رواية المعلم الفصل السادس والثلاثون 36 والاخير بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل السادس والثلاثون والاخير


بالتأكيد أنه كابوس بشع ليس إلا ، لابد وأن يكون كابوساً والا قتلها بين يديه ، لا يستوعب عقله ما يحدث ، يأبي قليه تصديق شعوره بأنه منبوذ من قبل من عشقها وفعل العديد من المصائب لكي يرضيها ، لقد خسر شقيقه مقابل أن يسعدها هي حتي وان كان الأمر ليس بهين عليه

كان يتألم طيلة الليل يسبب ما فعله اتجاه أخيه من اجلها وهي لا تراه رجلاً من الأساس ، فسرت حبه الذي لا حد له يضعف ، حسناً سيبذل قصارى جهده لكي يذيقها مدي قوته التي لا حد لها ، سيلقنها درساً ستظل من بعده تناديه بـ سيد الرجال :

هرول هاني نحوها وجذبها من خصلاتها المتحررة وغرر أظافره في ذراعها ثم دلف بها الى الخارج وهو يتمتم بالشباب . لم يكترت تلك المرة بصراخها بل كان يتلذذ ويستمتع كلما ازدادت صرخاتها ، يهتل قلبه ألماً لكن ليس تلك المرة لن يتراجع بل سيكون رجلاً لمرة واحدة فقط ....

هبط زيان بصحبة يحيي ولم يعقب علي ما يحدث بل كان يتابع زبان كأنه يشاهد فيلماً كوميدياً. يريد أن يشفي غليله من تلك البغضية التي قلبت حياته رأساً على عقب تحت قسمي الحب ، ملتأخذ قليلاً مما تستحق .

جرها هاني علي الدرج إلى أن سالت الدماء من تأثر جسدها أثر ارتطامها بالرخام تارة والجدران تارة أخري . وصل بها إلى مدخل البناية توقفت قدميه عن الحركة، تجمدت أرضاً وهو يجوب ذاك الحي الشعبي بعيناه ، أنها مازالت امرأته وإن خرج بها بها فسيتلقي من اللوم والعتاب قدراً

قلبه يريد التراجع وعدم فضحها وعقله يريد أن ينتقم منها أشد انتقام، خرج من شروده علي صوتها وهي تقهقه ساخرة وأردفت :-شوفت إنك مش هتقدر تكمل اللي بدأته دي الحريم أرجل منك

يصقت عليه يتقرر فأشعلت النيران داخله ولم يشعر بقدمه التي تتسارع في ركنها يعنف دون رحمة ، انحني بجسده نحوها واردف : انتي طالق

عاد لوضعه ودس أصابعه في خصلاتها فأطلقت هي صرخاتها التي دوت في البناية ، لم يفكر كثيراً ودلف بها الى الخارج أسفل أنظار زيان ويحيى عليهم، وقف في منتصف الطريق وألفي بها كالقمامه التي يلقيها كل يوم وصاح بها :-أنا جايبك من الشارع ورجعتي في الآخر ليه ، ده مكانك يا ......

بصق عليها بإحتقار ثم أولاها ظهره وما إن أبتعد عنها حتي انسدلت دموعه بغزارة تحسراً على حياته التي لم يتبقي منها سوي ذكريات ستؤلمه كلما تذكرها

عاد الى منزله وألقي بجسده على أقرب أريكة وأطلق العنان العبراته في النزول دون توقف ، بينما عاد ريان الى منزله بسيارة يحيي وطلب منه أن يمكث بجانب هاني أنه بحاجة إلى أحدهم لكي بازره ، كان يتمنى أن يدوايه هو لكن لا يستطيع فما فعله يصعب عليه مسامحته بتلك السهولة .

ريت يحيي علي فخذ هاني وأردف بعد تردد :-

أن الأوان ترجع الحق الصحابة كفاية كده .

أماء هاني مراراً دون أن يردف بشئ ، يشعر بأن شيئاً تقيل يطبق على صدره ، وضع كف يده على يساره أعلى قلبه وجاب المكان ببصره ، اين هو تحديداً ؟ لا يعلم لا يدري حتى هويته يشعر فقط بالنيران المتقدة داخله ، تحرق جوفه من فرط شدتها ...

عقد يحيي حاجبيه عندما رأي ما أصابه وأسرع بالسؤال عليه ..

