رواية ترند ينقلب الي كابوس الفصل الرابع بقلم السيد عبدالكريم
الفصل الرابع
مكنتش عارف مين حسين الاعرج ومين هي نورا قاسم ، بس عامة دي شكلها واحدة وصلتها فلاشة زينا وعايزة تفسير ، ومش عارف عرفوا رقمي إزاي وإشمعنا الجميع عايزين تفسير منّي أنا بالذات ، ويبدو كده إنْ الموضوع أخطر مما تخيلت ، في الأول كنت متخيل إنْ الفلاشة وصلتني بالغلط ، لكن كون إنْ الفلاشة تنتشر بالشكل الغريب ده فذلك معناه إنْ فيه كارثة هتحصل .
تاني يوم بالليل كنا جلسين كالعادة نتناول العشاء ، وسمعنا مّنْ يطرق باب بيتي ، توجهتْ مرات عم شكري إلى الباب وفتحته وسمعتها تقول :
ـ أيوه موجود ... تفضلي يا قمورة .
وقتها رأينا أمامنا شابة أنيقة ترتدي الحجاب وقالت :
ـ السلام عليكم .
بعد أنْ رددنا السلام قالت الشابة وهي تنظر للطعام :
ـ طيب اسفه .. هبقي اجى في وقت تاني .
قالت مرات عم شكري :
ـ ياختي حماتك بتحبك .. تعالى كلي معانا .. دا أنا محمرة حتة بطة إنما إيه .
قالت الشابة :
ـ شكرا يا خالتي ... أنا بس كنت عاوزة أتكلم مع الأستاذ رأفت .
ثم نظرت إلى الاستاذ شماشيري وقالت :
ـ هاجي لحضرتك وقت تاني يا أستاذ رأفت .
كده هي تعتقد إنْ الأستاذ شماشيري هو أنا ، بس مرات عم شكري قالت :
ـ سلامتك يا حبيبتي .. الأستاذ رأفت أهو .
قالتها وهي تشير نحوي ، ثم جذبت الشابة من يدها وقالت :
ـ تعالى كلي معانا واستريحي شكلك جاية من سفر .
والشابة جلست بيننا في حرج وبدأت تتناول الطعام .
حينما انتهينا من الطعام غادرت مرات عم شكري وابنها كمال وقالت الشابة :
ـ ينفع أتكلم مع حضرتك على انفراد .
قلت :
ـ أعتقد الموضوع مش محتاج انفراد يا أستاذة نورا ... اللى حصل معاكي حصل معانا كلنا قبلك .
قالت :
ـ إزاي يعني ؟
قالتْ حور :
ـ كل واحدة فينا وصلته فلاشة فيها نفس اللى شفتيه .
قالت نورا :
ـ أنا أصلا جوزي شيخ وإمام مسجد ... بس برضه مش لاقيين حل من ساعة ما لقينا الفلاشة ... وعم حسين قالي عن حضرتك وإنّك ممكن تساعدنا .. خاصة إنْ أنا وعم حسين أصلا من سوهاج .. والولد فى الفيديو كان يقول أهلا بيكم في أرعب مستشفى في سوهاج .
قلتُ :
ـ طيب الفلاشة وصلتك إزاي :
أجابتْ :
ـ أنا شغّالة مدرسة .. وفي يوم رجعت من المدرسة .. ولمّا فتحت شنطتي في البيت لقيت الفلاشة .. سألت معتز عنها قالي ميعرفش عنها حاجة .. وشغلناها وشفنا الفيديو بس كان فيديو عادي جدا ... بس لمّا تفرجت على الفيديو تاني لوحدي شفت فتاة لابسة فستان أبيض وشعرها أسود مموج قليلا وكانت تناديني باسمي ... ومن ساعة وانا حياتي متلخبطة ... وجوزي قرأ قران بس شعور القلق والضياع مش سايبني ... وأنا أصلا بحصن نفسي ومحافظة على صلاتي وأذكاري .
قلت :
ـ أعتقد إنْ احنا كلنا فيه بينا حاجة مشتركة ... أول واحد وصلته الفلاشة هو عم شكري .. وبعده أنا ... وبعده الأستاذ شماشيري ... وبعده الدكتورة حور ... وحضرتك .
قالت :
ـ إنتو كلكم عايشين هنا ؟
قلت :
ـ الدكتورة حور عايشة في القاهرة بس أصلها من سوهاج .
قالتْ نورا :
ـ طيب إيه الحاجة المشتركة اللي بينا ؟
أجبتُ :
ـ مش عارف .
قال عم شكري وهو يدير مؤشر الراديو:
ـ إنت كل حاجة مش عارف .. كل يوم تجمعنا هنا وتفضل ترغي وفي الاخر المسخوطة دي هتخلص علينا واحد واحد .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ فعلا القصة دي حصلت في فيلم أجنبي والعفريتة جمعت أبطال الفيلم في أوضة معفنة وفضلت تقتل فيهم واحد ورا واحد .. كان فيلم حلو .
قال عم شكري :
ـ الفيلم ده بييجي على الراديو يا دكتورة ؟
أجابت حور مبتسمة :
ـ لا يا عم شكري .
قال عم شكري :
ـ غريبة .. مع إنْ الراديو جديد .
قلت :
ـ بقولكم إيه يا جماعة ... المفروض نتكلم فى كلام مفيد يا إمّا منتكلمش خالص ... يعني محدش يتكلم خارج الموضوع ... لا أفلام أجنبية ولا راديو جديد .
قلتُ ذلك في غيظ ؛ فقال عم شكري :
ـ عندك حق والله يا استاذ رأفت .
ثم نظر إلى حور وقال :
ـ صح يا دكتور أنا ديما دماغي مصدعة ما تكشفي عليا .
قلت :
ـ الصداع ده من الأغاني اللى بتسمعها ... وطول من انت بتسمع ( رايقة )عمرك ما هتروق غير لمّا تقولي مين المطربة اللى بتغني الأغنية دي .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ شفت بقا مين اللى بيطلع عن الموضوع يا أستاذ ... أقسم بالله عمرك ما تعقل وطول عمرك هتفضل طايش و..
قطعته نورا وقالت :
ـ يا جماعة لو هكون سبب في خناقكم يبقى همشي أحسن .
قالت حور :
ـ لا يا أستاذة نورا .. انتي شرفتينا .. وبعدين هم صحاب من زمان ويحبوا يهزروا .. بس إحنا المفروض نلاقي تفسير اللى حصل معانا .
قلتُ :
ـ الحل إننا نروح الوحدة الصحية .
قال عم شكري :
ـ حلوة الفكرة دي .
قالت نورا :
ـ نروح نعمل إيه ؟.
قلتُ :
ـ الفتاة اللى بنشوفها كلنا عايزة توصل لينا رسالة .. ديما لمّا يظهر عفريت بيكون عاوز يوصل رسالة أو يتسلي .
قالت نورا :
ـ فعلا كلامك صحيح .. أنا كان بيظهرلي زمان مشهد على التليفزيون بالأبيض والاسود .. اتنين بيتخانقوا ... وفي الاخر عرفنا إنْ دي روح المقتول كانت عاوزة توصلّي رسالة علشان نعرف القاتل .
قلتُ :
ـ طيب حد فيكم معترض على الذهاب إلى الوحدة الصحية المهجورة ؟
لم يرد احد لكن حور قالت :
ـ طيب ما ندوّر على الشابين اللى قاموا بتصوير الفيديو ونعرف منهم الحكاية .
قال عم شكري :
ـ فكرة حلوة ... بدل ما نروح المستشفي المسكونة دي ونتلبس كلنا نروح نقابل الشابين .. بس شابين إيه دول ونقابلهم ليه .
قلت :
ـ كله بسببك يا دكتور حور .. كان ماله الردايو القديم .. الاشارة ديما بايظة وكنت بعرف ازحلقه واخليه يطلع السطح يدور على اشارة .
ضحكت حور وقالت :
ـ عامة دا مجرد اقتراح .. لكن أنا مش معترضة على الذهاب للوحدة الصحية .
وخلال الأيام التالية أقامت نورا قاسم مع الدكتور حور ومرات عم شكري ، وكنا نتجمع مرتين في اليوم ، مرة في موعد تناول الغداء ومرة في العشاء ، وكنا نتكلم ففي موضوع الفلاشة ونرسم خطة الذهاب للوحدة الصحية ، حتى جاءت الليلة الموعودة .
بعد يومين من قدوم نورا قاسم وبالتحديد الساعة 10 بالليل توجهنا جميعها الى الوحدة الصحية المهجورة ، كان عم شكري يحمل حقيبة بها كشافات وفي نفس الوقت واخد معاه الراديو ، مشينا وخرجنا من القرية ووصلنا الى مشارف القرية المجاورة من الناحية الجنوبية ، ولاحتْ لنا من بعيد الوحدة الصحية المهجورة ، بدت مثل الكابوس المخيف وسط حقول الذرة التي تحيطها من كل جانب ، توقفت الدكتور حور بالسيارة ، وكانت نورا تجلس بجوار حور في الأمام ، وكنا نحن الرجال نجلس ففي الخلف ، كانت حور تردد بعض الآيات هي ونورا ،بينما كنا نقترب من المبني ، توقفت السيارة ففي نفس المكان اللى تعطل فيه الموتوسيكل بتاعي فى الليلة إياها ، نزلنا جميعا وتقدمتهم بين عيدان الذرة ، وطلبتُ من عم شكري أن يفسح عيدان الذرة أمام حور ونورا ، وتوغلنا داخل حقل الذرة حتي وصلنا لبوابة الوحدة الصحية ، دخلنا وبدأنا نسير في الممر اللى موجود في الطابق الأرضي ، ثم صعدنا إلى الطابق الثاني ، وبخطوات بطيئة سرنا في صف واحد نحو الغرفة اللى شفناها في الفيديو ، وطلبت من الجميع تسليط أضواء الكشافات نحو الغرفة ، قال الأستاذ شماشيري :
ـ تصدقوا تشبة الاوضة اللى العفريتة حبست فيها أبطال الفيلم الاجنبي .
قلتُ في توتر :
ـ أستاذ شماشيري اسكت لو سمحت ومتتكلمش .
دخلنا الغرفة وبدأنا نتجول بداخلها وكل واحد فينا يسلط ضوء كشافة نحو الجدران والزوايا ، لاحظت بأنّ نورا ترتعش ، فطلبتُ من الدكتورة أنْ تقف بجوارها ففعلت ، قلت :
ـ بسم الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ..
قالت الدكتور حور :
ـ كرروها في سركم يا جماعة .
بعد قليل قلت :
ـ الوحدة دي معرفش تاريخها إيه .. بس الحكاوي بتقول إنّها اتحرقت زمان ومات فيها عدد كبير من المرضي وطاقم التمريض .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ أنا سمعت إنْ اتنين بس اللى ماتو .... والباقي قدروا يهربوا .. متنساش إنّي أكبر منّك وكنت عايش وقت الحريق .. كنت صغير فعلا بس فاكر الأحداث دي .
قالت نورا وهي تترعش :
ـ بس أصلا المفروض إحنا نمشي دلوقتي .
قلت :
ـ حاضر هنمشي .. المفروض لو الفتاة اللى شفناها في الفيديو كانت عايزة توصلنا رسالة معينة ... كانت ظهرت دلوقتي .
وهنا سمعنا صوتا مخيفا يأتي من فراغ الغرفة الوسعة ، الصوت كان يقول :
ـ الرسالة موجودة في ورقة تحت قدم الدكتورة حور .
تراجعت الدكتورة حور فى خوف ورعب وهي تخفش شهقتها المكتومة ورأينا تحت قدمها على ضوء الكشافات ورقة بيضاء ، مددت يدي فى حذر الى الورقة وحينما قربتها من عيني سمعنا صوت باب الغرفة ينغلق ، وهنا صرخت نورا وهي تتمسك بالدكتور حور بينما أخذ عم شكري يردد يا ساتر يارب ، وأخذت الدكتور تقرأ قرآن ، أمسكت بالورقة في رعب وانا أشعر بأنني قمت بتوريط هاتين الشابتين معي ، وندمت على فكرة ، على فكرة حضورنا الى الوحدة الصحية ، وكنت أخشي أن يصيب الشابتين أي مكروه بسببي وبسبب فكرتي ، المهم فتحت الورقة وبدأت اقرأ :
اسمي ( ريري ) ولو ملاحظين إن اسمي فيه حرف الراء مكرر مرتين ، ودا الشيء اللي يجمعكم ببعض ، كلكم مشتركين في حرف الراء ( رأفت ـ حور ـ نورا ـ شكري ـ شماشيري ) .. العامل المشترك هو حرف الراء ... كنت عايشة في القرية وشغالة ممرضة في الوحدة الصحية .. ومن حظى إنْ الحريق حصل في ليلة نوبتجيتي ( موعد عملي ) .. كنت سهرانة بمر على العنبر .. وعلشان دي مجرد وحدة صحية صغيرة .. فوجود ممرضة واحدة بس كافي جدا لحد ما ييجي دكتور الوحدة تاني يوم الصبح ... وكان عدد المرضي اللى المفروض يباتوا 3 بس ... وكنت أنا الوحيدة اللى سهرانة على تمريضهم ... وكان فيه حارس أمن المفروض يكون واقف على الباب .. بس حارس الأمن كان مستهتر .. كان بيترك عمله ويرجع البيت ويتركني لوحدي في المستشفى ... التلاتة اللى كانوا محجوزين في الوحدة الصحية كانوا نساء .. بس كان فيهم سيدة غريبة الأطوار .. ديما ساكتة ونظراتها مخيفة .. وديما شفايفها بتتحرك بكلام غير مفهوم .. لدرجة إنّي شكيت إنّها مجنونة ... عامة هي جات الوحدة بعد ما تعرضت لتسمم ... بس هي خفت والمفروض تخرج تاني يوم الصبح ... وعمري ما هنسي الليلة دي ... الأحداث دي حصلت من 32 سنة .. وقتها كان عندي 20 سنة .... وكانت مهنة التمريض قليلة أوي في القرى ... الست المخيفة دي كانت بتصرخ ... ولمّا اجي أبص عليها ألاقيها بتتكلم مع ناس مش موجودة .. واديتها حقنة مسكن ونامت .. وبعد ما نامت قربت منها أكتر ولاحظت إنّها بتخفي بين ملابسها حاجات غريبة .. الحاجات دي كانت أعمال سحر وأوراق قديمة مصفرة اللون .. ساعتها السيدة صحيت .... ولمّا شافتني ماسكة الأوراق بتاعتها نظرت لي نظرة مخيفة وأنا بسرعة خرجت من الغرفة ... وبعدها شميت ريحة دخان .. الدخان كان بيزيد .. ولمّا خرجت من غرفة الدكتور لقيت النيران منتشرة في المستشفي ... وأنا لوحدي من 3 نساء مرضى مسنين ... وبسرعة ساعدتهم يخرجوا ... بس الست المخيفة رفضت تخرج .. ومسكت فيا والنيران بتقرب مننا .. حاولت أفهمها إننا هنموت بسبب النيران... لكن هي كانت ماسكة في ملابسي وكأنّها عاوزة تموت محروقة وتموتني معاها .. الاورق اللى معاها مكنش المفروض أشوفها ... ودا الخطأ اللى وقعت نفسي فيه ... لأن الاوراق ديما طالما أنا شفتها يبقي قدرة الساحرة على السحر هتتوقف .... الساحرة وقتلها قالتلي ( إنتي كشفتي سري ... يبقى لازم تموت معايا ) ... واللي فهمته وقتها إن قدرة الساحرة على السحر بتزول لو حد غيرها كشف سرها ... والغبية اللى شكفت سرها هي أنا .... وقدرة على السحر هتعود ليها لما مليون إنسان غيري يعرفوا السر .....ومتنا فى نفس الاوضة اللي انتوا فيها دلوقتي .... أنا حاليا روح معذبة ضحية مشعوذة مجنونة ... والست الساحرة دي روحها بتتغذي على الشهرة ... يعني ايه .. يعني هي بداخلها روح شيطان ... الشيطان ده كان منتظر أي حد ييجي المكان علشان يرجع تاني .... وأول اتنين مغفلين جم المكان هما كريم وسعد .. اللى قاموا بتصوير الفيديو ... روح الساحرة ساعتها بدأت تنهض ... وخلتني نهضت معاها ... لان روحها بتتغذي على الشهرة ... ودلوقتي أنا وهي مجرد أرواح .. بس هي بتعذبني ... وخلتنى أكون الوسيط بينكم وبينها .... والمطلوب منكم إنكم تنشروا الفيديو اللى اتصور فى كل مكان .. تنشروه علشان كل الناس تشوفه .. لازم مليون شخص يشوفوا الفيديو ... ساعتها هي هتقدر ترجع تاني وتكمل أعمال السحر والشعوذة ... دلوقتي كلكم محبوسين فى نفس الغرفة اللى اتحرقنا فيها أنا والساحرة .... والباب مش هيتفتح الا لو كل واحد فيكم أقسم إنه هينشر الفيديو ... ولما أخر واحد فيكم يقسم بذلك هتلاقوا الباب تفتح ... وبكده يبقى دوركم انتهي .
حينما انتهيت من قراءة الرسالة كنا جميعا نرتعش ونتصبب عرقا .
