رواية في قبضة العاصم الفصل الثالث 3 بقلم سيليا البحيري


رواية في قبضة العاصم الفصل الثالث بقلم سيليا البحيري

صباح بدري، الضو بيتسلّل من ورا الستائر التقيلة، وبيعدي في دخان خفيف من ريحة الخمرة اللي فاضلة في المكان. على الترابيزة قنينة مفتوحة ونص كباية... وجنبها صورة لليل، مقلوبة على وشها.


سامع صوت المية في الحمّام، وبعدين دوي قوي وهبط المية على جسم عاصم.


كان واقف هناك، راسه منحني شوية، والمية الباردة بتخبط وشه كأنه بيحاول يمسح أثر الليلة اللي فاتت من دماغه.


رفع إيده بهدوء ومسح وشه، خد نفس طويل، وبصوت واطي وخشن من كتر السهر تمتم:


"زياد الزهراوي... تلات سنين وأنا بجري ورا طيفك... تلات سنين من الجحيم... ودلوقتي جه وقت الحساب."


كشر من ضرسه جامد، والندبة الخفيفة على فكه ارتجّت من الغضب. بس دماغه سرحت، رغم إنه مش عايز، ناحية عينين البنت دول... الرماديتين.


صوتها وهي بتضحك مع صحباتها في الكلية لسه بيرن في ودنه... خفة وبراءة ماعرفهاش من زمان. ابتسامة صغيرة اتخطّت على شفايفه، ما قعدتش كتير قبل ما يهمس بغلظة:


"بطل حماقة يا عاصم. بنت القاتل... ماتستاهلش غير إنها تدفع تمن دمه."


المية ضربت الحيطة بقوة وهو ممد إيده يقفل الحنفية فجأة، وبعدين ساند جسمه على الحيطة الرخامية الباردة، عيناه معصّبتين كأنه بيحاول يطرد صورة وشها من دماغه.


"مش هضعف. مش هرحم. هتدفعي يا ليل الزهراوي... تمن دم مش ذنبك، بس انتي شايلاه في اسمك."


رفع راسه أخيرًا، والمية بتنقط من شعره على كتفه، ابتسامة خفيفة متناقضة — مزيج من وجع وانتقام — ازدحت على وشه وهو همس:


"مش هقتلك يا ليل... هخليكي تتمنّي لو كنت عملت."


صوت المية وقع، وساب السكون... بس الضجة اللي جوه كانت أعلى من أي هدير.

******************

عاصم نزل السُّلَّم بخطوات هادية، شعره لسه مبلول بعد الدش، والصداع بيخبط في دماغه مع كل خطوة.

الفيلا واسعة وساكتة، مفيش صوت غير زقزقة العصافير برا، وريحة القهوة الطازة مالية المكان.


تحت، كانت الدادة فريدة — الست الكبيرة اللي عمرها ما سابتهم — بتحط الفطار بعناية،

شايلة إبريق الشاي وبتتمتم بدعوة واطية زي كل صباح.


رفع عاصم صوته شوية:

عاصم: صباح الخير يا دادة فريدة.


بصّت له بسرعة، ووشها المجعّد نَوَّر بابتسامة دافية وقالت بصوت حنون:

فريدة: صباح النور يا بنيّ، أخيرًا صحيت. افتكرتك هتنام لحد بالليل بعد اللي رجعت بيه امبارح!


تنهد عاصم بخجل خفيف، وقعد على أول كرسي قدامه وقال بصوت مبحوح:

عاصم: عارف... ماكانش المفروض أشرب للدرجة دي،

بس في ليالي كده يا دادة... ما بتتعدّيش.


هزّت راسها بحزن وهي بتحط قدّامه فنجان القهوة:

فريدة: كل ليلة بتتعدّى يا عاصم لو القلب سليم.

أمك — الله يرحمها — كانت دايمًا تقول:

“الخمرة ما بتمسحش الوجع، دي بتغرقه أكتر.”


ابتسم بخفة وبَصّ في عينيها:

عاصم: أمي كانت حكيمة زيك.


فريدة (متنهّدة): لأ يا بني، دي كانت الحكمة نفسها.

ومن حظي إني رَبِّيتك إنت ورائد على إيديا 

لسه بشوف ملامحها فيك، حتى وإنت غضبان.


سكت عاصم لحظة، وقال بصوت واطي:

عاصم: ورائد... كنت بشوف فيها قلبها.


سكتوا هما الاتنين شوية، لحد ما فريدة حاولت تغيّر الجو وهي بتعدّل الفوطة على الترابيزة:

فريدة: كُل حاجة قبل ما القهوة تبرد.

على فكرة، ربى صحيت من شوية، راحت أوضتها بعد الفطار، بس شكلها نامت تاني.


قام عاصم بهدوء وهو بيقول:

عاصم: هاطلع أشوفها.


فريدة: سلّم لي عليها يا بني، وقول لها إني هعمل لها شوربتها المفضّلة النهارده.

البنت دي ما بتاكلش غير لما إنت أو أنا نغصبها.


ابتسم عاصم ابتسامة خفيفة:

عاصم: هاقول لها، رغم إنها مبتتكلمش، بس متأكد إنها بتفهم كل كلمة.


فريدة (بحنان): قلبها بيفهم يا عاصم... القلوب مش محتاجة لسان.


