رواية جريمة مخزن الجبنه الفصل الثالث 3 بقلم أندرو شريف

 

 

رواية جريمة مخزن الجبنه الفصل الثالث بقلم أندرو شريف

أمرت بحبسه 15 يوم على ذمة التحقيق، ولو ماكنش هو اللي قتل، يبقى هيقضيله مدة محترمه بسبب اللي بيضربه، وبعد ما مضى على أقواله، وخرج من المكتب، كلمت معتز يحضر حملة ننزل بيها للسايبر اللي قال عليه علي، وفي ظرف ساعة زمن كنا اتحركنا بالحملة ونزلنا المنطقة، العساكر دخلت وأمنت المكان وانا دخلت وراهم، سألت على عبدالله صاحب السايبر ورد.. قالي وهو خايف:
-أنا عبد الله يا معالي الباشا، فيه حاجة ولا ايه؟.. احنا شغلنا سليم والله، وضرايبنا مدفوعة أول بـ أول.
قربت منه، وبـ ابتسامة قولتله:
-وهو حد فهّمك ان الضرايب المدفوعة تخليك تقتل زي ما تحب؟
-قتل ايه يا بيه، احنا ماشيين في السليم، نروح قاتلين، أكيد انتوا غلطانين في العنوان، المنطقة لبش، وفيه مليون عبد الله.
-مش انت عبد الله ألو يالا.
-ايوة يا باشا.. ايوة انا عبد الله زفت الو، بس والله ما فاهم الكلام على ايه هنا.
-يعني مش هتقول اللي عندك بالذوق؟
-لالالالا، هقول، والله هقول.
-قتلته ليه؟.. ومين ذقك عليه؟
-يا باشا أنا ماقتلتوش والله، بس هقول كل حاجة.
-قول اللي عندك يا عبد الله، بس عارف لو طلعت بتلاوع، والكلام اللي هيتقال مش مظبوط هعمل فيك ايه؟.
-عارف.. عارف وهقول.
-انت لسه ماقولتش يالا، ما تنطق.
-هقول اهو.. هقول.. انا.. انا ماعرفش مين اللي مات، ولا انتوا جايين على ايه.. بس قبل ما تعملوا فيا حاجة هفهمكوا والله، الموضوع سوء تفاهم، وشغل اكل عيش كنت ماشي فيه.. انا بشتري موبايلات من الناس بالخطوط اللي فيها، وبدفعلهم مبلغ حلو، ضعف ولا ضعفين اللي هياخدوه في العادي، وفي المقابل ببيع الموبايلات تاني لناس محتاجاها، ان كان بقى محافظ أو غيرها، شيء مايخصنيش أدام المردود يكفيني وزيادة، وادينا بناكل عيش يا باشا، لكن اقسم بالله ما اعرف مين مقتول ومين قاتل.. هو ده اللي جه في دماغي وقت ما الكلام نزل عليه.
-يعني بتلاوع برضه ومش هتقول صح؟
-بس ممكن اعرف، قولي الرقم كام وانا اجيبه لو هو ده المطلوب، اكمني احب أآمن نفسي بعد كل بيعه، زي ما انتم عارفين.. ولاد الحرام مافيش أكتر منهم.
-هديك الرقم، تعرفلي هو مين، وخده منك امتى.. مفهوم.
-مفهوم يا باشا، مفهوم.
خد الرقم وكتبه على جهاز عنده، بعدها وشه نوّر وهو بيقوله:
-بس كده يا بيه، اهو.. قدامي اهو.. جابر المسلماني.. راجل كبير في السن أنا فاكره، جه أخد الخط ده من قيمة شهر، سألته عايزه بخصوص ايه مافدنيش زي غيره، بس انا لفيت وراه، وعرفت انه عنده بنته صغيرة، جت وهو كبير في السن، وامها ماتت وهي بتولدها.. كله مكتوب هنا يا بيه.. حتى تعالى وشوف.
شوفت اللي بيقول عليه ولقيته عامل ملفات لكل واحد جه واشترى خط من عنده، وقتها شاورت لمعتز انه ياخده ويرميه في البوكس، طبعًا كان بيصرخ، وبيقول انه مظلوم، زيه زي كتير بيعملوا الغلط، بعدها يصرخوا طالبين النجدة، لكن كل ده ماهمنيش.. انا اللي همني كان جابر، عشان لو لسه ماجمعتوش لحد دلوقتي، فـ جابر المسلماني ده يبقى هو هو عم جابر اللي بلغ عن قتل الضحية، وأول واحد قال شهادته.. زي ما كنت متوقع بالظبط، هو في دايرة الاشتباه، لحد ما يثبت العكس، او نقبض على القاتل الحقيقي.
**
بعد ما عرفنا الخط يبقى لمين آخيرًا، اتحركت بميكروباص على بيت جابر، وهناك.. أول ما وصلنا وطلعنا السلالم، لقيت باب الشقة مفتوح، المخبرين دخلوا قبلي، وأنا دخلت وراهم، لقيت جابر قاعد على كرسي في وش الباب، وبنته على رجله، وقتها قالها عشان يطمنها:
-خشي جوة با ياسمين وماتخافيش يا حبيبتي، ماحدش هيقدر يلمسك طول ما انا موجود.
وقفت قريب من جابر وانا بقوله:
-ايه يا جابر، كنت مستنينا ولا ايه؟
-بقالي يومين عارف انكوا جايين جايين، وحاولت اهرب، بس اكتشفت اني مش هقدر، وهبهدل ياسمين معايا، حتى لو كان اللي عملته كله عشانها.. على العموم انا من البلكونة لاحظت انكوا جايين، فـ وفرت عليكوا وفتحت الباب، البنت مش هتستحمل الترزيع على الباب 
-طالما انت عارف كل ده، وعارف اننا هنوصلك حتى لو كلامك هيأخرنا، ليه اخترعت الحدوتة بتاعتك، وليه بلغت لما طعنته.
-بعد ما طعنته، كنت عايز ألحقه، حسيت إن اللي عملته ده ما أنقذش بنتي، وإن الحل كان ممكن يكون غير كده، لأن موته معناه موتي، ولو أنا جرالي حاجة، يبقى كل اللي عملته عشان ياسمين مالوش لازمة.
-ايه هو اللي كان بينك وبين سامي عشان تقتله، وايه علاقة بنتك بكل ده، ولا هو فيلم جديد وأنت بترسمه علينا.
-الفيلم ده يترسم لو احنا في السينما وده مشهد بيتمثل، يمكن عن طريقه أكسب تعاطف الجمهور، لكن كل كلمة هقولها دلوقتي هي حقيقية، وأنا ماكنتش مصدقها غير لما شوفت بعينيا، ووافقت بـ ايديا اللي عايزين يتقطعوا.
-زي ما انت قولت، احنا مش في السينما عشان نتعاطف معاك، أنت قاتل يا جابر، وايدك لوثتها بالدم يوم ما طعنت سامي، أنا أه مش عارف قدرت تقنعني ازاي بكلامك، بس اللفة ماكنتش طويلة وقدرنا نوصلك في الآخر.
بعدها بصيت لمخبر من المخبرين وقولتله:
-هاته معانا.. شغلنا خلص هنا.
أول ما المخبر قرب منه، وكان خلاص هيشده من ايده ويقومه، جابر صرخ، عينه دمعت وهو بيقول:
-أنا أه أستحق الموت، بس مش على قتله، موت سامي كان هيجي على ايديا أو على ايد غيري، اللي يتاجر في أعضاء البني أدمين يستاهل كل شر، وسامي كان تاجر أعضاء، بس أنا ماكنتش أعرف، ومعرفتي بالدايرة كلها كانت عن طريق الصدفة، بنتي تعبت ونزِلت بيها على اقرب مستشفى، عملولها شوية تحاليل وقالولي انها هتبقى بخير، بس لما رجعت البيت، لقيت الباب بيخبط، فتحته وانا بقول مين، لقيت اتنين لابسين بدل سودة ونضارة سودة برضه داخلين عليا، في الأول افتكرتهم بلطجية، بس لما قعدوا وابتدوا يتكلموا من غير حتى ما حتى يستأذنوا، فهمت هم جايين ليه.. كانوا جايين عشان خاطر ياخدوا حتة من بنتي في مقابل اتنين مليون جنية، رفضت طبعًا، وقولتلهم ولا كنوز الدنيا فدا بنتي، فـ مشيوا، من غير حتى ما يعترضوا، كل اللي قالوه كان فكر.. فكر وهنجيلك تاني، وجم مرة تانية، وتالتة، ورابعة، وقتها ابتديت أقتنع وأقول وفيها ايه، ما الفلوس دي هتتصرف عليها بدل ما انا معاشي مش مكفي، ووافقت في المرة الخامسة، بس كان على شرط، اعرف هي هتتبرع لمين، وده كان شرطي الوحيد، الشرط اللي رفضوه في البداية، لكن لما حسوا ان الوقت بيتسرق منهم، وانهم محتاجني في أقرب وقت، سامي جالي البيت، قالي ان التبرع هيبقى لحد قريب منه، وانه هيديني اربعة مليون مش اتنين، وقتها سألته اشمعني بنتي، قالي ان الفحوصات اللي اتعملتلها يوم ما روحت بيها المستشفى،  أكدت إنها تنفع للبنت اللي محتاجة متبرع، وإن التبرع ده لو ماتمش.. البنت التاتية هتموت، وهو مش قادر يتصرف.. فوافقت، ومعاد العملية اتحدد انه يكون النهاردة، يعني مقابلتنا الآخيرة كانت من اسبوع، فكان كل ما تعدى ساعة بعد ما وافقت، أحس بسكاكين بتقطعني، وقتها قررت أعرف مين البنت دي، ومن غير ما أسال، قولت انا هراقب سامي يوم كامل، هشوف هو بيروح وبيجي منين، لحد ما عرفت الأسوأ من اللي كنت عايزه، والاسوأ كان لما روحت ورا مخزن جديد بس في حتة مقطوعة، المخزن ده كان فيه أطفال كتير مخطوفين، ومن بعيد سمعت وعرفت انهم بيتاجروا في اعضائهم، ساعتها فهمت معنى كلامه على انه مش قادر يتصرف، وعرفت انه دوّر كتير ومالقاش غير ياسمين بنتي، وأنا بقلب جاحد وافقت على التبرع.. أنا أستحق الموت.. أستحقه مليون مرة، بس مش عشان قتلته، عشان وافقت اني ابيع حتة من بنتي.
-وماتعرفش بنتك كانت هتتبرع لمين بالظبط؟
-عرفت.. بس مش هتفرق.
-هتفرق معايا انا.
-كنت هضحى بحتة من بنتي لبنت صلاح الألفي، شريك سامي.
-صلاح الألفي!
-مظبوط، ولما عرفت ده كله، وضميري صحي، سامي هددني في التليفون، قالي إن البنت هتموت، ومافيش رجوع دلوقتي، فقولتله اني محتاج اقابله، واتفقت على المخزن القديم، ولما قابلته قتلته، بس ماكنش ده الحل.. ماكنش ده اللي كان المفروض يحصل.
-وماتعرفش لو كان صلاح الألفي له علاقة بكل اللي بيحصل ده؟
-انا قولت كل اللي اعرفه، وماعرفش حاجة تانية.
-خدوه.
بعد ما قبضنا على جابر، طلعنا على المستشفى اللي فيها بنت صلاح، وهناك، أول ما وصلنا، عرفنا ان بنته لسه متوفية، وانها ماقدرتش تتحمل اكتر من كده، لكن القانون قانون، وكان لازم يتقبض عليه عشان نستكمل التحقيقات، فلما طلعناله فوق، وكان بيبكي قدام أوضتها، شافنا، وماقدرش يداري دموعه، وقتها قولتله:
-تقدر تدفن بنتك بعدها تيجي معانا.
بكى، وفضل شوية مابيتكلمش، لحد وما في مرة واحدة قال:
-أنا عارف أنتوا جايين ليه، وعارف عايزين مني ايه، بس انا مابقاش فارق معايا، كل اللي كنت عايزه ان بنتي تبقى كويسة، حتى انا قولت لسامي اننا مش هنفضل شغالين لحساب الناس، ويوم ما بنتي تعوز مانلاقيش.. قولتله يدور والا هقتله وهفضحه معاه هفضح نفسي،  بس يوم ما لقى، ماقدرش، واتقتل، بعديه بنتي ماتت.. حاولت أعرف هي مين اللي كان هيجيبها عشان تتبرع لبنتي ماعرفتش.. ماقدرتش أنقذها من الموت، فـ مالوش لزوم أي حاجة، مالوش لزوم أعيش.. خدوني، اعملوا اللي انتوا عايزينه فيا، بس سيبوني ادفنها، سيبوني أودعها لآخر مرة.
-ومرزوق يا صلاح.. مرزوق فين في الحكاية الطويلة دي؟
-مرزوق طماع، اختار يلعب بس من بعيد.. شبع.. والشبع بعد جوع وحش.
-هنسيبك تدفنها زي ما انت عايز، وهيبقى فيه اللي موجود معاك عشان لو حاولت تهرب، يعني خليك فاهم ان اللعبة خلصت، ومالوش لزوم تأليف حكاوي جديدة.
-مابقاش فيا حيل، مابقتش قادر على الحكاوي، انا كل اللي كنت عايزه حاجة واحدة، كنت عايزها تعيش، وانا اموت مش مهم.
خليت مجموعة تفضل معاه، وبالباقي اتحركت على المكان اللي كان فيه مرزوق، المكان ده كان كبارية هو بيحب يقعد فيه، وهناك، اول ما دخلنا، الاغاني فصلت، وقتها مرزوق كان قاعد مع اتنين شغالين هناك، وزي ما كنت متوقع، كان سكران طينة، جينا ناخده معانا قال:
-اييييه.. انتوا فوقتوا اخيرا، احنا بقالنا سنين شغالين في البيع والخطف والشرا، وانتوا ولا هنا.. انتوا مش فايقين خااالص.. تاخدوا كاسين، ولا شوتين.
أي كلام.. فضل يقول أي كلام، بس عنده حق، احنا كنا فين، كنا فين لما كانوا شغالين في تجارة الأعضاء المدة دي كلها، على العموم احنا قدرنا نقبض عليهم في الآخر، وعرفنا إن الخناقة اللي حصلت ما بينهم كان سببها سارة، وإن صلاح كان خايف عليها من الموت، لأن كل الأطفال اللي كانوا بيخطفوهم عشان ياخدوا أعضائهم، ولا واحد فيهم كان ينفع انه يتبرع لسارة، ولما الطريق وصل لحيطة سد، اتخانق معاه في الشركة، قاله انه مش هيكمل معاه، وانه هيصفي الشغل ما بينهم، بعدها على طول مرزوق خلع، واخترعوا قصة الجودة والجبنة، خاف الموضوع يتشم بعد الحدوتة اللي حصلت دي، وانه كفاية اوي اللي كسبه من ورا شغلهم الشمال، شغل تجارة الاعضاء.. لكن سامي رفض الانفصال، ودوّر لحد ما لقى بنت جابر، قال يساوم صلاح على الرجوع في مقابل إنه ينقذ بنته من الموت.. مايعرفش إن مابقاش فيه فرصة للرجوع خلاص، وان اللعبة خلصت خلاص.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات