رواية جريمة الفرح الفصل الثالث 3 بقلم أندرو شريف

 

 

رواية جريمة الفرح الفصل الثالث بقلم أندرو شريف


وحكيتله اللي حصل بالتفصيل، وقتها وبكل هدوء وفر عليا كلام كتير:
-يبقى نتحرى عن الأربع اشخاص ونجيب تاريخ حياتهم، بعدها هنقدر نوصل للقاتل فيهم، وعن طريقه هنوصل لطرف من اطراف المنظمة.
-جميل يا خالد بيه، بس مش ده اللي انا اقصده وبس، انا عندي احساس كده من اجواء القضية، ان الاربع اشخاص ليهم علاقة بالمنظمة بشكل ما، يعني واحنا بنعمل تحرياتنا عادي، نقبض على الاربع عيال دي، بس بعد ما نعمل تحرياتنا يا خالد.. احنا مش عايزين شوشرة، ولا عايزين الناس اللي عاملة اللعبة يحسوا بحاجة.. عايزينهم يمشوا طبيعي وكأننا مانعرفش.
-اوامر طبعا يا فندم، بس في الحقيقة انا مش فاهم وجهة نظر حضرتك.. ليه يكونوا كلهم ليهم علاقة بالمنظمة.
-ما هي دي اللعبة يا خالد.. انهم يرتبوا لكل حاجة بالتفصيل، ومايخلوش مجال للصدفة.. لأن ناس زي دي لو اتمسكوا.. هيجروا وراهم مجموعة كبيرة أوي، وماظنش انهم مش مأمنين نفسهم.
-وجهة نظر حضرتك وصلت يا فندم، وانا هبتدي تحرياتي من اللحظة دي.. ومش هسكت غير لما نوصل لأي جديد.
-واثق فيك يا خالد بيه.. توكلنا على الله.
خالد سابني وخرج، وأنا ماسكتش، هو بيتحرى من ناحية، وأنا شغال من ناحية تانية، عشان يعدي يوم وألاقي باب مكتبي بيخبّط، قولت اتفضل، دخل خالد والعسكري واقف وراه، وقتها وبهدوء العسكري قفل الباب وخالد قعد على الكرسي اللي قدامي وهو بيديني ملف وبيقولي:
-اتفضل يا فندم.. ده ملف فيه كل تفصيلة صغيرة أو كبيرة ليها علاقة بالمتهمين، بس قبل ما أقول لحضرتك ايه اللي جوة الملف، لازم تعرف معلومة مهمة.
-قول يا خالد على طول، ايه اللي عرفته بالظبط؟
-العيال دي واحنا بتحرى عنهم يا فندم، وعرفت عناوين كل واحد فيهم، بعت كام فرد يتابعوهم من قريب.. وقتها ومرة واحدة عرفت منهم ان الأربع اشخاص دول مختفيين من منطقتهم بقالهم مدة صغيرة، المدة دي بتتراوح بين يومين وتلاتة، يعني تقريبا وقت ما نزلت اسمائهم وصورهم على الدارك ويب.. راحوا فين؟.. وايه اللي جرالهم، الله وأعلم.. بس احنا بنتحرى في الموضوع لسه، ومش ساكتين.
-كده فيه احتمالين، والاحتمالين أسوأ من بعض.. يا الأربعة اللي عليهم العين تبع المنظمة واختفوا من الصورة الفترة دي، يا فيه اللي خطفهم عشان يعرف منهم الحقيقة ويراهن، وفي كلتا الحالتين احنا قدام شغل كتير، والموضوع مش سهل زي ما احنا عارفين.. بس على الأقل نقلل الدايرة، ونعرف مين ممكن يكون اقرب واحد لسارة، ممكن جدًا اصحاب اللعبة والمراهنات استغلوا خلافات مابينهم عشان يعمل كده.
-ما دي مشكلة تانية يا فندم، لأننا وبعد ما دورنا ورا كل واحد فيهم، عرفنا انهم كلهم وبشكل مش كبير قريبين من أنسة سارة.. يعني فيه اللي يبقى جارهم، اللي كان بيصلح غسالة عندهم، حاجات من دي، تقول انه ممكن يكون اتعامل معاه بشكل شخصي اه.. بس احنا مانعرفش ممكن يكون عمل ايه، ولما سألنا عليهم هم الأربعة بشكل مكثّف، لقينا سُمعتهم مش أحسن حاجة، في نفس الوقت جيرانهم بيكرروا نفس الكلمتين، بقالهم سنة مختفيين ومش بيظهروا كتير.
-عايزك تستدعيلي استاذ ابراهيم، عايز ادردش معاه شوية، وعلى ما اعرف منه اي معلومة استمر في تحرياتك، وادينا اهو.. كل شوية بنقرب، ما احنا مش هنام ونصحى القضية هتتحل وحدها، احنا قدام ناس كبار أوي يا خالد، ولو ماركزناش، نتوه.
-أوامر يا فندم، وبإذن الله نوصلهم في أقرب وقت.
-بإذن الله.
في ظرف ساعتين كان استاذ ابراهيم عندي في النيابة، عرضت عليه اسماء الأربع اشخاص وصورهم، وقدر يتعرف عليهم، وقتها وبسؤال بديهي قولتله:
-مش شاكك في واحد فيهم يا استاذ ابراهيم؟
-والله يابني ماقدر اشك في حد، واشك فيهم ليه ما تفهمني يابني.. انا حاسس اني تايه وحق بنتي بيضيع.
-يا استاذ ابراهيم رد على قد السؤال وهتفهم كل حاجة في الوقت المناسب، انا بس عايزك تقول اللي عندك وكله في سرية، وخليك فاهم ومتأكد ان كل اللي بيحصل ده لمصلحة سارة.
-وهي فين سارة عشان مصلحتها يابني.. على العموم مارش اشك في واحد فيهم، احنا ماتعملناش معاهم كتير، يمكن بندق كان عينه من سارة، بس انا وقفتله وقولتله ماتقربش منها ولا تبصلها، والموضوع عدى عليه سنين طويلة، هو نسي، وانا نسيت.
-انت نسيت يا استاذ ابراهيم.. لكن بندق مانساش.. مافيش حاجة زي دي بتتنسى، بس ركز معايا اكتر، مافيش أي حاجة تانية عايز تقولها؟.. مافيش حد فيهم ضايقها أو اتعرضلها في يوم من الايام.
استاذ ابراهيم فكر شوية قبل ما يرد عليا ويقولي:
-مش عارف يابني.. ومش فاكر، اللي كانوا بيضايقوا سارة كتير، وانا اللي فاكره قولته.
-يا استاذ ابراهيم اعصر مخك وقولي بس.
-بص يابني أنا ماكنتش عايز اقول اللي هقوله دلوقتي، بس فيه حكاية كده حكيتهالي بنتي قبل ما يجرالها اللي جرى وانا خوفت اقولها.. خوفت على صورتها بعد موتها، خوفت لا يكون كلامي مش في صالحها، وقولت اننا عارفين اللي عملها، يبقى ليه نفتح في كلام مالهوش لازمة، وبصراحة كلامك اخر مرة قلقني، وخوفني.. كمان شككني في اللي حصل.
-سامعك يا استاذ ابراهيم.. سامعك.
-من قيمة شهرين فاتوا، سارة بنتي جتلي وهي بتعيط وخايفة، سألتها مالك يا حبيبتي وفيكي ايه، قالتلي انها قربت من بندق الفترة الآخيرة، وانها حست بمشاعر ناحيته، طبعا غضبت، وكنت هضربها بكف على وشها، بس لما هديت، وخوفت لا اخسرها ماكسبهاش.. سمعتها وسألتها عن اللي حصل، طمنتها اني جنبها ومش هسيبها، وقتها قالتلي انه طلب منها يهربوا ويسافروا، قالها انه جاله شغل برة مصر وهياخدها معاها، ولما هي رفضت وقالتله يجي يتقدم، قالها اني مش هوافق، وانها لو ماجتش معاه.. هيعمل ويسوي فيها، فخدتها في حضني، طمنتها وقولتلها اني هتصرف، وفي لحظتها نزلت، روحت بيته وخبطت على الباب ماحدش رد، عدى يوم يومين بندق اختفى من المنطقة، ولما كان بيظهر كل فترة، ماكنتش بكون موجود ومش بشوفه، حتى هو بطل يكلم سارة، والموضوع مات مرة تانية، فخوفت احكي.. خوفت لا يتقال على بنتي كلام مش كويس، واحنا شوفنا اللي عملها، شوفناه قدام الناس كلها.
وبدأ يبكي ودموعه تنزل على خده، وقتها مديتله ايدي بمنديل وقولتله:
-طب اهدى يا استاذ ابراهيم.. اهدى وكل حاجة محلولة بإذن الله.
-اهدى ازاي يابني؟.. اهدى ازاي وبنتي ضاعت مني.
حالته بقت اسوا، لكني خدت اللي كنت عايزه، ودلوقتي بندق هو حلقة الوصل اللي هتوصلنا للشبكة السودة دي، فبعد ما أستاذ ابراهيم خرج من المكتب، اتصلت بخالد، بعدها قولتله عن بندق وان الواد ده لازم نجيبه من تحت الأرض، ومع خالد.. ابتديت عملية البحث عنه هو كمان، عشان يعدي يوم في التاني.. اسبوع، وبندق مالهوش أثر، كأنه فص ملح وداب بالظبط، لا عارفين ديته ايه، ولا هو موجود فين دلوقتي، لكن تمر الايام، وينزل فيديو على الدارك ويب فيه القاتل، والقاتل ده وزي توقعنا كان بندق..بندق اللي ابتدى الفيديو بـ ابتسامة مكسورة ودمعة على خده وهو بيقول:
-مبروك لكل واحد راهن واختارني.. الرهان كسبان، واللعبة خلصت.. استنوا لعبة جديدة.
قال كده وحد قطع رقبته في مشهد دموي بشع، وقتها الفيديو قفل والرهان نفسه اتحذف وكأنه لم يكن.. عشان بكده القضية تروح لحتة تانية.. بس أنا ماروحتهاش.
بعد ما حصل اللي حصل، والامور بقت من سيء لأسوأ، ماكنش قدامي غير اني ارتجل والحق الموقف وهو سخن قبل ما يبرد، فوقتها استدعيت زين، وبمجرد ما جالي وقعد قدامي حيكتله اللي حصل لبندق بعدها قولتله:
-انا عارف انك على علم بكل ده، بس هم خلصوا من بندق بعد ما اخدوا اللي هم عايزينه، وتقدر تتأكد من الموقع، يعني لو عايزنا نجيبلك جهاز في اللحظة دي ونعرض عليك الفيديو مافيش أي مشكلة.. ساعتها بس هتلاقي نفسك بتحكي كل حاجة، ومش عشان احنا عرفنا لأ.. عشان نلحقك من اللي ممكن يحصلك.
قولتله على الفيديو بريسك، يا هيسأل عليه، يا الكلام هيأثر فيه ويعترف، بس ماكنش قدامي غير كده.. ماكنش قدامي غير الارتجاب، وبدمعة على خد مازن قالي:
-بس أنا ماكنتش عايز أوصل للمرحلة دي، ماكنتش عايز احط ايدي في ايديهم وألعب معاهم، انا زي ما شاركت، زي ما كنت ضحيّة بالظبط.. انا كنت براهن وبكسب.. براهن كتير أوي، وخسرت أكتر بكتير، ولما الديون كترت، والناس بدأت تطالب بفلوسها، ماكنتش عارف أعمل ايه، المبالغ كبيرة وأنا مابقاش معايا جنية، ساعتها ظهر واحد ماعرفهوش، عرض عليا ألعب اللعبة في مقابل يسد ديوني مع فلوس تانية اعيش بيها مبسوط، ولأن الموضوع فيه قتل وحبس واعدام، رفضت وقولت لأ، لكنه أكدلي اني هخرج منها، وان مافيش انسان بيموت مرتين.. كمان قالي انهم مرتبين كل حاجة، واني مش هقضي كام يوم لحد ما تظهر الحقيقة، بس لو حكيت كل ده، هيخلصوا مني وهيقتلوني بسهولة، فـ وافقت.. وافقت بعد ما فكرت شوية ولقيتها هي هي مافيش فرق.. اصل انا كده كده ميت، ولو مادفعتش اللي عليا، مش هيسيبوني.
-ومين اللي كان معاك في الفرح يا زين؟.. مين اللي كلمك قبل ما تقتل الضحية.
-ماعرفهوش.. بس هو قالي كلمة السر اللي هنفذ بعدها.. وكلمة السر دي كاتت اللعبة.
-وماتعرفش مين دول يا زين؟
-والله ما اعرف ولا عمري شوفتهم حتى.. انا قولت اللي عندي، واللي اعرفه، اكتر من كده ماعنديش معلومات.
حاولت اعرف منه معلومات اكتر من كده ماقدرتش.. زين قال كل اللي يعرفه، وماعندوش اكتر من اللي قاله، واللي معناه ان فيه منظمة هي اللي عملت ده كله، منظمة هدفها المراهنات وربحها بس بطريقة بشعة، عن طريق لعبة.. لعبة دموية.
**
بعد كام ساعة بس لما زين حكالي اللي عنده.. اتقتل في الزنزانة وماعرفناش مين اللي عملها.. المساجين اتخانقوا مع بعض، وواحد شده بـ موس في رقبته خلاه يروح فيها.. بس احنا عارفين مين اللي عملها، لكن مش قادرين نوصلهم لسه.. عشان بكده القضية تتقفل، واللعبة تنتهي.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات