رواية علي سبيل الألم الفصل الاربعون 40 والاخير بقلم رانيا ممدوح


 رواية علي سبيل الألم الفصل الاربعون والاخير

جلس شاهر في غرفته المظلمة محدقا في الفراغ، وقد خيم عليه شعور تقيل بالوحدة، لم يكن يشعر برغبة في فعل أي شيء، فكل من حوله رحلوا، ولم يتبق أحد يهتم لأمره، فجأة، كسر صوت رنين هاتفه الصمت المخيم على المكان نظر إلى الشاشة، فوجد رقما مجهولاً. تردد قليلا قبل أن يجيب، لكنه في النهاية ضغط على زر الرد.

شاهر: "ألو .... مين؟"

جاءه صوت انتوي دافئ من الطرف الآخر، يحمل مزيجا من البهجة والمفاجأة: "إزيك يا دكتور شاهر؟ مكنتش متخيلة إنك هترد على الموبايل معرفتش صوتي ؟"

قطب شاهر حاجبيه، محاولاً التعرف على الصوت، لكنه لم يفلح، فقال ببرود: "لا... أنا بصراحة ماليش مزاج للهزار دلوقتي "

ضحكت برقة وقالت: "أنا دكتورة أسيل "

تجمد للحظة عند سماع اسمها، فهي لم تتواصل معه منذ سنوات كانت زميلته في الدراسة. وعملت معه لفترة قصيرة قبل أن تسافر لاستكمال دراستها في الخارج، لم يكن يعرف عنها أي شيء منذ ذلك الوقت. تنهد وقال بصوت خافت: "أه.... إزيك يا دكتورة أسيل ؟"

أسيل بابتسامة صادقة: "الحمد لله، أنا كنت يتصل علشان أعزيك في وفاة جدا.... البقاء لله، شد حيلك، وربنا يجعلها آخر الأحزان."

شاهر بصوت خافت و مقتضب: "شكرا ليك "

ترددت أسيل للحظة قبل أن تسأله بلطف: "تسمح لي أجي أزورك أنا وجوزي لتقديم التعازي ؟"

اتسعت عينا شاهر بدهشة، فهو يعلم جيدا أن أسيل كانت معجبة به بشدة في الماضي، كيف تزوجت بهذه السرعة ؟ هل تخطته بهذه السهولة ؟ شعر بوخزة غريبة في صدره، لكنه تجاهلها وقال بنيرة متعجبة: "جوزك ؟!!"

ضحكت أسيل قائلة: "أيوة، أنا اتجوزت لما سافرت.... عقبالك إن شاء الله نفرح بيك قريب "

اجابه بيرود مصطنع، محاولا إخفاء مشاعره المتضاربة: "مبروك... ربنا يسعدك "

أسيل بلطف: "الله يبارك فيك، شاهر، أنا عارفة إن الفقدان صعب، وإنك مش في أفضل حالاتك علشان كده حبيت أكلمك وأسأل عليك. إحنا بشر، ومحتاجين لبعض حتى لو بتحاول نبان أقوياء"

ظل شاهر صامنا للحظات، كأنه يحاول استيعاب كلماتها، شعر بامتنان غير متوقع، فهو لم يكن يتوقع أن أحدا سيهتم لأمره بعد كل ما حدث. تنهد وقال بهدوء: "شكرا يا دكتورة أسيل. يمكن كلامك جاي في وقته"

أسيل بابتسامة صادقة: "أنا هقفل دلوقتي، بس لو حبيت تقابلنا في أي وقت، ابعتلي، إحنا نيجي نعزيك وتقعد معاك شوية مش لازم تشيل كل حاجة لوحدك شاهر."

ابتسم ابتسامة خفيفة للمرة الأولى منذ فترة طويلة، وقال بصوت أكثر دفئا: "هشوف وأقولك "

ضحكت أصيل وقالت بمودة: "ماشي، مستنياك، علي بالك من نفسك "

أغلق شاهر الهاتف، وظل ممسكا به بين يديه، يفكر في المكالمة لأول مرة منذ زمن، شعر أن هناك شخصا ما لا يزال يذكره، يهتم لأمره، ولو قليلا، تنهد بعمق، وألقى الهاتف بجانبه، لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير في أسيل .... وفي الماضي الذي ظنه قد انتهى..

كان يعتقد شاهر أن ليان هي من تقوم بالاتصال به الآن لكن قد خاب ظنه مرة أخرى ، يبدو أن ليان بعد ما عرفت كل شئ يتعلق بسبيل لم تعد متحمسة لتلك العلاقة ، قد لاحظ ذلك شاهر ، رغم أنه قد أخبرها أنه لم يحب سبيل على الإطلاق ، يبدو أنه قد كتب عليه أن يكون وحيدا ، أنه شخص ليس بنرجسي و إنما يقول ما يود سماعه حينما كان يخبرها بأنه قد شغل تفكيرها لم يكن يملك الثقة حينها بل كان يود ان يسمع تلك الكلمات من ليان ، لذلك كان يخبرها بالحديث الذي يضايقها ليس لمضايقتها بل لأنه حقا يريد أن يستمع الكلمات والعبارات التي تدل على أنها معجبة به أو تحبه أو تعشقه ، لكن ليان لم تضيع أي فرصة في إثبات عكس ذلك ، فكل ما فكر به شاهر أنه لا يعني له شيئا لذلك قرر الابتعاد عنها والاختفاء بعيدا حتى لا يجبرها على أي مشاعر اتجاهه.

قد تصادف مقابلة أسيل في مقهى كانت تجلس بها ليان لتعمل على قضية ما خاصة بعملها .

كان المقهى هادئا، تسوده أجواء خفيفة من الضوضاء المعتادة، حيث يتبادل الزبائن الأحاديث بصوت خافت ويسمع صوت طقطقة لوحة المفاتيح من بعض الأشخاص الذين يعملون على حواسيبهم جلس شاهر في زاوية بعيدة، ممسكا بكوب قهوته، وعيناه تتنقلان بين سطور المجلة الموضوعة أمامه، لكنه لم يكن يركز في قراءتها حقا.

لمح بطرف عينه ليان التي كانت تجلس إلى طاولة قريبة، منشغلة بأوراقها وكأنها تعمل على قضية هامة، لكنه لم يعطها أي اهتمام، فقد كان غارقا في أفكاره. لم يمض الكثير من الوقت حتى لاحظ دخول أسيل وحدها، دون زوجها. تقدمت نحوه ببط، وتوقفت أمام طاولته، ثم قالت بنبرة حزينة تخفي وراءها الكثير:

أسيل: "ازيك يا شاهر؟ أنا أسفة إن اللي جمعنا كان حاجة مؤلمة زي دي... كان نفسي تكون حاجة مفرحة "

رفع شاهر نظره إليها، تأمل ملامحها التي لم تتغير كثيرا، فقط نضجت أكثر. رد بهدوء، محاولاً إخفاء مشاعره المتضاربة: "أهلا أسيل .... لا عادي، هو ده حال الدنيا."

نظر حولها كأنه يبحث عن شخص ما، ثم سأل بلا اكثرات: "أومال فين جوزك؟"

تنهدت أسيل بخفة وقالت بابتسامة باهتة "للأسف اعتذر جاله شغل مفاجئ كده كده إحدا مسافرين كمان يومين وبتجهز للسفر وأنا قلت أطمن عليك قبل ما أسافر."

نظر إليها شاهر للحظة، شعر بشيء دافئ في كلماتها شيء افتقده منذ وقت طويل، لكنه لم يظهر ذلك اكتفى بابتسامة خفيفة وقال بصوت هادئ " شكرا ليك يا اسيل... متعرفيش شعورك ده بسطني قد ايه. ربنا يوفقك في حياتك."

ابتسمت أسيل بحرارة وقالت بإخلاص "آمين .... وإياك يا شاهر. "

لاحظت ليان وجود شاهر يجلس مع سيدة أمامها ، ظلت تنظر لهم بإهتمام و كانت تود معرفة سبب هذه المقابلة ، بالرغم من أنها كانت لا تهتم به، لكن رؤيته مع تلك السيدة آثار غضبها نوعا ما.

وقفت ليان و انضمت لهم و جلست بجانبهم ..

راقب شاهر الموقف باستمتاع واضح، كان يعلم جيدا أن ليان لم تكن تكثرت له في العادة، لكنها الآن تجلس أمامه بعينين تقدحان شررا، وكأنها كانت تحاول تحليل كل تفصيلة في لقائه مع اسيل، أما أسيل، فقد بدت متفاجئة بانضمام شخص غريب إلى حديثهما فجأة.

نظرت أسيل إلى ليان باندهاش وسألتها بنبرة مستغربة: "

حضرتك مين؟"

ردت لبان ببرود، لكن الغضب الخفي كان واضحا في عينيها:

ليان، محامية ... لو احتاجتيني في أي قضية مش هتأخر أنا بيقولوا على محامية شاطرة أوي "

لم تستطع أسيل إخفاء ضيقها من اقتحام ليان للمحادثة، فردت بغيظ الناس اليومين دول مش لاقيين شغل لدرجة انهم بيعرضوا خدماتهم على الناس وهما قاعدين في حالهم !"

حاول شاهر التدخل قبل أن تتحول الجلسة إلى معركة كلامية، فقال بابتسامة هادئة: "لا يا دكتورة أسيل، الأستاذة ليان تبقى بنت عم جوز بنت عمتي "

رفعت أسيل حاجبها بسخرية طفيفة، وقالت:

" وجاية تعزي كمان ولا إيه ؟

نظرت ليان إلى شاهر بعدم فهم وسألته:

"أعزي ؟!!! هو مين مات؟"

اجابت أسيل ببرود:

جد شاهر، وإحنا كنا بتتقابل علشان أقدمله التعازي "

عندها شعرت ليان ببعض الإحراج، لكنها أخفت ذلك سريعا وقالت بنيرة محايدة:

"اه... البقاء لله "

وقفت أسيل بعد أن شعرت أن اللقاء قد طال أكثر مما ينبغي، وقالت بابتسامة خفيفة الشاهر: "أنا مضطرة أمتي دلوقتي عندي كام حاجة أخلصها قبل السفر، سعيدة إني شوفتك، وأتمنى

المرة الجابة أسمع عنك أخبار سعيدة."

ثم ألقت نظرة أخيرة على ليان قبل أن تغادر، تاركة شاهر وليان وحدهما وسط أجواء ملينة بالتوتر.

بعد مغادرة أسيل، نظرت له ليان بقرف شديد

" بتبصيلي كده ليه؟ أنا المقروض اللي أبصلك كده"

رفع شاهر حاجبه مستفهما، تم ارتشف رشفة من قهوته وقال ببرود خير يا أستاذة ليان، هو أنا قتلت حد؟"

عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بسخرية

"قاعد مع واحدة في كافيه علشان تعازيك، واضح إنك حزين أوي على رحيل جدك!"

ضحك شاهر يخفوت وهز رأسه قائلا:

على الأقل قدمت الواجب، مش زي ناس ولا شفت ونهم ولا سمعت صوتهم أبدا، وأنا كنت

فاكر إلي بالنسبة لهم حاجة كبيرة أو في مشاعر جواهم لي "

تلعثمت ليان للحظة، ثم قالت بصدق:

"أنا اسفة، حقيقي ما كنتش أعرف، واعتقدت إنك نهيت كل حاجة بينا "

ابتسم شاهر بمكر وقال مازخان

ايه ده انت طلعتي شاطرة في قلب الطرابيزة كمان ! "

ضحكت ليان بصوت عال متجاهلة خجلها، وقالت:

دمك خفيف يا... اسمك ايه ؟"

مال شاهر للأمام وسألها مباشرة، بعينين ثابتتين تحملان مزيجا من الجدية والمزاح"ماشي يعني هتجوز ولا خلاص كده هنقضيها كلام وبس ؟ أنا بحب الوضوح والصراحة. وتحسم الأمور دلوقتي، هتتجوزيني ولا لا؟"

شعرت ليان بحرارة الدم تتدفق إلى وجنتيها، وازدادت ضربات قلبها، لكنها تماسكت وقالت بصوت منخفض بالكاد يسمعه

فاتح بابا في الموضوع، وأنا هفكر."

نظر إليها شاهر بابتسامة جانبية، مستمتعا بحمرة الخجل التي غطت وجنتيها. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذه النقطة بهذه السرعة، لكنه كان واثقا من مشاعره، ولم يكن مستعدا للتراجع.

قال لها بجدية ممزوجة ببعض المرح:

هو ده الرد ؟ هفكر؟ طب ما تفكري بسرعة كده، اصل انا مش قاضي اقعد مستني كثيرا"

ارتبكت ليان أكثر وحاولت التظاهر بالثبات، فقالت وهي ترفع حاجبها بمكر: يعني حضرتك مستعجل على الجواز للدرجة دي؟"

ضحك شاهر وقال مازحا:

"لا أبدا، بس خايف حد يخطفك مني انتي عارفة المحامية الشاطرة مطلوبة أوي في السوق !"

ضحكت ليان رغم خجلها، ثم تنهدت قائلة:

"شاهر.... يجد الموضوع مش سهل، وأنا.."

قاطعها شاهر بلطف، ممسكا بكوب قهوته، وقال وهو ينظر إليها بتبات:

عارف إن الموضوع مش سهل، وعلشان كده أنا جاد، خدي وقتك بس مش كتير علشان او التأخير هيكون بسبب تردد بباقى أنهيه من دلوقتي "

نظرت اليه ليان يعمق، ثم ابتسمت وقالت يخفوت "هفكر.... وهكلم بابا فعلاً"

أوماً شاهر برضا، ثم قال بنبرة مازحة: طب ما دام کده، يبقى مسامحك على اقتحام قعدتي مع الدكتورة أسيل"

رمقته ليان بنظرة جانبية وقالت بمرح

هتفضل تتكلم على الموضوع ده كثير؟ "

ضحك شاهر وهو ينظر إليها بحب، وشعر بأن الأمور بدأت تأخذ منحى جديا لم يكن يتوقعه، لكنه سعيد به... جدا.

في منزل والد ليان، حيث جلس شاهر أمام شاهين، والدها، في غرفة المكتب الهادئة. نظر إليه شاهين بتركيز، بينما كان شاهر يحاول الحفاظ على هدونه، رغم التوتر الذي شعر به.

قال شاهر بجدية:

"أنا جيت لحضرتك النهاردة علشان أطلب إيد ليان، وأتمنى إنك توافق "

تأمل شاهين وجهه للحظات، ثم سأل بحزم:

"إنت عارف إن ليان بنتي الوحيدة، وعمرها ما طلبت مني حاجة في حياتها، وأهم حاجة عندي

تكون سعيدة ... تفتكر إنت تقدر تسعدها ؟"

ابتسم شاهر بثقة وقال بصوت هادئ

هعمل كل اللي في وسعي علشان تكون سعيدة، ليان مش مجرد بنت بحبها، في الشخص اللي

نفسي أكمل معاه حياتي وأبني معاه أسرة حقيقية."

تنهد شاهين، ثم قال وهو يطرق على سطح المكتب بأصابعه:

"أنا ملاحظ إن ليان بتتصرف بطريقة غريبة من وقت ما رجعت من السفر، وكأنها بتقاوم

مشاعرها تجاهك، لكن في نفس الوقت، ما قدرتش تبعد عنك "

ابتسم شاهر قائلاً:

ليان عنيدة شوية، بس أنا كمان عنيد وعمري ما هسيبها ... مش بس علشان بحبها، لكن علشان

أنا متأكد إننا تقدر تبنى حياة سعيدة مع بعض "

أغمض شاهين عينيه للحظة، ثم فتحهما وقال بابتسامة خفيفة:

"لو هي موافقة، أنا ما عنديش مانع بس لو زعلتها في يوم مكون أول واحد يحاسبك !"

وقف شاهر بحماس ومد يده ليصافح شاهين

أوعدك عمري ما هخليها تزعل، ومحافظ عليها أكثر من روحي."

في اليوم التالي، النقى شاهر بليان في أحد المقاهي، حيث أخبرها بموافقة والدها. كانت تنظر

له بصدمة، بينما هو يبتسم بثقة.

قالت ليان وهي تضع يدها على رأسها بذهول:

" يعني... بابا وافق ؟!"

ضحك شاهر وهو يومئ برأسه:

طبعا وافق، كان فيه شك ؟ "

تنهدت ليان وقالت وهي تنظر إليه بعينين مترددة:

" وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتي ؟"

اقترب شاهر منها قليلا وقال بصوت دافئ

تقوليلي إنك موافقة، وإنك مستعدة تعيشي معايا العمر كله "

ابتلعت ريقها ونظرت إليه طويلا، ثم همست بخفوت وهي تشعر بقلبها ينبض بسرعة:

"أنا... موافقة "

ابتسم شاهر بسعادة، ثم قال بمكر:

ممكن تعيديها ثاني؟ حسيت إنها كانت بصوت واطي كده"

ضحكت ليان وقالت بصوت أعلى، وهي تنظر بعيدا لتخفي خجلها:

قلت موافقة، يا أستاذ عبي"

ضحك شاهر وقال بمزاح

يبقى مبروك علينا، يا أستاذة شقية"

وفي يوم الزفاف كانت الأجواء مليئة بالفرح والاحتفالات ارتدت ليان فستانها الأبيض الرائع

شدة البهارة بجمالها.

بينما وقف شاهر ينتظرها بفارغ الصبر عندما دخلت إلى القاعة، شعر وكأن قلبه سيتوقف من

وقف شاهين بجوارها، وكانت عيناه ممتلئتين بالعاطفة، ثم التفت إلى شاهر وقال بصوت يحمل

مزيكا من السعادة والجدية

خد بالك منها، دي مش بس بنتي، دي روحي "

امسك شاهريد ليان بلطف وقال بثقة:

"هخليها أسعد إنسانة في الدنيا."

كان بين الحضور ليت وسبيل، التي ما زالت لا تتذكر ما حدث قبل ثلاث سنوات، لكنها كانت سعيدة بوجودها مع العائلة، عندما اجتمع الجميع لالتقاط صورة عائلية، نظر شاهر إلى ليان

وقال لها همشا:

"أخيرا، بقيتي مراتي "

ابتسمت ليان بخجل، ثم ردت بمكر

لسه ما جربتكش في الحياة الزوجية، خلي بالك!"

ضحك شاهر بصوت عال وهو يحتضن يدها قائلاً:

جاهز لكل الاختبارات، يا سيادة المحامية !"

وهكذا، بدأت رحلتهما معا في حياة جديدة مليئة بالحب والمغامرات.

تمت بحمد الله
تعليقات