رواية الموت الرحيم الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
-شوف يا حمزة انت عارف اني وقفت الشغل اللي بيني وبينك فترة وده عشان حوار التفتيش بس من دلوقتي احنا هنرجع من تاني بس المرة دي الشغل هيكون مختلف
=مختلف ازاي ؟
-الاول انت كنت بتنفذ الموضوع زي ما قلتلك حنان علي الناس اللي الطب شايف انهم هيموتوا .. بنرحمهم من العذاب وفي نفس الوقت بيوفروا اماكن لناس غيرهم تستحق العلاج ولسه الامل فيها موجود
=نظرية الموت الرحيم ايوة
-عليك نور ..لكن دلوقتي الوضع هيختلف يعني اللي كان بيتنفذ علي الناس الكبيرة هيتنفذ بس علي الاطفال اللي جايين في حوادث وحالتهم خطيرة برضو
=ايوة بس يعني ..
-بس اي انت هتاخد اكتر من اللي كنت بتاخده بكتير يا حمزة
=مش النظرية ولا الموضوع موضوع فلوس خالص
-اومال موضوع اي ؟
= انا بصراحة مش هقدر اعمل كده انا ما صدقت اننا وقفنا شغل ومش عارف ليه انت عاوزنا نرجع تاني ؟
-الله ..هو احنا هنبتدي في النغمة دي وتقعد تقولي انا ندمان بقي وعاوز اتوب والحبتين دول
=مش حبتين ولا حاجة انا فعلا مش عايز ارجع للي انا كنت فيه..عاوز اتوب وارجع لربنا وكفاية اللي حصل
...
لقيت الدكتور عماد وشه اتقلب عليا وقال
-طيب شوف الظاهر انكم كلكم عينة واحدة اول ما بتشبعوا من الفلوس بتبدأوا في موضوع التوبة..لكن اللي انت متعرفهوش ان اللي بيدخل ما بينا مش بيخرج غير بالدم فاهم يعني اي بالدم
=حضرتك بتهددني ؟
-طيب كويس انك فهمتها والله..اسمع يالا انا مش عايز اقلب عليك عشان قلبتي وحشة .. انت النهاردة هتروح لغرفة رقم 4 اللي فيها طفل جاي في حادثة عربية وعنده كسر في الجمجمة ..هتدخل تنفذ والا مش محتاج اقولك هيحصل فيك اي
...
سكت عشان الموضوع مش هينفع فيه نقاش ..ما اهو يا اما انفذ يا اما اقرا الفاتحة علي نفسي وعلي بيتي وعشان كده مكنش عند حل تاني غير اني اوافق
وفعلا استنيت لبليل وعرفت ان مريض غرفة رقم 4 طفل اسمه عمر وجاي في حادثة كبيرة وان والده ووالدته اتوفوا مكنتش عاوز اعمل كده لكن خوفي علي اهلي كان متحكم فيا ..دخلت الغرفة وقربت منه كان طفل زي العسل وكان صعبان عليا مكنتش عارف اعمل ده ..غمضت عينيا وشلت الماسك من علي وشه لحد ما قطع النفس ورجعته تاني
خرجت من الغرفة وانا منهار ومش مصدق اللي انا عملته ..كلمت عماد وبلغته وحولي الفلوس وروحت وسحبت منها مبلغ وبعدها طلعت علي البيت
دخلت البيت على الساعه 11 بالليل، الدنيا ضلمه حمدت ربنا ان ما فيش حد صاحي انا مش ناقص كلام ورغي كتير، صوره الطفل الصغير مش بتفارق خيالي ده غير صوت ضميري اللي بيصرخ وبيقولي حرام عليك، هتتحاسب على كل حاجه عملتها
وقتها حطيت ايدي في جيبي طلعت الفلوس وشميتها في محاوله مني اني اسكت ضميري شويه وبعدها دخلت اوضتي لقيت هدى في سابع نومه، فتحت الدولاب بتاعي بالراحه وشلت الفلوس في المكان المتعود اشيلهم فيه، بعدها غيرت هدومي ودخلت السرير واتغطيت ورحت في النوم، فتحت عيني على صوت بيقولى( انا هبقى كويسة يا بابا)
لما بصيت لقيت نفسي واقف في نفس الاوضه اللي في المستشفى بس اللي قدامي على السرير دي رودينا ، رودينا بنتي ايه اللي جابها هنا في اللحظه دي في ايد اتحطت على كتفي.. بصيت شوفت عمر
بس منظره كان بشع كان من غير عينين صرخت ورجعت لورا لكنه قرب مني وزقني في صدري وفي اللحظه دي صحيت، صحيت وانا بكح بطريقه صعبه ومش عارف اخد نفسي ولقيت هدى بتقولى
_ مالك في ايه؟.. بتكح كده ليه؟
= كابوس، كابوس فظيع
_ لا كده كتير شوفلك حل في كوابيسك دي
.....
قومت وشربت ميه.. وبصيت لهدى وسالتها
_ هي رودينا فين؟
= هو انت نسيت، ما انا قيلالك انها هتطلع رحله المدرسه من امبارح، وزمانها دلوقتي في الباص رايحه الرحله
_ طيب انا هقوم البس عشان اروح الشغل
...
قمت من مكاني وانا تايه، كل الكوابيس اللي فاتت دي كانت كوم وده كوم تاني.. انا شوفت بنتي في الكابوس ده.. وده مش مطمني خالص
لبست ورحت على الشغل.. واول ما وصلت هناك لقيت الدكتور عماد بيتصل بيا وبيطلب مني اني اروحله مكتبه
وفعلا بعد خمس دقايق كنت واقف قدامه، بس المره دي طلب مني طلب غريب
_ بص يا حمزه، انت عارف اني بستأمنك، في مشكله حصلت في كام جهاز في المستشفى، اجهزه خاصه بقياس ضربات القلب وعاوزك تسافر وتجيب الطلبيه الخاصه بالاجهزه وترجع
= طيب ما حضرتك ابعت بيهم فاكس والشركه تبعتهملك، اكيد الموضوع دلوقتي ابسط مني اروح اجيبهم بنفسي
_ ما انا عاوزك تروح عشان كده، في اجهزه بتيجي مش مطابقه للمواصفات بتكون مش اصليه وعشان كده انت هتروح وهتتاكد انها مطابقه للمواصفات قبل ما تجيبها وانا واثق فيك
= تمام يا دكتور هو مقر الشركه دي فين؟
_ بني سويف يا حمزه، هو مشوار صد رد متقلقش
...
خرجت من مكتبه ولقيت عربيه تبع المستشفى مستنياني، ركبت فيها عشان اتحرك بس ما كنتش اعرف ان القدر بيلعب لعبته معايا وان المشوار ده كان مقصود بيه اني ابعد
لما وصلت بني سويف، عرفت اني مضطر استنى لبكره يعني لازم ابات عشان وصلت في وقت متاخر والمخازن قفلت
والناس هناك مشكوره ما تاخرتش معانا ووفرولي مكان ابات فيه
ومن تعب السفر، نمت حلمت ببنتي، حلمت برودينا
كنت واقف في البيت ورودينا لابسه فستان ابيض جميل وبتنادي عليا، قربت منها ومسكت ايديها لكن في اللحظه دي وشها اتحول لمسخ مرعب
وصرخت فيا بعلو صوتها.. صحيت مفزوع على صوت رنه تليفوني كانت مراتي هدى
_ الو ايوه يا هدى
= الحقني يا حمزه، بنتك عملت حادثه الباص اتقلب بيهم وهما راجعين من الرحله
_ انتي بتقولي ايه؟
= تعالى بسرعه ما تتاخرش يا حمزه
...
قمت من مكاني وركبت عربيه المستشفى وطلبت منه يرجعنا فوراً كان مش فاهم حاجه بس اتحرك، وللاسف على ما وصلت كل حاجه كانت انتهت.. واخر حاجه سمعتها قبل ما افقد الوعي البقاء لله
*****
الايام اللي بعد كده كانت سواد وجحيم، ما كنتش متصور اني هعيشها ربنا عاقبني اكبر عقاب، وخسرت اغلى حاجه في حياتي
واللي تاعبني اكتر ان حتى دفنتها محضرتهاش، اتحرمت من وداعها
بدات ارجع لربنا، كنت بصلي وبدعي انه يسامحني، وقررت اني لازم اصلح غلطي لازم ابلغ عن الدكتور عماد حتى لو انا هروح في داهيه معاه مش مهم، المهم اني اعمل حاجه صح ولو مره واحده في حياتي
بس كنت عاوز اي دليل عليه عشان اعرف اسلمه للحكومه
قلت انا هروح اتكلم معاه واسجله اعترافات، طلعت تليفوني واتصلت بيه ورغم ان الوقت متاخر الا ان لقيته في المستشفى
ما اعرفش بيعمل ايه في وقت زي ده هناك، لكني نزلت من بيتي ورحت على المستشفى.. وقبل ما ادخل المكتب سمعته بيتكلم في التليفون وبيقول
_ اللي معايا ده مجنون، ده لو عرف ان بنته اتعمل فيها نفس اللي كان بيعمله مش بعيد يقتلني فيها، انا زي ما وعدتك اول ما تجيني فلوس بيع الاعضاء هديك حقك كامل انت برده تعبت معانا
...
كنت بسمع الكلام ده وانا هتجنن، هو بيتكلم عن مين؟.. الكلام شارح نفسه مش محتاج تفسير، بيتكلم عن رودينا؟
عن بنتي وبيع اعضاء اللي بيتكلم عنه، لا الموضوع كده مش هينفع معاه تسجيل الراجل اللي جوه ده لازم يموت
هو اللي قتل بنتي، هو اللي قتل رودينا... لقيت نفسي نازل على كافتيريا المستشفى ودخلتلها من ورا من ناحيه المطبخ، جبت منه سكينه
وخبيتها في هدومي وطلعت على مكتبه من تاني، خبطت وسمحلي بالدخول.. اول ما شافني قرب مني وهو بيقول
_ حمد لله على السلامه يا حمزه، البقاء لله شد حيلك
...
كنت بصصله ومش برد، كان باين على ملامحه الخوف والتوتر، قربت منه وحضنته طبطب عليا وهو بيقولي شد حيلك
خرجت السكينه من هدومي وضربته بيها، للوهله الاولى ما كانش مصدق
لكني كملت عليه ومش مره واحده، انا ضربته يجي 20 طعنة
وبعدها مسكت تليفوني وبلغت الشرطة
اتقبض عليا واتحكم علي بالاعدام شنقا، ولما القاضي سالني قبل الحكم انت قتلته ليه؟
قولتله
_ من قتل يقتل ولو بعد حين.. هو قتل بنتي واهو اتقتل اما انا فقتلت ناس كتير بعلمه وبأوامره واهو النهارده باخد جزائي
= عشان كده رفضت حد يدافع عنك
_ ايوه عشان انا استاهل اللي انا فيه، انا استاهل الموت الف مره وزي ما قلت لسيادتك من قتل يقتل ولو بعد حين
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
