![]() |
القضية التاسعه ست الحسن الفصل الثاني 2 بقلم اية السحماوي
" ايوا في جزار على أول الشارع.. سمير قشطة "
سمير قشطة!! اسم شُهره غريب.. شاورت لرحمة تكمل طريقها و اخدت معايا ابن عم سما _ زياد _. اللي قالي على الجزار.
ماشي و جنبي زياد، و عنيا على البيوت كويس و الشوارع و الطُـرق..
و زياد واخد وضع الصامت سألته بهدوء على ما نوصل للجزار سمير قشطة:-
" شغال إيه يا زياد؟ ولا بتدرس لسة! "
رد بصوت و اطي خجول و هو بيعدل النضارة:-
" أنا اخر سنة طب بشري، جراحة عامة "
" ممتـاز.. "
وقفنا قدام محـل جـزارة، اللحمة متعلقة، وراجل ثمين شوية واقف يقطع اللحمة و يعلق.. ساب اللي في ايده و قرب مني بستغراب:-
" اهلًا و سهلًا حضرة الظابط! طلبك ايه يا باشا ".
شاورت لزياد بعنيـا يقف بعيد، هز راسه و بعد خالص عننا، قربت من سمير قشطة و أنا بسأله بثبات:-
" تعرف سِت الحُسن!؟ "
كّشر وشـه و رمى السكينة للصبي اللي معاه.
و بعدين بص ليا تاني و قال بإبتسامة:-
" وحد ميعرفش ست الحُسن برضه.."
دي مشهورة بقى في المنطقة! هي جميلة للدرجة دي!؟
سألته تاني و أنا عنيا عليه:-
" آخر مرة شوفتها امتى!؟ "
" كانت لسة عندي امبارح الضهر تشتري لحمة.. كانت واخدة لحمة كتير غير العادة.. لما سألتها قالت مروان عايزها عشان الكلاب.. "
لحمـة! و مـروان!! هزيت راسي بهدوء و مشيت تاني مع زياد راجعيـن تاني من نفس الطريق.
لكن وقفت لفيت عنيا على محل و تلات رجالة بيفتحوه..
و تلج بينزل من العربية الكبيرة، قوالب تلج كبيرة..
لفيت عنيا على زياد اللي بدأ يشرحلي:-
" دول عبيد و ايمن و رضا، التلاته اخوات و فاتحين ملح لبيع الثلج.. للجزارين و الأفراح و الفنادق.. بس بسعر مخفض.. "
هزيت راسي بهدوء و أنا بلقي نظرة اخيرة على التلات رجالة، ابتسمت بهدوء و كملت الطريق تاني لبيت.
_ سِت الحُسن _.
لقيت الكل زي ما هُمـا، لكن الزيادة عبدالرحمن واقف جنب العسكري و هو مستغرب و مش فاهم حاجة..
قربت منه بإبتسامة و انا بشاور للعسكري:-
" روح مع مروان هاتلي تسجيلات الكاميرا بتاعت البيت، امبارح و النهاردة و أول امبارح.. بسرعة ".
العسكري اتقدم مع مروان، لكن مروان مش متزن اصلًا و ماشي يتمايل:-
" استنى، سيب مروان و خد عُمـر "
عُمـر اخو زيـاد.. لقيت عمر بينفخ بزهق و ضم ايده جوه الجاكت و اتقدم مشي قدام العسكري..
لفيت تاني لعبدالرحمن، شديـته جوه البوكس، قعد و أنا قعدت قدامـه مثبت عنيا عليه، بيبلع ريقه بتوتر، بيفرك في ايده، عنيه بتلف في كل حته إلا عنيـا..
لابس قميص و مدخله جوا البنطلـون.. لسة في حد بيعملهم كده؟ مش معقولة غلبان للدرجة دي!
" سمـا فين يا عبدالرحمن.. بص تعاله معايا دُغري و بلاش فرهدة.. هي عملت كل دا عشان تهرب معاك؟ قولي هي فين و اوعدك هخلي ابوها يوافق عليك و تتجوزها.. "
عقد حواجبـه بقلة حيلة و كأنه هيعيط:-
" والله العظيم ما اعرف هي فين ولا اعرف عنها حاجة.
هما كلهم مفكرين إني شاب صايع و زي اخويا، رغم إن انا اللي جبت حق البنت اللي اخويا اعتدى عليها..
و بتقدم لسما كتير لأني فعلاً بحبها.. لكن حسبي الله ونعم الوكيل فيه.. عشان بيحبها مكـره كل البيت فيا و مش عايز أي عريس يدخل البيت. "
ابتسمت بدهشة، ميلت عليه بسرعة بسألة:-
" مين دا بقـى! "
" عُمـر ابن عمـها.. بيحبها و قالي مره و أنا خارج من عندهم، قالي لو رجلك خطت البيت دا تاني هتترحم عليها مش عليك.. هو يبان ليك مش فارق معاه حاجة، لكن هو صايع و بيحب سما.. و مدمن زي مروان بالضبط، و العيلة كلها عارفه لكن محدش بيقدر يقف في وشهـم.. "
بقـى يمسح دمـوعه و كمل كلامه:-
" رغم إني قولتلهم هتجوزها و اسافر انا و هي، و كل طلباتكم هنفذها.. والله ما كنت عايز غير انها تكون ليا، و مش بحبها عشان حلوة قوي كده.. انا بحبها لذاتها و روحها. ".
نزلت من العربية لما رحمة ندهت عليا..
شاورت لعبدالرحمن ينزل يستنى جنب العسكري.
قربت من رحمة لقيتها ماسكة سلسلة يد رجالي..
لبست جلافز و اخدتها، عليها حرف سما..
" دي بتاعتـي، سما كانت اخدتها منـي "
كان صوت عبدالرحمن العفوي.. قولت عليه غلبان محدش صدقني.. بس الخوف كله بيبقى من الغلبان ده.
لو حد غيره مكنش اتكلم، لأن دي اثبات قوي ضده..
العسكري قرب مع عُمـر من بوابة البيت..
اخدت الفون اشوف تسجيلات الكاميرا..
عبدالرحمن دخل البيت مبتسم و ربع ساعة خرج تاني زعلان و بيمسح في دمـوعه، عشان اترفض..
و سما خرجت وراه وقفت شوية و اخدت منه حاجة.
ايد دي السلسلة.. و رجعت للبيت تاني..
لقطات تاني يوم مفيش جديد و تالت يوم اللي هوا يوم القتل او الأختفاء.. الكاميرا سودا تمامًا.. عِطلت..
همست للعسكري بصوت واطي:-
" لاحظت عليه حاجة!؟ "
ررد عليا بنفس الهمس و قال برسمية:-
" محترف جداً في الكومبيوتر.. "
هزيت راسي بتمام و اخد الفون تاني..
قربت من البوابة عشان اطلع لغرفة سما، و رحمة طلعت معايا، فتحت رحمة الأوضـة..
لقيت صورة لسما متعلقة على الحيط، بدون كذب ابتسمت بنبهـار، هي حقيقي تستحق لقب ست الحُسن..
لقيت رحمة ضربتني في كتفي بغيظ و نظرتها نار:-
" اجوزهـالك؟ "
" مش لما نلاقيها الأول.. "
ضربت كف على وشي و رديت بسرعة أصلح كلامي:-
" أنا بس استغربت هما لية سموها ست الحُسن، رغم انها عادية جداً جداً.. دا انتِ تستحقي اللقلب بجدارة "
لقيتها ابتسمت و هزت راسها بقلة حيلة و دخلت لحمام الغرفة، البنات دول غلابـة بيتاكل عقلهم بسرعة اوي..
قربت من درج المكتب فتحتـه، مفيش اوراق مهمه ولا حاجة لقيت ورقة مختلفه و متطبقه بإهمال.. فتحتها و ضحكت بدهشة.
الأوضة مترتبه جداً.. مفيش كركبة، مفيش محاولات انها تهرب من القاتل.. يعني القاتل قريب!
خرجت للبـلكونة لقيت فنجانين شاي على سور البلكونة، نديت لرحمة بسرعة اخدت الفناجين جوه اكياس شفافة لفحص البصمات..
ميلت ابص برا البلكونة، لقيت حبل سميـك جداً جنب المواسير، مربوط كويس في حديد السور..
معقولة تكون فعلًا هربت!؟
لفيت ادخل للأوضة تاني، لكن دوست على شئ.
شيلت رجلي ببطء و وطيت اشوف إيه ده..
ضحكت و انا بعض على شفايفي، حطيتها جوه الكيس و اخدتها في جيبي..
و نزلنا تاني من البيت، لفيت حوالين البيت، مليان اشجار.
هو بيت منعزل عن البيوت شوية..
ركبت العربية و بصيت في الساعة لقيتها بقت سته المغرب.
وقفت قدام محل الثلج، لقيتهم لسة هيقفلوا
نزلت من العربية بسرعة قدامهم:-
" محتاج اشوف كاميرات المحل بتاعت امبارح "
استغربوا و قلقوا من وجودي، طمنتهم انهم في امان و مفيش حاجة محتاجة قلق..
دخلت معاهم، المحل كبير جداً واسع أوي..
الواح ثلج بكل الأحجـام، الجو بارد موت..
دخلنا مكتب الكاميرات، اشوف تسجيلات و لكن مفيش أي حد من المشتبه فيهم وصل هنا.. دققت النظر شوية في الشاشة و خرجت تاني بعد ما شكرتهم.
وصلت لمسرح الجريمة تاني، لقيت عُمر رايح للمكنة بتاعته و هيمشي.. كشرت وشي و وقفت قدامه:-
" على فين يا حلو؟ "
" هو حظر تجول علينا كمان!؟ مالي أنا و مال الليلة دي! هو عشان ست الحُسن غايبة نقف كلنا انتباه على ما ترجع! ".
قربت منه اكتر ثبت عنيا في عيـنه و حطيت إيدي جوه جيبي:-
" حظر التجول على المشتبه فيهم بس.. على جوا يلا "
" هو أنا مشتبـــــه فيـه؟؟؟؟؟ "
" آه.. أول واحد "
لقيته نفخ بزهـق و نزل تاني يقف جنب اخـوه..
هو فعلاً يا مش فارق معاه.. يا بيحاول يعمل نفيه مش فارق معاه.. عشان يخرج برا دايرة _ الجميع مشتبه بهـم _.
وقفت تاني جنب رحمـة، و قالتلي انها بعتت الفناجين على المختبر عشان فحص البصمات و التقرير هيخرج استعجالي..
لفيت عنيا ببطء لما فون زياد رن، لقيته بيبتسم بحب و بعد شوية يرد و أول حاجة سمعتها:-
" أيوا يا حبيبتي.. "
قعدت جنب رحمة بملل و عدم اهتمـام..
و اخدت الورقة و القلم كتبت كل اسم مشتبه فيه و تحته خط أحمـر..
" بقولك يا ام سما.. هي بنتك بتخاف المرتفعات "
" آه، عندها فوبيا قوية من الأماكن العالية. "
هزيت راسي و بصيت تاني للورقة..
سما عندها فوبيا المرتفعات، يعني من سابع المستحيلات تنزل من الدور الخامس على حبل..
لأن الفوبيا يعني رعب.. و هي مستحيل تضحي عشان تعمل الليلة دي كلها.. ما كان ممكن تهرب من الباب و خلاص.. بما انها مش بيفرق معاها كلام اهلها..
" شاكه في اخـوها مروان "
" تـؤ.. اخر مشتبه فيه.. مستبعد "
كان ردي على رحمـة.. هو فعلاً مستبعـد..
لأنه مـدمن، و المـدمن مش بيبقى متحكم في افعاله.
و اللي خطط و عمل كل دا.. دماغ مصحصه كويس..
عدى ساعـة ونص و الحال زي ما هوا، إلا من عربية وقفت في المكان و نزل عسكري معاه تقارير البصمات بتاعت الفنجان..
لقيت جوه التقرير بصمات البنت بس.. الشخص اللي كان بيشرب معاه.. فنجـانه معلهوش أي بصمات!!
أزاي!! .. هيقعد يشرب مثلا معاها و هو لابس جلافز!
اكيد شكت فيـه!
العسكري قرب عليا و همس ليا بصوت واطي جداً قالي حاجة و رجع تاني يقف مكانه.. ابتسمت و هزيت راسي بهدوء..
دخلت للبيت تاني بسرعة، و خصتًا غرفة المخـزن..
المكيف فيها على أعلى درجة برودة..
ليه المكيف في مخزن كله حاجات مش مستهله ان يبقى عليها مكيف بالدرجة دي من البرد!
بدأت اربط الأحداث كلها ببعضهـا..
قلبت المكيف على اعلى درجة في حرارة الدفى..
لفيت في المخزن كله، شاورت للعسكري يجيب الكلب..
جاب الكلب و شممته هدوم سما تاني..
وقف على الباب فضل يشمشم شويـة، وطيت انا كمان لقيت نفس ريحة اللحمة..
ضربت رجلي بالرمل دريت الريحة خالص.. لقيت الكلب بيهوهو و يجري جوا المخزن.. وقف في مكان معين و فضل يشمشم جامد..
شاورت للعساكر يكلبش كل الموجودين حتى ابوها..
قربت من مكان الكلب، شيلت الخشب لقيت سلم لغرفة تانية تحت البدرون.. نزلت بهدوء معايا كشاف، لقيت نفس درجة حرارة المكيف العالية..
فتحت الكشاف لقيت شئ ضخم متغطي بستارة بيضا.
شيلتها و كانت الصدمة فعلاً..
سما متلجه جوا لوح تلـج.. اخدت شهيق عالي و طلعت تاني للمخزن و العساكر نزلت عشان يخرجوا الجثة.
قربت منـه بخطوات بطيـئه و ثابته و هادية..
مسكتـه من الكلبش و خرجت بيه من المكان و انا بشاور للعسكري يفك الباقي..
زقيته على الكرسي اللي جنب مسرح الجريمـة و الكل وقف، ابتسمتـله و وقف قدامه و أنا بسقفله:-
" فهـردتني معاك يا زياد؟ ينفع كده! لا بس دكتور دماغك متكلفه، بس مش عليا.. "
بدأ يلف عنيه حواليـه بتوتر و قال:-
" في إيه يا حضرة الظابط! انا معملتش حاجة! "
سندت إيدي على دراع الكرسي و ثبت عنيا عليه و أنا بقوله بثبات و سخرية:-
" بتحب سمـا، لدرجـة الجنون، لكن انت ضعيف الشخصية قوي.. معندكش القدرة تمنع العرسان اللي بتيجي.. فصدرت عُمر اخوك كل مره يمنع عبدالرحمن.. و كده عبدالرحمن شك ان عُمـر بيحب ست الحُسن..
و بعت ليها رسالة تعترف بِحُبك لأنك معندكش القوة تقف وش لوش.. لكن من حبك فيها مش عارف تمنع حد روحت قعدت معاها في البلكونة تشرب معاها شاي و طبعاً هي رفضتك.. و قالت انها بتحب عبدالرحمن..
زقيتها من البلـكونة، و عشان تخفي نفسك من البلوة جبت حبل ربطه في السور عشان نقول هربت.
و من غبائك مسحت بصماتك بالمعقم الطبي..
دكتور بقى و بتحب تهتم بنفسك من الجراثيم..
جبت جاكت اخوها رميته و معاه شالها، عشان نشك فيه.
و اخدت منها الأسورة بتاعت عبد الرحمن و رميتها عشان نقول عبدالرحمن قتلها من حبه فيها و بينتقم من ابوها..
لكن انت كنت مخطط للقتل أصلًا قبل ما تقعد معاها، و بعتها تشتري لحمة للكلاب بحجة انك مش فاضي و مروان عايزهم ضروري.. خفيت الجثة في المخزن على ما بعت صحبك يستلم لوح الثلج.. لكن مخفيتش نفسك كويس في الشارع و الكاميرات جابتك قاعد جوه العربية مستني. "
اتعدلت و أنا بخرج الكيس الشفاف من جيبي رفعته قدام عينه و هو لسة مصدوم و بيرتعش:-
" النضارة اتكسرت و انت بتزق سما، و وقع منها القالب بتاعها.. من انشغالك نسيت تاخدها.. "
" كنت بحبها قوي.. بعت ليها رسالة مرة، و بعدين صحبي قالي اتشجع البنت مش بتحب الراجل الضعيف..
كلمتها بعد ما عبدالرحمن مشي.. لكن رفضتني و قالت انت زي اخويا.. نفذت اللي في دماغي، عملت شاي و قولت هتكلم لأخر مرة قبل ما انفذ اللي في دماغي عشان مندمش.. بس هي مش بتحبني.. قولتلها لو مش ليا يبقى مش ليه يا ست الحُسن.. طب عارف انا اللي طلعت عليها لقب ست الحُسن من و هي خمس سنين.. "
شاورت للعسكري ياخده على البوكس..
و بدأو يخرجوا سما من لوح الثلج، جسمها كان متلج و لابسة فستان احمر و شعرها اسود ليل.. ابتسمت بحزن.
" بنـت مـوت.. الحب دا بيجنن العاقل و بيقتل المحبوب ".
و رحمة واقفة جنبي و قالت بصوت واطي و احنا الاتنين بنبص على ست الحُسن، و عياط الأهل و مسرح الجريمة، و بعدالرحمن اللي نكس راسه بحزن و دموعه نازلة شلال..
" أهل الحب صحيح مساكين "
لفيت عنيا ليها بصحح ليها الجملة:-
" أهل الحب والله مجانيـن.. مش مساكين خالص "
_____________________________________
أنتهــت.
