رواية بيت مرمر الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى ايمن شحاتة

 




رواية بيت مرمر الفصل الثاني بقلم مصطفى ايمن شحاتة

فضل يشد فيا لحد ما ركبني عربيته و جري من قدام البيت قبل ما يحصل اللي بيحصل دايمًا و اللي هو لما حد بيقرب من البيت دا بيبلعه

- الحمدالله الحمدلله لحقت قبل ما تبلعك 

مركزتش في الجملة أوي قد ما كنت حزينة على المنظر اللي شوفته لوالدي "جابر" بسبب اللهفة والخوف فضلت بصة على البيت لاقيت كل فتحة فيه كانت منورة و الشبابيك خارج منها ضوء احمر و الباب اتفتح و اتقفل مرة واحدة و الانور اطفت تاني لوحدها والبيت رجع ضلمة تاني أول ما جرينا من قدامه 

فضلت بصة على البيت و سمعت الشخص دا بيقول:

- متخافيش أنتي في امان دلوقتي انا لحقتك الحمدالله 

مردتش عليه لحد ما وصلنا قدام بيته كان بعيد تماماً عن الطريق و عن البيت اللي ابويا دخله و مش عارفة ايه اللي حصلها؟! 

فضلت مصدومة مش بتكلم دموعي نشفت على خدي لحد ما الشخص دا وقف بعربيته قدام بيت صغير من دور واحد بطل العربية و نزل فتحلي الباب و سندني و هو بيقول:

ـ متخافيش انا مش عايش لوحدي معايا مراتي و عيالي عايزك تاخدي عليهم اليومين دول لحد ما ارجعك لأهلك 

 كنت سامعة كلامه بس مصدومة مش بتكلم ولا بعمل حاجة غير اني ماشية معاه فقط ، البيوت اللي حوالينا كلها هادية و مقفولة وصلنا قدام باب بيته خبط على الباب فتحت بنت صغيرة في عمر الــ٨ سنين و كانت مبتسمة و بتقول :

ـ فين الحاجة الحلوة اللي قولتلك عليها يا بابا

ـ مش دلوقتي يا سلمى معايا ضيوف معايا ضيوف

بدأ يقولها بصوت عالي وبعدين بصلي وقالي:

ـ اتفضلي يا استاذة دا بيت اخوكي اتفضلي 

كنت واقفة مكاني ببص ورايا و بقول:

ـ هو حصل ايه؟!

شدني من ايدي و دخلني البيت بتاعه بالعافية لاقيت مراته واقفة مصدومة عايزة تعرف انا مين ؟! بس جوزها لحقها و قال:

ـ دي واحدة حاولت تدخل بيت الست مرمر

أول ما قال الجملة دي شوفت ملامح اتغيرت و عيون برقت و شهقة خوف من مراته معرفش ايه اللي يخوف في اللي قاله بس لاقيتها بتقوله:

ـ اوعى انت تكون دخلت البيت انت كمان يا جمال

ـ ملمستوش يستي و اهدي بقا مش عايزين نخوفها مش كفاية اللي حصل لابوها 

ـ حصل ايه لابوها 

ـ دخل البيت و مخرجش!!

المرة دي مراته كانت على وشك الاغماء حطت أيدها على بوقها من الخوف و فضلت على الوضع لثواني وبعدين قالت:

ـ يا مراري و انتي ملاقتيش غير البيت دا يبنتي وتدخلي

خرجت عن صمتي و زعقت فيها و قولتلها:

ـ مش بمزاجي...... ابويا ابويا دخل جوا و معرفش حصله ايه انا انا شوفتها كانت واقفة وراه 

بصوا الاتنين لبعض و بعدين مراته قربت مني وقالت:

ـ هي مين دي اللي شوفتيها ؟!!

بدأت افتكر المشهد تاني و بدأت دموعي تنزل من عيني و انا بقول :

ـ ست لابسة شال اسود مش باين غير عينها و ابويا جابر قاعد.....

قطعني في كلامي جمال وقال:

ـ قاعد على كرسي و هي واقفة وراه و ابوكي كان متربط مش قادر يتحرك 

ـ انت عرفت اللي حصل ازاي؟!!

ـ نفس اللي حصل مع اخويا جعفر 

بدأت اشوف الحزن على عيون جمال هو كمان افتكر لاحظات اخوه بس انا مش عارفة فين اخوه دا

ـ و اخوك حصله ايه 

قبل ما جمال يجاوب عليا لاقيت مراته قطعت الكلام وقالت:

ـ ملوش لازمة الكلام دا دلوقتي انتي تدخلي الحمام و تهدي كدا و بكرا نكلم المركز اللي في البلد هنا يشوفوا ابوكي

استغربت من هدوء أعصابها و طريقة كلامها اللي كانت باردة جدا هبيت فيها و قولتلها :

ـ انا مش هرتاح غير لما اشوف ابويا قدام عيني انا لازم ألحقه دلوقتي 

ـ مينفعش

ـ هو ايه اللي ماينفعش !!!

ـ ماينفعش نقرب من البيت دلوقتي ممنوع بليل نيجي ناحيته 

ـ و انا مش هفضل واقفة هنا و معرفش ابويا حصله ايه عايز تيجي معايا اهلا و سهلا مش عايز شكراً ليك يا استاذ جمال انك انقذتني و انا هروح لوحدي

ـ هتروحي فين انتي لو قربتي هناك البيت هيبلعك و محدش هيعرف طريقك ولا انتي ولا ابوكي استهدي بالله يبنت الناس واعقلي احنا في مصلحتك و الاحسن لكي دلوقتي تفضلي هنا لحد الصبح 

ـ و تفتكر الست اللي هناك دي مش هتعمل حاجة لابويا لحد الصبح دا لو معملتش دلوقتي 

ـ انا عارف انتي محروقة عليه قد ايه بس والله وجودك هناك ملوش فايدة غير الأذى ليكي 

قبل ما يخلص جملته كنت قربت من الباب و فتحته و قبل ما اخرج منه
مسك ايدي وقالي:

ـ كان على عيني اجي معاكي بس مش هتعرفي اللي فيها غير لما تقربي من البيت و قبل ما تمشي بنصحك تاني لو قربتي هناك قبل ما الشمس تطلع مش هترجعي ابدا 

سمعت كلامه و خرجت من البيت بس مش عارفة اروح لبيت الست دي ازاي الشارع كان فاضي و البلد كلها نايمة فضلت ماشية في نفس الاتجاه اللي جيت منه لحد ما لاقيت شخص بيتسند على عصاية و ماشي في الطريق وقفته وسألته 

ـ بعد اذنك يا حج اروح بيت مرمر ازاي؟!

بعد ما سمع جملتي بصلي بستغراب و مشي و سابني مجاوبش على سؤالي ولا حتى حاول يحذرني زي ما جمال بيعمل فضلت ماشية في الطريق الزراعي اللي كنا ماشين فيه انا و ابويا بالعربية 

مشيت كتير لحد ما معالم البيت بدأت تظهر تاني بيت مهجور و قديم جداً شكله غريب عكس ما شوفناه انا و ابويا بالعربية حتى الأراضي اللي حواليه مهجورة مفيهاش زرع معرفش كل دا ازاي اتغير كدا ساعة ما كنت واقفة عنده انا و ابويا الأغرب من كل دا العربية مش موجودة اختفت ملهاش أثر حوالين البيت

 بدأت اقرب من البيت و مازل الطريق فاضي كنت واقفة في نص الطريق قدام البيت بظبط مفيش اي همس مفيش حركة مفيش نفس

 الانوار كلها مطفية ، في نفس اللحظة حسيت بحركة ورايا بس لما بصيت ملقتش حد لفيت وشي تاني للبيت لاقيت الشبابيك كلها نورت ضوء احمر و الباب بدأ يفتح لوحده تاني بس المرادي مش بيفتح بس لاء دا في ايد بتخرج !!!

ايد جلدها مجعد بتتحرك بصوابعها على عتبة الباب جاية من داخل البيت و بتتحرك ناحيتي ايد طويلة جدا طول ملوش اخر خرجت من الضلمة و بدأت توصلي كنت واقفة مكاني متخشبة مش حاسة بجسمي مش حاسة بي اي حاجة عيني ثابتة على المشهد الغريب اللي بيحصل قدامي و الايد دي كل مدى بتقرب اكتر في نفس الوقت ظهر خيال الست مرمر واقفة في الشباك بشالها الاسود بس المرادي وشها مش متغطي ظاهر كله 

كان شكلها فظيع و مش مريح للعين اسنانها مفلقة من بعدها و شفايف بوقها متقطعة و العيون شبه مش موجودة أنا انشغلت بشكلها و بقيت مركزة معاها و نسيت الايد اللي بتقرب مني وصلت لحد وشي!!!

و...........

تعليقات