انت كويس ؟

لم يعقب هاني بل نهض بصعوبة وتوجه نحوه غرفته بخطي متعرقلة ، يتمايل يساراً ويميناً ، رؤيته أصبحت مشوشة ولم تقوي قدميه علي حمله وانزلقت رغماً عنه . أسرع نحوه يحيي وجلس القرفصاء أمامه واردف بتوجس :-

هاني ، انت كويس ؟

أشار هاني الي عنقه فاستشف يحيي عدم قدرته على التنفس. رفع رأسه للأعلي قليلاً ثم فك أزرار قميصه ربما يساعده علي التنفس . مرت مدة ليست بقصيرة استعاد هاني تنفسه الطبيعي ، نهض بمساعدة يحيي وولج داخل الغرفة متكا علي كتف يحيي

وضعه يحيي علي الفراش ووقف امامه يطالعه بشفقة كبيرة وردد متسائلا بحنو ..

بقيت احسن ؟

هر هاني رأسه وأردف بنبرة خافتة محتقنة ..

سبيني لوحدي ...

فتح يحيي فاهه لكي يعارض طلبه فأسرع هاني بالحديث :-

سيتي لوحدي يا يحيي

تنهد يحيي مستاء ثم القي نظرة أخيرة على أخيه وقال قبل أن يدلف خارج الغرفة :-

لو احتجت حاجة كلمني

أوصد يحيي باب الغرفة خلفه ثم أزفر أنفاسه بضجر وأسرع خطاه خارج المنزل لعله يهرب من تلك السخافات المرهقة التي لا تنتهي

جلس ريان علي مقعد خشبي في منتصف حديقة منزله ، أعاد رأسه للخلف ووضع كلتي ذراعيه خلف رأسه ، أخرج تنهيدة تحمل بين طياتها صبره علي ابتلاء الله له في الأيام الماضية، اعتدل في جلسته حينما فتح الباب من قبل أحدهم، استدار برأسه لكي يعلم هويته

تفاجي باقتراب عنود نحوه حاملة كعكة مزينة تتوسطها شمعتان متقدتان برقمي خمس وثلاثون . بدأت تغرد بصوت ناعم رقيق :-

Happy birthday to you

ريان Happy birthday

Happy birthday to you

وقفت أمامه مشكلة ابتسامة عذبة على محياها وأردفت بحب ..

أول عيد ميلاد ليك معايا

التوي تغر زيان بإبتسامة عريضة ، وأسبل عينيه عليها بعشق فكانت المرة الأولى لأحدهم يحتفل بعيد مولده ، انحني بقرب وجهها

وهمس أمام شفاها ..

أنا حبيت عمري اللي بيكبر عشان انتي معايا!

التمعت عينيها يوميض مختلف الان، شعور ملى حيوية واشراقة ، تنهدت بسعادة وأردفت ...

بحبك .

تراجع ريان عدة خطوات للخلف وجاب المكان سريعاً ببصره باحثاً عن تلك الزهرة التي رآها سابقاً ، ها هي تابعة من جدار المنزل . سار نحوها وقطفها ثم عاد إلى صغيرته ووضعها بين رأسها وحجابها - ألقي نظرة متفحصة عليها وقال بإبتسامة بشوشة :-

حليتي الوردة

لم تمنع ابتسامتها من الظهور بسعادة ، أنه ينجح دائماً في سرقة قلبها وهو يتغزل فيها بكلماته التي لا تعلم من أين يأتي بها . لكن ما تعرفه حق المعرفة هو أنها المصدر المنهم لتلك الكلمات .....

طالعها ريان برغبة قوية شعر بها في تلك الأثناء، سمح ليده بمحاوطة حصرها وجديها الي حضنه ثم انحني وهو لا يري سوي شفاها أمامه -

وحشتيني اوي

وقبل أن تحييه هي فتح باب المنزل فابتعدت عنود سريعاً عنه ، نظرا كليهما الي من اقتحم تلك الخلوة الليلية ، بالتأكيد دينا هادمة اللذات كما يطلق عليها ريان ، تفاجئ كليهما بحضورها كعكة مزينة تتوسطها شمعتان منقدتان برقمي خمس وثلاثون ، تبادل الجميع النظرات حينما كشف الأمر كاملاً ثم انفجرا ثلاثتهم ضاحكين .

بعد مرور خمسة أعوام ....

في صالة التخرج تقف عنود تجوب المكان ببصرها على عكس زملائها الجالسين على مقاعدهم قيد انتظار نطق أسمائهم لكي يتم تخرجهم من الجامعة

انت فين با زبان كل ده تأخیر

هتفت بهم عنود بحنق وعينيها معلقة على باب الصالة على أمل عودته عاجلاً ، أزفرت أنفاسها بضجر بانن حينما انتظرت ما يقرب

من خمسة عشر دقيقة .

اقتربت منها هالة ووضعت ذراعيها على كتفها وأردفت متسائلة :

لسه مرجعش ؟

اماءت عنود راسها نافية ورددت بنبرة متجهمة ..

أتأخر اوي كل ده بيجيب الروب بتاعه من العربية ، أووف منك يا زيان بجدا

انتبهت الفتاتان الى صوت مدير الجامعة فاستدرن بجسدهم وتابعوا حديثه باهتمام جلست عنود مكانها داعية الله بأن يعود ريان سريعاً ، بدأ المدير في نداء أوائل الصف

عنود سيف الدين العراقي

صبح اسمها عالياً في المكان بأنها حاصلة علي المركز الأول على الجامعة ، لم تستطيع عنود الصمود وجهشت باكية بسعادة قد ملئت قلبها ، القت نظرة أخيرة على الباب قبل صعودها الى المنصة، وعندما لم تجد له طيف تابعت صعودها الى الاعلى واستلمت شهادة تقديرها بكل فخر وسعادة لا تكفي الكون ....

وقفت مع زملائها الآخرين ثم نطق اسم ريان بأنه حاصل على المركز الثاني علي الجامعة، حضر زيان في تلك اللحظة حاملاً تميم صغيره ذو العامين، تشكلت ابتسامة عريضة حينما وقع بصر عنود عليهم ، ركضت مهرولة في اتجاههم وعانقتهم بكل حب

كان يرتدي الصغير روب تخرج وأيضاً قبعة مثلهم ، كانت عنود سعيدة بمظهره البرئ للغاية، حملته لكي يستطيع زبان استلام

شهاداته

انتهوا من تسليم الشهادات ثم دلف كليهما الي الخارج وتفاجئ بهذا الحشد الهائل الذي يشكل ممراً أمامهم من قبل زملائهم وبعضاً من الصفوف المختلفة الذي قاما ريان وعنود بمساعدتهم في تسهيل الدراسة لهم غير محاضرات الكرتونية مجانية ...

تبادلا ريان وعنود النظرات بسعادة غامرة وسارا في ذلك المرر الذي لا نهاية له ، يتسارعون في إلقاء الزهور مختلفة الألوان عليهم ناهيك عن تصفيقهم الذي عم الجامعة بأكملها وبعضاً منهم يبرع في إطلاق صافرة من فمه ميدي بها مدي فخره بهم ، بكت عنود وهي تسير بينهم وشعور مختلف كلياً يسيطر عليها وهو القيمة ، تشعر بأنها في أعلى مراتب مجدها وتفوقها بسبب هذا التصرف. المذهل

وأخيراً وصلا إلى نهاية الممر ، استقبلهم أحد زملائهم بصندوق هائل يكاد يستطيع حمله بسبب كبر حجمه وثقل وزنه ، وضعه

أرضاً واردف بإمتنان ...

شكراً لكل التي قدمتوه عشانا ، إحنا فخورين بوجودكم جدا

تبادلا ريان وعنود النظرات وشكرا الجميع على مجهوداتهم وبعد مرور بعض الوقت غادرا من الجامعة والسعادة كانت مصاحبة لهم ...

وصل ريان الي فيلته التي انتقل فيها قبل عدة أعوام بعدما أعاد له هاني جميع حقوقه وممتلكاته ، صف سيارته أمام الفيلا ثم ترجل ثلاثتهم ، حمل زبان صغيره الذي غفي بين أحضان والدته وسار بجوارها متجهين الى الداخل ....

أنا قولتلك أنا هعملها وأطلع الأولي مصدقتنيش

هتفت بهم عنود بتعالي وهي تتفتح بعجرفة شديدة ، قهقه ريان عالياً على حالها المثيرة للضحك وهتف ...

الثاني مش بعيد برده يابشمهندسة

توقفت عنود عن السير حينما قابلتهم أيلين ) جليسة تميم ) وحملت الصغير ثم صعدت به إلى الاعلي لكي تضعه في فراشه ، بينما أضافت عبود قائلة بنيرة متحمسة مليئة بالحيوية ...

انا بجد مش مصدقة اننا خلصنا وكمان هنشتغل مع بعض في نفس الجامعة مشوار طويل اوي وربنا وفقنا فيه الحمد لله

إبتسم لها ريان ثم لمح شيئاً ما يحدث في الحديقة الخلفية عبر البوابة المفتوحة التي تتوسط الردهة . انتبهت عنود الشروده خلفها فاستدرات بجسدها لكي تري ما جذب انتباهه ....

تفاجئ كليهما بحضور الجميع في الحديقة قيد انتظار وصولهم ، توجها معاً إليهم مندهشين مما يحدث ، لقد زينت الحديقة بالبالونات الملونة بشكل أكثر من رائع تتوسطها زينة ملونة وأيضاً كتابة عليهم مبارك التخرج ) ، يوجد أيضاً طاولة مستطيلة الشكل يوجد أعلاها جميع أصناف الحلويات ولم تخلو أي قطعة من جملة

( مبارك التخرج )

ألقي الجميع التهنئة عليهم بسعادة ومشاعر صادقة ، بعد مدة من الاحتفال أسند ريان مرفقة على أحد الجدران وهو يطالع الجميع يوميض مختلف تشع عيناه بالشعف والحب . يطرب قلبه فرحاً لتجمع عائلته مرة أخري لكن تلك المرة أصدق عن ذي قبل .

لا احد يبغض أحد ، لا يوجد كراهية ولا تفاق ، لا يوجد حقد ولا غيرة ، فقط يوجد حب وخير متبادل

خرج زبان من شروده علي صوت شقيقه هاني ..

مبروك علي الحلم اللي اتحقق

التفت إليه زبان وربت على كتفه بحنو واردف بنيرة راضية .

الحمد لله كله بأوانه

أخفض هاني رأسه بحزن وخجل وردد .

عارف ان اللي بتعمله معايا ده بيكرهني في نفسي كل يوم اكثر ، أنا مستاهلش منك كده انا أذيتك كتير وانت عملت ايه ؟ ساعدتني

ووقفت جنبي وبتعملي كتير اوي يا اخويا بحس إني ندل اوي من نحيتك

سحب زبان نفساً عميق ورفع رأس هاني الي الاعلي بأصابعه واردف بحكمة :-

انت قولت بنفسك يا اخويا ، احنا اخوات ومهما حصل في الآخر ملناش غير بعض . علي رأي الحج ماهر الاخوات أكبر ورث ممكن الأهالي تسببه بعد فراقهم، أنا مش زعلان منك يمكن لو محصلش كده مكنتش فكرت اكمل تعليمي وأحقق حلمي

اعتدل ريان في وقفته ودس يديه في جيب بنطاله ونظر الي صغيرته التي باتت عشقه الأكبر والأهم واضاف ...

لعل الخير يكمن في الشرا

التوي تعر هاني بابتسامة خجولة فعاد ريان ينظر إليه واردف وهو عاقد حاجبيه :-

وبعدين تعالي هنا انت مش ناوي تتجوز وتفرحنا بيك وتشوف عيالك ولا انت استحليت السنجلة ولا ايه ؟

تعالت ضحكات هاني على مزاح زبان واجابة بنيرة منكسرة ...

جواز ايه خلاص بقا أنا هتم الخمسة والاربعين الشهر ده يعني مفيش حد هيقبل بيا وبعدين أنا مرتاح كده مش حمل ادخل علاقة

من اول وجديد ونعيش شغل المراهقة ده ثاني أنا كده تمام اوي

ريت زيان على كتفه مستاء من حديثه الذي لم يقتنع به مطلقاً وردد .

الف واحدة تتمناك بس انت اللي كسلان تدور حد يكره يعيش مراهقته ثاني ده أحلي احساس في الدنيا

تقوس ثغر هاني بإبتسامة عريضة وهو يرمق عبود وقال :-

ربنا يبارك لك فيها بنت حلال

أخرج زبان تنهيدة حارة وتابع ..

طب أسيبك أنا عشان اروح أعيش مراهقتي شوية

توجه زبان نحو دينا واردف متسائلاً :-

أخبارك ايه ؟

تقوس ثغرها ببسمة عذبة وأجابته يحب :

الحمد لله فرحانة عشانك

بادلها ابتسامة صافية وردد بلطف بعدان وضع قبلة على جبينها ...

ربنا يخليكي ليا

سار ريان نحو عنود بعدما أنهي حواره مع دينا ، وقف ريان علي مسافة قريبة من عنود وتصنع أنه يتحدث مع أحدهم في الهاتف قائلاً :

ده انتي تؤمري أمر يا جميل ، التي تطلبي وريان ينفذ...

تعمد إلقاء كلماته وعندما تأكد أنها صفت إلى ما قاله توجه إلى داخل الفيلا ومن ثم الي مكتبه . اشتعلت نيران الغيرة داخل عنود ولم تشعر بقدميها التي قادتها خلفه بخطي مهرولة غير مستقيمة ، فتحت باب المكتب يعنف وهي تنوي قتله ، لكن لم تجده في المكتب لقد كان فارغ تماماً إذا أين ذهب ؟

علمت اين هو حينما جذبها ريان وهو يقف خلف الباب ثم دفعها بخفة على الباب واقترب منها ببطئ . شعرت عنود بأنفاسه الحارة

تضرب وجهها من شدة قريه منها ، تنهد زيان وتسائل بخبث :-

كنتي عايزة حاجة ؟

تذكرت عنود ما جائت لأجله ودفعته بعيداً عنها وصاحت به بعصبية بالغة .

كنت بتكلم فين ؟

تصنع زيان عدم فهمه وسألها ببرود :-

مش يكلم حد

اقتربت منه وأردفت بنبرة مرتفعة مليئة بالغضب والتحذير .

ربان أنا سمعتك وانت بتقول انتي تؤمري وريان ينفذ يا جميل مين دي ومتختبرش صبري

أولاها زيان ظهره سريعاً عندما فشل في إخفاء ضحكاته لكي لا يكشف أمره ، فهو لم ينهي ما بدأه بعد ، أزفر أنفاسه واردف يحمود زائف :

مش فاكر اني قولت كدها

رياه، لقد جتي على نفسه ، بلغت عنود ذروة تحملها ولم تشعر بقدميها التي هرولت نحوه وأجبرته على الالتفاف إليها ثم دفعته على الأريكة بحركة سريعة لم يتوقعها ريان ثم أشرفت عليه وهتفت بحدة ...

انت ناوي تتجوز الثالثة ؟

لم يستطيع ريان التماسك بعد جملتها تلك ، أطلق قهقهاته عالياً واردف من بين ضحكاته ...

انتي عرفتي منين ؟

اتسعت مقلتي عنود بصدمة جلية سيطرت على ملامح وجهها ثم انتفضت من فوقه ووقفت أمامه واضعة يديها في منتصف

خصرها وضاحت بنيرة محتقنة ..

اللي خدته الهانم تاخذه مساحت السلائم ، مسما

تفاجئ زيان من ردها التي أثبت إتقانها اللهجة المصرية، فهقه عالياً ووقف أمامها قائلا بإعجاب شديد :-الله

اقترب منها وحاوط خصرها بذراعيه وجديها اليه بقرب صدره واردف :-

ده انتي اتعلمتي اصول اللهجة وبقيتي بتقولي أمثال كمان

تحررت من بين يديه وأولته ظهرها وقالت يحلق ..

أنا ماشية أشبع بالثالثة.

لحق بها زيان وهو يقول :-

استني يابت

جذيها بذراعها الى حضنه فالتصق ظهرها في صدره، انحني بقرب أذنها وهمس :-

احتليتي قلبي خلاص معتش في كمان لا لثالثة ولا رابعة

التفتت برأسها ترمقه بعدم تصديق فأجبرها هو على الالتفاف إليه واردف بخبت ...

لا ده انا أثبت لك وحالاً

شعرت بقدميها تسبح في الهواء قبل أن تعارضه ، دلف خارج مكتبه وهو يجوب المكان بعيناه سريعاً يتأكد من خلوه . أسرع خطاه إلى الاعلى قبل أن يراه أحدهم لكن لا يعلم أن هناك عينان تراقبه ...

