رواية الصمت الباكي الفصل الرابع 4 بقلم ساره نيل


     رواية الصمت الباكي الفصل الرابع 

تسير خلف أحد الضباط بصمت تام فبعد مرور كل هذا الوقت قرروا التحقيق معها ، انقبض قلبها وشعرت بحجر يجثوا فوقه لكنها تجاهله كل هذا ، حدثها يخبرها بأن ثمه شئ سوف يحدث
ليلى ” سراً ” : خير إنشاء الله
الضابط : يلا إدخلى الباشا ليث إللى هيحقق معاكى إنتى وحظك بقى ربنا معاكى
إزداد خوفها من الداخل لكنها ظلت ثابته من الخارج
ليلى : اللهم أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق وأجعل لى من لدنك سلطاناً نصيرا…….. يارب استرها معايا يارب إنت عارفه إنى معملتش حاجه ومش حمل البهدله يارب ومليش حد يقف معايا غيرك انت يارب ……. اللهم أجُرنى فى مصيبتى وأخلف لى خيراً منها ….. اللهم إنى لا أسألك رد القضاء ولكنى أسألك اللطف فيه ….. ثم دخلت إلى الغرفه لتلقى مصيرها…
يجلس وشظايا غضبه تتناثر حوله ينتظر أحدهم لكى يبث غضبه عليه …. ليكون هذا من نصيبها
دخلت الغرفه بقدمين مرتجفه فهى ترتجف بداخلها لكنها ظلت متماسكة فهى صاحبه حق
الضابط : دى البنت يا باشا إللى اتمسكت فى الكمين بالمخدرات
عقب سماعه لهذا إستدار لينظر لها نظرة شيطانية غامضه .. تملكها الرعب أكثر… وظلت تتلو آيات من القرآن بداخلها لتُهدء من روعها
ليث : ماشى أطلع إنت…… ثم وجهه الحديث إليها
ليث : قوليلى بقى من غير مناهده ومن غير لف ولا دوران إنتى تبع مين
ليلى ” بثبات ” : أنا مش تبع حد والله والمخدرات إللى كانت فى شنطتى قسماً بالله ما أعرف عنها حاجه أنا اتفاجئت بيها لما الضابط خرجها من شنطتى
ليث : لا بجد أقنعتينى، انطقى يا بت لإما هخليكى تنطقى غصب عنك
ليلى ” بغضب ” : لو سمحت إنت مش من حقك تكلمى بالطريقه دى وانا قلتلك قبل كدا انا معرفش حد
ليث “ببرود” : حاسبى بس ليطقلك عرق.. شكلك كدا هتتعبينى معاكى وهتخليتى استخدم القوة
ليلى : مش من حقك إنك تحتجزنى ولا من حق أى حد يمد إيدة عليا لأن مفيش دليل ضدى
ليث “بغموض” : لا لا طبعاً مش من حقنا ، عادى جدا خدى المخدرات وروحى بيها وإحنا هنسهلك إنك تسلميها وندعمك كمان …. وهو وجود المخدرات فى شنطه حضرتك مش دليل كافى ولا أيه
ليلى : لو سمحت بلاش تريقه ، ممكن يكون حد حطهالى فى شنطتى عمداً علشان يورطنى
ليث : وليه منقولش إن حضرتك يا سيادة الطبيبه إللى حضرتى الهروين دة .وكنتى راحه تبعيه لعيال الحارة إللى إنتى قاعدة فيها مش إنتى قاعدة فى حارة شعبيه بردوة .. وأنا قرأت فى تقريرك إنك طالبه فى كليه صيدليه
ليلى ” بذهول مما تسمع”: أيه إللى إنت بتقوله دة وإزاى تهين مجالى وكليتى بالطريقه دى أنا مسمحلكش
ليث ” بغموض ” : عادى يا آنسه ليلى ممكن تعمليها …. مش إنتى بنت ملاجئ بردوة
ليلى ” وهى على مشارف البكاء” : مالهم بنات الملاجئ ..وإنت ملكش فى إنى بنت ملاجئ ولا لا ، دا شئ ميخصكش
ليث ” بغضب” : لا يخصنى يا روح أمك لان ولاد الملاجئ ما لهمش أصل ولا فصل وانتى ممسوكه فى قضيه مخدرات
همت بالرد عليه وتوبيخه بعد هذا السم الذى ألقاه على مسامعها فهذا الكلام يقسم ظهر البعير فقد كسر ظهرها وكسر شوكتها وانتهى الأمر . ولكنه قطع كلامها بمنادته للضابط الذى أمام الباب
ليث : خدها يا بنى رجعها الحجز
ليلى : يرجعنى فين أنا معرفش حاجه ومعملتش حاجه
الضابط : يلا يا بت إنجرى قدامى .. وهم أن يمسكها من زراعها لكنها قامت بالبعد عن مرمى يديه
ليلى : لو سمحت متلمسنيش أنا همشى لوحدى
الضابط : طب يلا يا ختى قدامى
كل هذا امام انظارة .. مما أدى إلى إثارة استغرابه وتعجبه كثيرا
رفع الهاتف على أذنه
ليث : أمين عايزك تعرفلى كل حاجه عن ليلى حبيب من يوم ما اتولدت لغايه اللحظه دى ، قدامك أسبوع يكون التقرير على مكتبى
أمين : تمام يا فندم
……………………………..
فى جو مليئ بالغموض والحيرة والخوف .. نجدها ما زالت مقيدة وهذا الغامض أمامها
: قوليلى بقى أيه إللى دخلك هنا وعايزة أيه من الغابه
أسوة : أنا ك…نت راجعه بيتى ودخلت هنا بالغلط وفضلت تايهه فى الغابه
مؤمن “ببرود” : بجد …… بس تعرفى إن مش مسموح لحد يجى هنا بالغلط لان الغلط دة أنا مش بسمح بيه
أسوة : ليه …. إنت مين إنشاء الله .. ولا تكون الغابه تبعك وأنا مش واخدة بالى …. ملك الغابه أنت
مؤمن ” بإبتسامه شيطانية وقوة ” : وعد منى وصدقينى هتعرفى أنا مين كويس …. وهخليكى طول عمرك فاكرة كويس مؤمن الصياد …… ومتخليش عقلك الصغير دة يصورلك إنى مش عارف إنتى داخله الغابه ليه ، أنا عارف كويس إنك داخله تبحثى ودورى على النبات اللى بقالك كتير بدورى عليه
أسوة ” بصدمة ” : نبات أيه إللى بدور عليه أنا مبدورش على حاجه أنا دخلت هنا بالغلط
مؤمن : أنا مش بحب اللف والدوران …. إنتى فهمانى كويس اوووووى يا أسوة… ولا نقول يا سيادة الطبيبه أسوة الخطيب
أسوة ” بذهول ” : إنت تعرفنى منين ….. إنت مين
مؤمن ” ببرود ” : مؤمن الصياد ….. وعايزك تعرفى إنك مدخلتيش هنا بالغلط إنتى داخلتى هنا علشان انا عايز كدا ……… ويلا زى الشاطرة كدا فُكى نفسك ولو عرفتى تخرجى من هنا ابقى أخرجى……………سلام
تركها فى صدمه لا تحسد عليها… هناك علامات إستفهام كثيرة ….
من هذا ؟ وكيف ومن أين يعرفها ؟ وإزاى عرف موضوع النبات إللى بدور عليه ؟ وعايز منها أيه ؟ وإزاى هو إللى خلاها تدخل الغابه برجليها ؟
كل هذة الأسئله وأكثر فى عقلها …. لم ترى فى حياتها شخصيه أكثر من هذا غموضاً …. لكن المعضله الآن كيف تفك وثاقها ..
ظلت تتزحزح من مكانها وتتحرك إلى أن قامت بإسناد ظهرها على صخرة حادة ذات بروز وجعلت وثاق يديها يحتك مع الجزء البارز من الصخرة…… ظلت تحاول عدة مرات حتى آلمها زراعها
أسوة : وبعدين بقى …. شخص عديم الرحمه والإحساس إزاى يسيبنى مربوطه كدا ويمشى … خلاص اتفك اهو
نجحت أخيراً فى فك وثائق يديها وقامت بفك قدميها أسوة : يلا بقى أشوف هطلع من الخرابه دى إزاى….. كان يوم مطلعلوش شمس يوم ما فكرت أدخلها…….
ونسيب أسوة بقى تشوف هتعمل أيه وهتخرج ازاى
…………………………………
نجدها جالسه تنظف الارضيه بعد إنتهائها من إعداد الإفطار لجميع من فى القصر من كبيرهم إلى صغيرهم دون مساعدة وتدخل من أى أحد وبالطبع لم تسلم من تنمر الجميع عليها فهى قد أصبحت خادمه للخدم … فهو قد أمر بعدم إستراحتها تنتهى من عمل لتبدأ فى الاخر ……. فقد تم إيقاظها بعد آذان الفجر بأمر منه لتبدأ بتنظيف الحديقه وما يجاورها… ولم تنم إلا ساعات قليله …. فكيف تنام فى هذة الغرفه المليئة بالحشرت والقوارض والفئران .. غرفه متهالكه لا تحتوى على إضائه ولا فراش ولا اى أمتعه سوى شرشاف قديم فى أرضيه الغرفه ووسادة……….. تتعجب من طريقه معاملته لها فهى لم ترتكب أى أخطاء ولم تؤذى احداً قط …….
سارة ” فى نفسها ” : أنا مش هسكت على إللى بيحصل دة أنا مش خدامه عند حد ولازم أمشى من المكان دة
كل هذا وهى واقفه لم تنتبه لهذة العقربه المقبله عليها
ثناء ” وهى رئيسه الخدم فى القصر ” : يلا يا بت إنتى خلصى إللى فى إيدك بقالك ساعه بتمسحى فى أرضيه المطبخ … انجزى لسه وراكى الغرف إللى فوق وغرفه صالح باشا عايزة تتنضف وتتمسح
سارة ” سراً ” : تمام يا سارة إهدى كدا واعملى إللى هي عايزاه لغايه ما يجى فاسد بيه بتعهم دة أنا مش عارفه اسمه صالح إزاى دة ملوش نصيب من أسمه خالص
ثناء : أيه هتفضلى تكلمى نفسك كتير كدا سلامه عقلك يا اختى
سارة ‘ بصبر’ : تمام يا مدام ثناء خلصت اهو وهطلع فوق
ثناء : اخلصى وتطلعى على أوضه صالح باشا تغيرى الفرش وطقم الستاير وطقم السجاد وتمسحيها ومش عايزة فيها غبارة … ولما تخلصى هطلع أشوف عملتى أيه
سارة : تمام يا مدام ثناء
Stop
#ملحوظه
مدام ثناء : هى رئيسه الخدم والمسئوله على النظافه فى الفيلا وست مفتريه وجبروت زى ما شوفتوا كدا وعلشان كدا صالح سلطها على سارة علشان توريها الويل منها لله بقى مش عايزين نغلط فيها 😂
مدام سميرة : طيوبه وحلوة خالص وطبعا هى إللى مسئوله على الفيلا وشئونها وهى إللى مربيه صالح
وبيثق فيها وبيحبها بس طبعا مش بيظهر كدا
كفايه كلام حلو على سميرة بقى لثناء تعيط
ونرجع تانى لسارة نشوفها عملت ايه
أنتهت من أرضيه المطبخ ومن عملها فى الطابق السفلى
وانتقلت بعد ذلك إلى غرفته …..
سارة : مشاء الله الاوضه دى كبيرة قوى ، دى أكبر من بيتنا كله بس كدا حرام وتبذير وربنا هيحاسبهم على دا كله ….. ناس مش لاقيه سقف يجمعهم ولا بيت يئويهم وناس تانيه عايشه فى قصور ….. يلا وأنا هعمل ايه مليش دعوة
وبدأت بفك الستائر .. وتغير شراشيف الغرفه الغرفه بالكامل وبدأت مسح الارضيه
وفى هذا الأثناء ينزل من سيارته ولا يرى أمامه من شدة إرهاقه فهو ظل الليل بأكمله لينتهي من هذا التصميم ولما شعر بالإرهاق ذهب ليستريح فى قصرة ……….. قام بفتح باب غرفته فوجدها منقلبه رأساً على عقب … وهى جالسه على ركبتيها تنظف الارضيه
صالح “بصوت مرتفع ” : إيه إللى دخلك هنا يا بت إنتى وايه إللى إنتى عاملاه فى الاوضه دة
فزعت سارة وقامت واقفه
سارة “بتلعثم ” : أ..نا بنضف الاوضه
صالح ” بنرفزة” : وحد طلب منك تنضفيها… وإزاى تدخلى بواسختك دى هنا
سارة ” بصوت مرتفع وفد نفذ صبرها ” : لو سمحت كلمنى بإحترام وبلاش غلط أنا مش وسخه ….. ومدام ثناء هى إللى قالتلى أنضف اوضتك أنا مش قاتله نفسى علشان أدخلها
قام بجذبها من شعرها بقوة : لما تكلمينى يبقى صوتك واطى زيك بالظبط ومتعليش صوتك عليا …. إنتى فاهمه
سارة ” ببكاء” : لو سمحت سيبنى إنت عايز منى أيه … إنت فاكر إنى مليش حد يسأل عليا… ماما زمنها بدور عليا دلوقتى … وهاتيجى تاخدنى
ظل يضحك بصوت مرتفع ملء القصر بأكمله
صالح : بجد بدور عليكى …. ماما دى إللى سلمتك ليا وهيا إللى باعتك… وعايزة تعرفى بكام… بعشرة مليون بس يلا مش خسارة فى إللى هعمله فيكى
سارة ” وهى فى حاله صدمه ” : نعم ! مين باع مين .. ماما عمرها ما تعمل كدا إنت كداب
صفعه مدويه تردد صداها فى جميع أنحاء الغرفه
صالح : فوقى لنفسك يا بت ، إنتى عارفه بتكلمى مين.. وأنا مش مضطر أثبت كلامى ..بس هثبتلك مش علشان جمال عيونك لا علشان أوجعك أكتر وأكسرك
قام برفع هاتفه والاتصال على والدتها … وأنتظر الرد …وقام بفتح السماعه الخارجيه
أمانى: الوووو أيوا يا باشا …. هم بالرد لكنها أكملت … اوعى تقولى انك عايز ترد البت المنحوسه دى … اكيد نحستلك عيشتك وعايز ترجعها تانى …. أنا مليش دعوة يا باشا إنت إشترتها وأنا قولتك معدش ليا دعوة بيها ولا كأنى أعرفها ولا عايزة أشوف وشها تانى خالص … أنا مصدقت أخلص منها … عيله غم ……….أيه يا باشا مش بترد ليه
قام بإغلاق الهاتف بعد ما اسمعها ما يريدة … وهو يرى صدمتها على وجهها الذى أصبح باللون الأصفر
صالح ” بإنتصار” : صدقتى يا شاطرة …. لا تقوليلى لا بابا ولا ماما .. إنتى دلوقتى زى العبيد عندى وشاريكى بفلوسى……… ويلا بقى سلام تعيشى وتاخدى غيرها أما أروح اتخمد فى أوضه تانيه بدل المخروبه دى خليهالك إشبعى بيها …
عقلها لا يستوعب ما سمعته …. ألهذة الدرجه تكرهها…..ألهذة الدرجه كانت عبئاً عليها ..لماذا كل هذا
لماذاااااااااا ؟؟ ثم سقطت مغشى عليها من هول صدمتها تاركه كل شئ ورائها
…………………………………….
جالسه تتذكر حياتها وماضيها.. وكيف آل بها الحال فى هذا الحى الشعبى؟! وكيف عاشت الثلاثه والعشرين عاماً بعد وفاه زوجها وإختفاء ولدها وموت ابنتها الوحيدة بعد ولادتها مباشر وقبل أن تراها …. عاشت الثلاثه والعشرين عاماً تتحسر وتتنحب… حياتها وأسرتها الصغيرة تناثرت مع هبوب الرياح هبائاً منثورا
جميله : يا ترى إنت فين يا بنى عايش ولا ميت ، معلش يا حبيب أمك ، معرفتش أعملك حاجه ، دمر حياتنا كلها حسبى الله ونعم الوكيل فيه …. يارب قدرلى إنى أقابل إبنى ، يا ترى ممكن أقابله بعد تلاته وعشرين سنه …. وبقى شكله ايه دلوقتى ……. زمانه بقى راجل طول وعرض مشاء الله ، ربنا يحفظك يا ابنى من كل شر فى أى مكان إنت فيه
خرجت من تفكيرها متذكرة سارة وأنها لم تراها منذ يومين فهذا ليس من عادتها ، فهى إن لم تأتى لها تناغشها من النافذة … فقد هونت عليها كثيراً وتعتبرها كأبنتها
جميله : يلا أما أروح أنا أطمن عليها لتكون تعبانه ولا حاجه
وخرجت من منزلها قاصدة البنايه التى يقع بها منزل ساره …….
وبعد طرقها للباب عدة مرات فتحت أمانى الباب
جميله : السلام عليكم……. إزيك يا حاجه أمانى عامله أيه
أمانى ” بضيق ” : نحمدة يا أختى . إزيك إنتى يا ست جميله … خير فى حاجه … تعالى إتفضلى
جميله : الله يزيد فضلك يا حاجه …. أنا كنت جايه اطمن عليكم وأطمن على سارة أصل مشوفتهاش بقالى يومين مش زى عادتها ….. وسألت عليها المعلم إبراهيم قالى إنها بقالها يومين مش بتروح المخبز.. خير فى حاجه يا ست أمانى
أمانى “وهى تمصمص شفتيها” : يقطع خبرها يا أختى البت الواطيه دى …. إنتى متعرفيش المصيبه إللى عملتها …. حطت راسنا كلنا فى الطين وهربت مع عاشقها…. منها لله خلتنى مش عارفه أحط عينى فى عيون الناس
وادعت البكاء وظلت تنتحب وتندب حظها
جميله ” بذهول ” : إهدى يا ست أمانى .. أكيد فى سوء فهم … سارة عمرها ما تعمل كدا دى بنت محترمه ومؤدبه
أمانى ” وهى تمثل البكاء ” : والله يا أختى أنا كنت مخدوعه زيك كدا…. بس صدمتنا كلنا وضيعت شرفنا …وهضيع أختها معاها خلت سمعتنا كلنا فى الوحل
جميله ” بهدوء” : مش ممكن تكون مخطوفه ولا مجبرة يا حاجه
أمانى : إزاى دى جات هنا يا ست جميله مع عشيقها … وقعدت تهزأ فينا وتقولنا جتكم القرف على عيشتكم عيشه فقر …. وتقولنا أنها عايشه عيشه الملوك وعمرها ما ترجع للعيشه الفقر بتاعتنا
جميله : خير إنشاء الله يا ست أمانى متزعليش نفسك كدا أمال ، وربنا يقدم إللى فيه الخير
أمانى : شكرا على سؤالك يا ست جميله كتر خيرك والله
جميله : لا شكر على واجب عايزة حاجه
أمانى : مع ألف سلامه يا حبيبتى
إستدارت لتذهب وعقلها لا يستوعب ما قالته لها … لا تصدق هذا أبداً … فهى تعرف سارة حق المعرفه لا يمكن ان تفعل سارة هذا من المستحيل هذا
جميله : فى حاجه من مش مظبوطه فى الموضوع دة ..ربنا يسترها معاكى يا سارة ويحفظك يا بنتى …
………………………………………
جالس يضع قدماً فوق الأخرى وعلى شفتيه إبتسامه ماكرة ….. يعلم أنها لو ظلت شهرين تبحث عن المخرج لن تجدة ابداً…………. دخل الحارس عليه ورأسه منخفضة بإحترام
الحارس : يا باشا البنت إللى بتلف فى الغابه من إمبارح نتصرف معاها إزاى
مؤمن : سيبها لغايه ما الليل يجى عليها ، وإطلق الذئاب فى الغابه لما الليل يدخل … عايزك تربلها الرعب
الحارس : بس يا باشا …..
قاطعه مؤمن بنظرة مميته : مبسش إللى أقول عليه يتنفذ
الحارس : تمام يا باشا
مؤمن : أما نشوف أخرك أيه
قطع خلوته رنين هاتفه
مؤمن : وصلت لأيه يا معتز
معتز : وصلت لمكانه يا باشا … هو مسافر إيطاليا بقاله عشرين سنه هو ومراته وبيتاجروا فى الممنوعات … ومراته هى دراعه اليمين ، وقبل ما يخرج براا مصر كانوا مخلفين بنت بس سابوها هنا فى مصر ، وانقطعت الأخبار عنها .. ومفيش حد يعرف عنها اى حاجه لا اسمها ولا مكانها ومفيش اى قرايب يسيبوا البنت معاهم ومنعرفش أصلا إذا كانت عايشه ولا ميته
مؤمن : توصل للبنت بأى طريقه يا معتز
معتز : هحاول يا باشا
مؤمن : مفيش حاجه إسمها هحاول
معتز : تمام يا باشا ……
مؤمن : خلاص وقعت فى إيدى يا محمد باشا ومحدش سمى عليك ومفيش حد هيقدر يخلصك منى ولا حتى الكبير إللى إنت واقف وراة
…………………………………..
نأتى للتى ظلت تدور وكأنها فى دائرة مغلقه ولا تستطيع الخروج منها
أسوة ” تنظر حولها ” : المكان دة أنا كنت لسه فيه .. أنا كدا بلف حوالين نفسى… وبعدين أعمل أيه الليل دخل ومش معايا أى حاجه حتى شنطتى مش لقيلها
… أكيد الوحش دة هو إللى أخدها وأكيد عرف إسمى منها كمان ….. بس موضوع النبات دا إللى عرفه منين ..دماغى هتفرقع من التفكير … المهممممم أعمل أيه أنا مش شايفه حاجه قدامى ….
قاطع حديثها مع نفسها صوت ذئاب تعوى …
أسوة ” برعب ” : لا كدا كتير ذئاب مش كلاب كمان ….
يارب أعمل أيه …دا صوتهم قرب خالص … شكلى هتاكل لحم وأترمى عضم … أحلى حاجه دلوقتى اخد دايلى فى سنانى وأجرى
وفعلا لم تنتظر ظلت تركض على آخرها وهى تشعر بأقدامهم خلفها كأنهم يعرفون رائحتها … انقطعت أنفاسها .. وتسقط وتقف مرة أخرى … جرحت فى جميع أنحاء جسدها .. لكنها لم تبالى كثيراً … تريد أن تنجو بنفسها فقط بدلاً أن تكون طعاماً للذئاب….
إلى أن توقفت لدقيقه فهى لم تشعر بهم خلفها … التفتت خلفها بحذر وترقب محاوله تدقق النظر على ضوء القمر … فلم ترى شئ تنهدت براحه وجائت لتستدير أمامها ففزعت وصرخت بصوت مرتفع
أسوة : عااااااااااااااااااا … سلامُّ قولاً من رب رحيم ….. أيه يا عم أنت خضتنى.. أنت مين
: تعالى ورايا
أسوة : أجى وراك أيه أنت هتستهبل … هو أنا أعرفك
: مش إنتى عايزة تخرجى من هنا
أسوة ” بلهفة “: أيوة طبعاً
: يبقى تمشى ورايا وانتى ساكته
أسوة : امشى وراك .. هخسر أيه يعنى
وظلت تسير خلفه مدة النصف ساعه …. ثم وقفت فارغه فمها مما رأت… أصابتها الدهشه … فى وسط هذة الغابه المخيفه يوجد قصر بهذا الجمال
أسوة : إزاى كدا دا أنا بقول مستحيل يكون فى بشر فى المكان هنا ….. فى حد عايش فى المكان الغريب دة
الحارس : يلا إدخلى
أسوة : أدخل فين مش قولتلى إنك هتخرجنى من الغابه
الحارس : مش انا إللى أقرر يا آنسه الباشا إللى يقرر تخرجى ولا لا
أسوة : باشا مين إللى يقرر أنا مش فاهمه حاجه
الحارس : إدخلى وهتفهمى كل حاجه
قامت بالدخول إلى داخل القصر وأدهشها جمال القصر وروعته من الداخل ….. كل هذا بوسط الغابه …. أيعقل
وقفت مذهوله وأخذت تتأمله من الداخل …… وبعد قليل رأت أمرأة بشوشه الوجه مقبوله عليها
سلوى : أهلاً يا بنتى أتفضلى…. الباشا نازلك دلوقتى
أسوة ” مبتسمه ” : أهلاً بحضرتك ….. طب إنتى متعرفيش عايزنى فى أيه وجايبنى هنا ليه …
سلوى : حيلك حيلك …. اقعدى بس يا بنتى أكيد خير إنشاء الله …..قوليلى بقى تشربى أيه شكلك متبهدل خالص ووشك أصفر
أسوة : شكراً جداً لحضرتك … بس أنا عايزة أمشى من هنا … أنا بقالى يومين فى الغابه ومش عارفه أخرج منها …
سلوى ” بدهشة “: يومين يا حبيبتى يا بنتى…. طب أصبرى أجبلك حاجه خفيفه كدا تاكليها وحاجه تشربيها
أسوة: شكراً يا طنط مش مستاهله متتعبيش نفسك
سلوى: شكرا أيه بس دا أنا زى مامتك بردوة ولا تعب ولا حاجه يا بنتى …. اقعدى بس وأنا خمس دقايق وجايلك
أسوة ” بحزن فى نفسها ” : يا ريت عندى أم دا أنا لا أعرف أمى ولا أبويا ولا عمرى شوفتهم… الله يرحمك يا بابا أنت وماما
بعد قليل من الوقت أتت سلوى حامله صنيه عليها كوب من العصير وبعض الشطائر والبسكويت ….
سلوى : يلا كلى كل إللى على الصنيه واشربى العصير شكلك هفتانه خالص …. ومن غير اعتراض …. وادى قاعدة وادينا نتساهر شويه…. دا أنا مابصدق حد يجى هنا ودى طبعا نادرة جدا …. ومفيش غير أنا وصفيه وعزة……
أسوة ” مبتسمه ” : حاضر أنا هاكل لأنى جعانه جداً … وبعدين ليه مفيش حد فى القصر دا مشاء الله قصر كبير وجميل
سلوى ” متنهدة ” : نصيب يا بنتى …. المهم أنا نسيت أسألك عن إسمك…. إسمك ايه يا قمر أنت
أسوة : أنا أسوة
سلوى : مشاء الله إسمك جميل … وانا سلوى
أسوة : أتشرفت بمقابلتك جداً يا طنط سلوى … والله إنتى إللى أمورة وطيبه خالص
سلوى : أولا بلاش طنط دى قوليلى سوسو بس
ثانياً أمورة أيه بس إنتى بتجاملينى دا أنا عفى عليا الزمن وعجزت خالص
أسوة ” ضاحكه ” : لا متقوليش كدا دا أنتى شكلك أصغر منى حتى
سلوى: أسكتى يا بكاشه وقوليلى بقى عمرك ايه وفى التعليم ولا خلصتى… احكيلي عنك يا بت
وهمت لتجبيها اسوة ضاحكه .. لكن أتت صفيه
صفيه : معلش بقى قطعت قاعدتكم ومساهرتكم وهضطر أخد منك أسوة ….. يلا يا آنسه أسوة الباشا فى أوضه المكتب
أسوة : حاضر .. أنا مش عارفه هو مين أصلاً وعايز منى أيه
سلوى : خير يا بنتى أنا معرفش اصلاً إنتى داخلتى الغابه ليه وإزاى …. ايه بس إللى جابك هنا
يلا يا صفيه وصليها أوضه المكتب… وإنشاء الله نتقابل تانى واتعرف عليكى أكتر
أسوة : إنشاء الله
صفيه : يلا يا آنسه أسوة
أسوة : يلا بينا
وأثناء سيرهما
أسوة : إسمك صفيه صح
صفيه : أيوة يا فندم
أسوة: فندم ايه بس قولى أسوة بس
صفيه ” مبتسمه ” : خلاص يا أُس أُس
أسوة : ههههههه مقبوله وأنا هقول صفصف
صفيه : أشطا …… كان نفسى نتكلم أكتر من كدا ونتعرف بس للأسف وصلنا أوضه المكتب
أسوة : فرصه سعيدة يا صفصف وإنشاء الله نتقابل تانى ونتعرف أكتر
صفيه : إنشاء الله………. وفى سرها ربنا يعينك على المصايب إللى هتقابلك ……. دا إنتى وقعتى واقفه
^^^^^^^
دخلت أسوة داخل الغرفه … وجدت شخص ما يجلس على الكرسى ويعطى لها ظهره
أسوة : السلام عليكم ……. مين حضرتك وعايز منى أيه
إستدار لها …. لتصيبها صاعقه …. نعم هو فهى قد لمحت وجهه على ضوء القمر
أسوة ” بصدمة” : أنت
مؤمن : أيوة أنا ……. وكويس إنك عرفتينى
أسوة ” بحدة ” : عايز منى أيه
نظر لها بإستنكار : منك إنتى لا بتهزرى …. إنتى إللى عايزة مش أنا ولا أيه
أسوة : لو سمحت أنا قلتلك إنى مش عايزة حاجه وإنى دخلت هنا بالغلط
مؤمن ” بصوت مرتفع ” : بصى يا بت إنتى أنا مبحبش اللف والدوران ….. أنا عارف كويس إنتى داخله الغابه ليه …. ومش هبعدك عن هدفك كتير … بس هنعدل شويه حاجات وهنعمل إتفاق .. بس طبعاً أنا مش بطلب ولا باخد رأيك أنا بأمر بس .. ورأفتاً منى هيكون المقابل إنك تخرجى من الغابه …….. تعرفى إنك لو قعدتى سنه سليمه تدورى على المخرج مش هتلاقيه
أسوة ” وهى لا تستوعب ما يقوله ” : إنت بتقول أيه أنا مش فاهمه حاجه
مؤمن : إللى سمعته
أسوة : طب عايزنى أعمل أيه مقابل خروجى من الغابه
مؤمن : هتشوفى أنا عايز أيه وهتفهمى …. تعالى ورايا
قامت بالسير ورائه بقله حيله ، لا تدرى أين تأخذها الرياح هذة المرة ……
إلى أن وصلت إلى حديقه خلفيه بالقصر تشبه الحدائق السريه أو هى كذالك.
لكن الذى أحل الصدمه عليها ما تراه شئ لا تصدق … فتحت عينيها على وسعيها… نعم تعرف هذة الزهرة عن ظهر قلب
أسوة : لا لا مش معقول أزهار خشخاش الأفيون
مؤمن : أيواااا كدا إنتى كدا عرفتى أنا عايز أيه
أسوة : مستحيل طبعاً …. أنا عمرى ما هعمل حاجه زى دى …. إنت عايزنى أصنع الأفيون والمخدرات
مؤمن : أولاً أنا مش باخد رأيك إنتى فعلاً هتعملى كدا والجزمه فوق دماغك كمان
ثانياً : فى معمل هنا فى القصر متكامل وفيه كل إللى هتحتاجيه ودكاترة كمان هتساعدك ……. وعلى فكرا مليون واحد ممكن يعمل إللى أنا عايزة بس أنا عايزك إنتى إللى تشتغلى وتصنعيه بإيدك
أسوة : مستحيل أعمل حاجه زى دى وأعلى ما فى خيلك أركبه وأعمل إللى تقدر عليه …. ومش عايزة أخرج من الغابه أنا عندى إستعداد اموت فيها ولا أعمل إللى بتقول عليه دة
مؤمن ” ببرود ” : حاضر إنتى تؤمرى وبس …. هقولك بقى أنا أقدر أعمل أيه
بصى يا ستى …. تجار المخدرات كلهم بيدوروا وبيبحثوا عن إللى بيعمل معاهم كدا وايه إللى بيفسد المخدرات وبدل ما تبقى بودرة أفيون بتبقى بودرة عديمه الفايدة ملهاش أى لازمه ….. وطبعاً دا بإستخدام الزهرة إللى إنتى بدورى عليها ومش لاقياها علشان خلصت من عندك بعد آخر عمليه والمعمل بتاع الكليه منعها وكنتى داخله تدورى عليها فى الغابه بتاعتى وللأسف مليقتهاش لأنى خفيتها قبل دخولك الغابه … وطبعاً كنتى عايزاها علشان تلحقى تحضريها قبل أكبر عمليه هتحصل واللى إنتى هتحضرى المخدرات بتاعتها بإيدك دلوقتى وهتصناعيها بصوابعك دى …. وطبعاً هما هيتجننوا ونفسهم يعرفوا السبب … سحر دا ولا أيه
وتخيلي نفسك بعد ما اقدمك ليهم وبعد ما حالهم وقف وتجارتهم إنضربت واسمهم انضرب فى السوق ……
أيه رأيك لما أفضح سرك العظيم دة إللى مفكرة إن محدش عارفه خالص ولا عمر حد هيوصل ابداً لسبب تحول المخدرات دى ……. محلول كميائى محضر بطريقه أسوة الخطيب إللى محدش وصله غيرك إنتى …..بجد إكتشاف رائع احييكى وأرفعلك القبعه..
عرفتى بقى أقدر أعمل أيه
كل هذا وهى على وشك أن يغشى عليها .. فى حاله لا تحسد عليها…. كيف كشف سرها بهذة البساطه … لم يخطر على بالها يوماً أن هذا السر سوف يكشف
أسوة ” بترجى ” : حرام عليك … ليه بتعمل كدا إنت بالطريقه دى هدمر شباب كتير وهدمر أُسر كتير ……أتقى الله
مؤمن ” بتهكم ” : هتقلبى بقى الشيخه أسوة…… بس مش لايقه عليكى خالص….. روحى إلبسى الحجاب الاول ودارى شعرك وبعد كدا استشيخى
أسوة : لو سمحت بلاش تريقه … أنا مستحيل أعمل إللى بتقول عليه دة
مؤمن : أنا معاكى واحدة واحدة …. بلاش سرك الاول أيه رأيك بقى فى السر التانى أظن أخطر من الاول….
تعرفى إن بمكالمه واحدة منى أقدر أخلص على مين ….خمنى كدا ……” نظرت له بحيرة لا تعلم من يقصد بكلامه هذا أيقصد جدتها ” ……. مش هخليكى تحتارى كتير …… علشان أخلصك من حمل السر دة
…. هخلص على أبنك إللى إنتى مخبياه عن الكل ومفيش حد يعرف عنه حاجه …………..
استنى كان أسمه أيه ….. أيوة أيوة أفتكرت يزيد ……….
# زهرة خشخاش الأفيون
زهرة يستخرج منها الأفيون والهيروين ويستخرج من عصارتها عدة مركبات أفيونيه مثل الكودانين والمورمين …… ومصدر أساسى لمواد مخدرة أخرى شديدة الإدمان كالهيروين والديامورفين…..

تعليقات