رواية قلب السلطة الفصل الثامن والاربعون والاخير
مرت خمسة أشهر عجاف، نصبت فيها الفخاخ وخسمت المصائر رائد الذهبي الذي علن أنه ملك اللعبة، سقط في شر أعماله بعد أن قتل "آدم حمدي" عبر ذراعه "شامل"، أبلغت الشرطة.
وتكشفت الحقائق لتلتف المشتقة حول عنق شامل، بينما استقر رائد خلف القضبان بحكم مدته 15 عاماً. أما "غيث"، فقد غرس خنجر القدر في قلب "مهاب" شقيق ليلى، وأخفى جثته ليترك جرحاً لا يندمل.
وسط هذا الركام الفرجت شفنا "ليلى" بابتسامة واهنة، شفت طريقها بصعوبة بين الإنهاك والألم، وخرج صوتها متقطعاً كأنه يستخرج من قاع بئر سحيق - ماما ....
اهتز قلب تيفين قبل قدميها، فأسرعت نحو السرير بجزع ولهفة، جنت إلى جوارها وضعت يدها المرتعشة تطبع عليها قبلات متلاحقة كأنها تحاول بثت الروح فيها من جديد. حبيبة قلبي.... ألف حمد لله على سلامتك يا روحي اتنفست بارتعاش وأكملت قلبي كان هيقف من الخوف عليكي ... الحمد لله إنك رجعتيلي.
ابتسمت ليلى ابتسامة عريضة على غير عادتها ابتسامة من يحاول إقناع نفسه بالانتصار، لمعت عبناها ببريق غريب، أقرب للهوس منه للفرح، وهمست بصوت يقطر شغفاً : - النهارده... اسعد يوم في حياتي ابتلعت ريقها بصعوبة) أخيرا ابني جه... العوض اللي كنت يستداه بقالي
شهور، ربنا كريم أوي يا ماما ... ابني بقى ليا توحدي.
توقفت لحظة، تم أضافت بنبرة حاسمة تحمل بقايا رعب قديم - خلاص... ما عادش فيه رائد الذهبي ما عادش فيه خطر محدش يقدر ياخده مني.. الشيطان اتسجن خلاص.
ارتعشت يد ليفين، وحاولت جاهدة تثبيت ابتسامتها الواهنة وهي تومئ برأسها - أبوه يا بنتي ... كرم ربنا كبير الحمد لله اللي خلصك من كل اللي فات.
رفعت ليلى يدها ببطء مسحت دمعة لم تشعر بها، ثم اغمضت عينيها و همست بتعب عميق -ونعم بالله ... بس أنا نفسي أشوفه... نفسي أخده في حضني، لو صفحتي يا ماما .. خلي اللي جابني هنا يدخل عليا بيه.
تجمدت نيفين، وسألت بنبرة مهتزة - هه ..؟ تقصدی مین یا لیلی؟
فتحت ليلى عينيها بدهشة طفولية وبراءة مشوبة بالاستغراب - قصدي ابني وأخويا طبعاً ...
غشان و مهاب.. خلي مهاب يجيبهولي.
عند هذه الكلمة، عضت نيفين شفتها السفلى بقوة حتى كادت تنزف لم يعد الكذب ممكناً، ولا الرحمة قادرة على تأجيل الحقيقة المرة فمهاب قتل بوشاية من رائد، والحقيقة التانية كانت الأقسى.
یا ماما؟ نادت ليلى بصوت خافت بدأ القلق يتسرب إليه مالك ؟ بتبصيلي كده ليه ؟
رفعت تيفين عينيها أخيرا، والدموع متحجرة فيهما، وقالت بصوت مبحوح مكسور - ليلى.... أنا آسفة يا بنتي والله أسفة ... بس مش هقدر أضحك عليكي.
تسارعت أنفاس ليلى، وانقبض صدرها فجأة بذعر - تقصدي إيه؟ في إيه يا ماما ؟!
ساد صمت ثقيل، صمت من يعرف أن ما بعده خراب، ثم خرج صوت نيفين كأنه أنين روحتنتزع - ابنك... مات مات وإنتي بتولديه.
لم تستوعب ليلى الكلمة، ارتدت بعينيها كأنها لم تسمع جيداً، ثم انفجر صوتها بصرخة مجنونة: ايه ؟! إيه اللي بتقوليه ده ؟ يعني ايه مات ؟! لا ... مستحيل
اهتز جسدها بعنف وهي تصرح - أنا كنت حاسة بيه كنت حاسة بيه وهو بيخرج من جوايا إزاي يموت ؟ لا ... لا ... ما ماتش
اندفعت نيفين تمسك كتفيها لتحاول تثبيتها، ودموعها تنهمر بلا سيطرة - قدر الله يا ليلى.... الولادة كانت صعبة، إنتي طولتي أوي والطفل الخنق.
انفجرت ليلى بصراخ يمزق الروح - لااااا ما تقوليش كده ابني عايش قينه ؟! هاتيهولي !
تعلقت بالغطاء كأنها تتشبث بالحياة نفسها، وصرخت بانهيار - بقولك هاتيهوليبي أنا عايزة ابني
اندفعت الممرضة إلى الغرفة على وقع الصراخ، بينما كانت ليلي قد غابت عن الواقع، لا ترى سوى الفراغ، وتتمتم ببكاء ممزق - يا ابني ... يا ضنايا ... ليه الحرمت منك ؟! ليه يا رب ؟! ترددت صرختها في أرجاء المستشفى كجرح مفتوح. كانت هذه هي الضربة القاضية؛ ليس فقدان طفل فحسب، بل انهيار الوهم الأخير الذي أقنعت به نفسها آنها تجت.
سلطت ليلى.. لا لأنها هزمت من جديد، بل لأنها لم يعد لديها ما تسقط لأجله.
قلب السلطة بقلم: مروة البطراوي .
مرت الدقائق داخل الغرفة وكأنها سنوات من العذاب، كانت ليلى ترتجف فوق السرير، جسدها يرفض التصديق وعقلها يرفض الاستسلام للفقد. وبينما كانت الممرضة تحاول حقنها بمهدي دفعت لیلی يدها بقوة وهي تلتفت لتبقين بعينين جاحظتين، سألت بصوت يرتجف
و مهاب ؟ سكنت الثانية، ثم تابعت بهذيان - أنتي قلتي ابني مات.. طيب مهاب فين؟ ليه ما دخلش معاكي ؟ هو اللي كان هيشيله.. هو اللي وعدني بفضل جنبي ناديه يا ماما.. خليه يجي
يكذب اللي أنتي قولتيه
انحنت نيفين برأسها، وانفجرت في بكاء مرير، بكاء مكتوم كان أبلغ من أي جواب. هذا الصمت كان "النصل " الذي قطع آخر خيط في توب أمل ليلي.
تراجعت ليلى إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بحافة السرير المعدنية، وقالت بهمین مرعب -ليه ساكنة ؟.. ردي عليا رائد اتسجن... قولتي رائد اتسجن يعني مهاب المفروض يكون بره.... غسان المفروض يكون هنا!
رفعت تيفين رأسها، وعيناها محمرتان من كثرة الوجع، وقالت بنبرة تكاد لا تسمع - رائد قبل ما يتسجن.. كان حاطط خطة لكل حاجة يا بنتي غيث.. غيت خاننا يا ليلى، مهاب راح ضحية
غدرهم.. رائد وشى بيه، وغيت لهذ..
توقفت الكلمات في حلق ليلى، شعرت وكأن الغرفة تضيق، والجدران تقترب لتطيق على أنفاسها. له تصرخ هذه المرة، الصدمة كانت أكبر من الصوت.
يعني إيه؟ همست ليلى وهي تنظر ليديها الفارغتين: - يعني لا ابن... ولا أخ ؟ يعني رائد وهو ورا القضبان، قدر يقتلني وأنا هنا؟
ضحكت فجأة... ضحكة هستيرية مريرة، قطعت نياط قلب الأم. ضحكة امرأة أدركت أن "قلب السلطة " الذي تصارعت عليه الوحوش، لم يترك لها سوى الرماد.
قتلني با ماما.. قالتها وهي تنظر المسقف ببرود مفاجئ - الشيطان ما السجنش... الشيطان سجنني أنا جوه وجعي رائد كسب في النهاية... أخد مني كل حاجة.. حتى الوجع، استخسره فيا وأداني بداله "فراغ".
مالت ليني برأسها جانباً، واستسلمت أخيراً للمهدئ الذي بدأ يسري في عروقها، لكن قبل أن تغمض عينيها تماماً، تمتمت بكلمات كانت هي الختام القر لهذه الحكاية : - قولي لغيت.. إن السلطة اللي قتل عشانها مهاب.. هناكل قلبه زي ما أكلت حياتنا كلنا.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي .
أغمضت عينيها، ليس لتنام، بل لتهرب من واقع لم يعد فيه مكان الحب، ولا مكان للانتصار. بعد مرور ثلاثة أيام - في منزل نيفين السري
بعيداً عن العيون، وفي منزل تيفين القديم المتطرف عن صخب المدينة، كانت الأجواء تغلفها رغبة في استعادة الانفاص ليلى التي كانت غارقة في غيبوبة الوجع والمهدئات، بدأت تستعيد
وعيها ببطء، لكن هذه المرة لم يكن الصمت هو ما استقبلها.
مرت دقائق ثقيلة، كل ثانية فيها كأنها دهر، حتى اقترب صوت خطوات مترددة على الأرضية. الخشبية الباردة، وقعت ليلى رأسها ببطى عيناها محتقنتان، تتجد مهاب" واقفا عند الباب
وجهه كان شاحباً، وعيناه يختلط فيهما شعور الذنب بالارتياح.
تجمدت ليلى مكانها، وخرج صوتها كأنه ات من عالم اخر - مهاب؟.. أنت عايش ؟ أنت اللي قدامي ده بجد؟
ارتجف مهاب وحاول الاقتراب، لكن نظرات ليلى الحادة كانت حاجزاً لا يرى: - ليلي... أنا كنت بحاول أحميكي.. غيت كذب على رائد، قاله إنه قتلني عشان يطمنه، وكان لازم ماما تبلغك بموت ابنك عشان الخير يوصل لرائد في سجنه ويقطع الأمل في أي محاولة لخطفه تاني.
قاطعت لیلی کلامه بصرخة مليئة بالغضب والحزن المكتوم - كنتوا بتحاولوا ؟! يعني وجع قلبي ده كان تمثيلية ؟! يعني حرمانكم ليا من إني أشوفه أول ما اتولد كان "محاولة "؟
وقف مهاب عاجزاً، كل حججة ذابت أمام بحر غضبها - ليلى... رائد كان ناوي بخطفه من قلب العمليات.. غيث خاف عليكي وعلى الطفل، فعمل اللعبة دي بالاتفاق مع الدكتورة.. غيث هو اللي هرب بالطفل المكان أمان وادعى إنه مات عشان رائد ينتهي تماماً.
ارتفع صوت ليلي، صراحاً يقطع سكون المنزل - مش مهم رائدا مش مهم أي حدا كل اللي يهمني دلوقتي.. ابني
وفي قمة انفعالها وصراخها الذي هز اركان الغرفة، حدث شيء غير متوقع .. حركة طفيفة وراء الباب، وصوت بكاء خافت.. صغير.. ضعيف.. لكنه يحمل أعظم معاني الحياة
تسمرت ليلى في مكانها، أنفاسها تلاحقت، ونظرت نحو الباب بدهشة لا تصدق، دخلت نيفين وهي تحمل "لفافة بيضاء" تتحرك بين يديها.
ابني ... حي
صرخت ليلى بكل ما أوتيت من قوة ركضت نحو والدتها وارتمت بين يديها تجذب الطفل وتضمه إلى صدرها بجنون غسلت وجهه بدموعها، وراحت تشتم رائحته بلهفة وكأنها تستعيد روحها الضائعة.
الحمد لله .. الحمد لله يا رب... ربنا ما حرمنيش منك
وقف مهاب و نیفین صامتين مذهولين من مشهد تلك الأم التي انتزعت طفلها من قبضة " الموت الوهمي " ومن مؤامرات السلطة، لتدفن وجهها في عنقه وتعلن نهاية عصر "رائد الذهبي " وبداية حياتها الحقيقية.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي
بعد أن استقر الصغير في حضن ليلى، بدأت الحقائق تتضح أكثر، وانقشعت غيوم الخديعة التي نسجها غيث بالاتفاق مع مهاب ونيفين كان الصمت سيد الموقف للحظات لم يقطعه إلا انفاس ليلى المتلاحقة وهي تتأكد من ملامح طفلها، كأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى.
تنهد مهاب بعمق، وجلس أمامها لبيدا في سرد الحقيقة التي كانت أغرب من الخيال : - ليلى ... رائد مكنش هيسيبك في حالك غيث اكتشف أن رائد باعث ناس يخطفوا الولد من أوضة العمليات ويقتلوكي انتي لو لزم الأمر عشان يضمن إن الوريث يبقى تحت ايده هو بس. غيث اتصل بيا... وقالي رائد قرر ينهي كل حاجة"، فكان لازم نسبقه بخطوة.
و تابع مهاب وعيناه تلمعان بتحد - غيت كذب على رائد.. قاله إنه خلص عليا ورمي جنتي في الملاحات، وفي نفس الوقت اتفق مع الدكتورة تبلغ نيفين قدام عساكر رائد أن الطفل مات. غيت هو اللي أخد "غسان" الصغير في وسط الدوشة وهرب بيه لمكان أمان.. وفضل رائد مقتنع انه خسر كل حاجة وهو ورا القضبان ده كان العقاب الوحيد اللي يستحقه، إنه يحس بالهزيمة الكاملة.
لمعت عينا ليلى بذهول: - يعني غيت غيث عمل كل ده عشان يحميني ؟
اومات نيفين برأسها وهي تمسح دموع الفرح غيث كان بيكفر عن غلطاته يا بنتي، قالي قولي لليلى إن دي الأمانة اللي كانت عايزة تضيع بسبب سلطة رائد.. وأنا بردهانها". غيث دلوقتي ساب البلد، وساب رسالة لرائد في السجن هنخليه يندم على كل لحظة ظلمك فيها.
نظرت ليلى لطفلها الذي بدأ يهدأ في حضنها، ثم رفعت رأسها لمهاب وقالت بصوت قوي وواثق الأول مرة - رائد انتهى يا مهاب.. انتهى للأبد. مش بس لأنه في السجن لا... لأنه مات في نظري و نظر ابنه من قبل ما يتولد.
وفي تلك اللحظة، من هاتف مهاب.. كان اتصالاً عن "غيث" من وراء الحدود، فتح مهاب الخط ومكبر الصوت نيأتي صوت غيث هادئاً، لكنه يحمل نبرة ارتياح - ليلى.. الطفل وصل؟
ردت ليلى بصوت متهدج - وصل يا غيث .. وصل لقلبي قبل إيدي. شكراً لإنك خليتني أشوف الحقيقة قبل ما انهار.
رد غيث بمرارة - السلطة اللي رائد كان بيحارب عشانها يا ليلي أكلت قلبه.. وأنا فضلت إلي أعيش من غير سلطة بس بقلب نضيف. قولي لتيفين هاتم إن البيت ده هيفضل تحت حمايتي من بعيد، ورائد سیبوه اظلام زنزانته هو ده السجن الحقيقي.
أغلق غيث الخط، وساد الهدوء في منزل نيفين، ليلى الآن لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي
تكسرها الصدمات، بل أصبحت "قلب السلطة" الحقيقي سلطة الأمومة، وسلطة الحق، وسلطة
البدايات الجديدة.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي
لم تمض سوى لحظات حتى الفتح الباب برفق وظهر "ديان" نائب نيرفانا المخلص، يخطو على الأرضية الرخامية بخطوات واثقة، وعلى محياه ابتسامة تخفي خلفها مكراً محسونا. كان يحمل بين يديه سريزا نقالاً صغيرا، مغطى بأغطية حريرية ناعمة، تخفي بداخلها "الجائزة الكبرى".
- نيرفانا هانم... الهدية وصلت، قالها ديان بصوت متهلل وهو يقترب منها، واضعاً السرير أمامها كأنه يقدم لها مفاتيح العالم..
تألق وجه نيرفانا باليش وتهللت أساريرها كمن فتح له باب النجاة بعد طول انتظار، لم تكن ترى
طفلاً، بل كانت ترى "انتصاراً" سلبته من رحم معلمتها لاعتقادها الراسخ الذي زرعه رائد في قلبها أن ليلي وشقيقها مهاب السبب في كل ما هي عليه الآن بالاتفاق مع ادم حمدی و شامل . ردت بلهفة ذيان.. رغم إني استنيتك كتير بس المهم إنك جيت.
ابتسم ديان باعتذار ليق، وعيناه تلمعان ببريق غامض - سامحيني على التأخير يا هانم.... الموضوع كان محتاج دقة جراح. الدكتورة "نجوى" قامت بالواجب أعلنت الوفاة في القسم العمومي، وفي اللحظة اللي كانت ليلى بتصرخ فيها من الوجع، كنت أنا بطلع "الوريث " من باب الطوارئ.. محدش حس بحاجة، والكل دلوقتي مقتنع إن ابن ليلى تحت التراب
امتدت يدا نيرفانا المرتعشتان لتزيح الأغطية عن وجه الرضيع قبضت عليه بشوق جارف وضمت جسده الصغير إلى صدرها و همست بصوت يختلط فيه بكاء الظفر بضحك الهوس: انت في أمان دلوقتي.. انت معايا يا "راند"
وفجأة، جاءها صوت ساخر من خلقها، يقطر حينا سفيتيه "رائد" يا نيرفانا؟... برافو عليكي اخترتي له اسم السجان اللي دمر حياتنا.
التقنت سريعا لتجد "أسر العربي " يتكئ على جدار الغرفة، يراقب المشهد بيرود، ردت نيرفانا بجزء لا يقبل النقاش - رائد طبعا .. الاسم ده لازم يفضل حي بس في حضني أنا مش في سجون الحكومة.
نهض "غيت" من مكانه ببطء، اقترب منهما كمن يتذوق طعم الخديعة التي طبخها على نار هادئة. طوق كتفي نيرفانا بذراعه في حنو مفتعل، ومن إصبعه ليداعب خد الصغير النائم، وقال بنبرة رخوة - رائد والأم نيرفانا.
نظرت إليه نيرفانا مطولاً، وكأنها تحاول استشفاف الصدق في عينيه، تم اضافت بصوت متمهل : والأب.. غيث.
ابتسم غيث ابتسامة غامضة فهو الوحيد الذي يعلم أن هذا الطفل هو "البديل " الذي اتفقت الدكتورة على إحضاره الإرضاء جنون نيرفانا، بينما ابن ليلى الحقيقي قد سلمه لوالدته و أمنه في مكان آخر ليظل ورقة ضغط يلوح بها حين يحين وقت الانقلاب على نيرفانا نفسها.
تأملت نيرفانا ملامح الطفل، وبدأت تهيئ لنفسها أنها ترى فيه ملامح والدها، وتمتمت بامتلاك صريح - إنت يناعي بتاعي أنا... هي مالهاش فيك أي حاجة. إطمن يا حبيبي.. ليلى مالت بالنسبة لك، وأنا اللي وهبتك الحياة.
قهقه "أسر" بحيث، واقترب قليلا وهو يقول: - واضح إنك حاطة خطة كاملة .. بس خدي بالك. يا هاتم... اللعبة دي نار والطفل ده لو كبر وعرف إنه "مسروق"، النار دي هتاكلنا كلنا.
نظرت إليه نيرفانا يبرود متعال - أنا اتولدت عشان أعيش في الدار يا عمو أسر .. أنا اللي بشعلها ويطفيها وقت ما أحب.
ساد صمت تقبل، لم يقطعه إلا أنين الطفل الصغير.. ذلك الطفل الذي صار فجأة نقطة تلاق بين اطماع "نيرفانا" المهووسة، وخديعة "غيث" العميقة.
بينما كانت نيرفانا تغمر الرضيع بحنان زائف، كانت تهمس لنفسها: ده مش مجرد طفل.. دو بداية عهد جديد. عهد أنا اللي فيه الملكة... وأنا اللي فيه الإلهة"
لم تكن تعلم أن غيث الواقف بجانبها، يبتسم لنفس الفكرة، لكن السبب مختلف تماماً.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي .
السحب "أسر العزبي " من الغرفة بابتسامة باهتة، تاركاً غيث وليرقانا مع الطفل الذي لا تعلم نيرفانا حقيقته التفتت نيرفانا لغيت وعيناها تلمعان ببريق مخيف - غيث.. بابا لازم يعرف... لازم يعرف إن ابنه "مات" .
هر غیث راسه بهدوء، وهو يضع يده في جيبه ويخرج سيجارته ببرود: - راند عرف خلاص یا نيرفانا الخبر وصله في زنزانته أن ليلى ولدت طفل ميت ده السجن الحقيقي اللي هيعيش فيه.. إنه يفتكر إن تسله القطع، وإن سلطته انتهت بموته بالحياة.
ضحکت نیرقانا ضحكة قصيرة مريرة - إنت فاكر إني هكتفي بكده؟ أنا عايزة "رائد" يخرج بعد الـ سنة، يلاقي "رائد الصغير" قدامه... بس يلاقيه جندي في جيشي أنا، بيكره أبوه وببعبد نيرفانا.
نظر غيث للطفل النائم، وفي مخيلته صورة ليلى وهي تحتضن طفلها الحقيقي في المخبا، كان يعلم أن نيرفانا تبنى قصراً من الرمل فوق فوهة بركان قال بصوت خافت - الخطط الكبيرة يا ليرفانا محتاجة صبر والوقت دلوقتي مش في صالح رائد.. الوقت في صالح اللي معاه
"الوريث".
في سجن المزرعة زنزانة رائد الذهبي)
كانت الجدران تضيق عليه، وائحة الرطوبة والعفن تزاحم كبرياءه الذي كسر خلف القضبان، دخل العسكري ووضع أمامه جريدة قديمة ورسالة مغلقة فتح رائد الرسالة بلهفة، فكانت الصدمة التي هزت كيانه.
ليلى وضعت طفلاً ميتاً، ومهاب لحق به أنت الآن وحید با راند... وحید تماماً "
سقطت الورقة من يده، جحظت عيناه وهو ينظر الفراغ. صرخ صرخة مكتومة، ضرب برأسه جدار الزنزانة حتى سالت الدماء على وجهه، لم يكن يبكي على ليلى، ولا على مهاب، بل كان يبكي "سلطنه" التي تلاشت، واسمه الذي لن يحمله أحد غيت ... عملتها يا غيث؟ قتلتهم كلهم ؟
لم يكن يعلم أن غيث لم يقتل أحداً، بل قتله هو "بالوهم".
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي
في منزل نيفين الهادئ، كانت ليلى تضم صغيرها "غسان" إلى صدرها، وكأنها تستمد منه قوتها الضائعة. كانت تنظر امهاب بتساؤل لم ينقطع، حتى قاطع صمتهما دخول غسان (المساعد) وهو يحمل مغلقاً به صور وتقارير طبية وضعه أمام ليلى بجدية
نظرت ليلى المغلف تم لمهاب - إيه ده يا مهاب؟ إنت قولتلي أن غيث هرب بالطفل وجابه هنا... أمال غيث بعث النيرفانا إيه؟ وإزاي نيرفانا صدقت .
تقدم مهاب وجلس أمامها، ملامحه تحمل مزيجاً من التشفي والذكاء - ليلى... اللعبة كانت لازم تتقفل من كل الجوانب، نيرفانا مريضة بهوس "الامتلاك"، ورائد زرع في دماغها إنك إنتي السبب في حرمانها من امها و من شرفها . غيث كان عارف إن نيرفانا مش هتسيبك تعيشي لو عرفت إن معاكي طفل سليم.. كان لازم يشغلها بـ "وهم" يصرها سنين.
فتحت ليلى المغاف، لتجد صوراً لـ "ديان" وهو يدخل القصر بسرير أطفال صرحت بذهول ده سرير اطفال | ليرفانا معاها طفل؟ جابته منين؟
رد غسان المساعد) بهدوء: ده الطفل البديل" يا ليلى غيث اتفق مع الدكتورة نجوى تجيب طفل من "المجهولين " أو اللي مالهمش أهل في الحضانة، طفل كان في حالة حرجة جدا.. غيث استلم الطفل ده. وأوهم نيرفانا وديان إنه ابنك إنتي اللي اتسرق من أوضة العمليات.
اتسعت عينا ليلي، وخرجت ضحكة مريرة من بين شفتيها: - يعني نيرفانا دلوقتي ضامة طفل الصدرها وفاكرة إنه ابني ؟ فاكرة إنها حرقت قلبي وأخدت وريث رائد الذهبي ؟
اوما مهاب براسه - بالظبط .. ليرقانا عايشة أكبر خدعة في حياتها، هي فاكرة إنها النصرت عليكي، وفاكرة إن الطفل اللي بتكبره ده هو رائد الصغير" اللي هينتقم لها منك... وهي متعرفش إنها بتربي "سراب". غيت عمل كده عشان نيرفانا تهذا وتكف أذاها عنك، وعشان لما يجي وقت الحساب، نيرفانا تكتشف إنها ضيعت عمرها وفلوسها وسلطتها في تربية طفل لا هو ابنها ولا هو ابن عدوتها.
لمست ليلى وجه ابنها الحقيقي "غسان " بلهفة، وقالت بصوت فيه نبرة من الانتصار البارد -يعني هي دلوقتي بتدلع "الوهم"، وأنا هنا معايا "الحقيقة". رائد في سجنه فاكر إنه خسر كل حاجة، ونيرفانا في قصرها ذاكرة إنها ملكت كل حاجة.. وغيت رمي لهم العظمة اللي يتخانقوا عليها وساب لنا إحنا الحياة.
نظرت لمهاب وعيناها تلمعان - يا وجع قلبك يا نيرفانا لما تعرفي الحقيقة.. يوم ما مظهر قدامك وبايدي ابني الحقيقي، هتعرفي إن "قلب السلطة" مش ورق وعقود وأطفال مخطوفة ... السلطة هي إنك تملك الحقيقة، وانتي يا نيرفانا.. ملكتي "العدم".
قالت ليلى بنبرة يسكنها التصميم إحنا مش هنفضل مستخبيين كثير يا مهاب غيث عمل اللي عليه وأمن لنا الطريق، بس نيرفانا مش هتسكت لما تعرف إنها اتريت في حضنها "خدعة".
أجاب مهاب وهو ينظر من النافذة نيرفانا دلوقتي تحت السيطرة يا ليلي، غيث باعث لي تقرير بكل تحركاتها، هي فاكرة إنها امتلكت العالم بالطفل ده، وفي الحقيقة هي امتلكت "دليل إدانتها". أول ما هنقرر تظهر الطفل اللي معاها ده هيكون هو الحبل اللي هيتلف حوالين رقبتها بتهمة خطف وتزوير.
ابتسمت ليلى وهي تداعب أصابع صغيرها "غسان" رائد الذهبي كان فاكر إن "قلب السلطة " في القوة والدم... بس هو هيتعلم الدرس الصعب إن السلطة الحقيقية في "النفس الطويل".
قلب السلطة بقلمي مروة البطراوي
قامت ليلى من مكانها ببط، رغم آلام جسدها، واتجهت نحو النافذة المطلة على حديقة منزل نيفين، ضمت طفلها "غسان الحقيقي " بقوة، ثم التفتت لمهاب وقالت بنبرة حادة - مهاب.. أنا
مش عايزة نيرفانا تعرف الحقيقة دلوقتي، خليها تعيش في "جنة الأوهام" بداعتها. خليها
تصرف ملايينها على طفل هي فاكرة إنه وريت رائد الذهبي عايزة الوجعة لما تيجي، تيجي وهي في قمة قوتها.. عشان السقوط يبقى مدوى
اوما مهاب برأسه بتقدير نقوة شقيقته التي استعادتها - وده اللي هيحصل يا ليلى، غيث أمن لنا أوراق سفر بأسماء جديدة. هنختفي لفترة .. انتي وماما والطفل. لازم نيرفانا والشرطة ورجالة رائد يفتكروا أن ليلى "انتهت " مع موت ابنها المزعوم.
في سجن المزرعة - المواجهة الأخيرة)
في تلك الأثناء، كان "غيت" يقف خلف القضبان الحديدية، ليس كسجين، بل كزائر يحمل رصاصة الرحمة الأخيرة لـ "رائد الذهبي"، رائد كان يجلس على البرش، شعره شاب في أيام. وعيناه غائرتان
نظر رائد لفيت بحقد دفين وقال بصوت مبحوح - قتلتهم يا غيث؟ قتلت مهاب وأخدت ابن لیلی ؟
ابتسم غيت ابتسامة باردة، واقترب من القضبان وهمس بصوت لا يسمعه غيرهما: أنا معملتش غير اللي انت علمتولي يا راند قلب السلطة" لمن يملك المعلومة. إنت دلوقتي فاكر ان ابنك مات، وفاكر إن مهاب جدة في الملاحات.. صح ؟
راند جحظت عيناه - تقصد إيه ؟
غبت ببرود قائل: - أقصد إن ليلى دلوقتي في حضنها ابنك الحقيقي، ومعاها أخوها مهاب في مكان إنت مش هاتوصله حتى في أحلامك، أما نيرفانا.. تلميذتك النجبية.. فانا سلمتها "طفل مجهول" وقولتلها انه ابنك. هي دلوقتي يتعبد سراب، وانت هنا بتموت من القهر على وهم.
اندفع رائد نحو القضبان يصرح كالمجنون، يحاول الإمساك بملابس غيت - یا خاینا یا کلب ابني فين؟ ليلى فين ؟
تراجع غيث للخلف بكل هدوء، وعدل ياقة قميصه وقال وهو بتصرف: - ابنك في أمان يعيد عن "وساخة " اسمك وسلطتك إنت هنا هتعيش الـ 15 سنة دول وأنت عارف انك "حي ميت". لا اسم، ولا ورثة، ولا سلطة، نيرفانا هتربي طفل غريب باسمك، وليلى هنربي ابنك الحقيقي بعيد عنك
بعد مرور أسبوع، كانت ليلى تقف في صالة المغادرة، ترتدي نظارات سوداء وتغطي رأسها بوشاح بسيط، بجانبها نيفين تحمل الصغير، ومهاب ينهي إجراءات السفر تحت اسم مستعار.
نظرت ليلى خلفها للمرة الأخيرة، نحو المدينة التي شهدت دمار حياتها وصعودها من جديد لم تكن تشعر بالهزيمة، بل كانت تشعر بأنها استردت "سلطتها" الخاصة.. سلطة الأم التي حمت قطعة من روحها من غابة الذئاب.
رن هاتفها برسالة من رقم غير معروف (غيت): "الطريق مفتوح نيرفانا استلمت شهادة ميلاد مزورة للطفل البديل وسجلته باسم رائد غيث الذهبي.. الخديعة اكتملت عيشي حياتك يا ليلي.. السلطة دلوقتي بقت عبء عليهم هما مش عليكي "
ابتسمت ليلى ومسحت دمعة وحيدة فرت من عينيها، ثم التفتت لمهاب - يلا يا مهاب... الطيارة ميعادها جه.
رکبت ليلى الطائرة، وبينما كانت ترتفع فوق السحاب، اغمضت عينيها وهي تتمتم بصوت خافت: "قلب السلطة" مكنش عرض ولا فلوس يا رائد.. قلب السلطة كان "الحرية" اللي انت عمرك ما هتدوقها.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوى .
بعد مرور عشرة أعوام في إحدى المدن الساحلية الهادئة خارج البلاد، حيث لا يعرف أحد اسم "الذهبي" ولا تاريخ قلب السلطة" الدامي، كانت الشمس تميل للغروب.
كانت ليلى تقف على شرفة منزلها، ملامحها أصبحت أكثر هدوءا ونضجاء والزمن لم يزدها إلا وفازا، قطع سكونها صوت ركض سريع، تم ارتمى صبي في العاشرة من عمره في أحضانها. كان نسخة مصغرة من خاله "مهاب" في وسامته، ومنها في ذكاء عينيها. - ماما .. شوفي رسمت ايه في المدرسة النهاردة
نظرت ليلى للرسمة، كانت لبيت صغير وشمين مشرقة، وتحتها كتب الصبي اسمه بخط واضح"غسان مهاب"، ابتسمت لیلی وضمت رأسه لصدرها، "غسان" الحقيقي كبر بعيداً عن صراعات السلطة، تربى على الحب لا على الانتقام، وأصبح الوريث الوحيد لقلبها لا لعرش رائد الزائف.
خرج مهاب من خلفها كان لا يزال بقوته، وبجانبه تيفين التي استعادت صحتها وابتسامتها. نظر مهاب لليلى وقال بهدوء - ليلى.. وصلني خير من مصر النهاردة.
توقفت نبضات قلب ليلى لثانية، وسألت: - نيرفانا؟
اوما مهاب برأسه بمرارة ساخرة - نيرفانا أعلنت إفلاسها بعد ما "أسر العربي " غدر بيها
وسحب كل أصولها، والطفل اللي ربته... "رائد الصغير"... طلع متمرد وعنيف، أول ما عرف إنها مش أمه الحقيقية بوشاية مقصودة من رجالة غيث هرب نيرفانا دلوقتي بتلف في الشوارع
بتكلم نفسها... بتنادي على "رائد" اللي ضيعت عمرها عشان و همه.
صمتت ليلي قليلا، تم سألت بصوت خافت - ورائد الذهبي ؟
رد مهاب وهو ينظر للبحر رائد عارف من زمان أن معاكي ابنه الحقيقي ..
نزلت دمعة وحيدة من عين ليلى، لم تكن حزناً عليه، بل كانت إعلاناً بنهاية "اللعنة". نظرت إلى اينها "عنان" وهو يلعب في الحديقة، وشعرت لأول مرة بالتحرر الكامل.
قلب السلطة بقلمي مروه البطراوي .
وفي قلب القاهرة التي ظن الجميع أن تيران "آل الذهبي " قد خمدت فيها للأبد....
داخل قصر "نيرفانا" المهجور الذي أصبح أطلالاً تسكنها الأشباح والذكريات، كانت هناك غرفة واحدة لا يزال الضوء ينبعث من أسفل بابها، في الداخل، لم تكن نيرفانا هي الموجودة، بل كان رائد الصغير فقد عاد بعد ما لم يجد أي ملجا ، ملامحه حادة كالتصل، وعيناه تحملان بريقاً
مألوفاً .. بريق رائد الذهبي القديم، وكأنه ابنه الحقيقي
كان "رائد الصغير" (الطفل البديل) يقف أمام لوحة ضخمة مغطاة بالتراب، أزاح عنها الغطاء التظهر صورة "رائد الذهبي" في عز سلطته.
دخل عليه "ديان" الذي بدا عليه الهرم، لكنه لا يزال يحتفظ بولائه الغامض، وضع نيان ملفاً أسود أمامه وقال بصوت خفيض - مفيش فايدة يا "رائد".. ليرفانا فقدت عقلها تماما، و بتنادي على اسمك في المصحة .
لم يرف الولد جفن، بل فتح الملف الذي كان يحتوي على صور حديدة "مسرية " لامرأة تعيش في الخارج مع طفل وسيم و خاله
قال زبان بصوت رخيم يقطر حداً - نيرفانا امك فاكرة إني ابن ليلى التي خطفته.. وليلي عايشة هناك وهي فاكرة إنها خدعت الكل وهريت بالوريث الحقيقي.
التفت الولد لـ "زبان" وابتسامة باردة ترتسم على وجهه ليستطرد زبان : - هما مفكرين إن اللعبة خلصت بأن رائد الذهبي في سجنه... ميعرفوش إن رائد ساب "لغم " مزروع في قلب
القصر ده، ومستني اللحظة التي ينفجر فيها في الكل.
اخرج زبان من جيبه قلادة ذهبية قديمة، كانت تخص رائد الذهبي، ونظر إلى صورة "ليلى" في الملف وقال بوعيد غيث فاكر إنه أمنك يا ليلي.. بس أنا مش عايز السلطة، أنا عايز "الحق" اللي ضاع بينكم وبين ليرفانا و گل ده هيتم بـ " الخديعة" اللي كبرت والوقت چه عشان
الخديعة تحكم الحقيقة.
في تلك اللحظة، وفي مكان بعيد استيقظت "ليلى" من نومها مفزوعة، تشعر ببرودة مفاجئة تخترق جدران منزلها الدافئ نظرت لايتها النائم بجوارها، ثم نظرت للقمر وتمتمت يخوف لم تشعر به منذ سنوات - ليه حاسة إن رائد مش في السجن ... ليه حاسة إن الظلام راجع ثاني ؟ انطفأ الثور في غرفتها فجأة، ليبقى صوت الرياح هو الوحيد الذي يهمس في الأرجاء: "السلطة لا تموت.. هي فقط تغير وجوهها. "
تمت بحمد الله
