رواية حكايات الأشباح في لعنتي الفصل الثاني بقلم هاجر نور الدين
_ إنت شايفني إزاي؟!
صرخت وقومت جريت وسيبت العربية مفتوحة وإتصلت بفريد صاحبي وأنا بجري وقولت:
= إلحقني يا فريد إلحقني في عفريت بيجري ورايا.
رد عليا وقال وهو غير منتبه معايا:
= اكبر شوية يا زياد، حاضر يا حبيبتي جايلك،
إقفل دلوقتي وبطل عبط معايا حبيبتي.
خلص كلامهُ وقفل الموبايل في وشي،
بصيت في الموبايل بتعجب وأنا مش مصدقهُ!
بصيت حواليا كان كالعادة طريق الدائري مفيهوش ناس،
عربيات بس وفي الوقت دا نادرًا لما عربية مواصلات بتعدي.
كنت واقف خايف ومش قادر أتحرك،
لحد ما شوفت في واحدة شبه الأشباح فعلًا!
كانت طالعة من الأرض الزراعية اللي على الطريق الناحية التانية،
مكنتش مصدق وفضلت متابعها بعيني شوية بتأكد.
معداش وقت طويل لقيتها جاية بتجري على إيديها ورجليعا ناحيتي بعد ما اتأكدت إني شايفها.
صرخت وجريت أنا كمان ولحظي لقيت عربية ميكروباص
وقفتها ورميت نفسي جواها بسرعة وركبت وهي لسة بتجري ورايا.
كنت مرعوب بصراحة ومش فاهم إي اللي بيحصل معايا،
بعد حوالي نص ساعة دخلت وصلت قدام بيتي.
كنت لسة طالع شقتي والموبايل بتاعي رن،
كان فريد صاحبي، رديت بغضب بعد ما فضل يرن كذا مرة وقولت:
_ عايز إي يازفت؟
رد عليا وهو متعصب هو كمان وقال:
= إنت إي اللي هببتهُ دا إزاي متروحش؟
إتعصبت عليه وقولت بإنفعال:
_ ما إنت لو كنت مركز معايا في اللي بقولهولك يا بيه كنت لحقتني بس إنت كل عقلك مع السنيورة!
رد عليا وقال بغضب:
= متجيبش سيرتها وبعدين إي اللي حصلك يعني خلاك تضيع سبوبة زي دي!
حاولت أهدي نفسي وقولت بغضب:
_ بقولك من بدري عمال أشوف عفاريت وناس ميتة وفي واحد منهم كان بيطاردني وسيبت عربيتي هناك مفتوحة.
إتكلم فريد بصدمة وقال بعدم تصديق:
= إنت شكلك مجنون بجد، وبعدين إزاي تسيب عربيتك مفتوحة؟
رديت عليه وقولت وأنا كمان مش فاهم حاجة:
_ أنا مش مجنون يا فريد، بقولك في حاجة غلط بتحصل ومن ساعتها وأنا بشوف العفاريت.
رد عليا وقال بصدمة وتفكير:
= يخربيتك لتكون إتلبست!
برقت عيني من الفكرة وقولت:
_ تفتكر؟
رد عليا وقال في محاولة منهُ لإقناعي بإني ملبوس:
= أفتكر جدًا إنت بتقول إنك بتشوف عفاريت،
إنت لازم تروح لشيخ لازم آخدك لشيخ وهخلي غادة تعذرك لآي حاجة ونكمل شغلنا.
في الحقيقة مسمعتهوش من بعد كلمة شيخ،
لأني شوفت الراجل الغريب العفريت اللي بيطاردني دا قدامي.
كان قاعد قدامي وماسك في إيديه مج من بتوعي بيطلع دخان،
وحط قدامي مج تاني بحب أشرب فيه وعامل فيه نيسكافيه وبيقدمهولي.
إتكلم فريد لما لقاني سكتت وقال:
_ إنت يابني إنت معايا ولا روحت فين؟
رديت عليه بصوت واطي وشبه هعيط وقولت:
= إلحقني.
خلصت وراح الراجل دا إتكلم وقال بهدوء:
_ إقفل وركز معايا أنا مش هأذيك.
سيبت الموبايل من إيدي من الخوف وقولت بتساؤل وصوت باكي:
= يعني عايز مني إي أنا معرفكش أصلًا!
رد عليا وقال بكل هدوء:
_ متخافش مني، أنا مش قصدي أخوفك، أنا بس عايزك تساعدني.
رديت عليه وقولت بتساؤل وخوف:
= أساعدك إزاي؟
بدأ يتكلم وقال بعد تنهيدة:
_ أنا مش عارف إنت إزاي شايفني ولكن بعيد عن الطريقة أو السبب إنت نجدة كبيرة أوي ليا.
إنت ممكن تساعدني في إن روحي ترتاح،
أنا موتي مكانش حادثة، أنا إتقتلت عمد،
سنة 2017 بالظبط كنت في شغل بظبط الإضاءة بتاعت عامود النور اللي بقى يافتة دلوقتي،
كان معايا زميلي بيساعدني وكان الوقت متأخر
حوالي الساعة 2 بالليل ومفيش بشر غيرنا،
المهم أنا طلعت وفضلت أظبط الإضاءة وهو كان واقف تخت بيساعدني لو عوزت حاجة من تحت،
بعد ما خلصت وسيبت العامود خالص وبدأت أعتمد على السلم شدّ السلم من تحتي بالعمدّ ووقتها وقعت وإتقتلت،
خدّ جثتي بعد ما اتأكد إن مفيش حد حوالينا خالص
دخل بيا في الأرض الزراعية اللي في الطريق الجانبي من الطريق ودفنني هناك ولا من شاف ولا من دِري.
وهو عايش حياتهُ مبسوط واتجوز وخلف وأنا ولا عارف أتحرر بسبب موتي اللي محدش يعرف حقيقتهُ حتى بعد ما اكتشفوا جثتي!
كنت بسمعهُ وأنا متأثر أيوا بسبب حكايتهُ وفي نفس الوقت خايف منهُ، إتكلمت بتقطع من الخوف وقولت بتساؤل:
= والمفروض إني هساعدك إزاي؟
رد عليا وقال بهدوء:
_ هقولك مكان الدليل اللي يخليه يتجازى عن اللي عملهُ وأنا أرتاح وروحي ترتاح.
إتكلمت وأنا لسة خايف ومش فاهم حاجة:
= يعني ليه متروحش لحد من أهلك يعمل كدا،
أنا مالي يعني؟
إبتسم ورد عليا بهدوء وحزن وقال:
_ لو مان حز تاني يقدر يشوفني غيرك كنت عملت كدا من بدري، لكن مخدش شافني ولا حس بيا ولا بألمي غيرك بعد السنين دي كلها.
فضلت قاعد ساكت مش قادر أتكلم،
ولا عارف المفروض أرد أقول إي أصلًا!
إتكلمت وقولت بتساؤل:
= طيب إي هو الدليل وبرضوا عايز أفهم السبب إي اللي خلاه يقتلك أصلًا أكيد مش من الباب للطق!
رد عليا وقال بحزن:
_ كان عايز يتجوز البنت اللي أنا بحبها وهي بتحبني،
كان عارف إنها عايزاني وبتحبني وكنا هنتجوز،
بس هو كان بيحبها وفَضل إنهُ يتخلص مني أسهل وأسرع يعني عشان يتجوزها وأهو خطتهُ مشيت زي ما هو عايز بالظبط.
كنت مندهش الحقيقة ومصدوم من اللي بسمعهُ،
ولكن مش عارف إي السبب مبقيتش خايف منهُ.
إتكلم من تاني وقال:
_ المهم إن الدليل هو مخبيه عندهُ في خزنة مكتبهُ،
مخبي القميص بتاعهُ اللي كان عليه دمي ومعاها فلاشة،
الفلاشة اللي عليها تسجيل كاميرات اليوم دا واللي هو عرف يمسحهم وياخدها عندهُ بعد ما موظف الكاميرات في الوقت دا ساومهُ على فلوس عشان يديهالهُ.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ وأنا المفروض بقى هدخل مكتبهُ وأفتح خزنتهُ إزاي يعني؟
إتكلم وقال بحماس:
= أنا هساعدك وهخليك تدخل وتطلع من غير ما حد يحس بيك.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
_ ودا إزاي يعني؟
قام وقف وقال وهو بيبص على ساعة الحائط اللي أنا معلقها:
= تعالى نروح دلوقتي هو مش هناك،
دلوقتي نفيش غير موظف الأمن والكاميرات ودول أمرهم سهل هرازيهم وهخليهم يتلهوا عنك وكمان هفتحلك الخزنة.
مكنتش عارف أروح معاه ولا هيوديني في داهية،
ولا دي أصلًا حركة منهُ كـ عفريت عشان يخلص عليا!
في كل الأحوال مفيش قدامي إختيار تاني،
قومت وروحت معاه فعلًا وسلمتها لله.
طول ما أنا ماشي وراه عمال أقول في أدعية وأذكار وقرآن،
ولكن مكانش بيحصلهُ حاجة بالعكس دا كان بيبصلي وبيبتسم.
وصلنا لمكان باين عليه مصنع كبير،
ودا بعد ما ركبني عربية للمقطم.
وقفت قدام المصنع بعد ما قالي:
_ خليك هنا أول ما أديك إشارة 3 مرات بالضوء إدخل وإطلع الدور التاني على المكتب على طول.
فضلت واقف مكاني وسمعت صوت واحد بينده على التاني وهو بيقول:
_ ياهشام الزفت إنزل شوف موضوع الكاميرات اللي قولت إنك عملتهُ دا!
عدا دقيقتين وأنا متابع الموقف من برا،
النور نور 3 مرات بكشاف في عيني.
دخلت على طول وطلعت زي ما قالي وفجأة باب الخزنة إتفتح من غير ما ألمسهُ.
بصيت جنبي وكان العفريت دا هو اللي فتحهُ،
إبتسمت وقولت:
_ شغل عفاريت بصحيح.
خدت الحاجة بعد ما شاورلي عليها ونزلت فورًا،
وإخنا في طريقنا راجعين إتكلمت وقولت بتساؤل:
_ دلوقتي المفروض هعمل بيهم إي؟
رد عليا وقال بهدوء:
= هتروح تسلمهم للشرطة وتقول إنهم وقعوا تحت إيدك على طريق الدائري وحبيت تبلغ.
هزيت راسي وبعدين قولت لسواق التاكسي اللي كان باصصلي بإستغراب وكأني مجنون:
_ إطلع بينا على أقرب قسم ياسطا.
بعد شوية كنت في القسم وسلمت الأدلة،
إستدعوا القاتل واللي كان اسمهُ صابر محمد عباس.
كانت القضية لابساه بسبب التسجيل وبرضوا هيحللوا الدم على القميص ويتأكدوا.
في النهاية كان العفريت دا أو حسين بقى زي ما عرفت إسمهُ بعدين كان واقف قدام القسم بشكلهُ الجميل بعيد عن المنظر اللي شوفتهُ بيه أخر مرة.
كان مبتسم وكأنه عايش، كان بيشاورلي وبيودعني وهو بيشكرني.
إبتسمت لا إراديًا صراحة وروحت البيت على طول وأنا مش مصدق اللي بيحصل.
مش مصدق إني بجد شوفت كل دا!
ومش مصدق فكرة إني بتعامل مع عفاريت كدا عادي!
ضحكت على الفكرة وطلعت البيت،
بمجرد ما فتحت الباب إتفزعت ووقعت من الخضة.
ودا لأن فريد صاحبي ظهرلي فجأة وهو بيقول بصراخ وسط عياطهُ:
_ زياد يا حبيبي، قولت عفاريتك خدوك،
إنت مش عارف خضتني عليك إزاي!
كنت حاطط إيدي على قلبي وببصلهُ بغضب وأنا باخد نفسي بالعافية وقولت:
= إنت عارف لو مغورتش من وشي دلوقتي،
أنا العفاريت مخضتنيش زيك كدا!
قرب مِني وقومني وأنا بقوم معاه برفع عيني شوفتها،
شوفت الشبح اللي كانت بتجري ورايا في الأرض الزراعية قاعدة على الكنبة بتاعتي وبتبصلي بهدوء.
بلعت ريقي وقولت بخوف ونبرة بكاء:
_ هي ليلة زرقا أنا عارف!