ساب المطبخ، وصوتها وراه كان ماشي زيه زي نَسمة دفا ساكنة في زوايا البيت.

طلع السُّلَّم بخطوات أهدى، وعينه رايحة ناحية أوضة ربى في آخر الممر.


وقف قدام الباب لحظة، خبط خبطتين خفيفين ودخل.

شافها هناك، على السرير الأبيض جنب الشباك،

وشها الشاحب زاد جمال تحت نور الصبح، وعينيها بتتبع العصافير اللي على الغصن القريب.


قرب منها بهدوء، قعد جنبها، مدّ إيده بلُطف ومسِك إيدها بين كفّيه.

ابتسمت له بخجل صامت، فابتسم هو كمان وقال بصوت دافئ:

عاصم: صباح الخير يا ربى...

عارفة إنك السبب الوحيد اللي مخلي البيت ده لسه عايش؟


ما ردتش، بس عنيها اللامعتين كانوا كفاية.

انحنى عاصم وقبّل جبينها بخفة، وهمس كأنه بيكلم نفسه:

عاصم: يا ريتك تقدري تتكلمي... كنتي قولتِ لي أوقف،

بس أنا... ماقدرش.


بَصّ ناحية الشباك فترة طويلة،

وفي عينيه كان خليط غريب — حنان أخ، وجع راجل، ونار انتقام مش عايزة تطفي.

*********************

قعد عاصم جمبها ساكت لحظات، بيلمس شعرها الطويل برفق، وعيونه مثبتة على الشباك كأنها فاتحة له باب على الماضي.


عاصم (بصوت واطي):

تلات سنين يا ربى...

تلات سنين وأنا عايش على صورة وشه.

رائد كان النور الوحيد في البيت ده، ودلوقتي ما فضّل غير ظل.


غمض عينيه شوية، والزفير بتاعه كان حاد.

بعدها كمل، وصوته المرة دي فيه حاجة مولعة:


عاصم:

خدوه مننا يا ربى...

وأقسم إني مش هسيب دم أخويا يروح لنَفَس.

زياد الزهراوي... كان صاحبه، أقرب حد له، ومع ده خان ثقته.

كل الدلائل بتدل عليه... هو السبب في كل الخراب ده.


ربى كانت بتبص له بعينيها الواسعتين، صوابعها بترتج خفيف على البطانية بتحاول تقول حاجة،

بس الصوت مش طالع، ودمعة صغيرة نزلت على خدها من غير ما تحس.


عاصم (متنهّد):

ما تبصيليش كده يا ربى... عارف إنك طيبة ومابتحبيش الكراهية.

بس في ناس ما يستحقوش الرحمة.

هانتقمله... هخلي زياد يشوف الدنيا مولعة قدامه،

وهبدأ من أغلى حاجة عنده... بنته.


عين ربى فسحت فجأة، وصوابعها ارتجت جامد.

حاولت ترفع إيدها كأنها عايزة تمنعه، تكتب في الهوا: "لا، مش هو، مش زياد."

بس جسمها خانها، وارتجافها باين لعاصم على إنه حاجة تانية خالص.


ابتسم بخفة حزينة، فاكر إنها فاهماه ومؤيدة.


عاصم (بهدوء مظلم):

أيوه... دايمًا كنتي بتفهميني من غير كلام.

ماتخافيش، مش هأذيها على طول.

هقرب منها الأول، هخليها تثق فيا،

وبعدين... لما تحبني زي ما حبت الحياة، هكسرها زي ما اتكسرنا.


ربى هزّت راسها ببطء، ودموعها نازلة ساكتة،

بس هو قرأ ده كعلامة موافقة، ومد إيده وربّت على كتفها وقال بلطف:


عاصم:

ما تخافيش، هعمل كده عشان رائد... وعشانكم كلكم.

وبعدين... هقدر أعيش بسلام.


لف وشه ناحية الشباك تاني، وربة بتبص له بعنين مليانين رعب وعجز.

جواها كانت بتصرخ بأعلى صوت:


"مش زياد... الخطر مش منه... بس من اللي بيضحكلك دلوقتي يا عاصم!"


لكن صرخاتها فضلت محبوسة جوانا صدرها،

وصوت خطوات عاصم وهو بيخرج من الأوضة كان إعلان عن بداية الكارثة اللي جاية.

*******************

الشمس كانت بتداعب إزاز الشبابيك في ساحة الكلية، والزحمة المعتادة من ضحك الطلبة وكلامهم المتداخل مالية الجو.

قعدت ليل على دكة خشب، راسها محنية على الكشكول، والقلم بيتحرّك في إيدها كأنها بتكتب، بس في الحقيقة مكنش فيه ولا كلمة بتتسطر.

دماغها كانت بعيدة خالص... يمكن في حتة تانية، أو يمكن في وشّ تاني.


قربت رؤى بخطواتها الواثقة، ماسكة كباية القهوة المثلجة، وتضحك ضحكة كده فيها شوية تصنّع، قبل ما تقعد جنب ليل من غير ما تستأذن.


رؤى (بابتسامة متغطرسة):

صباح الورد يا ليلو! أووه... ما تقوليليش إنك ما نمتيش؟ شكلك سارحة كأنك بطلة فيلم حب بايظ كده 😂


رفعت ليل عينيها ببطء، بنظرة مفيهاش أي اهتمام، متعبة شوية، وبعدها رجعت تبص في الكشكول من غير ولا كلمة.

بس رؤى ما فهمتش الرسالة، بالعكس، اتحمّست أكتر.


رؤى:

قولي بقى الحقيقة يا ليل...

في حد في حياتك، صح؟ 😏

يعني مفيش تفسير تاني للشرود والعينين اللي عايمة في دنيا تانية دي.

أكيد في حد خطف قلب الزهراوية الهادية!


ليل تنهدت، وقفلت الكشكول بهدوء، ولفّت وشّها ناحيتها بابتسامة صغيرة بس فيها برود الدنيا كلها:


ليل (بهدوء بارد):

في ناس يا رؤى... الغباء عندهم بقى موهبة.

مفيش حد، ولا قصة حب،

في بس تعب... وناس بتحب تتكلم أكتر ما تفهم.


رؤى اتراجعت شوية ورفعت حَجَبها باستغراب:


رؤى:

واااو، المزاج مكهرب النهارده!

ليه الهجوم ده؟ أنا بس بسأل يعني.

بس على فكرة... واضح إن في سر.

شكلنا هنكتشف قريب مين اللي سرق قلب الزهراوية! 😏


ضحكت بخفة وهي بتمضغ اللبان، بينما ليل كانت ساكتة، بتبص قدامها بشرود.

جواها كان فيه تقل...

كلام رؤى بقى بيرن في ودانها من غير معنى، كأنه صوت بعيد مش ليه علاقة بيها.


ليل (بهمس):

لو تعرفي يا رؤى... إن في ناس بتخبي شرّها ونيتها تحت ضحكة.

الحب آخر حاجة ممكن أفكر فيها دلوقتي.


في اللحظة دي، رفعت راسها كده فجأة من غير سبب واضح،

وعينيها وقعت على راجل واقف عند السور المقابل،

لابس قميص غامق ونظارة سودة، وباصص عليها بثبات غريب.

ما قدرتش تميّز ملامحه، بس حضوره لوحده خلّى قلبها يدق بسرعة.

ولما رمشت... كان اختفى.


اتجمّدت مكانها، وحست ببرودة غريبة ماشية في أطرافها،

بينما رؤى لسه بتكلم من غير توقف عن اللبس الجديد بتاعها...

لكن ليل كانت حاسة جواها إن اليوم ده... مش هيعدّي عادي أبدًا.

*******************

في فيلّا عيلة بيجاد،

الساعة كانت قرّبت على التسعة الصبح، لما نزل بيجاد من فوق بخطوات تقيلة، ونَفَسه المجهد سابقه.

البيت كله ريحة قهوة طازة وتوست سخن، وصوت أبوه بيقرا الجرنال بهدوء، وأمه واقفة بترتّب السفرة بعناية زي العادة.


الأم (بابتسامة مشرقة):

صباح الخير يا حبيبي، تعال افطر، النهارده عاملة الفطار بإيدي مخصوص ليك!

شكلك تعبان يا ابني، ما نمتش كويس امبارح؟


قعد بيجاد قصادهم ساكت، مدّ إيده على فنجان القهوة من غير ما يرد،

وعينيه الزرقا كانوا مليانين حُزن تقيل، كأن في حاجة بتنهش قلبه في صمت.

أبوه لحظ ده، بس اختار يسكت،

أما أمه فكالعادة ما شافتش غير رغبتها في الكلام.


الأم (بحماس):

كنت بفكر امبارح… خالتك لمى كلّمتني،

وقالت إن بنتها تالين خلصت دراستها،

ما شاء الله بقت عروسة كاملة!

والله يا بيجاد لازم نشوفلك عروسة،

وتالين أنسب واحدة، تعرفها من وإنت صغير، وقريبة، وأنيقة جدًا!


رفع بيجاد راسه ببطء، بنظرة زهقانة واضحة، وقال ببرود:


بيجاد:

ماما… بلاش نبدأ في الموضوع ده تاني، أرجوكي.


الأم (مصرّة):

ليه بس؟ ناقصها إيه البنت؟

بنت خالتك، وأخلاقها عالية، والناس كلها تتمناها لابنها.


ضحك بيجاد ضحكة قصيرة فيها سخرية:


بيجاد:

أخلاق؟ ماما، دي فاكرة الدنيا كلها بتلف حواليها.

بتتكلم عن نفسها أكتر ما بتتنفس،

وما بتشوفش الناس غير مرايات تمدحها.

آسف... مش قادر أعيش مع واحدة زي دي.


ابتسامة الأم اتجمّدت على وشّها، وبصوت فيه عناد قديم قالت:


الأم:

إنت بس اتجوزها، وبعد كده هتحبها.

كل الرجالة بيقولوا كده في الأول، وبعدها بيتعودوا.


قام بيجاد من مكانه بغضب مكتوم وقال:


بيجاد:

لأ يا ماما... مفيش حب بييجي بعد الجواز لو ما كانش موجود قبله.

ومستحيل أعيش كدبة بس علشان ترضي إنتِ أو ترضي خالتي.

الموضوع انتهى.


مسك مفتاح عربيته وخرج بخطوات سريعة،

ساب وراه صمت تقيل.

