رواية جريمة المهرج الفصل الثالث 3 بقلم حمدي المغازي

 

 

رواية جريمة المهرج الفصل الثالث بقلم حمدي المغازي

والمرة دي اكتشفت حاجة ممكن تغير كل اللي وصلتله.. صندوق مجوهرات المجني عليها فاضي.. معنى كده إن القاتل سرقه.. وده نفس اللي حصل في الجريمة الاولى.. مابقاش عندي شك ان القاتل واحد.. بس ياترى هو مين؟.

مروا 3 ايام لحد ماجالي تقرير خبير الأسلحة النارية.. واللي أكد إن الفارغين من عيار ٩ ملي وخارجين من نفس المسدس.. كمان اكد كمان إنهم ماكنوش لنفس نوع المسدس اللي مع الأخين المحجوزين.. وده دليل يبرأهم من قضية القتل الاولى اللي كانو متهمين فيها.. وقتها قررت إني ارجع لمسرح الجريمة التانية يمكن الاقي أي حاجة جديدة.. بس للاسف مالقتش أي حاجة تدلني على القاتل.. لكن في الوقت ده ووانا واقف قدام البيت لقيت واحدة ست بتقرب مني وبتقولي..
- أنا عايزة اقولك حاجة يافندم.
- أنتي مين؟
- أنا حسناء جارة رئيفة.. بس الموضوع مالوش علاقة بيها لكن ممكن يفيد في التحقيقات.
- أتكلمي يا استاذة حسناء.
- امبارح حوالي الساعة ٤ الفجر.. سمعت صوت خطوات برة البيت.. قومت من على السرير لحد ماقدرت احدد مصدر الصوت.. كان جاي من عند الباب.. حطيت ودني عشان اتصنت.. لقيت شخص بيحاول يفتح الباب.. جريت على أوضتي وحاولت أرن على النجدة بس التليفون ماكنش فيه حرارة.. اكتشفت بعد كده إن الشخص ده قطع سلك التليفون الأرضي.. وفضل يحاول يفتح الباب لكن ماعرفش. راقبته من الشباك وخدت بالي انه لابس حاجة على وشه.. وبسببها ماقدرتش اشوف ملامحه.
- طب ماقدرتيش تحددي أي وصف ليه.. طويل قصير.. أو تخين مثلًا؟
- للاسف ياباشا الدنيا كانت ضلمة.. انا يدوب لمحت البتاع اللي حاطة على وشه ده بالعافية.
- تمام متشكر جدًا.. ده رقمي ولو في أي جديد بلغيني.
مشيت بعد ما اديتها الكارت بتاعي وفي الوقت ده قررت انا وعماد نرجع المكتب.. لكن واحنا ماشيين ناحية العربية لقيت عماد بيقولي:
- استنى لحظة كدة يافندم بعد إذنك.
- في ايه ياعماد؟.
- حضرتك مش شامم ريحة غريبة؟.
- ريحة؟.. ريحة ايه؟
- في ريحة وحشة أوي سعادتك جاية من البيت اللي قدامنا ده.
- طب تعالى معايا كده.
اتمشينا لحد ما بقينا قدام الباب وهنا بدأت اشم الريحة.. يمكن بسبب دور البرد اللي جالي مؤخرًا ماقدرتش اشمها من على مسافة.. كانت ريحة عفن وده اللي وترني وحسسني إن في شيء مش مظبوظ.. خبطنا على الباب لكن مافيش حد رد.. حاولنا كام مرّة وبرضه مافيش أي رد.. قولت عماد ياخد لفه حوالين البيت.. وانا فضلت واقف قدام الباب لحد ما سمعت صوت عماد.. 
- هنا يافندم.
روحت ناحية عماد وسألته وانا بقرب عليه...
- في ايه ياعماد؟.
- بص هنا كده سعادتك.
شاورلي بأيده ناحية شباك مكسور.. حسيت وقتها إن شكوكي هتطلع صح.. دخل عماد من الشباك وانا وراه.. لحد ماشوفنا شريط دم على الأرض مشينا معاه.. لحد ما وصلنا لجثة متعفنة في الحمّام.. بلغت باللي حصل وبدأت تحقيق على الفور.. نفس تفاصيل الجريمتين اللي قبل كده.. المجني عليه مرمي على الأرض ومصاب بطلقة في نص راسه.. وفي فارغ لطلقة اعتقد انها ٩ ملي.. كنت متوقع إني هلاقي سلك التليفون الأرضي مقطوع كالعادة.. وده اللي اكتشفته فعلًا.. وفي وسط البحث المكثف عن أي دليل يوصلنا للقاتل.. لقيت هوية المجني عليه واللي بالمناسبة إسمه خالد.. طلبت فريق الطب الشرعي والجنائي لمعاينة الجثة.. وقبل ما يوصلوا لمحت بعيني خزنة المجني عليه مفتوحة ومتاخد الفلوس اللي فيها.. كده انا قدام قاتل متسلسل.. مش مجرد قاتل عادي.. بس الحاجة اللي محيراني لحد دلوقتي.. هو ليه ماحاولش يأذي ميرفت زوجة بركات الدمنهوري المجني عليه الأول؟.. في سر هنا انا لازم اعرفه.. في الوقت ده دخل فريق الطب الشرعي والجنائي.. وبدأو في شغلهم وبعد الفحص سألت الدكتور محمود...
- إيه الوضع يا دكتور؟.. شايف إيه مبدئيًا؟.
- يافندم الجثة في حالة تعفن متقدم.. واضح إن الوفاة حصلت من ٤ لـ ٥ أيام.. وطريقة القتل واضحة.. طلقة في منتصف الرأس.. لكن الطلقة اضربت من مسافة قريبة جدًا.. احتمال كبير القاتل كان واقف قدامه بمسافة بسيطة.
- طب الدم اللي على الأرض؟.. ده من الجثة ولا حاجة تانية؟.
- الدم ده أعتقد إنه من الجثة نفسها لأن مفيش أي آثار لمقاومة حصلت.. واعتقد حصله نزيف شديد وقت الإصابة.
أتكلمت ياسمين وقالت:
- حضرتك.. فارغ الطلقة اللي لقيته جنب الجثة اعتقد إنه متشابه جدًا مع الفارغين اللي في الجريمتين اللي فاتوا.. وعملنا مسح للمنطقة حوالين الجثة.. مافيش أي بصمات واضحة على الخزنة أو الشباك المكسور.. وكمان قطع سلك التليفون الأرضي عشان يتأكد إن الضحية معزول تمامًا عن أي وسيلة اتصال.
- طب بالنسبة لخط الدم اللي على الأرض ده.. هل القاتل حرك المجني عليه من مكانه؟.
- أيوة يافندم الجريمة حصلت في الصالون.. تحديدًا جنب الكنبة دي.. والقاتل سحب المجني عليه للحمّام وده واضح من الأثر اللي على الأرض.
خلصت كلامي معاهم وخرجت انا وعماد نسأل الجيران عن سلوك المجني عليه.. اكتشفنا إنه عايش لوحده من بعد موت مراته.. وانه لسه راجع مصر من فترة قريبة ومالوش اختلاط بحد.. كملنا بحثنا وتتبعنا كل الكاميرات اللي ممكن تكون كاشفة البيت.. بس للأسف القاتل ماظهرش في ولا واحدة فيهم.. رجعت مكتبي ولعت سيجارة.. وفتحت كام ملف قدامي بحاول الاقي أي تفصيلة ممكن تقدمني خطوة.. ثلاث جرايم بنفس الطرق وبنفس الدافع.. بس القاتل ماعملش غلطة لحد دلوقتي.. في الوقت ده جالي تقرير الطب الشرعي والجنائي للمجني عليها رئيفة.. وأكد تقرير إن الدم اللي كان متواجد في مسرح الجريمة للمجني عليها فقط... ومافيش وجود لأي دم لشخص تاني.
ومرت الأيام بدون أي جديد.. حالة من الهدوء ومن الرعب في المنطقة.. كنت بفكر انزل لزوجة المجني عليه أسالها عن كام حاجة لما جالي تقرير خبير الأسلحة النارية وأكد إن التلت فوارغ متشابهين.. وان التلاتة من نفس المسدس. 
طلبت عماد.. واتحركنا على عنوان ميرفت زوجة المجني عليه.. وأول ما وصلنا رحبت بوجودنا.. وكان باين عليها انها بقت أهدى.. بدات كلامي معاها وقولتلها...
- أنا مش عاوز احبطك.. بس إحنا لسة ماقدرناش نوصل لأي جديد.. ياريت لو عندك أي معلومة.. أو لو افتكرتي أي حاجة قوليلي عليها.. مهما كانت صغيرة.. لأن من الواضح إن في سر في الموضوع.
- أنا اللي عندي قولته لحضرتك.. وبعدين انا اكتر واحدة عاوزة حق جوزي يرجع.. بس مافيش في أيدي أي حاجة اعملها.
- طب تفسري بأيه.. إنك الوحيدة اللي القاتل ما اذاهاش رغم إنه بيقتل ستات عادي؟.
- لو سمحت انا مش قادرة اتكلم دلوقتي.. وماعنديش أي معلومات اقولها اتفضلوا.
في الوقت ده قررنا نمشي.. بس شكوكي حواليها زادت اكتر من الأول.. خرجنا من البيت انا وعماد وفي الطريق فكرت مع عماد بصوت عالي وقولتله اللي في دماغي...
- دلوقتي القاتل بيقتل بدافع السرقة.. وواضح إنه مش مختار ضحاياه عشوائي.. وده معناه إنه عارفهم كويس.. يبقى أكيد في رابط بين الضحايا دول.
- ايوة يافندم.. بس احنا لما دورنا وراهم مالقناش أي رابط بينهم.. مافيش حد فيهم كان يعرف التاني.. أو على صلة به.
- يمكن يكونوا مايعرفوش بعض.. بس مش ده الرابط الوحيد.
- قصد حضرتك ايه؟.
- دلوقتي بركات كان معاه فلوس ومراته عندها مجوهرات.. والقاتل عارف الموضوع ده.. وبرضه رئيفة وخالد كان عندهم خزن فيها فلوس.. السؤال بقى الفلوس دي جابوها منين؟.
- بركات جواهرجي.. ورئيفة عرفنا إنها عايشة على ايجار الكام شقة اللي ابوها سابهالها قبل ما يموت.. وخالد كان لسه راجع مصر ومعاه فلوس حوشها في غربته.
- طب وتفتكر مين اللي ممكن يكون عنده المعلومات دي عن كل واحد في التلاتة؟.
- يا إما حد من اصحابهم وعارفهم كويس.. يا إما بواب.. أو سمسار من المنطقة.
- بالظبط.. دي الاحتمالات التلاتة اللي ممكن حد يعرف معلومات عن الضحايا التلاتة.. وبما إن مالهمش اصحاب مشتركين يبقى الموضوع مش هيخرج عن البواب أو سمسار.
 - وده هنعرفه إزاي يافندم؟.
- لو لاحظت معايا موقع البيوت لل3 ضحايا هتلاحظ إنهم قريبين جدًا من بعض.. ولو بصينا على خريطة هتلاقي إن ال3 بيوت بيعملوا مربع ناقص ضلع.
- قصد حضرتك إن البواب أو السمسار من المربع ده.
- بالظبط.. وده اللي هنلعب عليه.
- هنلعب عليه إزاي يافندم؟.
- احنا لو سألنا دلوقتي بشكل مباشر مش هنقدر نوصل لحاجة.. عشان كدة هنلعب لعبة صغيرة.. واحد من رجالتنا هيدخل الربع ده وهيسأل كل البوابين والسماسرة عن شقة للبيع.. وفي كلامه معاهم هيعرفهم بطريقة غير مباشرة إنه لسه راجع من السفر ومحتاج شقة يقعد ويستقر فيها.. خصوصًا إنه ناوي يفتح سلسلة مطاعم في مصر.. طبعًا هيتعرض عليه شقق كتير.. هيعمل نفسه متردد وهيطلب شقة للإيجار لحد ما يختار حاجة على مزاجه.
- وطبعًا بعد ما يقعد في الشقة الإيجار.. القاتل مش هيصبر لإن ريقه هيجري على الفلوس اللي معاه.. وهينفذ بسرعة.
- ايوة.. وساعتها هيلاقينا مستنينه.
وصلنا المكتب وساعتها بدأت انسق مع الظابط اللي هيقوم بالمهمة دي.. وفهمته كل المطلوب.. وتاني يوم بدأ التنفيذ.. وطبعًا عماد كان مراقب كل خطوة بيعملها وبيتابع الأشخاص اللي بيوقف معاهم.. سواء بوابين أو سماسرة.. لحد ما اكتشف إن واحد منهم خلص مع الظابط بتاعنا وراح بعدها قابل واحد غريب.. لما كشفنا عنه اتضح إنه شاب من سكان المنطقة.. عاطل عن العمل وعايش لوحده.. طلبت من عماد يراقبه لحد التنفيذ.. وده اللي حصل لمدة أسبوع.. لحد ما لقيت عماد بيصحيني من النوم الساعة 12 وبيقولي إن الشاب نزل من بيته وراح ناحية شقة الظابط.. نزلت بسرعة وروحتله على هناك.. ولما وصلت كان تم القبض عليه بعد ما دخل البيت وحاول يدور على الظابط بتاعنا عشان يقتله.. لكن لما مالقهوش.. بدأ يدور على الفلوس.. بس اتفاجئ بعماد وباقية القوة بيقتحموا الشقة.. استسلم ورمى المسدس على الأرض.. خدناه وطلعنا البيت عنده وساعتها لقينا كل المسروقات اللي سرقها.. وخبير الأسلحة أكد إن المسدس ده هو نفس المسدس اللي استخدمه في الجرايم التلاتة.. وفي التحقيق اعترف الشاب إنه ارتكب الجرايم دي.. وإنه كان بيختار الضحايا عن طريق الاتفاق مع البواب.. وبعد ما البواب يقوله على الضحية اللي معاها فلوس.. بيبدأ يراقبه فترة.. بعدها ينفذ جريمته.. وبعد اعترافه اتحول الشاب للمحكمة واللي أمرت بإعدامه.. وبكدة يكون خد جزائه في الدنيا ولسه هياخد جزائه في الآخرة.. وهي دي نهاية كل مجرم تسول له نفسه إنه يمشي في طريق الحرام.. ويقتل روح بريئة بدون حق.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات