رواية تلميذ الجن الفصل الثالث بقلم جمال الحفني
عالم الجن جميل جدا كنت بقول كدا لنفسي والراجل العجوز أو اللي طلع شيخ القبيلة بيكلمني, اّه كنت خايف لكن ملامح وشه وابتسامته اللي بيحاول يرسمها على وشه خلوني أحس انه جدي, مش شيخ قبيلة من الجن ومتشكل.
بدأت أفوق من الخيالات اللي بتترسم في عقلي بسبب كلام شيخ القبيلة دا ووقفت فجأة وقولتله بصراحة أنا مش موافق, قولتها وأنا منكسر وبقول من جوايا يارب يقولي طب خلاص روح انت ونشوف حد غيرك مع إني عارف إن دا مستحيل.
بص عليا وكأنه مش مصدق اللي قولته وقال طب لو "دجام" مقتلكش هقتلك أنا بعد اللي قولتهولك وكمان انت عرفت المكان بتاعنا وممكن أي جن يستعين بيك سواء بقصد أو بسوء قصد وتكون خطر علينا, فانت اختار يا إما تموت دلوقتي يا إما زي ما قولتلك تنضم لينا وتبقى تبعنا, هتفيد وتستفيد لإن العالم بتاعنا وبتاعكوا بتربطهم المصالح ومفيش حاجه بيعمل جن لإنس بالمجان أو إنس لجن بالمجان, كل شيء وله مقابل, ها قولت إيه؟
سكت ومعرفتش أجاوب وهو حس إنه حطني في اختيارات بشكل سريع وأنا لسه مش مستوعب اللي بيحصل معايا, ملامحه لانت ونبرته كمان وقالي هسيبك شويه تفكر, وخليك مكانك هنا وسط البيوت عشان مهما حاولت تمشي في أي اتجاه هترجع للنقطة اللي أنت واقف فيها دي فمتتعبش نفسك وأنا هظهرلك تاني مع غروب الشمس واختفى.
حطيت إيدي على راسي وأنا بحاول استوعب اللي بيحصل معايا وبحاول كمان اقبل نتيجة الاختيار اللي اخترته وهي إني أكون معاهم, اتخيلت أحلام وكوابيس وجن بيهاجمني والناس الممسوسة والشيوخ اللي هتعالجني وكان بمرور الوقت جسمي يترعش وضربات قلبي تزيد, لكن فجأة بدأت اتخيل العلم اللي هكتسبه والشهرة اللي ممكن أوصلها والثروة اللي هجنيها وبدأ جسمي يسترخي وابتسامة بتترسم على شفايفي وأنا باصص في السما, بعدين قولت لنفسي إيه الهبل دا ما ممكن ميحصلش ولا حاجه من الاتنين دول!
وبدأت انتظر شيخ القبيلة يظهرلي من تاني والوقت كان بيعدي ببطء جدا, خصوصا إن مفيش أي وسيلة ترفيه معايا, موبايلي والمحفظة في العربية, جيبي مفيهوش أي حاجه, تعبت من القعاد على الكرسي ونزلت قعدت على الأرض وبعد شوية فردت جسمي على الرمل وعقلي بيسرح بيا في مواقف وسيناريوهات كتير, أتمنيت معظمها يكون صح وبعضها السيء اللي جي في بالي يكون مش هيحصل, عيني كان بتتقل لإني منمتش كويس الليلة اللي قبلها, فكنت بنام ساعة أو نص ساعة واصحى تاني لحد ما الشمس بدأت تغيب وشوفت شيخ القبيلة واقف قدامي وهو مبتسم وبيسألني ها..اخترت؟
خلال شهر من اليوم دا كنت اتعلمت حاجات كتيير عمري ما كنت هقراها في كتاب, معلومات كتيرعن الجن وحياتهم وعاداتهم وتقاليدهم, قبائلهم وزعمائهم, وشوية طلاسم حفظتهم عن ظهر قلب وعرفت ازاي اكتبهم وامتى..
علمني القوانين الفلكية في وقت الأعمال الروحية, وإن العمل لازم يكون وقت اتصال القمر بالشمس, وشرحلي التربيع والتثليث والاستقبال وحركة الكواكب, وشرحلي كمان الساعة الفلكية وتكراراتها وإن العمل لو مقصود بيه ذكر يبقى لازم الساعة تكون فردية ولو مقصود بيه أنثى يبقى لازم الساعة تكون زوجية.
كلمني عن الكواكب والدرجات اللي بتكون بينهم ومدة دوران الكوكب في البروج, وشرحلي الأعداد التامة والأعداد الزائدة وقوانين سقوط الأحجار, وخلال الوقت اللي مبيكونش معايا فيه بقضيه في القراءة.
لإني سكنت في بيت من البيوت الطينية وكان منظره من الخارج بس طين, لكن بمجرد دخولي بيتحول لبيت متشطب على أحدث موديل سجاد وإضاءة ومفروشات ناعمة وجميلة جدا, وباكل أطايب الأكل, الكتب اللي جابهالي كتبوها إنس زيي عن عالم الجن, معالجين روحانيين مشهورين سجلوا مراحل حياتهم وخبرتهم والعلوم اللي اكتسبوها, وسحرة سجلوا حياتهم وأنواع الجن اللي اتعاملوا معاها وطلباتهم واتفاقاتهم وكيفية إبرام الاتفاقيات ومين القبائل اللي بتلتزم بكلمتها حتى لو كانت هتفنى عن بكرة أبيها, ومين القبائل المتمردة اللي بتشوف مصلحتها فين وبتعملها وممكن تخلف وعدها في أي وقت, كنت سعيد جدا بكل حاجه عرفتها والشهر على الرغم من إنه مكانش مدة قليلة إلا إني محستش بيه لإني بحب العزلة عن الناس وبرتاح طول مانا بعيد عنهم وعن مشاكلهم وحواراتهم.
"بهرام" شيخ القبيلة واللي عرفت اسمه بعدين حكالي عن قبيلتهم وإنها كانت من القبائل القليلة الحاكمة في عالم الجن, وبسبب بعض الخيانات والتدليسات اللي اتعرضوا ليها تم نفيهم ومنع باقي القبائل من التعامل معاهم أو التواصل بيهم, وقرروا ييجوا المكان اللي احنا فيه دا ويخططوا إزاي يكشفوا المؤامرات اللي حصلت ضدهم عشان يرجعوا لمكانتهم تاني, وحكالي كمان عن أربعة من الإنس انضموا لقبيلتهم زي مانا انضميت كدا لكنهم ماتوا, وكانوا بيدوروا على واحد جديد عشان ينضملهم ووقعت أنا في طريق بهرام, سألته امتى ناوي يضم حد تاني غيري قالي مينفعش ييجي إنس جديد غير بعد موتك انت, ولما شاف التوتر بدأ يظهر عليا ابتسم وقالي متخافش الأربعة اللي ماتوا أكتر واحد فيهم كانت مدة انضمامه لينا 40 سنة وأقل واحد كانت 27 سنة.
مد إيه بالأربع كتب اللي كتبوها الأربعة اللي كانوا قبلي, وخلال ساعات كنت خلصتهم, كتب صغيرة بيحكوا فيها عن الطلاسم اللي استخدموها والطرق اللي جربوها بشكل مختصر, أولهم مكانش أقوى حاجه والتاني كان أقوى منه بعد ما قرأ كتاب الأول والتالت أقوى من التاني والرابع أقوى من التالت, وكان المتوقع إني أكون أقوى منهم كلهم, وكان مع كل واحد منهم حارس من القبيلة وكان الحارس بتاعي المفروض هينضم لي في الليلة الأخيرة واللي هي النهاردا.
استنيت بهرام وأنا متحمس وخايف في نفس الوقت لإني عارف في الليلة الأخيرة هقوم فيها بأول مهمة زي ما حصل مع الأربعة اللي قبلي واللي كان ممنوع أعرف أسماءهم, وفي وسط تفكيري وأنا قاعد قدام البيت الطيني مستمتع بمنظر الصحرا والنجوم شوفت بهرام بيتشكل قدامي وهو مبتسم وبيسألني بنبرة فيها بعض التحدي "جاهز؟"
هزيت دماغي وأنا بطمنه واطمن نفسي قبله إني جاهز ومش خايف من ليلتي الأولى ولا اللي هيحصل فيها, حط إيده في جيبه وطلع منه خاتم مدهولي ناحيتي وأنا مديت إيدي أخدته منه وأنا عارف إن دا هيكون خاتم الجن المساعد الموكل بملازمتي طول فترة انضمامي للقبيلة, وقفت وأنا ماسك الخاتم بإديا الاتنين كإنه شيء نادر أول مرة اشوفه في حياتي أو أصدق إنه موجود وهو بالفعل كان كدا, شكله أزرق لامع بيتغير للاسود مع مواجهته للقمر وبيزداد زرقة لو واجه الشمس.
لبست الخاتم ومع كل لمسة داخل صباعي كنت بحس كإني أنا نفسي بلبس شئ فوق جسمي كله مش مجرد شئ في صباعي, حسيت بتقل في جسمي وفي نفس الوقت نشوة وقوة وبمجرد ما استقر الخاتم في مكانه بين صوابعي ظهر على مبعدة مني ومن بهرام "شادم" خادمي وخادم الخاتم واللي عرفت اسمه بمجرد ما لبست الخاتم, بصيت عليه لقيته ظهر بصورة إنس ضخم أقرع الراس ولحية كثيفة ومرتبة, لابس ملابس فضفاضة وفي إيده خنجر بيلمع في ضوء القمر.
بهرام قعد على الأرض وأنا قعدت قصاده وقالي على مهمتي الأولى, واللي طبعا ممكن متصدقوهاش أو تفتكروها شئ من الخيال.
فيه جن متشكلين بهيئة البشر عايشين حوالينا وبنشوفهم كل يوم, الجن دول بيكونوا هربانين من قبائلهم أو من القبائل المتحالفة مع قبائلهم وقرروا يكملوا حياتهم بين البشر في الحالة المادية لحد موتهم, بيكونوا معمرين, عيونهم بيكونوا عارفين اسمك وكل حاجه عنك, لبسوا وشوشنا واتعلموا لغتنا, ممكن تكون قعدت مع واحد منهم في المواصلات, أو اتكلمت وهزرت معاه كمان بدون ما تعرف, بيحاولوا يختاروا شغل يكون منعزل وبعيد عن الناس وبتلاقي الواحد منهم ملوش أهل ولو سألته عن أهله وأسرته يقولك أنا سافرت من البلد الفلانية زمان وجيت عشان أعيش هنا وقطر الحياة فاتني ومكونتش أسرة..إلخ ويحكيلك شوية حاجات يخلوه يصعب عليك وتفكيرك ينصب على وحدة الراجل وبؤسه بدل ما تفكر هو ليه ساب بلده أو ليه مكونش أسرة هنا أو أو..
الجن بيكونوا عارفينه وقادرين يوصلوله بس بيكون طقس أو طلسم متحامي بيه والغالب عملهوله ساحر قوي بعد ما الجن دا قدمله خدمة كبيرة, وكان المطلوب مني في مهمتي الأولى إني أروح أفك الطلسم من واحد منهم عشان دمه مطلوب من القبيلة بتاعته وقبيلة بهرام اتكفلت بإنهاء المهمة دي.
كان حارس مدرسة في قرية بعيدة من قرى الصعيد..
