رواية صدفة عشاق الفصل الخامس والاربعون 45 والاخير بقلم ملك عبد المنعم


 رواية صدفة عشاق الفصل الخامس والاربعون والاخير

بعد أسبوع.
صحى حازم من النوم بخضّة… قلبه بيدق بسرعة وهو بيبص حواليه… دي أوضته في الفيلا. ضيّق عينيه وهو بيحاول يسترجع آخر حاجة فاكرها، وبعدين قام فجأة من على السرير و صوته متكسر:
ليلي… يا ليلي .
دخلت جيهان بسرعة على صوته، ملامحها متوترة وهي بتقرب منه.
جيهان:
— في إيه يا حازم؟ محتاج حاجة؟
هز راسه وهو بيتمشى في الأوضة كأنه تايه:
حازم:
— أنا… أنا بعمل إيه هنا؟ وفين ليلي؟ فين حنين؟
قربت جيهان منه، دموعها بتلمع:
جيهان:
— حازم… إنت في وعيك يا…
قاطعها بصوت عالي متوتر:
حازم:
— ليلي فين يا ماما  .
مسكت إيده بإيدين بترتعش:
جيهان:
— حازم يا حبيبي فوق… ليلي ماتت من أسبوع. وإنت حتى مخدتش عزّاها… قاعد مقفول على نفسك في أوضتك، ومشوفتش بنتك من يومها.
وقف مكانه… كأنه اتحجر.
هز راسه بقوة رفض… وبعدين وقع على الكنبة فجأة، إيده على راسه، وأنفاسه بتتسارع.
الذكريات ضربته مرة واحدة…
غمض عينه ودموعه نزلت غصب عنه:
حازم:
— ده… ده كابوس. لازم يكون كابوس.
قعدت جيهان جنبه، حضنته براحة أم:
جيهان:
— يا حبيبي ده مش كابوس… ليلي مش هترجع. ادعيلها… وشوف بنتك. متسيبهاش تتحرم منك زي ما اتحرمت منها.
فتح عينه على صوت حد داخل…
دخل سليم وهو ماسك إيد حنين.
سليم:
— حنين… باباكي أهو.
وقفت حنين قدام حازم، و بصّتله و هي بتبسم بهدوء  .
مسح دموعه بسرعة، وخرج من حضن جيهان، ومد إيده لها.
حازم بابتسامة مكسورة بالدموع:
— ايه يا حنين مش عايزة تيجي في حضن بابا؟
بصّت حواليها ببراءة، إيديها الصغيرة بتلعب في السلسلة اللي على رقبتها.
عين حازم وقفت عليها… السلسلة اللي كان جايبها لـ ليلي يوم كتب كتابهم الأول.
اتنهد بدموع .
 وشال حنين بسرعة… ضمها لصدره كأنه بيحاول يمسك آخر حاجة من روح ليلي.
جيهان وقفت تبص عليهم، دموعها نازلة وابتسامة ضعيفة:
— لسه يا حازم… في حاجة تستاهل تعيش عشانها.
غمض عينه وهو بيحضن حنين أقوى…
دموعه بتنزل بس حضنه ثابت.
_______________________________________

تاني يوم.
حازم كان عند أهل ليلي.
حنين كانت قاعدة على رجل راشد، ماسكة إيده بإيديها الصغيرة، وكل شوية تبصله وتضحك و تدخل في حضنه
راشد اتنهد، صوته مخنوق والدموع ماليّة عينيه:
/ كنت مستنيكم تيجوا من بدري.
حازم مسح وشه بإيده، صوته مبحوح:
/ غصب عني والله… أنا لسه مش قادر أصدق ولا أستوعب اللي حصل.
مافوقتنيش غير نظرة حنين…
هي آخر ريحة من ليلي. الله يرحمها.
نعمة دموعها نزلت فجأة، بحرقة أم:
/ ربنا ينتقم منه…
اللي حرمنا منها.
ربنا يحرق قلبه زي ما حرق قلبي على بنتي.
راشد هز راسه وهو بيحاول يثبّت نفسه:
/ قولّي… إيه اللي حصل مع زين؟
حازم شد نَفَس وكأن الكلام تقيل عليه:
/ اعترف…
بس شخصّوه إن عنده خلل عقلي، وعرضوه على دكتور.
وهنعرف تقريره الأسبوع الجاي.
بس اسمعني يا عم راشد… لو ماخدش إعدام؟
أنا هاخد روحه بإيدي.
راشد قرب منه، صوته كله خوف عليه:
/ بلاش تهوّر يا حازم. انت عندك بنتك . بقيت ليها الاب و الام . و ليلي كان كل حلمها انكم تتجمعوا من تاني . 
حازم غمض عينيه والدموع نازلة:
/ ربنا يقوّيني… ويصبّرني على فراقها.
نعمة مسحت دموعها وهي تبص لحنين كأنها شايفا ليلي فيها:
/ ماينفعش تسبهالنا كام يوم؟
عايزة أشبع منها . 
حازم بص لها باعتذار هادي:
/ سامحيني يا طنط…
بس مش هقدر أخليها تبات بعيد عني تاني.
أنا هاجبهالكم كل يوم، ده حقكم.
وإنتو كمان تيجوا في أي وقت…
إحنا هنفضل أهل زي ما إحنا.
ولازم كل حاجة تكمل زي ما لو ليلي موجودة.
حنين بنتي… وحفيدتكم…
وأبوابنا مفتوحة ليكم في أي وقت.
ابتسامة نعمة كانت مكسورة وهي بتبوس راس حنين:
/ ربنا يحفظهالك يا ابني… ويحفظكم لبعض.
____________________________________
حازم دخل الفيلا وهو شايل حنين على كتفه.
الكل ابتسم لبعض بفرحة، وبان إنه بدأ يرجع لحياته الطبيعية بعد كل اللي حصل.
أحمد قرب منه بهدوء:
— حازم… كنت فين يا راجل؟ إحنا قلبنا عليك في البيت.
حازم تنهد وهو بينزل حنين:
— كنت عند عمي راشد…
جيهان قربت منه بقلق وعيونها مليانة خوف:
— انت كويس يا حبيبي؟
حازم نظر لحنين وحضنها شوية:
— حنوتي، هسيبك مع تيته وجده دلوقتي ساعة وهارجعلك.
أيهم قرب منه بقلق:
— هتروح فين دلوقتي؟ الوقت اتأخر…
حازم اتنهد بغضب:
— هو في إيه؟ أنا عيل صغير؟
محمد اتنهد وضغط على أيهم بعينيه وقال بهدوء:
— هو ميقصدش يا حازم… احنا بس قلقنا لما لقيناكم اختفيتوا فجأة.
حازم بص لحنين ورجع ابتسم:
— هاتي حضن لبابا قبل ما امشي.
حنين ابتسمت ببراءة وهي بتحضنه. حازم غمض عينه بحزن وهو بيشدد على حضنها، بعدين رفعها من حضنه وهو بيبتسم بخفة ومشي.
أيهم اتنهد بضيق:
— مكنش المفروض نسيبه يمشي…
علي اتكلم بهدوء، وهو فاهم إحساس حازم:
— كان لازم نسيبه يا أيهم… هو محتاج يبقى مع نفسه شوية…
جيهان دموعها نزلت وهي بتحضن حنين:
— بقيت خايفة عليه أوي…
أحمد طبطب على كتفها بخفة:
— اللي عدى بيه مكنش سهل… كلنا عارفين إن موت ليلي هيغيره… لازم كلنا نقف جمبه دلوقتي… هو محتاجنا أكتر من أي وقت.
سالي هزت راسها بهدوء:
— فعلاً يا جيهان… لازم كلنا نكون جنبه…
___________________________________
عند قبر ليلي .
حازم وقف قدام قبر ليلي، ابتسم بدموع:
— امبارح كان ميعاد فرحنا يا ليلي…
حط الورد وقعد قدام القبر، واتنهد بدموع:
— هو ليه مطلوب مني أكمل من غيرك؟ ليه محدش عارف إنك خدتي روحي معاكي؟ كلهم مستنيين مني القوة…
مسح على وشه ببطء:
— وانا بقالي أسبوع مستني حد يقولي إن ده كله كابوس… بس طلّع كابوس عايش… يا ليلي…
غمض عينيه بدموع، و هو بيفتكر لحظات ما بينهم فلاش باك…
حازم قاطع ليلي وسحبها لحضنه، وتنهد بهدوء.
ليلي بتوتر:
— حازم… انت كويس؟
حازم اتنهد بهدوء:
— خوفي إنّي أخسرك دايمًا ملازمني يا ليلي… لما بشوف نظرات وكسرة علي بخاف أكتر… أنا مش هقدر أكمل حياتي من غيرك…
ليلي ابتسمت بهدوء ودخلت في حضنه أكتر:
— حازم… أنا معاك… اللي حصل كان قضاء وقدر… ربنا بيعمل الخير دايمًا… مش المفروض نخاف من حاجة مش بإيدينا…
حازم اتنهد بضيق وشد حضنها أكتر:
— أنا كنت بحب جنه أوي… كانت أقرب حد ليا… كانت اختي فعلا… وكنت بحب أحكيلها عن كل حاجة… لما ماتت حسيت إن كل حاجة اتغيرت… حتى علي مبقناش عارفين نواسيه ولا نتابع سليم… كل حاجة اتغيرت من وقتها… لحد ما انتي ظهرتي…
حازم خرج ليلي من حضنه واتنهد بضيق:
— اوعي تبعدي يا ليلي…
ليلي ابتسمت بهدوء وهزت راسها:
— أنا معاك وبحبك… وفي أي وقت هتلاقيني جمبك يا حازم… مهما حصل…
نهاية الفلاش باك…
حازم هز راسه بدموع:
— صح… انتي هتفضلي معايا بروحك وفي قلبي…
— وانا هفضل… عشان حنين… عشان مخليهاش تحس بأي حاجة… عشان أخليها تبقى أحلى بنت في الدنيا…
— عشان لما تكبر أوريلها صورك وأقولها ماحبتش حد قد ما حبيت مامتك … عشان أوريلها إن الحب الحقيقي مش هينتهي مهما حصل…
وقف شوية ساكت، والدموع على خده، وبعدها
بص للسماء كأنه بيتكلّم معاها :
— بس مهما حصل… هفضل أحبك… وهفضل فاكر كل لحظة عدت بينا… وهخلي حياتي مع حنين تكون كأنك معانا…
اتنهد ببطء، وحط إيده على القبر:
— وربنا يعلم… إنك هتفضلي دايمًا جنبي… في قلبي… وفي كل حاجة بعملها…
صمت شوية،  وبص حازم حواليه وابتسم بحزن:
— انا همشي دلوقتي . و هاجي المره الجايه و معايا حنين . ارتاحي يا حبيبتي كل حاجه هتبقي زي ما اتمنيتي  .
________________________________MalakAhmed455479
جزء تاني واتباد
بعد فترة.
حازم شال حنين على ضهره وهو بيضحك:
/ اتبسطتي يا حنونتي؟
حنين هزّت راسها وهي نايمة.
حازم نزلها على السرير وهو لسه مبتسم:
/ هتنامي؟
حنين فتحت عينيها بدموع:
/ ماما…

حازم اتنهد بتعب، وقرب منها وباس راسها بحب:
/ أنا معاكي يا حبيبتي… وماما عمرها ما هتسيبك. هتفضل معاكي وحاسة بيكي.
حنين بصّت له بدموع وهي بتحضن إيده.
حازم فضِل يبص عليها بهدوء، ويمسح على شعرها بحنية.
عينيه راحت على صورة ليلي اللي قصاده… مدّ إيده وسحبها، وبصلها بدموع هادية محبوسة.
قرب الصورة منه، وهمس بخفوت مكسور:
/ حنين كانت محتاجانا إحنا الاتنين… بس أنا هعوضها يا ليلي.
أوعدك… إني هحاول أعوضها .
و غمض عينه بهدوء و هو بيفتكر .
فلاش باك .
حازم كان ماسك إيد ليلي بحب واضح، وهو بيمشي بيها بين أوض الفيلا .
ليلي ضحكت بخِفّة:
— ليه بتوريهالي كأني أول مرة أشوفها يا حازم؟
ما أنا حافظه كل ركن فيها.
حازم بصّ لها بابتسامة هادية:
— مش انتي عروسة؟
ومن حقّك تشوفي بيتك كله بعد ما الديكور اتغيّر.
ليلي قعدت على الكنبة، وملامحها كلها دهشة هادية:
— لحقت تعمل كل ده إمتى؟
قعد جنبها، وعيونه عليها بس:
— كل حاجة كانت جاهزة… علشانك إنتي.
ليلي رجعت براسها ورا، أخدت نفس طويل:
— إحنا هنرتاح يا حازم… صح؟
مسك إيديها الاتنين، و باسهم بهدوء:
— هنرتاح طول ما إحنا مع بعض…
ده وعد.
غمضت عينيها ثواني… ولما فتحتهم، لقت نظرته لسه ثابتة عليها.
اتكسفت وضحكت بخجل:
— إيه يا حازم… هتفضل تبصلي كده؟
قرب وشه من وشها… قرب قوي:
— كده اللي هو إزاي؟
ردّت بنفس الخجل، بصوت واطي:
— كده… اللي هو كده.
اتنهد، وكأنه بيقول حاجة من قلبه بجد:
— أنا عمري ما عرفت أبصلك غير كده يا ليلي.
ليلي اتنهدت بهدوء . و دخلت في حضنه ببطء، بحب:
— ما تبطلش تبصلي كده يا حازم…
دي النظرة الوحيدة اللي بحس بيها بالأمان.
لو مبقتش موجودة…
هفهم إنك مبقتش تحبني.
حضنها أكتر… رفع وشها بيده بكل حنان الدنيا:
— وأنا… عمري ما هبطل أبصلك كده.
ده طبيعي… لأني بحبك.
غمضت عينيها وهي بتسند راسها على صدره…
نهاية الفلاش باك.
حازم رجع للحاضر…
مسح دموعه اللي نزلت فوق صورة ليلي.
إيده اتهزّت وهو بيعدّل الصورة.
وبصوت واطي، مكسور:
— عمري ما هبطل أبصلك كده… حتى وإنتي مش معايا.
حط الصورة على صدره…
وقفل عينه بتعب، وكأنه بيحاول يلمّ روحه اللي وقعت منه.
و خد الصور في حضنه لحد ما نام. 

تمت بحمد الله 
تعليقات