![]() |
رواية سم الهنا الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب
"خيوط العنكبوت"
مر أسبوع على أول لقمة أكلها عصام من أيد الست نوال
الحارة كلها كانت بتتكلم عن "المرض المفاجئ" اللي هدّ حيل المقاول اللي كان زي الحيطة
عصام، اللي كان صوته بيجيب لآخر الشارع، بقى يدوب بيطلع أنين مكتوم، نايم في السرير، عينه غايرة، وجلده لونه قلب على رمادي باهت
الدكتور "شريف"، دكتور الوحدة الصحية الغلبان، جه كشف عليه وتفحص حالته :
"والله يا مدام هناء، التحاليل بتقول إن عنده أنيميا حادة واضطراب في وظائف الكلى، بس مش لدرجة إنه يقع الوقعة دي .. يمكن إرهاق شديد؟"
نوال كانت واقفة في ركن الأوضة، ماسكة كوباية "ينسون" دافية، وبتبص للدكتور بنظرة كلها حنان مصطنع :
"يا دكتور، الراجل ده كان بيشيل جبال على كتافه، أكيد عين وصابته .. أنا بعمل له شوية سوائل وأعشاب عشان بس تسند قلبه، دي حاجات طبيعية من خير الأرض"
الدكتور شريف ابتسم وقال لها :
"بركتك يا ست نوال، إحنا عارفين إنك ست واصلة .. كملي معاه السوائل دي"
بليل، لما الحارة كلها بتنام، نوال كانت بتفتح الباب الحديدي الصغير اللي ورا بيتها
الجنينة دي مكان "ممنوع" على أي حد يدخله مكنتش جنينة ورد، كانت "مختبر سموم" نباتات غريبة، أوراقها ليها ملمس جلدي، ووردها بيطلع ريحة مخدرة بتخلي الواحد يدوخ لو وقف كتير
نوال وطت على الأرض، وبدأت تقطف أوراق نبات "الدفلة" و"الخروع" بحرص شديد، وهي بتلبس جوانتي بلاستيك عشان السم ميلمسش جلدها كانت بتكلم النباتات كأنهم بناتها :
"شوفتي يا حبيبتي؟ عصام بدأ يهدأ .. الحارة بقت أهدأ صوته وهو بيزعق لهناء كان بيشوك ودني، والنهاردة نايم زي الملاك لسه فاضل له "جرعة الوداع"، عشان ننهي الحكاية بكرامة"
نوال مكنتش بتقتل عشان السادية، نوال كانت شايفة نفسها "ملاك الموت الرحيم" هي مقتنعة إن الناس الأشرار أو اللي "بيشوهوا" جمال الدنيا لازم يختفوا، وهي الوحيدة اللي عندها الجرأة تنفذ ده بدون نقطة دم واحدة
في نفس الليلة، في قسم شرطة الحي، كان الظابط "ياسين" قاعد قدام مكتبه، بيراجع ملفات الوفيات في المنطقة لآخر سنة
ياسين شاب في الثلاثينات، عينه زي الصقر، ومن النوع اللي مبيفوتش تفصيلة صغيرة
"يا فندم، البلاغ ده مريب،" ياسين قال لمأمور القسم وهو بيشاور على ورقة
المأمور بملل :
"إيه يا ياسين؟ حارة الرزق تاني؟ دي ناس غلابة وبتموت موته ربنا"
ياسين رد بجدية :
"الوفيات كلها شبه بعض يا فندم. ٥ حالات في سنة واحدة، كلهم رجالة، كلهم كان معروف عنهم إنهم عصبيين أو "خلقهم ضيق"، وكلهم ماتوا بفشل كلوي مفاجئ أو سكتة قلبية وهما في عز شبابهم مفيش حد بيشك في الوفاة الطبيعية، بس التكرار ده وراه سر"
المأمور ضحك :
"إنت بس اللي متأثر بأفلام الأكشن .. المنطقة دي مفيش فيها غير ناس طيبة، والست نوال هناك قايمة بالواجب وبتصبر أهالي المتوفيين"
ياسين رفع حاجبه :
"الست نوال؟ الاسم ده اتكرر كتير في المحاضر كـ "شاهدة" أو كواحدة كانت بتقدم مساعدة للمتوفى قبل موته لازم أزور الحارة دي بكرة وأشرب شاي عند الست نوال"
تاني يوم الصبح، نوال جهزت "شوربة خضار" لعصام
بس المرة دي، الشوربة كانت تقيلة زيادة حطت فيها خلاصة جذور نبات "ست الحُسن" بتركيز عالي جداً السم ده بيعمل هلوسة وبعدين شلل في عضلة القلب
دخلت بيت عصام، لقت هناء نايمة من التعب على الكرسي
نوال دخلت أوضة عصام، اللي كان شبه غايب عن الوعي
قعدت جنبه، ولمست جبينه بإيدها الباردة عصام فتح عينه ببطء، شاف نوال، وحس برعب غريب رغم ضعف جسمه
ابتسامتها كانت مش مطمنة، عينها مكنش فيها ذرة شفقة
"اشرب يا عصام .. اشرب عشان ترتاح للأبد،" همست نوال في ودنه
بدأت تشربه الشوربة بالراحة، لقمة ورا لقمة عصام بدأ يتنفس بصعوبة، وضربات قلبه بدأت تتسارع كأنها طبلة فجأة، جرس الباب رن
نوال اتنفضت، بس حافظت على هدوئها
هناء صحيت مخضوضة وفتحت الباب
كان واقف الظابط ياسين بملابسه المدنية، وهو بيبتسم ابتسامة هادية :
"مساء الخير .. أنا الظابط ياسين، كنت حابب أسأل عن الأستاذ عصام، سمعت إنه تعبان شوية وجيت أطمن عليه بصفتي ابن الحتة الجديد"
نوال خرجت من الأوضة، مسحت إيدها في منديل، وبصت لياسين نظرة فاحصة في اللحظة دي، نوال حست إن "العدو" الحقيقي وصل، وإن اللعبة بدأت تصعب
نوال بابتسامة واسعة :
"يا أهلاً يا سيادة الظابط .. نورت الحارة، خطوة عزيزة
اتفضل اشرب الشاي، ده عصام لسه شارب الشوربة ونازل في سابع نومة .. نوم ملوش قومة بإذن الله"
ياسين لاحظ إن نوال كانت بتفرك إيدها في المنديل بعصبية مستترة، وإن ريحة "الأعشاب" في البيت قوية جداً لدرجة تخنق
الجزء الجاي: ياسين هيبدأ يفتش في "جنينة نوال"، ونوال هتحاول "تسمم" أفكار الظابط قبل ما يسمم هو حياتها هل هيقع ياسين في فخ "اللقمة الهنية"؟ 😲😳😱🥶