بصّت أمه على الباب اللي لسه بيتهز بعد خروجه، وقالت بعناد واطي:


الأم (بهمس):

عنيد زي أبوه... بس أنا مش هسيب الموضوع.

تالين هتبقى مراته، غصب عنه.


أبوه طوى الجرنال بهدوء، حطه على الترابيزة، وبصّ لها بنظرة جدّ:


الأب:

اسمعي يا نوال، بلاش تتدخلي في حياة الولد.

هو ما بيحبهاش، وإجباره ظلم ليه وليها.

بيجاد مش عيل صغير... سيبيه يختار بنفسه.


الأم (بتعالي):

إنت ما بتفهمش، الجواز مسؤولية مش حكاية حب ومشاعر عيال.

لما يعيش معاها، هيحبها.


الأب (بحزم):

ما تراهنّيش على قلب ابنك يا نوال.

الحب ما يتفرضش، ولو حاولتي... هتخسريه.


بس نوال كانت خلاص قررت جواها.

بصّت على الكرسي الفاضي اللي كان بيقعد عليه بيجاد،

وعينيها فيها لمعة إصرار ما تعرفش الرجوع:


الأم (بصوت خافت حاسم):

بيجاد هيتجوز تالين... عاجل ولا آجل.


وبرّه، كان بيجاد واقف جنب عربيته، مغمّض عينيه بياخد نفس عميق...

في إيده الموبايل، وصورتها — ربى —

البنت اللي بتحب الحياة رغم إنها مش قادرة تمشي،

واللي محدّش في الدنيا عارف عنها حاجة.


همس لنفسه بصوت مخنوق:


بيجاد (بمرارة):

مستحيل يا ماما...

القلب ما بيختارش غيرها.


وبعدين ركب عربيته، وساق بعيد...

كأنه بيجري من قَدَر مكتوب له بالعافية.

********************


فيلا الشرقاوي – صباح مشرق قبل أسبوع من الفرح


كانت شمس الصبح بتتسلل من ورا الستاير القطيفة الوردية، مغطّية الصالون الكبير بنور دافي. الورد الأبيض مالي المكان استعدادًا للفرح اللي الناس كلها مستنيّاه، وضحكات خفيفة كانت طالعة من ناحية المطبخ.


في الصالون، قاعد مراد الشرقاوي على كنبة فخمة، ماسك فنجان القهوة وبيراجع شوية ورق قدامه، ولابس نظارته باهتمام. جنبه نرمين، مراته الأنيقة اللي ملامحها دايمًا فيها ثقة، ماسكة نوتة صغيرة وبتكتب ملاحظات وهي بتتكلم مع ريما وسليم.


مراد (بصوته الهادي):

ريما، أنا كلمت شركة التنظيم، قالولي كل حاجة جاهزة، بس لازم نختار نوع الورد النهارده، ماينفعش نأجّل أكتر من كده.


ريما (بابتسامة مترددة):

بابا، أنا قلتلهم عايزة ورد أبيض ومعاه لمسة لافندر، بس سليم قال شكله “بارد” قوي...


سليم (قاعد متكئ ورا، رافع حواجبه):

قلتلك الأبيض مع اللافندر هيخلي المكان كأنه مستشفى، مش فرح!


نرمين (بتتدخل مبتسمة):

سليم، بلاش دراما، أختك عندها ذوق، وبصراحة اللافندر بيدي لمسة شيك جدًا.


سليم (بيتنهّد):

تمام يا جماعة، أنتوا بتحبوا الحاجات الشيك، بس ماتلومونيش لما الضيوف يفتكروا إن في حد عيان وبيتعالج جوه!


ريما (رافعة حاجبها بغرور):

مش هتعرف تبوّظ مزاجي يا سليم، بعد أسبوع هبقى عروسة وهسيبلكوا الثرثرة كلها.


سليم (ساخر):

ونِعم الهدية اللي هتسيبينا بيها... ربنا يعين العريس المسكين.


نرمين (بتكتم ضحكتها):

سليم! كفاية هزار. على فكرة خالتك من الجزائر كلمتني، بيقولوا متحمسين جدًا للفرح.


مراد (مبتسم):

أيوه، العريس شاب محترم ومن عيلة كويسة، وأنا مبسوط إن بنتي هتعيش حياة كريمة هناك.


ريما (بحماس):

بابا، لما نروح الجزائر لازم تيجوا تزورونا، خالتي وعدتني تاخدنا جبل الشريعة وتورينا عاداتهم في الأفراح.


سليم (بلامبالاة):

تمام، وأنا وعدت نفسي أحتفل يوم ما تسافري وأرتاح من خطبك اليومية عن الفستان والمكياج والورد والدعوات!


ريما (بتتعصب وبتلوّح بمنديلها):

سليم! والله لو مش أخويا كنت شطبتك من قائمة المعزّمين!


نرمين (ضاحكة):

خلاص بقى، إنتوا زي العيال الصغيرين.

(تبصّ على مراد)

مراد، الدعوات اتبعتت لعيلة الزهراوي؟


مراد:

أيوه، اتبعتت امبارح. زياد قاللي إنه هييجي هو وعيلته، وقال كمان إن ليل متحمسة جدًا للفرح.


ريما (بابتسامة دافية):

ليل حبيبتي... لازم أقعد معاها في أوضة العرايس قبل الفرح، وحشتني جدًا.


مراد (بحنان):

هي بتعتبرك أختها الكبيرة يا ريما، وجودها هيفرّحنا كلنا.


سليم (بيرفع كوباية العصير وبيقول بصوت واطي):

هيفرّحكم؟ آه، أكيد... بس أنا متأكد إن الشقية دي هتولّع الدنيا كعادتها.


نرمين (ضاحكة):

وجود ليل هيخلي الفرح ليه طعم تاني، محدش بيزهق منها أبدًا.


مراد (واقف بابتسامة):

خلاص، اتفقنا. الورد الأبيض ومعاه اللافندر، والديكورات النهائية نخلّصها بكرة.

(بيبصّ في ساعته)

ريما، ما تتأخريش عن بروفة الفستان النهارده.


ريما:

حاضر يا بابا.

(تبصّ على سليم)

وهعزم ليل ورؤى معايا، محتاجة شوية ضحك قبل الفرح.


سليم (متصنّع التعب):

يا ساتر! تلات مجنونات في محل فساتين؟ دي نهايتنا يا ماما!


نرمين (بابتسامة أم حنونة):

على الأقل هتظهر قدام الناس راجل عاقل مرة في حياتك.


سليم (بتمثّل صدمة):

عاقل؟ أنا؟! لا يا ماما، دي ضد مبادئي!


(الضحك يملأ المكان، والجو كله دفء وونس في فيلا الشرقاوي...)

*******************


صالون تجميل فاخر – بعد الضهر


ريحة العطور الوردية مالية المكان، والمرايات الكبيرة بتلمع تحت إضاءة بيضا ناعمة. الفساتين الملونة متوزعة على الكراسي القطيفة، والعاملات بيتهمسوا مع بعض عن الزبونات اللي بيقلّبوا في القماش بشغف.


ريما الشرقاوي قاعدة على كرسي دهبي قدام المراية، بتحط آخر لمسات على تسريحة شعرها الأنيقة، بينما ليل ورؤى رايحين جايين بين صفوف الفساتين المعلّقة زي العيال في محل لعب.


في الركن، كان سليم وزين قاعدين على أريكتين صغيرين، باين عليهم الزهق القاتل.

سليم مميل جسمه لقدام وبيبصّ في الأرض كأنه فقد الأمل في الحياة، وزين ماسك مجلة فاشون بيقلب فيها بوش ساخر.


سليم (بتعب):

من الساعة كام وإحنا قاعدين هنا؟ حاسس نفسي جزء من الديكور... المرايات خلاص حفظت وشي!


زين (متنهّد):

يا راجل، أنا حفظت كل درجات اللون الوردي... روز، فوشيا، سيمون، و"أوه ماي جاد وردي"!


ليل (طالعة من ورا الرف مبتسمة):

يعني احمدوا ربنا إننا سمحنا لكوا تيجوا معانا! كأنكم عمركم ما شوفتوا عرايس غير في الأفلام.


سليم (بلا حماس):

آه طبعًا... فيلم رعب مش رومانسي.


رؤى (ضاحكة بخفة):

سليم، ابتسم على الأقل علشان أختك... الفرح بعد أسبوع بس.


سليم (حاطط إيده على وشه):

صدقيني يا رؤى، لو أختي الجميلة دي كانت بتتجوز كل أسبوع، كنت هقدّم على هجرة!


ريما (بتلف من قدام المراية بغضب):

سليم! كلمة كمان، وأخلي الكوافير يجرّب فيك الماسك الدهبي اللي بيسخنوه هناك!


زين (منفجر ضحك):

أيوه يا آنسة، خلّيه يجرّبه! لازم يعرف إن الانتقام مش حكر على الرجالة بس.


سليم (بيبصله بتهديد):

ضحكك ده هيكلفك يا زين... بس مش دلوقتي.


ليل (ضاحكة وهي ماسكة فستان أزرق سماوي):

إنتوا الاتنين محتاجين كورس في "إزاي تتعامل مع البنات وهما بيشتروا"! شكلكم بتتعذبوا!


زين (بيبص على الفستان بدهشة مصطنعة):

ده فستان ولا سحابة؟ خفيف كده ليه؟ لو حد عطس عليه هيتطاير!


رؤى (هزّة راسها بيأس):

زين، إنت لازم يكون عندك تعليق على أي حاجة!


سليم (بجدية مصطنعة):

هو مش ذنبه... إحنا ضحايا، ضحايا الموضة والمكياج والعطور اللي خلاص سكنت في رئتنا.


ريما (واقفة بثقة وهي لابسة فستان أبيض عاجي):

خلاص... هو ده! الفستان اللي هلبسه في الفرح. رأيكوا؟


الكل سكت لحظة، وكأن الزمن وقف...


رؤى (بإعجاب):

يا لهوي، ده إنتِ أميرة بجد! الفستان طالع عليكي خرافي يا ريما.


ليل (بتسقف بفرح):

روعة! بس استني... مش غريب إن العريس الجزايري ما يشوفش الفستان قبل الفرح؟


ريما (بابتسامة فخورة):

طبعًا ما يشوفوش! دي العادات والتقاليد يا ليل... العروسة لازم تبهر الكل في يومها الكبير.


زين (بتمتمة خفيفة):

هو العريس بس اللي هيتبهر... إحنا اتعمينا من اللمعة دي.


سليم (هامسله):

اسكت قبل ما يجربوا فيك الماسك الدهبي!


ضحك مكتوم بين الكل، وليل شايلة فستان بنفسجي ناعم رايحة أوضة القياس.


ليل (من ورا الستاير):

رؤى، تعالى ساعديني أظبط الشريط من ورا.


رؤى (رايحة لها):

جاية... يا ليل! اللون ده طالع عليكي خرافي، فيه هدوء غريب كده منك.


ليل (بصوت واطي):

يمكن علشان بدأت أحس إن الأسبوع الجاي فعلاً هيكون مختلف...


ليل خرجت من الأوضة، والضحك سكت لحظة.

زين وقف من غير ما يحس، عينه اتعلقت بيها بإعجاب واضح... لكنه أخفى بسرعة لما شاف سليم بيبصله بمكر.


سليم (بصوت واطي):

واضح إن في حد اتبهر فعلًا يا زين؟


زين (بسرعة):

ابهر إيه يا عم؟ كنت بفحص عيوب التصميم بس!


ريما (بترجع تتكلم):

خلاص، كده خلصنا الفساتين. بكرة نروح نختار الإكسسوارات، والميك أب هجربه بعد يومين.


سليم (بصوت يائس):

يعني العذاب لسه ما خلصش؟


رؤى (ضاحكة):

خليك إيجابي يا بطل، المرة الجاية محل أحذية بقى!


سليم:

تمام... أنا كده رسمي عضو مؤسس في جمعية “ضحايا التسوّق النسائي”، وإنتِ أول واحدة هاشتكيها!


ريما (بضحكة جميلة):

خلاص يا سليم، المرة الجاية الحفلة تبقى ليك، وأنا اللي هتفرج.


سليم (بغمزة):

لو اتجوزت، همنع البنات يدخلوا محل فساتين أساسًا!


الكل انفجر ضحك، والعاملات بصّوا عليهم بإعجاب، والجو كله بقى مليان طاقة حلوة وضحك.

*******************


الضحك لسه مالي المكان، وريما بتتكلم بحماس مع ليل عن تفاصيل الفرح، وسليم وزين خلاص بيجهزوا يمشوا ووشوشهم باين عليهم التعب.


وفجأة...

صوت خفيف جاي من ورا الباب الإزاز، وبعدها الباب بيتفتح على مهل.


يدخل راجل طويل، في أول التلاتينات كده، أنيق بطريقة ملفتة. لابس بدلة رمادي شيك وساعة فخمة بتلمع على إيده.

عينيه لونها عسل غامق، وصوته أول ما اتكلم كان هادي ودافي كده.


كامل (بابتسامة خفيفة):

مساء الخير... باين إني جيت في نص معركة فساتين؟


تلفت ريما بسرعة، وعينيها تلمع بفرحة واضحة.


ريما (بحماس):

كامل! أخيرًا جيت! أنا كنت خلاص هزعل منك، المفروض تبقى هنا من بدري.


كامل (بيضحك وبيقرّب منها):

حقك عليا يا حبيبتي، الاجتماع في الفندق طول أكتر من اللي كنت متوقعه... بس قلت مستحيل اليوم يعدي من غير ما أشوفك.


مدّ إيده يسلم عليها بخفة قدام الكل، ونظراتهم اتقابلت لحظة فيها دفء حقيقي.

ليل ورؤى بصّوا لبعض وابتسموا ابتسامة صغيرة كده.


سليم (واقف وبيضحك):

أهلًا وسهلًا أستاذ كامل، نورت المكان والله.


كامل (بيسلم عليه بود):

الشرف ليا يا سليم... عامل إيه؟ جاهزين للفرح الكبير ولا لسه؟


زين (واقف هو كمان):

أهلاً بيك يا كامل، شكلي أنا وسليم محتاجين نجهز أعصابنا قبل الزفاف مش إنتو.


كامل (ضاحك):

واضح إن البنات مطلعين عينكم النهارده.


ريما (بعتاب لطيف):

ما تقولش كده يا كامل، هما جم بمزاجهم... بس شكلي فعلاً هضطر أعلن هدنة قبل ما يعلنوا هما الإضراب.


زين (رافع إيده):

بلاغ رسمي خلال 24 ساعة لو الجولة الجاية ما خلصتش بسرعة.


كامل (بابتسامة هادية):

لا لا، الجولة الجاية هتبقى أخف... أنا هخليهم يختاروا الإكسسوارات في بوتيك خاص، الجو هناك هادي ومريح أكتر.


ليل (بإعجاب خفيف):

واضح إنك منظم جدًا يا أستاذ كامل، حتى الفوضى عندك ليها خطة.


كامل (بهدوء وذوق):

مساء الخير يا آنسة ليل، وسعيد جدًا إني أخيرًا شوفتك. ريما دايمًا بتحكيلي عنك وعن رؤى.


رؤى (ضاحكة):

يا ريت تكون بتحكي كلام حلو.


ريما (بتمثّل الجد):

أكيد لأ، بحكيله عن كل المصايب اللي بتعملوها.


سليم (ساخر):

هي دي أخلاق أختي العروسة بقى؟


كامل (بحنان وهو بصّص لريما):

ما أظنش حد يقدر يزعل منها حتى لو حاول.


تبتسم ريما بخجل، والجو كله يتحول من هزار لهدوء دافي كده يملأ المكان.

سليم بيبص لهم مبتسم، وزين بيغمز له كأنه بيقول: “واضح الحب من فوق لتحت.”


رؤى (بمرح):

أظن بقى نمشي إحنا، العريس والعروسة محتاجين شوية وقت لوحدهم.


ريما (محرجة):

رؤى! إيه الكلام ده؟


ليل (بتضحك):

لا معاها حق، نسيبهم شوية يعيشوا الجو.


سليم (ماسك المفاتيح):

يلا يا بنات، قبل ما نضطر نشتري فستان جديد عشان نظرات الغرام اللي ماليه الهوا!


زين (بيضحك وهو بيفتح الباب):

أنا قررت أكتب كتاب اسمه: "إزاي نجوت من رحلة فساتين مع 3 بنات في صالون واحد!"


يخرجوا كلهم وسط الضحك والهزار، ويبقى كامل وريما لوحدهم في الصالون بعد ما الأصوات تهدت.


كامل (قاعد قدامها):

كل مرة بشوفك فيها، بحس اليوم بيبقى أخف وأجمل.


ريما (بابتسامة وعينيها مبلولة من الفرح):

وأنا بحس إنك الأمان اللي كنت بدوّر عليه طول عمري.


يمد كامل إيده، يلمس أطراف صباعها برقة، وهو بيقول بهدوء:

كامل:

إن شاء الله الفرح ده مش بس يوم جميل... ده هيكون بداية حياتنا الحقيقية يا ريما.


ريما (بخجل وهي بتخفض راسها):

وأنا جاهزة أبدأها معاك.

******************


خارج البوتيك – شارع راقي في القاهرة، الجو قبل الغروب بشوية


خرجت ليل ورؤى وسليم الشرقاوي وزين من البوتيك أخيرًا بعد يوم طويل جدًا.

الهوى كان لطيف، بس التعب باين على وشوشهم. رؤى كانت أول واحدة نطقت.


رؤى (بتتأفف):

آآه، رجلي خلاص مش حاسة بيها! لو كنت عارفة إن تجهيزات الفرح متعبة كده، ما كنتش جيت من أصله!


زين (ضاحك):

ما هو انتي اللي مصممة تجربي كل فستان مرتين وتتصوري بيه كأنك العروسة مش أختها!


ليل (بمزاح):

هو قالها، بس بصراحة عنده حق. ريما العروسة، بس انتي اللي عايشة الدور أكتر منها.


رؤى (رافعه راسها بغرور):

عادي يعني، الجمال دايمًا محتاج مجهود!


كانت ماسكة الموبايل ومش مركزة في الطريق... وفجأة خبطت في حد جاي من الاتجاه التاني.


رؤى (بحدة):

إيه دا؟! ما تمشي بعينك ولا إيه؟!


سليم (صاحب عاصم، بصوت خشن وهادي):

لو كنتي بتبصي قدامك بدل الموبايل، ما كنتيش خبطتِ فيا أصلاً.


رؤى رفعت عينيها، اتفاجئت لحظة، وبعدين وشها اتغير وبصتله بغضب.


رؤى (بعصبية):

إيه الأسلوب دا؟ بدل ما تقول "آسف"، جاي تهاجمني؟!


سليم الشرقاوي (صديقها):

إيه يا عم؟ إنت بتكلمها كده ليه؟!


قرب منها وسحبها وراه بلُطف، بس سليم التاني ولا اتأثر، فضل ثابت وبصّله بنظرة جامدة وقال بصوت واطي بس فيه نغمة تهديد:


سليم صديق عاصم:

أنصحك ما تمدش إيدك عليا تاني... أنا مش رايق لمشاكل، بس مش هقبل الأسلوب ده.


سليم الشرقاوي (بحدة):

أنا ما مدّيتش إيدي، بس شكلك إنت اللي مش عارف حدودك في الكلام.


الناس اللي في الشارع بدأوا يبصّوا، والجو بقى متوتر.

ليل بسرعة قربت منهم، واقفة بين الاتنين.


ليل (بحزم):

كفاية بقى! الموضوع مش مستاهل خناقة! رؤى مش قصدها، وأكيد حضرتك كمان ما كنتش واخد بالك!


سليم صديق عاصم بصّلها لأول مرة، سكت لحظة كأنه اتجمّد مكانه وهو شايف عينيها الهادية.


سليم صديق عاصم (بصوت هادي):

تمام... نعديها المرة دي.


رؤى (بعصبية):

المرة دي؟! هو فاكر نفسه مين يعني؟!


زين (ماسك دراعها بلُطف):

خلاص يا رؤى، كفاية، الموضوع خلص.


سليم (صديق عاصم) كان خلاص ماشي بخطوات واثقة، قبل ما يركب عربيته السودة اللي راكنها على جنب، لفّ وبصّ عليهم بنظرة باردة وقال:


سليم صديق عاصم:

اتعلموا تحترموا الناس في الشارع... مش الكل هيسيبها تعدي كده.


ركب العربية وشغّلها بسرعة ومشي، سايب وراه سكون غريب كده.


رؤى وقفت مكانها، بتبص وراه بنظرة كلها غضب واحتقار.


رؤى (بحنق):

شايفاه؟ شايف الغرور في عينيه؟ لو في قانون للوقاحة، هو أول واحد هيتسجن!


سليم الشرقاوي (لسه متوتر):

سيبيه، شكله متضايق أو عنده مشكلة... يمكن متخانق مع حد ولا مش طبيعي كده.


ليل (بهدوء):

بالعكس، أنا ما حسّيتوش كده... كان باين عليه غضب، بس بيحاول يخفيه... في حاجة غريبة في نظرته.


زين (متنهد):

أهو النوع اللي لازم تبعدي عنه يا رؤى، شايفاكِ هتعملي مسلسل درامي من الصدفة دي.


رؤى (بعناد):

ما تقلقش، آخر شخص ممكن يدخل حياتي هو النوع ده!


زين ضحك بخفة، وسليم لسه سرحان، باين عليه الموقف مأثر فيه.


ليل (بجدية بسيطة):

يلا نرجع الفيلا قبل ما اليوم يقلب أكتر من كده... كفاية توتر النهارده.


بدأوا يمشوا، لكن ليل وهي ماشية، بصّت وراها ناحية الاتجاه اللي راح فيه سليم (صديق عاصم).

جواها إحساس غريب... مش خوف، ومش فضول... حاجة كده بين الاتنين، غامضة، ومش مفهومة.

**********************


بعد ما سليم (صاحب عاصم) مشي بعربيته – الشارع قدام البوتيك، زحمة خفيفة والجو متوتر.


الصمت مالي الجو، مفيش صوت غير الكلاكسات ودوشة العربيات اللي رايحة جاية.


رؤى (بغضب):

شايف الغرور بتاعه؟ كان ناقص يقولنا "امشوا من الشارع بتاعي"!


سليم الشرقاوي (بيرفع صوته فجأة):

وانتِ كمان كنتِ ماشية ازاي؟! ليه مش مركزة؟! لو كان واحد غيره، كان ممكن يعمل فيك مصيبة!


رؤى بصّت له متفاجئة، مش مصدقة إنه زعق بالشكل ده، ولَيل وزين كمان وقفوا مصدومين.


رؤى (بعينين متوسعين):

هاه؟! إيه اللي جرالك إنت؟ بتزعق ليه؟ دا خبط بسيط في الشارع مش حرب!


سليم (لسه متوتر):

أنا مش بتكلم عن الخبطة! بتكلم عن إنكِ ما بتفكريش، ماشية ومركزة في الموبايل كإن الشارع فاضي! الدنيا بقت مش أمان يا رؤى!


رؤى سكتت لحظة، باين الغضب في وشها بس كمان فيها شوية ارتباك.


رؤى (بردّ حاد):

مش محتاجة حد يعلّمني إزاي أمشي، خصوصًا مش إنت!


سليم عضّ على شفته السفلى، باين إنه بيحاول يهدّى نفسه، خد نفس عميق وبصّ بعيد وقال واطي:


سليم (بصوت خافت):

أنا بس... ما كنتش مرتاح له... النظرة اللي في عينه ما كانتش مطمّنة.


ليل (بتدخل بسرعة تهدي الموقف):

خلاص بقى يا جماعة، حصل خير. محدش اتأذى، والدنيا مش مستاهلة خناق.


زين (بمزاح ساخر):

يا سلام، دي أول مرة أشوف سليم بيزعق! لازم نصور اللحظة دي ونحتفل بيها!


سليم بصّ له بنظرة تحذير جامدة، فزين رفع إيديه كده كأنه بيستسلم وهو بيضحك.


رؤى (بعناد):

هو اللي بدأ! فجأة اتقلب عليا كإني ارتكبت جريمة!


ليل (بلُطف):

ما تاخديهاش على صدرك، هو اتوتر بس. شكلك خوّفتوه من جدكم مراد، أصل لو سمع إن حد ضايقك في الشارع، هيعمل حملة تأديب في القاهرة كلها 😅


زين انفجر ضاحك، بس رؤى لسه مكشرة، وسليم ساكت، عيناه تسرح بعيد كأنه في عالم تاني.


بعد شوية صمت...


رؤى (بصوت هادي):

بس غريب فعلاً... ليه اتنرفزت كده يا سليم؟


هو ما جاوبش فورًا.

بصّ لها لحظة بنظرة غريبة كده، فيها حاجة مش مفهومة، وبعدين قال ببرود مصطنع:


سليم:

ولا حاجة... كنت بتكلم عموماً. يلا نرجع قبل ما الغدا يبرد.


ليل (بضحكة خفيفة وهي تمسك دراع رؤى):

تعالي يا بنت، سيبيه يفكر براحتُه، شكله الحر مأثر عليه النهارده 😅


مشوا كلهم، بس الجو لسه فيه شوية توتر كده، حاجة ما بين الخناق والسكوت.

ليل بتحاول تضحك وتفرفشهم، وزين بيرمي نكت خفيفة زي العادة،

أما سليم... فكان ماشي ساكت، شارد، وكأن حاجة جديدة بدأت تتحرك جواه — إحساس غريب، مش فاهمه، بس حاسس بيه.

الفصل الرابع من هنا

stories
stories
تعليقات