رواية جريمة بنكهة الدم الفصل الرابع بقلم حمدي المغازي
مرت الأيام ولسه مافيش جديد في القضية.. كل حاجة متوقفة على نتايج التحاليل.. وتقرير خبير الأسلحة النارية.. اللي من خلاله هنقدر نعرف هل المسدس اللي لقيناه مع خالد هو اللي خرج منه الرصاص ولا لأ.. لحد ما جالي تليفون كنت مستنيه…
"الجزء الأخير"
- مساء الخير يا فؤاد باشا.
- مساء النور.. ايه الأخبار؟
- بعد فحص الطلقات اللي تم إستخراجها من أجساد الضحايا التلاتة.. إتضح انها عيار 9 مللي.. واتقارنت بالمسدس المضبوط مع المشتبه فيه.. والنتيجة كانت سلبية.. مش هو السلاح اللي استخدم في الجريمة.
- معنى كدة إن خالد برئ.
- ده الكلام المثبت في التقرير اللي بعته لسعادتك.
- تمام متشكر جدًا.
مسكت التقرير في أيدي وانا ببص عليه.. ماكنتش قادر اصدق إن القضية زادت تعقيد.. بقيت حاسس إني كل لما بقرب خطوة ببعد خطوات.. مسكت علبة السيجارة من على المكتب خدت منها سيجارة ولعتها.. وحدفت العلبة على المكتب تاني.. دماغي كان فيها مليون سؤال.. طب لو مش خالد هيكون مين؟.. طفيت السيجارة.. وقومت خرجت من المكتب وساعتها اتفاجئت بساهر في وشي...
- كويس إني لحقتك يافندم.
- خير في ايه؟.
- انا عملت تحريات عن ابتسام خالد صاحبة ياسمين.. واكتشفت إن البت دي علاقاتها بها كبيرة.. وإن في ناس كتير شافوهم مع بعض الفترة الأخيرة.. وحاجة كمان.. البنت دي لسه ساكنة جديد في المنطقة اللي كان ساكن فيها الواد خالد.. واللي متكفلة بمصاريفها ياسمين.
- وده بيفسر سبب وجود ياسمين في المنطقة اللي كان فيها خالد قبل ما يتقبض عليهم.
- بالظبط كده.
- انا لازم اقعد مع البنت دي وبسرعة.. هي فين؟
- متحفظ عليها في شقتها يافندم.
- تمام لازم نتحرك حالًا.
وقبل ما ناخد خطوة لقيت سارة أخصائية المعمل الجنائي قدامي.. وفي أيديها التقرير النهائي.. وبدأت تتكلم وقالت...
- للأسف يا باشا.. العينات اللي أخدناها من المتهم بناءً على طلب حضرتك مش متطابقة.. تم إجراء الفحص على الخاتم.. ومقارنته بالبصمات البيولوجية والعينات اللي تخص الشخص المذكور.. وبعد تحليل العينة البيولوجية على الخاتم.. ثبت وبشكل واضح إنها غير متطابقة مع العينات الخاصة بالشخص المذكور.
- تمام متشكر يا سارة.
سيبتها ونزلت لساهر ركبت جنبه في العربية.. ولأني مرهق خليته هو يسوق.. اتحركنا وأول ما وصلنا المنطقة.. طلبت من العساكر تمشي الناس اللي اتلمت على دخلتنا.. بعدها دخلت انا وساهر البيت.. ابتسام كانت قاعدة على الكنبة منكمشة وجسمها كله بيترعش.. مع إن مافيش حد قرب منها.. وعشان كدة سألتها باستغراب...
- مالك يا إبتسام.. أنتِ كويسة؟
هزت رأسها وماتكلمتش فقولتلها...
- ماتقلقليش ماحدش هنا هيكلمك.. انا هاخد منك كلمتين وهمشي على طول.. قوليلي.. تعرفي ياسمين من امتى؟.
اتعدلت في قعدتها وبصتلي قبل ما تقول...
- من ٦شهور.
- عظيم.. عرفتيها إزاي؟.
سكتت تاني وجسمها كله اترعش.. حاولت أهديها لحد ما اطمنت وبقت احسن.. ووقتها قالتلي...
- لو اتكلمت ياسمين هتموتني.. مش هتسيبني.
- اتكلمي وماتخافيش.. هي مقبوض عليها.. وانا بأكدلك إني هحميكي.
- حاضر ياباشا.. انا هقول كل حاجة.. بحكم إن كنت جارتها.. كنت بسمع دايمًا خناقتها اللي مابتخلصش مع جوزها.. ده حتى في يوم هددته بالقتل قدام الناس كلها.. بصراحة كانت بتصعب عليا بسبب اللي كان بيتعمل فيها.. وكلمة من هنا على كلمة من هنا بقينا أصحاب.. لحد ما في يوم رنيت عليها.. كنت عايزاها تنزل تخرج معايا.. لكنها رفضت.. ولحظها الأسود نسيت تقفل الخط.. سمعت صوتها جوا بتتكلم مع شخص.. بس الشخص ده مش جوزها.. مستحيل يكون جوزها لأنها بتكره.. أما الشخص ده كانت بتقوله كلام حلو وحضرتك فاهم بقى.. المهم قفلت المكالمة عشان ماتاخدش بالها.. ويوم يجر يوم لمحت الشخص ده داخل عندها.. ولسوء حظي هي خدت بالها إني شوفتهم.. مشته وجريت عليا زقتني جوا شقتي وقفلت الباب.. هددتني انها هتشوه وشي لو اتكلمت.. ولو ماتكلمتش هتديني فلوس كتير.. بصراحة أنا خُوفت سعادتك.. فقبلت الفلوس وماتكلمتش.. وعشان يخلى لها الجو طلعتني من شقتي وأجرتلي الشقة دي.. عشان تكون بعيد عن عيني.. ومن وقت للتاني كانت بتجيلي تديني فلوس وتفكرني بالكلام اللي قالته.. دي كل الحكاية ياباشا.
رجعت تعيط تاني وهي بتقول...
- والله العظيم كان غصب عنّي.. انا خُوفت منها.. مين عالم كانت هتعمل فيا ايه لو كنت اتكلمت!.
بصيت لساهر وبعدين قُولت...
- كده القاتل هو العشيق.. ده مش بعيد كمان يكون اللي في بطنها ده ابنه مش إبن شوقي.. هاتها وحصلني يا ساهر.
- انا ماليش دعوة يابيه.. ابوس ايدك سيبني.
رجعت على مكتبي وأمرت العسكري يجيبلي ياسمين.. كنت مقرر إني اعمل مواجهة بينها وبين إبتسام.. في اللحظة دي ابتسام كانت قاعدة قدامي بتترعش خايفة من اللي هيحصل.. طمنتها واكدتلها إنها في أمان.. وبعد دقايق دخلت ياسمين.. أول ما شافت ابتسام اتخضت كإنها شافت عفريت وبان عليها التوتر.. وساعتها قولتلها...
- اقعدي واسمعي كويس قبل ما تتكلمي. ابتسام قالت كلام كبير عنك.. ومش هسيبك غير لما أسمع الحقيقة كاملة.
- والله يا باشا.. أنا ماعملتش حاجة.. الكلام اللي قالته ده كله كدب!
ردت ابتسام وقال...
- كدب؟!.. أنا اللي كدابة؟.. انتِ ناسية إنك هددتيني وعملتي فيا اللي مايتعملش.
ضربت بأيدي على المكتب وانا بقول...
- بس!.. مافيش حد يتكلم غير لما أنا أوجهله الكلام.. دلوقتي يا ياسمين.. ابتسام قالت إنها شافتك واقفة مع واحد غريب وهو داخل شقتك.. وإنك بعد كده طردتيها من المنطقة وهددتيها.. هل الكلام ده صحيح؟
- أنا... أنا مش عارفة هي بتقول إيه.. كل ده كدب.
ردت عليها ابتسام...
- لأ كدب إيه؟.. ده أنا شوفتك بعيني.. ويوم ما واجهتك هددتيني وهربتيني برة المنطقة!.
قولت بنبرة حادة...
- كفاية مش عايز أسمع نفس.
ندهت العسكري وطلبت منه ياخد ابتسام برة.. وبعد ما الباب اتقفل بصيت لياسمين وقولتلها...
- ادينا بقينا لوحدنا يا ياسمين.. قوليلي بقى.. اللي في بطنك ده يبقى إبن مين؟.
بصتلي بخوف وبعدين قالت...
- هيكون ابن مين يعني؟!.. ابني انا وشوقي الله يرحمه.
- تمام.. عامة هيبان.. انا هطلب يتعمل تحليل DNA ونخرج جثة شوقي من القبر ووقتها هنعرف كل حاجة.
بلعت ريقها بصعوبة وبدأت الدموع تنزل على خدها.. وبعد دقيقة قالت...
- انا تعبت ومابقتش قادرة اتحمل.. انا هقولك كل حاجة.. اللي في بطني ده يبقى إبن نوح.. انا اتهانت واتخانت واتحملت كل ده.. لكن كل بني ادم وله طاقة.. ونوح جالي في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه.. سلمته نفسي.. بس طلبت منّه عشان نكمل سوا.. يقتل شوقي وأصحابه.. واتفقت معاه إننا هنلبسها لخالد.. خصوصا بعد الخلاف اللي كان بينه وبين شوقي والباقيين.. نوح وافق لأنه كان بيحبني لدرجة الجنون.. عرفته مواعيدهم واكدت عليه.. خرجت يومها من البيت واديته رنة من موبايل كان معايا وكسرته بعد الجريمة.. كنت سايباله الباب متوارب عشان يقدر يدخل بسهولة.. لف من المدخل التاني للعمارة لأن ماكنش في كاميرات.. وأول ما نفذ اداني رنة على نفس الخط.. وقتها انا خرجت.. ورجعت الشقة عشان أشوف منظرهم.. كنت حاسة إني شافيت غليلي.. بس كان ناقص إني احبكها عليكوا ياباشا.. بلغت ومثلت إني مصدومة.. لكن الحلو مابيكملش.. بس الغريبة إن نوح مابلغش ولا ظهر من ساعتها.. رغم إني غدرت بيه وسيبته بدون سبب.. يمكن عشان حسيت إن مهمته خلصت.
- الاقي نوح فين؟.
- هقولك ياباشا.
خدت قوة واتحركنا على العنوان اللي قالته.. كان بيت في منطقة معزولة شوية.. أول لما وقفنا قدام الباب شميت ريحة بشعة جاية من جوا.. كسرنا الباب ووقتها الريحة زادت بشاعة.. دورنا في الشقة لحد ما سمعت صوت عسكري بيقول...
- الحق يافندم.
أول لما جريت ناحيته.. لقيت جثة على الأرض في بداية التحلل وجنبها مسدس.. وواضح اثار لطلقة بين العينين.. في اشتباه في إنتحار نوح.. لبست الجوانتي وحطيت المسدس في كيس الأدلة الجنائية.. بعدها بلغت باللي حصل.. كملت بحث في البيت وهنا لقيت ورقة مكتوب فيها
(انا عملت عشانك كل حاجة.. ليه عملتي فيا كده؟.. اشتريتك بالغالي.. وبعتيني بالرخيص.. بالرخيص أوي.. ورغم كل ده ماقدرتش ابلغ باللي حصل وتبقى عليا وعليكي.. انا اكتفيت باللي عملته بنفسي لأن خسرت قلبي معاكي.. مش هيفرق معايا اخسر روحي كمان.)
ثبت بعد كدة إن اللي في بطن ياسمين هو ابن نوح.. وبعد مقارنة السلاح اللي لقيناه في شقة نوح بالذخيرة اللي كانت في أجسام الضحايا اتضح إن في تطابق كامل.. وبكده اتقفلت القضية.. ياسمين اتحكم عليها بالاعدام بس اتوقف تنفيذ الحكم لحين إنتهاء فترة حملها.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
