![]() |
رواية سفاح الحريم الفصل الثالث بقلم اندرو شريف
خلصت مع فارس وطلعت على القسم أنا وعزة، وقتها هي كانت منهارة في العياط ومش متمالكه أعصابها، فحاولت أهديها شوية عشان نعرف نتكلم:
-يا استاذة عزة اهدي عشان نعرف نتصرف، احنا كده مش هنحل حاجة، وانتي بخير أهو ماحصلكيش مكروه.
-بس صحابي حصلهم يا باشا، وزي ما قدر عليهم، هيقدر عليا.
-مش هيقدر، لو احنا اتصرفنا صح هو مش هيقدر.
-وانا مش عايزه ارجع البيت غير لما أخويا ينزل من امريكا.
-لو فاكرة ان هو ده الحل تبقي غلطانة، فاروق عارف هو بيعمل ايه كويس أوي، وهينتهز اي فرصة اخوكي مش موجود فيها وهيعمل عملته.
-هو حضرتك بتطمني ولا بتخوفني اكتر!
-انا بقولك الحقيقة، ودلوقتي هقولك اللي لازم يتعمل.
-ارجوك اعمل اي حاجة بس مايقتلنيش.
-ماتقلقيش، كله هيبقى كويس لو سمعتي اللي انا قولتهولك ده بالحرف.
-هعمل اللي انت عايزه.
-تمام، يبقى احنا متفقين، وبداية الاتفاق اننا هنركب كاميرات جوة البيت، ما عدا اوضة النوم والحمام عشان الخصوصية طبعا، الكاميرات دي عن طريقها هيبقى في عربية تحت بيتك مركونة، فيها ظابط و3 عساكر هيتابعوا اللي بيحصل، ولو حصل أي ظهور لفاروق، هنقدر نقبض عليه وقتها، المهم انك برضه لو حسيتي بأي حاجة غريبة تتصلي بينا، وفي لحظة هنبقى قدامك، كمان احنا هنأمن المداخل والمخارج، عن طريق حراسات هيبقوا موجودين في أي حتة، بس الاهم انهم مش هيكونوا مُلفتين للنظر.
-بس انا خايفة.
-حقك وطبيعي، بس احنا جنبك ومش هنخلي يإذيكي بأي شكل من الأشكال، المهم انه لو ظهر تهاوديه وتجاريه في الكلام.
-هحاول، بس احنا هنفضل على الحال ده كتير؟
-هنتطمن عليكي كده لحد ما نقبض عليه، احنا ما هننام غير لما يكون في ايدينا.
ردت عليا وهي بتبص للسما:
-يا رب يا كريم.
وفعلا، جبنا شركة تركب الكاميرات من غير اي شوشرة، وكل حاجة مشيت كإنها هي اللي عايزة تأمن نفسها، وبعد ما ركّبوا ومشيوا، ابتدينا المراقبة المستمرة، في نفس الوقت كنا مكثفين البحث عن فاروق، لكن للأسف، كان زي ابرة في كوم قش، لحد ما جه اليوم اللي استنيته من اسبوعين،. اسبوعين من غير لا نوم ولا أكل يعتبر، في اليوم ده كنت في مكان قريب من بيت عزة، وكعادتي كان في ايدي موبايلي عشان اراقب اللي بيحصل معاها، وقتها كانت بتطبخ، لكن في حاجة غريبة حصلت، هي وانها في وسط ما كانت بتشوح أكل على النار، طلعت برة، جابت ازازة من التلاجة اللي في الأوضة التانية، بعدها وهي طالعة اتسمرت مكانها، واحدة واحدة دخلت جوة الأوضة اللي مافيهاش كاميرات، وبطرف عينيها بصت للكاميرا كإن في حاجة غلط، والأغرب انها قفلت باب الأوضة وراها بهدوء، في اللحظة دي اتأكدت إن الفار وقع في المصيدة، وكلمت فارس عشان يطلع بالكام عسكري اللي معاه الشقة في أسرع وقت، ولما قفلت معاه جريت بالعربية عكس الطريق عشان اوصل بسرعة، وبعد ما كنت خلاص وصلت على الشارع، لقيت فارس بيكلمني وبيقولي إن فاروق في الأوضة، وبيهدد إن الباب لو اتفتح هيقتلها، وطبعا هم مش عارفين يعملوا ايه، لكن انا فكرت في اللي فاروق فكر فيه، لانه اكيد مادخلش الشقة من الباب، فاروق دخل من المنور اللي بيودي للأوضة التانية، بعدها نط على الأوضة اللي موجود فيها دلوقتي، يبقى معنى كده إنه عارف مكان الكاميرات، ومكان ما احنا موجودين، وعشان كده انا عملت زي ما فاروق عمل بالظبط، نطيت من المنور على الأوضة اللي هو فيها، وقبل ما أدخل وأنقذ عزة، كانت حاولت تهرب منه، وقتها ضرب عليها نار، وفي لحظتها وقعت على الأرض وهي سايحة في دمها، أما أنا طلعت الطبنجة من جيبي ووجهتها ناحية فاروق، راجل في التلاتينات بس واضح عليه كبر السن، وفي وشه ندبة كبيرة وواضحة، ده غير ابتسامته اللي كان مبتسمها من الودن للودن، وعلى الرغم من إنه خلاص اتمسك، إلا انه عدل نضارته وقالي:
-خلاص يا باشا، انا عملت اللي أنا عايزه، وزي ما رسالتي وصلتلك بالظبط، أنا مافيش حد على وش الأرض كان هيمنعني من اللي أنا عملته.
بعدها كمل كلامه بضحكه متقطعه:
-بس أه، أنت كسبان برضه، أصلك هتدخل التاريخ، لإنك شهدت على قتل أخر واحدة من الأربعة، وبكرة التاريخ يكتب برضه إني سفاح النساء والجنس الناعم، بس لأ، هم لا ناعم ولا حاجة، هم أسوأ حاجة شوفتها في حياتي، بكلمتين منهم عيشوني أيام ماقدرتش أنساها ليومنا ده، أصلك ماتعرفش يا باشا، الموضوع بدأ من زمان أوي، لما كنت بلعب مع البت توتا جارتنا، بنت الحاج شعبان الزنفلي، وفي يوم كنا في المدرسة وبنلعب، توتا قررت تنط من على السور، وانا كنت بحبها وبخاف عليها، عشان كده ماسبتهاش لوحدها وروحت معاها، وفي لحظة ما نطينا وقعت على وشي وسيحت في دمي، وبدل ما تلحقني جريت وسابتني، وقتها ودوني المستشفى وخدت تلاتين غرزة، ولما رجعت البيت، خدت تلاتين قلم تانين على وشي، لدرجة إن في غرز فكت وأبويا رفض يوديني المستشفى، كمان مش هنسى يومها لما نمت والدم بينقط على فرشتي، وقتها ماكنتش قادر وبعيط، بس من جوايا عشان ابويا مايقفش عليا، ولما خلاص خفيت ورجعت ألعب في الشارع، لقيت توتا اللي عملت عشانها ده كله بتتريق عليا، لدرجة إنها سميتني الچوكر، وكل يوم قبل ما اطلع البيت من المدرسة كانوا بيزفوني في الشارع، وفضلت على الحال ده وقت كبير، لحد ما خلصت الابتدائية ودخلت الاعدادية، وبدل ما كنت الچوكر، بقيت أبو حفيظة بعد ما جبت نضارة جديدة، وفضلت على الحال ده لحد ما دخلت الجامعة، قولت باااس، خلاص كده، هلاقي صحاب بجد، ناس متحضرة وواعين، وفعلا، اتعرفت على أربع بنات زي الورد، سندس ونيرة وعزة وندى، كنت بحكيلهم على كل حاجة، ومع الوقت اتحولوا هم كمان، بقوا بيتريقوا عليا وبيحاولوا يبعدوني عنهم، بالذات يعني لما اتعرفوا على الواد حمدي، وكانت شهرته الدود، خلوا يتصدرلي ويقولي "ابعد عنهم، الكام حتة دول يخصوني، ولو لمستهم هزفك في الجامعة" والراجل ماكدبش خبر، لما حاولت بس اكلمهم زفني، ورجعت مرة تانية الچوكر، وبدل ما كنت بستنى اليوم اللي هنزل فيه الجامعة، بقيت بهرب منه واعمل أي حاجة، بعدها اتخرجت واشتغلت في كذا حتة، العامل المشترك بينهم اني كنت بتعامل معاملة العبد، لحد ما واحدة اقترحت عليا اروح لدكتور نفساني، وقالتلي إنه هيغيرني للأحسن، وهيغير طريقتي الغريبة اللي بتعامل بيها، أصلهم بيتهموني اني مريب وضحكتي شريرة، مايعرفوش اللي أنا مريت بيه وخلاني الشخص اللي قدامهم، وفعلا، روحت للدكتور وابتديت أتحسن، وقتها بس عرفت انا عايز أعمل ايه في حياتي، هو وإني عايز اتقدم للبنت اللي قلبي حبها وهي كمان حبيتني، البنت دي سلمى زميلتي في الشغل، البنت اللي عرضت عليا أروح للدكتور، وعشان انا جبان، استنيت أمشي وراها واعترفلها بحبي ليها، وزي ما كنت مخطط وقفتها في نص الشارع ونزلت على ركبتي، بعدها فتحت علبة الخاتم وقولتلها.."تتجوزيني".. بس للأسف، هي لا ردت ب أه ولا لأ، هي ضربتني بالقلم في نص الشارع، بعدها خديتني على جنب وقالت كلام أنا مش عايز افتكره، في اللحظة دي كنت شخص تاني، متبلد المشاعر ومش بحس، واللي فوقني يومها هو ضوء عربية جاي من بعيد، وقتها ماحستش بنفسي غير وانا بزقها على العربية، ولما ابتديت أحس باللي حصل، جريت قبل ما حد يشوفني، أصل الشارع كان ضلمة والعربية ماشافتنين، ولحسن حظي كمان إن ماكنش في كاميرات تلقط عملتي، حتى وانا بمشي وراها، ولما خلاص اتأكدت انها ماتت، روحت عزيت فيها ولا كإني عملت حاجة، ما هم بيقولو يقتل القتيل ويمشي في جنازته، بعدها نزلت الشغل عادي، ومن وقتها والانتقام من أي حد أذاني بيجري في دمي، من أول توتا اللي قتلتها في البلد بدم بارد وماحدش عرف يمسكني، لحد الأربع بنات اللي كانوا في أسوأ أربع سنين عيشتهم، وعشان هم مميزين عندي، قتلت كل واحدة فيهم زي ما كانت عايزة، وبس كده، توتة توتة، وخلصت الحدوتة.
-اوعى تبقى فاكر انك بالكلمتين دول هتصعب علينا، انت بدل ما قتلت اربعة، بقوا ستة، بس مش هتفرق، عشان واحدة بس كفيلة تخلص عليك، زي ما هيحصل دلوقتي.
وفي لحظة عزة كانت غرست السكينة في رقبة فاروق، أصل الرصاصة اللي هي خادتها طلعت في مكان مش خطير، قدرت منها تفوق وتخلصنا من سفاح عاش وسطينا، وحتى لو كان ضحية، فمش دايما الانتقام هو الحل.
تمت بحمد الله