تنهدت دينا في محاولة منها على تقبل الأمر الذي لم يتقبله قلبها طيلة خمسة أعوام ماضية . لكن ما يهون الحياة معاملة ريان

الحسنة التي يحاول تعويضها بكل الطرق الممكنة لكي لا تشعر بالفارق الذي فعله هو بزواجه من أخري .

لا يدري أن لسانه فقط من يصمت ، معيناه تكشف أمره حينما تشرق فقط لأنها أمامه ، لا يشعر بعفويته التي تصل إلى حماقة في بعض الأحيان وهو يشاركها أحد الاشياء التافهة ، لا يري عشقه وهيامه بها في كل تصرفاته .

خرجت من شرودها على مشاجرة صغارها - اقتربت منهم وانحنت يجسدها لتكون أقرب إلى صغيرتها جويرية ذات الخمس أعوام وأردفت متسائلة ..

بتعيطي ليه ؟

رفعت جويرية بصرها نحو شقيقتها جني عاقدة ذراعيها بتذمر ورددت بحنق ..

أحدث مني الأيباد يا مامي

رفعت دينا هي الأخري بصرها علي جني وهتفت متسائلة :-

خدتي منها الايباد ليه ؟

نفخت جني بضجر وأجابتها مختصرة :-

صورتتي يا مامي والصورة مش حلوة وانا عايزة أمسحها ....

انشغلت دينا بين حل تلك المشاجرة الفريدة من نوعها، في حين قرر يحيي أن يبوح بما داخله فهو لا يطيق الإنتظار لثانية أخري . سحب نفساً عميق وتوجه نحوها بخطى متمهلة لا يدرى كيف سيقوم بفعل ذلك لكن عليه أن يتحلى بالشجاعة ويفعله من أجلها

وقف خلفها وحمحم بخرج بائن فاستدرات إليه هالة ، تلونت وجنتيها بالحمرة الصريحة كما خفق قلبها من فرط الحماسة المتدفقة.

في الادرينالين المتدفع في شرايينها ، تقوس ثغر يحيى بإبتسامة عذبة وأردف بتعليم :-

مش كفاية مساعدة لكداا

عقدت هالة ما بين حاجبيها بغرابة فهي لم تستشف ما وراء حديثه وأردفت متسائلة ..

تقصد ايه ؟

فرك اصابعه بتوتر شديد وابتلع ريقه ثم ألقي بحديثه دفعة واحدة :-

تتجوزيني ؟

اتسعت حدقتي هالة من هول المفاجأة الممزوجة بالحماس - أزدادت نبضاتها أضعافاً بعد عرضه للزواج منها . أهو حقاً يريدها

زوجة له كما تمنت هي قربه منذ أعوام .

التوي ثغرها مشكلة ابتسامة خجولة ، أخفضت رأسها بحياء وقالت بنبرة متلعثمة ...

وادخلوا البيوت من أبوابها ....

ألقت بجملتها ثم تركته وركضت بعيداً عنه تلتقط أنفاسها التي هربت من رئتيها بينما ابتسم هو بسعادة كبيرة غمرت قلبه وردد بينه وبين نفسه ...

أنتي اللي هتدخلي بيني قريبا

على جانب آخر تقف شدي ( ابنة مؤنس الصغرى ( متذمرة من فرط غيرتها ، سحب ياسر نفساً وأخرجه ببطئ وأردف :-مش عارف ايه نزمتها الغيرة دي ؟

وقفت شذي أمامه عاقدة ذراعيها وهتفت بحنق :-

انت مش عايزني أغير وأنا واقفة في بيت البنت اللي كنت هتتجوزها

هر ياسر رأسه مستنكراً ما تتحدث فيه ثم حاول أن يتحلى بالهدوء قليلاً وقال بنبرة هادئة :-

البنت دي بنت عمي وعمك والكلام ده من خمس سنين وانتي شايفة بعينك كل واحد عنده حياته وسعيد فيها بس انتي غاوية تنكدي

اقتربت منه بدلال واسندت مرفقها على ذراعيه وأردفت بنبرة رقيقة ..

يعني انت بتحبني أنا ؟

انفجر ياسر ضاحكاً ثم انخفض بجسده ليكون أمام بطنها واردف محدثاً جنينهم :-

أمك بتسأل أنا بحبها ولا لا اقولها ايه ؟

قاطع حديثهم صوت مؤنس قائلا :-

مالكم يا ولاد صوتكوا عالى ليه ؟

اعتدل ياسر في وقفته وأجابه مختصراً وهو يرمق شدي بغيظ :-

مفيش يا عمي بس شذي هرموناتها عالية شوية النهاردة .

قهقه مؤنس وكذلك ياسر علي عكس شدي التي كانت تطالع زوجها بغيظ عازم ولا تقدر علي التحدث لوقوف والدها بينهم ....

بابا ما تجوزني البت دي

هتف بهم إياد الابن البكري لخالد وهو يشير بيده الي حتي ، تفاجئ خالد من طلبه الميهم والغريب وأخفض بصره عليه وقال :-

عارف نوريان سمع الكلام ده هيعلقك

انضمت أية إليهم حاملة صغيرتها ( حلا ) وتسائلت بإهتمام ..

زبان هيعلق إياد ليه ؟

قهقه خالد ساخراً واجابها :

ابنك بيقولي جوزني جني

شهقت آية بصدمة واندفعت فيه بحنق ..

ايه الكلام ده يا آباد عيب كده يا حبيبي

انحنت أية يقرب خالد وأردفت معاتية :-

وانت بدل ما تقوله عيب تقوله ريان هيعلفك

هر خالد رأسه مؤكداً حديثه مشكلاً على تغره ابتسامة سمجة ثم حمل الصغيرة وظل يهدهدها بلطف بينما نادت أية بصوتها :-

زياد تعالي هنا إحنا مش في بيتنا ...

ألقت بحقيبتها أرضاً وصاحت بتذمر ...

أنا زهقت من الجري ورا العيال وسليم مش بيسمع الكلام وسلمي بتقلده وأنا تعبت

وضع علي ذراعه على كتف هاجر واردف ببرود :-

سببهم يلعبوا يا حبيبتي هما فرحانين بالجنينة

نفخت هاجر بضجر باتن وتمتمت بغضب ...

ده اللي باخده منك .

تركته وغادرت ربما تنجح في تهذيب صغارها ، على جانب آخر أردف منصور بنبرة متحمسة ...

البت اماني بيجيلها عرسان كثير بس انا اللي برفض ، لما أخلص مصاريف تعليمها الأول ابقي اركز في مصاريف جوازها ...

ريت ماهر على فخد منصور بحب واردف ..

سببها علي الله وعليا يا منصور أنا متكفل بجهازها كله المهم انت تختار راجل من اصل طيب يحافظ علي البت

أسرع منصور بالحديث بامتنان شدید .

ده كتير اوي يا حج ماهر مش عارفين نودي افضالكم دي فين

اضافت سعاد على حديث منصور ممتنة ..

ربنا يبارك في صحتك يا حج ماهر ويخليك لينا يارب

التوي تغر ماهر بإبتسامة راضية كذلك منصور وسعاد التي تبادلا النظرات بسعادة عارمة.

كانت تطالعه منذ حضوره . تنهدت ثم سارت نحوه وجلست أمامه وأردفت بحفاوة ...

اخبارك ايه يا هاني ؟

رفع هاني بصره عليها وشكل ابتسامة لم تتعدي شفاه واجابها ...

الحمد لله انني اخبارك ايه يا دعاء ؟

ابتسمت هي بسعادة لسؤاله عليها على الرغم من كونه سؤال عابر وأجابته بنبرة متحمسة مليئة بالحيوية ...

أنا كويسة جدا

هر هاني راسه والتزم الصمت لبرهة ، قطعت ذاك الصمت قائلة :-

مش ناوي تتجوز ثاني ؟

رمقها هاني شرراً لتدخلها في خصوصيات ليست من شأنها معرفتها على الإطلاق، سحب نفساً وأردف بجمود :-بسمع أنك اطلقني

أماءت دعاء رأسها مؤكدة حديثه وقالت بأسف :-

فعلاً ، ٤ سنين ضاعوا من عمري مع راجل مش شايف غير نفسه وبس لدرجة اني نسيت اني انتي وليا حقوق بس ها الحمد لله اني خلصت منه ، بس احسن حاجه عملها ليا أنه سابلي ليا يجد الاطفال دي نعمة من عند ربنا يتهون عليا كثير ...

التمعت بؤبؤتي هاني بحزن استشفته دعاء وأسرعت مضيفة :-

بس بزعل لما يتسأل على والدها ومش بعرف اجاوبها واقولها ايه نفسي بنتي تعيش حياة طبيعية بين أب وأم و...

قاطعها هاني حينما استشف ما ترمي إليه ونهض بعصبية وصاح بحدة لكي ينهي ذلك الحوار ...

فرحت أني شوفتك ويارب تلاقي أب لبنتك في أقرب وقت ...

ألقي هاني بحديثه الذي يحمل لها رسالة استشفتها دون مجهود، تحولت تعابيرها الي الضيق وتمتمت بغضب :-غبي

مين ده اللي غبي يا دعاء ؟

رفعت دعاء بصرها على مؤنس وهتفت مستنكرة ذلة لسانها ..

ها ، لا أبدا يا بابا أنا مقولتش كده .

نادي بصوته الرحيم على أحد الأطفال ، جائه أحدهم متسائلا :-

نعم يا عمو ؟

ابتسم إليه هاني وناوله بضعة حقائب بلاستيكية وأردف وهو يشير بيده على منزل ما ..

شايف يا حبيبي البيت اللي هناك ده ، خبط على الباب وسبب الشنط دي هناك

ناوله هاني ورقة مالية لكي ينفذ ما أمره بفعله ، تقوس ثغر الصبي بابتسامة عريضة واخذ منه الحقائب ووضعها أمام المنزل ثم

طرق الباب قيد انتظار ظهور أحدهم ....

فتح الباب وظهرت رنا من خلفه ، أصاب حدسها الأنثوي عندما رأت الحقائب التي تأتيها كل آخر يوم في الأسبوع ولا تعلم مصدرها . جابت بعينيها المكان ربما تري من ذاك الكريم الذي يهتم لمأكلاها ومشربها وأيضا يدفع ايجار منزلها الصغير ...

تنهدت يحزن عندما فشلت في إيجاد أحدهم ثم استدرات بجسدها وولجت الى الداخل بعد أن أوصدت الباب ، انسدلت عبرات هاني رغما عنه وهو يري وضعهم الذي تحول الى الاسوء ....

عزم على نسيانها مراراً لكن يغلبه قلبه دائماً . لم يستطيع نزعها من قلبه ، يعيش صراع بين قلبه الذي يريد عودتها مرة أخري وبين عقله الذي يأبي إعادتها فما فعلته ليس بهين مطلقاً .

تحولت تعابيره الى الشدة والقسوة عندما تذكر أفعالها الدنيئة ومجراته معها فيما تفعله دون تفكير في عواقبه ، استدار بجسده. وعاد الي عمله سريعاً لكي يشغل نفسه ولا يفكر بها .

فتح الباب وظهر من خلفه الصغير، فارتخت ملامح زيان ببعض الراحة وأسرع في حمله قائلا ...

انت عارف ان محدش يقدر يعمل الحركة دي غيرك ياض انت ويدخل عليا من غير استئذان

ابتسم تميم ببلاهة فهو يعتقد أن والده يداعبه ، لم يستطع زبان التمالك امام ابتسامته التي يعشقها كثيراً فهي تشبه عفوية وبراءة والدته ...

وضعه علي الفراش وبدأ يدغدغه بمرح . دلفت عنود خارج المرحاض على أصوات ضحكاتهم ، وضعت يديها في منتصف خصرها أعلى المنشفة المحاوطة لجسدها وأردفت بتذمر ..

يتلعبوا من غيري ؟

رفع ريان رأسه عليها ثم قفز من علي الفراش وهرول نحوها وبحركة سريعة رفعها عن الأرض ثم ألقي بها علي الفراش وبدأ يدغدغها هي الأخري ولم يكترث لصراختها المدوية في الغرفة .

صدح اذان العصر منهض ريان وحظي باستحمام سريع ثم هبط إلى حيث الجميع برفقة عنود ، اعتدل الجميع في صفوفهم مشكلين صفوف الرجال في الامام وصفوف النساء في الخلف ، وقف زيان إماماً لهم ثم هتف بأعلي صوته ..

ساوو صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ، الله أكبر

تمت بحمد الله
تعليقات