلاص من إختياري ، دلوقتي بس حاسة إني ربنا إستجاب ليا ، ممكن لسة معرفهوش بس حاسة ناحيته بالإنتماء والأمان وده كفاية جدًا ليا:
_أتجوزك ، أنا موافقة أتجوزك .

قام وقف مرة واحدة وهو بيضحك وباين عليه الصدمة في نفس الوقت:
_متأكدة، بالسرعة دي؟

زاد تأكدي أن الإنسان ده فعلًا إتمناني من ربنا ، فرحته كانت واضحة وغير عادية، في اللحظة دي حسيت إن ربنا جهزّنا لبعض خلاني شخصية بيتمناها بس الفرق أنه كان يعرفني ، وخلاه هو شخص بدعي أتجوز منه من غير ما أعرفه.

_أنت هو..أنت اللي دعيت بيه.

سابني وخرج وهو بينده على بابا تحت ضحكتي المكتومة بصعوبة، بابا والكُل إتجمعوا بخضة على صوته وقبل ما حد فيهم يستفسر كان هو إتسرع وقال:
_عمي لو ينفع بعد إذنكم كلكم طبعًا ، إيه رأيك نتفق على كتب الكتاب ولو ينفع دلوقتي يبقى حلو أوي ، أنا جاهز الحمد لله ومش عايز اي حاجة منكم غيرها حتى شنطة هدومها مش عايزها،ها قُلت إيه؟

وقابله الصمت منهم كلهم حتى أنا اللي متوقعتش دي تبقى ردة فعله ، بابا كان أول واحد يستوعب فصرخ في وشه:
_هو إيه اللي أقول إيه ! ، أنت مديني فرصة أفكر أصلًا.

أما والده فكان بيضحك ، ووطى يهمس لبابا:
_بقولك إيه ما تاخد رأيها ولو كده إحنا مش غُرب واللي عاوزه هنعمله.

رفع بابا نظره ليا فإبتسمتله بكسوف بعد ما فهمت عليه وهو هز رأسه وسكت للحظات قبل ما يقول لعامر:
_على بركة الله، إتصل على المأذون. 

******
_إيه ده! ، ده مش طريق بيتنا؟

_فعلًا ، ده طريق المطار.

ضحكت بتريّقة وأنا ببصله بشك:
_متقولش أنك هتعمل شهر عسل يا شيخ عامر.

ضحك هو كمان ورِجع كمل سواقة وهو بيرد بخبث:
_لا يا قلب الشيخ عامر هعمل ريستارت بس وأنتِ معايا ، هنبدأ البداية بس من مكانها الصح.

حاولت أجمع وتقريبًا كده جمعت بسرعة وفهمت عليه زي ما دايمًا بنجح في ده من 6 شهور، فحاولت أهدي ضربات قلبي اللي بقت بتنافس الطبول وسألته بصوت مبحوح:
_أنا مفهمتش غلط..صح؟؟ ، أنتَ قصدك اللي وصلني مش كده.

مسك إيدي وضغط عليها بحنية وهو بيجاوبني بحب:
_هو ، هنعمل عُمرة يا حبيبتي، حبيت أول حاجة أهديهالك بعد فرحنا تبقى أكتر حاجة إتمنتيها، يعني ويا رب أكون فرحتك.

عيوني دمعت لدرجة إني متحكمتش فيها بسبب كرم ربنا اللي غِرقت فيه:
_فرحتني بس ، أنا حاسة إني هيحصلي حاجة والله ، ده مش مقلب ومش حلم ،إحنا بقينا سوا خلاص وكمان رايحين نعمل عمرة ، أنا...

سِكت وبعدين همست وأنا بمسح دموعي بكف ايدي :
_الحمد لله .

كان بيبتسم بسعادة واضحة وهو شايف قد إيه المفاجأة دي أثرت فيا وخاصًة لما شدّت على مسكة إيده وأنا ببصله بحب:
_أنا بحبك أوي أوي أوي.

ضمني وهو بيضحك وبيرد عليا بطريقته:
_أنا كِذبت عليكِ ومطلعتش بحب بوكوفسكي، أنا في الحقيقة من مؤيدين قيس بن الملوح. 

فهمت إجابته اللي ضحكتني والمرة دي الضحكة كانت من قلبي بجد، عامر مكنش مجرد أمنية وبس عامر كان الحُب اللي دعيت بيه والعوض اللي ربنا فاجئني بيه في الاخر ، العوض نتيجة الصبر والإيمان بالله اللي خلاني أصون نفسي،  عشان ده يبقى عوضي في الاخر ، عوضي اللي متمثل في "عامر".

هو أينعم مش ملتحي بس يلا وعسى أن تكرهوا شيئًا ، بس المهم بالنسبالي إن كل الصفات اللي حبيت تكون موجودة في شريك حياتي لقيتها فيه، هو ممكن يبقى عصبي شوية.. غيور حبتين ، بس ده دليل ان مفيش حد كامل ، وإن الكمال لله  وحده سبحانه وتعالى♥️.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات