رواية سفاح التاكسي الفصل الثالث 3 بقلم أندرو شريف

 

رواية سفاح التاكسي الفصل الثالث بقلم أندرو شريف


دخلت انا وماهر وقعدنا قصاده بهدوء، أول ما شافنا اتوتر، لكن انا وقتها حاولت اديله الثقه لما قولتله:
-ماتقلقش يا اسماعيل، انا فؤاد باشا، وكيل نيابة.
رد عليا وهو بيتهته في الكلام:
-حا حا حاسس بيه يا باشا، هو هنا.
-هو مين يا اسماعيل؟
-القاتل.
-ماحدش هيقدر يقربلك واحنا معاك يا اسماعيل، احكيلي كل اللي حصلك بالتفصيل ليلة الحادثة، وانا اوعدك اني هساعدك.
بص بعينه يمين وشمال ورد عليا وهو بيبلع ريقه:
-ا ا انا يا باشا كنت نازل اشتغل بليل، حاكم مصاريف المدرسة كتير والهم اكتر، المهم، بعد ما لفيت شوية بالعربية، جالي زبون تعبني اوي وفي الاخر دفعلي يدوبك، تمن البنزين، س س سيبته وانا متكدر ومتضايق، واتحركت بالتاكسي شوية لحد ما لقيت زبون تاني، ك ك كان باين عليه انه متوتر، ماسك صورة في ايده ةحاضنها بشكل غريب، لما وقفني، سألته رايح فين، فبص يمين وشمال وبعدها قالي انه رايح مكان بعيد، رفضت في الاول، لكن المبلغ اللي عرضه عليا كان مغري.. ف ف فوافقت يا باشا، ويا ريتني ما وافقت.
وماقدرش يكمل، ده بدأ يبكي ويترعش من الخوف، ومع عياطه حاولت اطمنه.
-اهدى يا اسماعيل.. انا معاك، ماحدش هيقدر يأذيك، بس قولي، بعد ما وافقت.. حصل ايه؟
كمل كلام والدموع في عينيه:
-ر ر ركب يا باشا واتحركت بيه على اللوكيشن، وفي نص الطريق لقيته ماسك الصورة وباصصلها وهو عمال يقول.. سامحيني يا بنتي، انا اللي غلطان، ماكنش ينفع اسيبك تركبي لوحدك.. صعب عليا يا باشا فسألته مالك، لكنه ماردش عليا، بصيتله في المرايا لقيت نظرات وشه اتغيرت، بقت نظرات جامدة ومريبة، حسيت وقتها بقلق ناحيته، ولما جيت افرمل، لقيته طلع مسدس، واخر حاجة فاكرها انه ضربني بالنار، ب ب بعدها اغمى عليا، وفوقت وانا هنا، بس.. بس هو انا فين يا باشا، هو.. هو عارف اني عايش؟
-ماحدش عارف انك عايش يا اسماعيل، بس احنا هنبلغ مراتك، اصلها قلقانة عليك اوي.
-لالالا يا باشا، ماتقولوش لحد غير لما تقبضوا عليه، ده مجنون وممكن يجي يقتلني، ارجوك يا باشا، انا شوفت الموت بعيني.
-حاضر يا اسماعيل، وانا هشدد الرقابة عليك، ماتقلقش، احنا في ضهرك.
جيت اقوم من مكاني لقيته اتفزع، خاف امشي، وقتها الاجهزة كلها صفرت والدكتور دخل اداله مهدأ، ولمل خرجت انا وماهر، ماهر بصلي وقالي:
-تقريبا كده يا باشا احنا عندنا مشتبه فيه.
-مشتبه فيه!
-فاكر يا باشا لما قولتلي اراجع قضايا مشابهة للي بيحصل، اهو انا خدت بالي من قضية اغتصاب فتاة في تاكسي، بعدها السواق قتلها وتواها في حتة قريبة من طريق سريع، وبعد سنتين من الاختفاء لقيناها في عملية حفر، ولما ابوها عرف دخل في حالة عصبية صعبة، وحلف انه مش هيسيب حق بنته، وتقريبا كده ماكفهوش اعدام السواق.
-يانهارك ازرق، بقى انت عارف المعلومات دي كلها وماقولتش من بدري!
-اصلها ماكانتش تهم قبل ما نسمع كلام اسماعيل.
-واديها دلوقتي تهم، استغفر الله العظيم يارب، عايزك دلوقتي تبعت قوات على بيت المشتبه فيه ويبقى على مكتبي حالا.
-اوامرك يا باشا.
*** 
رجعت مكتبي وقعدت على الكرسي، بصيت للسقف وانا بسترجع كل حاجة حصلت، بعدها فتحت التلفزيون على قناة اخبارية كبيرة، كان في برنامج شغال عليهل والمذيع  كتير مننا نعرفوا، والمذيع المعروف ده كان بيتكلم والدموع نازله من عينه:
-ماذا ستقول أمام الله، انا مجرم، انا قاتل، انا السفاح، ولا الباكي عشان الناس تتعاطف معاك، لكن لا، ماحدش هيتعاطف مع قاتل زيك، حتى وإن كان ماضيك.. ماضي مؤلم، الناس مابقوش اغبيا، واللي انت قتلتهم مالهمش ذنب، ملف صعب يا سادة، وايام مريرة بنعيشها، لا حد قادر يطلع من بيته في وقت متأخر، ولا السواقين بقوا ينزلوا بليل، اه، حقهم، ما هم خايفين، وحقهم يخافوا، ولحد هنا، نيجي بقى للشرطة وهي بتتفرج على القضية من بعيد، لا قادرين يقبضوا على السفاح، ولا يحموا المواطنين، وانا من موقعي ده، داخل الاستوديو، بقولكوا ان مافيش أي مبرر للقتل.
في اللحظة دي تليفون المكتب رن، رفعت السماعة واللي كان بيتكلم هو الوزير اللي أكدتله اننا قربنا من السفاح لأن بقى فيه مشتبه وهيبقى في مكتبي بعد لحظات، وساعتها القضية هتتقفل، لكن.. لكن رد الوزير كان قاسي، لأنه اداني الفرصة الأخيرة، يا انجح، يا القضية هتتحول لشخص تاني وانا هتحول للتحقيق، قفلت السكة وانا بقول يا رب، بعدها باب المكتب خبط وجمعة دخل وقالي ان المشتبه فيه برة، طلبت دخوله وابتدينا تحقيق، دخل عليا راجل متكلبش، ماسك صورة في ايده وكاسر الاربعين سنة، وكان معاه دخل عبد السميع وماهر.. أول ما قعد بصيتله وقولتله:
-اسمك وسنك؟
رد عليا بثقة:
-منصور السيد، خمسة واربعين سنة، ومش عارف ايه اللي جابني هنا.
-ايه يا منصور، احكيلي، ايه قصتك.
-بنتي يا باشا، اتقتلت من واحد خمورجي، والحكومة كتر خيرها جابتلي حقي.
-طالما حقك جالك، ايه لازمته القتل؟
-قتل؟.. قتل ايه لا سمح الله، انا راجل غلبان ومراتي ماتت في ولادة بنتي، ومن ساعتها وانا بربيها احسن تربية، لحد ما عيل ابن حرام قتلها، وفضلت سنتين ادور عليها، وفي يوم باب شقتي خبط وقالولي بنتك ماتت، في الاول ماصدقتش، لحد ما شوفت القاتل قصاد عيني، فسلمت الأمر لربنا، وبعد ما ابتديت انسى، لقيت الحكومة بتخبط على بابي وبيتهموني في قضية قتل، بس معذورين، مايعرفوش اني ماقدرش اقتل فرخة.
-اصل غريبة يعني يا منصور، القاتل بيخش التاكسي وهو ماسك صورة، زيك كده بالظبط.
بدأ يتوتر ويلغبط في الكلام، وبعدها بلع ريقه ورد عليا:
-ماسك صورة! ما يمسك يا باشا، ده راجل مش تمام ولازم يتقبض عليه.
-وليه الغلط؟... بس عامة ماتقلقش، احنا قبضنا عليه، اصل اللي ماتعرفوش، ان اسماعيل فاق، واسماعيل ده يبقى اول ضحية تحت ايدك، أنا بفكرك بس لا تكون نسيته.
بدأ يحضن الصورة ويعرق، لسانه اتشل للحظات ومانطقش، لحد ما بعد شوية رد عليا وقالي:
-مش الاربعة ماتوا برضه يا باشا؟
-توء، حظك بقى، المهم، عملت كده ليه؟
-عملت ايه يا باشا، انا ماعملتش حاجة.
اتعصبت وزعقت فيه:
-ما تنطق، قتلتهم ليه؟
باس الصورة اللي في ايده وهو بيتلفت يمين وشمال، وبنبرة صوت كلها خوف قالي:
-هي يا باشا، بتظهرلي كل ليلة وبتطلب مني انتقملها، وفي ليلة جتلي في المنام وشرحتلي الخطة، اقتل وارمي، بعدها أخد التاكسي وامسح البصمات، وبعد ما اتأكد إن كل حاجة سليمة، بقيت بحطه على أي طريق واعطل الدنيا، وده عشان الناس تعرف ان حقها عمره ما هيضيع، وكمان عشان الحكومة تتأخر في التحقيقات وأنا اكون خدت احتياطاتي، ده غير ان شغلتي القديمة في المرور ساعدتني كتير، وخلتني اعرف الاماكن اللي فيها كاميرات والاماكن اللي مافيهاش، فكنت بشرح للسواق طريق فاضي، اقدر انتقم فيه من غير ما حد يشوفني.
كمل كلامه بنظره كلها شر:
-ومع اول ضحية بنتي ظهرلتي، وطلبت مني اعيد كل حاجة مرة تانية، لحد ما قتلت اتنين في ليلة واحدة، والنهاردة، كانت هتبقى مدبحة، لكنكم لحقتوني، بس اوعدكم اني مش هسيب حقها، والله ما هسيب حقها.
- انت خلاص يا منصور، رجلك وحبل المشنقة.
اول ما سمع كلمة حبل المشنقة ارتبك، نظرات وشه رجعت طبيعية، وبعدها بدأ يبكي ويقولي:
-قبل ما تحكم عليا يا باشا حس بيا، انا راجل كان نفسه في حتة عيل، ومراته كان عندها مشكلة، والدكاترة قالولها في خطر عليكي لو حملتي، لكنها ست اصيلة وبنت ناس، أول ما شافتني تعبان ومهموم، جت على نفسها وحملت، ويوم الولادة حصل اللي الدكاترة حذروني منه، ومراتي ماتت، لكنها قبل ما تموت سابتلي نسمة حبيبتي، ومن ساعتها، قررت اني هحطها جوة عيني، لا جوة عيني ايه، ده جوة قلبي كمان، لحد ما في يوم نسمة اتحايلت عليا تروح عيد ميلاد صاحبتها، فوافقت عشان بحبها، لكني شرطت عليها تاخد تاكسي، والغريب ان هي اللي رفضت، قالتلي انها مش عايزة تركب مع واحد غريب بالليل، تقريبا كده كان قلبها حاسس، بس انا يومها كنت معمي، شغلي في المرور كان مخليني متطمن، وكان شَرطي الوحيد إنها لو هتروح يبقى تاخد تاكسي، وبعد جدال، وافقت، وقتها ماكنتش اعرف اني كتبت شهادة وفاة بنتي بـ ايدي، وده لأنها اختفت، وبعد سنتين ظهرت مرة تانية وهي عبارة عن عضم، اتقتلت على ايد واحد خمورجي، طمع في جسم واحدة قد بنته، واتقبض عليه بعد ما لقوا محفظتة واقعة مكان الدفن، ومن ساعتها وقلبي مكسور، واه، ماكفنيش اعدامه لأن زيه كتير لسه عايشين، وبنات الناس مش لعبة، لكن.. لكن كل اللي انا عايزة منك يا باشا انك تعتبرها بنتك، انا شايف صورتها اهو على مكتبك، يعني انت حاسس بيا كويس، وانا ماعملتش حاجة غير اني بخلص الناس من أمثاله، ودي بنتي، فماكنتش قادر ارفضلها طلب وهي بتظهرلي وبتقول خدلي حقي يا بابا، اه.. اه.. هي اكيد صح، زي ما كانت صح قبل كده وماتت بسببي.
-للأسف القانون قانون يا منصور، وانت قاتل، زيك زي اللي قتل بنتك بالظبط، مافيش فرق بينكم على فكرة، انت حرمت أربع أسر من شخص غالي عندهم، وكنت سبب في رعب ناس كتير... اكتب يا بني، أمرنا نحن، فؤاد شريف، وكيل النائب العام، بتحويل ملف القضية لمحكمة الجنايات، وأوصينا بالأتي، أن تقام محاكمة عاجلة حتى يكون عبرة لأمثاله، وتوقيع أقصى عقوبة عليه، وهي الإعدام.
-اعدام ايه يا باشا، اعتبرها بنتك، انا ماعملتش حاجة، انا باخد حقها، حقها اللي راح في التراب... ياباشا.. ياباشا..
بصيت لجمعة وقولتله بنظرة جامدة:
-خده يابني.
*** 
بكده تبقى انتهت قصة سفاح اشتهر بالباكي، ومن بعدها رجعت بيتي وريحت ضهري على السرير ونمت، لكني لما فوقت، فوقت تاني يوم وانا فؤاد، بعدها بصيت لملك وخدتها في حضني وحمدت ربنا على نعمة العيلة، وبالنسبة منصور، فمحاكمته بدأت... وايًا الحُكم.. سواء بالسجن او الإعدام.. فمن وجهة نظري انه يستحقه.. لكن انت.. شايف انه يستاهل يتحكم عليه بإيه؟!


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات