رواية جريمة المهرج الفصل الثاني 2 بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة المهرج الفصل الثاني بقلم حمدي المغازي

ففتحت الملف قدامي عشان أبص عليه وتبين من المحضر اللي معمول.. إن العيال دي فعلًا اخوات وساكينن في نفس البيت في المنطقة.. وهم محمد وأحمد الخولي.. خلصت قراءة المحضر.. بعدها طلبت من أمين الشرطة يدخلي أول متهم وهو احمد الخولي.. واللي كان معروف عنّه إنه عدواني اكتر من اخوه.. وده واضح من الندبة اللي على وشه.. واللي شوفتها أول ما وقف قدامي.. بصيتله لثواني وبعدين سألته...
- اسمك وسنك؟.
- احمد الخولي.. 30 سنة.
- كنت فين يا أحمد إمبارح بالليل الساعة10؟
- كنت سهران عدم لمؤاخذة في الكباريه ياباشا.
- وكان في حد معاك؟.
- أيوة.. كنت مع محمد أخويا.
- يعني كنتوا مع بعض طول الوقت؟.. مافيش أي وقت كنت فيه لوحدك؟
- لا.. طول الوقت كنا مع بعض.
- طيب.. إنتو ليه روحتوا البار دا؟.. يعني كان في مناسبة ولا مجرد سهرة؟
- لا.. مفيش حاجة خاصة. كنا خلاص عاوزين نخرج شوية ونريح دماغنا.
- طيب.. مشيتوا امتى من الكباريه؟
- احنا قعدنا لحد الساعة 3 بالليل.
- في حد شافكوا هناك؟.
- أيوة.. في ناس في الكباريه ممكن يشهدوا إننا كنا موجودين.
- طيب.. أخوك محمد كان معاك طول الوقت؟
- أيوة ياباشا.. كان معايا طول الوقت.
ومع تكرار الأسئلة توقعت إنه يغلط في إجابة بس كان عنده ثبات انفعالي وده يدل على حاجتين يا إما هو صادق يا إما ممثل شاطر أوي.. خلصت معاه التحقيق وامرت امين الشرطة يرجعه الحجز ويجيبلي المتهم التاني.. وأول ما دخل سألته...
- اسمك وسنك؟.
- محمد الخولي.. 27 سنة.
- كنت فين إمبارح بالليل الساعة 10؟
- كنت مع أحمد اخويا في الكباريه.
عاد نفس كلام أخوه بالظبط.. ماغيرش أي كلمة احمد قالها.. وده خلاني احس إنهم متفقين مع بعض.. واضح إني مش هقدر اطلع منه بحاجة مفيدة.. لكن حاولت اضغط عليه بالكلام يمكن يغلط ويقول الحقيقة فقولتله... 
- طيب.. انت بتقول إنك كنت مع أحمد طول الوقت.. لكن في كاميرات في المنطقة بتسجل شخصين منهم واحد لابس زي المهرج.. وبيبص على البيت اللي حصلت فيه جريمة القتل؟.. مش أنتوا اللي كنت في المنطقة دي قبل الجريمة؟.
- لا.. إحنا ماكنّاش في المنطقة في الوقت ده يا باشا.. وانا كنت مع أحمد في الكباريه زي ما قولت لسعادتك.
- طيب.. هل فيه حد ممكن يكون عنده مشكلة معاكوا؟.. حد ممكن يكون له مصلحة و عايز يجر رجليكم؟
- ياباشا إحنا أعدائنا كتير.. وممكن يكون في حد عاوز يلبسنا القضية.. احنا اه لينا سوابق بس أخرنا نسرق أو حتى نخطف ياباشا.. إنما نقتل مش سكتنا.
- تمام يا محمد.. خده ياعسكري.
طلبت إنهم يتححزوا بعيد عن بعض.. ماكنتش عاوز يكون في تواصل بينهم بأي شكل.. لحد دلوقتي كلامهم متطابق مع بعضه.. واللي هيفصل شهادة الشهود وتقرير خبير الأسلحة النارية.. اللي هيقول هل فارغ الطلقة اللي لقيناه في مسرح الجريمة  هيتوافق مع المسدس اللي معاهم ولا لأ؟.. لسه مافيش أي حاجة واضحة.. اضطريت اروح الكباريه بنفسي عشان أسأل عنهم.. وفعلًا كل اللي شغالين في المكان أجمعوا إن الأخين كانوا موجودين ساعتها.. وحتى العربية اللي ركبوها بعد ما خرجوا من الكباريه ليلتها.. مش متطابقة مع العربية اللي المتهم مشي بيها بعد ما ارتكب جريمته.. كدة الاتنين دول مش هم اللي بدور عليهم.. رجعت مكتبي وكلمت عماد...
- في جديد يا عماد؟.
- للاسف يافندم.. ماقدرناش نتتبع العربية.. الكاميرات ماكنتش كفاية.. وواضح إن القاتل عارف مكانهم عشان كده دخل شوارع مافيهاش أي كاميرات.
- لو كلامك صح يا عماد يبقى القاتل من المنطقة.. ماهو مش معقول قاتل غريب يعرف مكان الكاميرات.. عامة تعالى المكتب عشان محتاجك في حاجة تانية.
- حاضر يافندم.
قفلت مع عماد وطلبت قهوة.. دماغي كانت مصدعة من قلة النوم وكتر التفكير.. ولعت سيجارة ومع كل نفس كنت باخدة عيني كانت بتغمض.. طفيت السيجارة وماكملتش قهوتي.. سندت دماغي على الكرسي وعيني غفّلتْ.
(صوت رنة التليفون الأرضي)
- أيوة.
- مساء الخير يافندم.
- مساء النور.
- في بلاغ جالنا دلوقتي عن جريمة قتل.. محتاجين حضرتك معانا.
- فين بالظبط؟.
خدت العنوان وقفلت معاه.. بعدها كلمت عماد يغير طريقة ويجيلي على هناك.. وأول ما وصلت عديت من الشريط اللاصق اللي محدد مسرح الجريمة.. وقابلت الظابط اللي بلغني وساعتها قالي...
- المجني عليها اسمها رئيفة.. عايشة لوحدها بعد ما ابوها وامها ماتوا.. اتقتلت بعيار ناري.. والبيت زي ماحضرتك شايف قريب جدًا من مسرح الجريمة اللي حصلت من كام يوم.
قربت من المجني عليها ونزلت بركبتي جنبها على الأرض.. من النظرة الأولى اتوقع إنها في التلاتينات من عمرها.. كانت مقتوله قدام باب بيتها بحوالي ٥ متر.. قومت وقربت من الباب ودققت بنظري ووقتها اكتشفت فارغ لطلقة اتوقع إنه عيار ٩ ملي.. وده تقريبًا نفس الفارغ اللي لقيناه في مسرح الجريمة الأولى.. واضح كده إن القاتل واحد  يا إما مجرد صدفة.. تقرير خبير الأسلحة النارية هو اللي هيفصل.. دخلت البيت اللي من الواضح إنه حصل صراع جواه بين المجني عليها والقاتل.. وده باين من الازاز المكسور والكراسي الواقعة.. فحصت كل شبر في البيت.. وأكتشفت كمان إن سلك التليفون الأرضي مقطوع.. وده تشابه جديد بين الجريمة دي والجريمة الاولى.. تشابه بيزود إحتمالية إن القاتل واحد.. خلصت معاينة المكان وفي نفس الوقت وصل فريق الطب الشرعي والجنائي عشان يعاينوا مسرح الجريمة.. واستنيت اعرف منهم تفاصيل أكتر عن اللي حصل بالظبط.. فسيبتهم يشوفوا شغلهم وبصيت لعماد وقولتله...
- محتاج منك تفرغلي الكاميرات اللي حوالين المكان.. وتسأل الجيران لو حد منهم شاف أي شخص بيقرب من البيت.. أو بيحاول يستكشفه.. أي معلومة ممكن تفيدنا مهما كانت صغيرة.. اتحرك دلوقتي وهستنى منك مكالمة.
- تمام يافندم.
بعدها طلبت من الظابط الموجود يجبلي الشخص اللي بلغ.. عشان اسأله شوية اسئلة واللي بالمناسبة كان جار المجني عليها.. ولما وقف قدامي بدأت كلامي معاه وقولتله...
- اسمك ايه؟.
- علي يافندم.
- قولي ياعلي.. عرفت إزاي باللي حصل؟.
- من ساعتين كدة.. كنت طالع ارمي الزبالة.. وقتها لاحظت إن آنسة رئيفة واقعة على الأرض.. فكرت إنها ممكن تكون جاتلها الأزمة زي العادة.. بس أول لما قربت منها شوفت الدم.. وفي اللحظة دي بلغت على طول.
- أزمة ايه؟
- أزمة السكر يافندم.
- وأنت عرفت منين إن بيجيلها أزمات سكر؟
- جارتي ياباشا ده الباب جنب الباب.. واكيد حصلها أزمات قبل كده.. ده انا في مرة لحقتها على اخر لحظة.
- طب ماسمعتش أي صوت.. ضرب نار أو صريخ؟.. بحكم إنها جارتك والباب جنب الباب.
- لأ والله يافندم.. العيال عندي مش بيبطلوا لعب وعاملين دوشة على طول.. وزي ما حضرتك شايف الشارع فاضي طول الوقت.. حتى لو صرخت ماحدش كان هيلحقها.
- طب المجني عليها ليها أعداء؟.. أو في مشاكل بينها وبين حد الفترة الأخيرة؟.
- ابدًا والله يافندم دي المنطقة كلها بتحبها.
- يعني ماكنش في خلافات بينها وبين أي حد؟.
- خالص يافندم.
- ماشي.. شكرًا يا علي.
خلصت تحقيق معاه وطلبت من العسكري يسجل بياناته كلها عشان لو احتاجته تاني.. بعدها دخلت جوة واتكلمت مع فريق الطب الشرعي ووقتها ياسمين قالتلي...
- انا فحصت وضعية الجثة وزوايا الأطراف.. وكمان الجروح اللي باينة عليها.. وخدت عينات من الدم حوالين الجثة عشان اعملها تحليل (DNA) هنقدر نعرف من خلاله إذا كان كله يخص الضحية ولا فيه دم تاني ممكن يكون للقاتل.. وملاحظة كمان وجود فارغ لطلقة عيار ٩ ملي تقريبًا جنب الباب.. وده ممكن يوضح إن السلاح المستخدم نفس العيار اللي لقيناه في الجريمة الأولى.. انا  أمنت الفارغ وهسلمه لخبير الأسلحة النارية.. عشان يفحصه ويتأكد لو بيطابق اللي لقيناه قبل كده ولا لا؟.. بس من الواضح كمان إن المجني عليها حست بوجود القاتل في البيت.. ولما حاولت تهرب شدها من أيديها وسحبها جوة.. ومع مقاومتها قدرت تفلت منّه وتخرج برة البيت.. لكن القاتل كان واخد قرار وصوب عليها.. تحديدًا على راسها.. اعتقد كمان إنه هرب من الشباك اللي دخل منّه مش من الباب.
بعد ما خلصت كلامها.. بدأت تحضر الأدلة لنقلها للمعمل الجنائي للتحليل.. في الوقت ده دكتور محمود كان بيفحص الجثة.. ولاحظ إن على اطرفها آثار لزراق.. وده بيأكد اكتر إن كان في مقاومة وشد وجذب حصل بينها وبين القاتل.. بعدها حرك الجثة عشان يشوف مكان الطلقة.. واللي كانت في مؤخرة رأسها.. وساعتها قال...
- تفسير ياسمين منطقي جدًا.. المجني عليها فعلًا قاومت وحاولت الهرب.. ولما القاتل ماقدرش عليها.. ضربها طلقة في مؤخرة الرأس.
- تقدر تحددلي زمن الوفاة بالظبط.
حط أيده على دراع الجثة وبص على الدم اللي مغرق الأرض وقال...
- الوفاة حصلت من 3 ساعات تقريبًا.
- تمام يا دكتور هستنى من حضرتك التقرير النهائي.
في اللحظة دي لقيت عماد بيتصل بيا وبيقولي...
- للاسف يافندم مفيش أي كاميرا رصدت القاتل.. انا بتفق مع حضرتك القاتل من المنطقة وعارف مكان الكاميرات الموجودة.. واعتقد كمان عارف ضحاياه كويس جدًا.. ولما سألت بعض الجيران ماحدش سمع ولا شاف أي حاجة.. ممكن يكون القاتل بيستخدم كاتم صوت على المسدس.
- تمام يا عماد لو في جديد بلغني.
- اوامرك يافندم.
ولعت سيجارة ودخلت اعاين البيت مرة تانية يمكن أوصل لأي دليل يوصلني بالقاتل أو الدافع بتاعه.. والمرة دي اكتشفت حاجة ممكن تغير كل اللي وصلتله.. صندوق مجوهرات المجني عليها فاضي.. معنى كده إن القاتل سرقه.. وده نفس اللي حصل في الجريمة الاولى.. مابقاش عندي شك ان القاتل واحد.. بس ياترى هو مين؟.

تعليقات