![]() |
رواية ذنوب علي طاولة الغفران الجزء الثاني ( هل من سبيل للغفران) الفصل الخامس بقلم نورهان ال عشري
عادةً لا تكون الحياة عادلة مع الجميع، و خاصةً حين تضع الإنسان في مواجهات لا تكفي طاقته لمُجابهتها، و لا يرتضي كبريائه الهرب منها، و نظرًا لأن جميع الطُرُق موحشة و نهايتها مجهولة المصير، فلا مفر من المُقاومة فـ عزة المُناضِل الشهادة و بئس النِضال الاستسلام.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ أنتِ فعلًا كسرتي كلامي و خلتيهم يشوفوا بعض من ورايا ؟!
هكذا تحدث خالد بنبرة حادة قابلتها هي بالخوف الذي يُكلله الندم، فقد رق قلبها كثيرًا لبكاء الاثنتين، و أذعنت لرجاءهم في رؤية بعضهم البعض ولو لدقائق مستغلة غيابه، لم تكن تتخيل أن معروفها سينقلب ضدها و يضعها في هذا الموقف المُحرِج معه لذا أخفضت رأسها وهي تفرك يديها بقوة و العبرات تتزاحم في مقلتيها ترغب في الإفصاح عن ما يجيش بداخلها مما جعل نبرتها مُتحشرجة حين قالت:
ـ أيوا.
في وقتٍ آخر و مع شخصٍ آخر لكان هدم المكان فوق رأسه، فقد كان الغضب في أوجه داخل صدره، فهو يعلم أن هذا الإعوجاج الذي أصاب شقيقته الصغرى هو نتاج لتربية نبيلة لها، و لذلك لم يكن أمامه حلًا سوى بإبعادها عنها ليتمكن من تصليح هذا العطب الذي أصاب شخصيتها، و من جانب آخر فهو لم يكُن مُعتاد على تجاهل أوامره كما فعلت، و على الرغم من ذلك كظم غيظه و هتف بنبرة جافة:
ـ ليه؟
ـ صعبوا عليا.
هكذا رفعت رأسها تناظره فاصطدم غضبه العارم بحزنها الكبير ليُطفئه كنسمات الهواء العليلة التي رغم رقتها إلا أنهاأخمدت جذوة الجحيم بداخله، ليسحب قدرًا كافيًا من الهواء داخل صدره قبل أن يقول بنبرة خشنة:
ـ تعالي هنا.
على الرغم من أنها تعرف مدى عشقه الكبير لها، و كم أنه يجاهد غضبه حتى لا يؤذيها، ولكن هناك في أعماق قلبها يوجد نقطة لازالت عالقة بالماضي تعج بالخوف الذي يهتاج رغمّا عنها حين ترى غضبه وقد تجلى ذلك في عينيها لتُجيبه وهي لازالت بمكانها:
ـ ميرهان كانت طول الوقت بتعيط و كنت بسمع دا بودني، بغض النظر عن أخطائها بس احنا بني آدمين هنفضل لحد امتى نقابل الشر بالشر، والغلط بالغلط. بالشكل دا الدايرة دي عمرها ما هتتقفل أبدًا!
لطالما كان هناك صراعًا قويًا بين الخير و الشر منذ بدأ الخليقة، ولكن ماذا لو اتخذ الشر من الخير درعًا لينتصر هو! و هل يُلام المرء على إنسانيته! أم يُعاقب على حسن الظن؟! أنحارب الشر حتى ينتصر الخير أم نعاقب الخير على تسيده لأفعالنا!
جميعها إستفتعامات دارت بعقله حين استمع إلى إجابتها لتلين ملامحه قليلًا قبل أن يمُد إليها يده وهو يقول بهدوء:
ـ قربي.
اقتربت منه بخطٍ سُلحفية و عينيها تبحث داخل عينيه عن أي ذرة غضب قد تتقد جذوته في أي لحظة ولكنها لم تجد سوى سماء خالية من الغيوم لا تصفو إلا إليها.
احتوت كفوفه خاصتها قبل أن يرفعهم إلى شفتيه ليُلثمهم برقة و عينيه تفصحان عن ما يجيش به صدره من عشقٍ كبير خلق لأجلها:
ـ لحد امتى هتفضلي تخطـفي قلبي برقتك دي!
التمعت نجوم الحب بسماء عينيها جراء حديثه لتقول بلهفة:
ـ يعني أنت خلاص مش زعلان مني!!
خالد بابتسامة ساخرة:
ـ أنا مش زعلان و بس! أناهطق منك.
انمحت بسمتها حين سمعت حديثه ليجذبها حتى تستقر بجانب صدره وهو يقول مُعاتبًا:
ـ ينفع تكسري كلمتي بدل ما تكوني أنتِ أول حد ينفذها؟
أشجان باعتذار:
ـ أنا أسفة. عارفة اني غلطت حتى لو عندي مُبرر من وجهة نظري قوي. بس صدقني هما فعلًا صعبوا عليا. نفس مشاعري ناحيتهم نفس مشاعرك تجاه آسيا. بالرغم من أنها جرحت كمال بس انت مقدرتش تتخلى عنها. حتى لو من جواك زعلان منها و مش مسامحها.
سحب رائحتها العذبة إلى رئتيه بقوة، فقد آلمه حديثها خاصةً و أن شقيقتاه لا يملكون خيرًا بداخلهم تجاه أحد، فإن كان هو ساعد آسيا ذلك لكونه متأكد من أنها تستحق ولكن شقيقته اثبتت اليوم و للمرة الألف أنها لا تستحق، ولكنه لن يقدر على البوح بما يعتمل بداخله لذا قال بخشونة:
ـ هطلب منك طلب، و ياريت بلاش أسئلة كتير اتفقنا!
رفعت رأسها تناظره وهي توميء بالموافقة لتمتد أنامله تلامس ملامحها بحنو وهو يقول بنبرة لا تلين سوى معها:
ـ بعد كدا متزرعيش الحب غير في المكان اللي عارفة أنه هيطرح ورد. مش شوك!
تفهمت على الفور لما يقصده، ولكنها لم تستطِع منع الكلمات من التدفق من بين شفتيها حين قالت:
ـ طيب واللي مبيعرفش يزرع غير الحب يعمل أيه!
ابتسم على عفويتها و طيبتها ليُجيبها بحنو:
ـ يبقى ميتعاملش غير مع حبيبه وبس. أنا أولى بالحب دا كله.
أشجان بخفوت:
ـ يعني متعاملش مع حد خالص!
خالد بسخرية:
ـ ياريت. تعاملاتك بتجيب مشاكل.
أضحكها حديثه بقوة لتُضيء عينيه حالما رأى ابتسامتها ليقول بحُب:
ـ ياريت لو العالم كله يقف عند الضحكة الحلوة دي.
أشجان بنبرة تقطر عشقًا:
ـ أنا كمان بتمنى العالم كله يقف وأنا جنبك و قدام عنيك. حقيقي مفيش حاجة أحلى من كدا.
ـ لا في أحلى!
أشجان باستفهام:
ـ أيه اللي أحلى؟
تفاجئت حين احتوت ذراعيه خصرها ليرفعها بغتةً حتى أصبحت بنفس طوله وهو يقول بنبرة عابثة لا تخلو من العشق:
ـ أنك تكوني في حضني..
أنهى جملته و أخذ يتناول العشق من بين ضفتي التوت خاصتها بروية، وكأنه يملك كل الوقت لذلك، ولكن العالم لا يُمهلهم الوقت للاستمتاع بعشقهم، فقد جاء صوت رنين الهاتف ليجذب انتباههم، فتركها خالد علي مضض وهو يجيب على كمال الذي قال باستفهام:
ـ صحيتك؟
خالد بتهكم:
ـ لا غلست عليا بس..
كمال بسخرية:
ـ الكينج بتاعنا بيفطر ولا أيه؟
خالد بحنق:
ـ بيحلي يا ظريف. انجز عايز أيه؟
كمال بعُجالة:
ـ مستنيك في الشركة قبل معاد الدوام عشان نتناقش في شوية حاجات مع بعض. متتأخرش.
خالد باختصار:
ـ نص ساعة وهكون عندك.
اغلق خالد الهاتف لتقترب منه أشجان وهي تمسك بكفه بتوسل خالط نبرتها وهي تقول:
ـ قولي أنه مش ناوي ينتقم من آسيا يا خالد. أنا عارفة اني كدا ممكن أكون أنانية. بس أنا مش فرحانه برجوعه. خايفة عليها أوي..
ربنا بحنو على كفها المُمسِك بكفه وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ لا مش أنانية اي حد مكانك هيحس بكدا، و عمومّا اطمني الانتقام دا مش طبع كمال، بالإضافة أنه عمره ما هيتخطاني. و عمومًا انا ليا كلام معاه.
أشجان بحب:
ـ ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
رفع كفها إليه يُلثمه وهو يبتسم بعذوبة قبل أن يقول باستفهام:
ـ قوليلي رنا عاملة أيه في المدرسة الجديدة؟
ـ مفيش جديد. لسه بس متوترة في الأول. كمان هي لسه متعرفش حد. بس واحدة واحدة هتتعود
هكذا أجابته أشجان ليُجيبها هو:
ـ خير. أنا هروح الشركة و نبقى نتكلم لما ارجع.
أشجان بحب:
ـ ربنا معاك يا حبيبي.
توجه معها إلى الخارج و ذراعه تحيط بكتفها، لتبرق عيني نبيلة حين رأت الصفاء الذي يخيم على أجوائهم، وكأنها لم تُفجر بارود حقدها بينهم منذ قليل ليرمقها خالد باحتقار لم يُعبر عنه بل التفت إلى أشجان قائلًا بحنو:
ـ لو حبيتي تخرجي هبعتلك السواق.
أشجان بهدوء:
ـ هكلمك اعرفك.
وضع قبلة فوق جبهتها قبل أن يقول بنبرة حانية على دويها بقصدٍ منه:
ـ خلي بالك من نفسك يا حبيبي.
أشجان بحُب:
ـ لا إله إلا الله.
ـ سيدنا محمد رسول الله.
هكذا أجابها قبل أن يرفع رأسه لتتبدل نظراته كُليًا وهو ينظر إلى نبيلة قائلاً بجفاء:
ـ يالا نكمل كلامنا بره، و لمعلوماتك أنتِ وهي أوامري لسه زي ماهي.
ارتعد جسد ميرهان من نظراته، فتراجعت إلى الخلف قاصده غرفتها لتتوجه نبيلة خلفه والغضب يأكل صدرها من الداخل و يتجلى بنبرتها حين قالت:
ـ أوامرك دي احنا كلنا كنا ماشيين عليها ماعدا مراتك الحلوة.
قالت كلمتها الأخيرة بسخرية قابلها بالجفاء حين قال:
ـ مراتي الحلوة تعمل اللي هي عايزاه، و بعدين هو أنتِ مش حكمتيها بينا و قولتي من شوية لو غلطت هي تردني! أهو حصل!
فغر فاهها و توسعت حدقتيها من فرط الذهول حين سمعت حديثه، فهل هذا شقيقها الذي يرتعب منه الجميع! تلك النكرة باستطاعتها تغيير دفة تفكيره. بينما هو ابتسم ساخرًا على مظهرها ليُتابع بنبرة هادئة ولكنها قاسية:
ـ مراتي الحلوة كان عندها حق لما خليتكوا تتقابلوا من ورايا. يعني عشان محسش بأي تأنيب ضمير تجاهكوا.
نبيلة بأنفاس متلاحقة من الصدمة:
ـ والله!
خالد بهدوء مُثير للأعصاب:
ـ والله. استمروا على كدا بقى، وكل فترة لما تصعبوا عليها هتبقى تخليكوا تتقابلوا.
لطالما كانت تشعر بالغضب منه في السابق لكونه دائمًا من يُفسد خططها و يقف لمصالحها، ولكن منذ ذلك اليوم حين جعله والده رئيسًا للشركة بعده مُتجاهلًا زوجها الذي كان أكبر سنًا و أكثر خبرة، و قد بدأ الغصب يتحول الى حقد، جعلها تقتل زوجته و طفله، و الآن أصبح الحقد كُره كونه يقهرها و يقطع كل محاولاتها في السيطرة على كل شيء حولهم، و يُحقر من شأنها بهذه الطريقة أمام ابنة الخادمة التي أصبحت سيدة القصر الذي هو قصرهم مما جعل ضباب الانتقام يُخيم على عينيها قبل أن تقول بجفاء:
ـ مُتشكرين يا خالد. ياللي وعدت بابا الله يرحمه انك تحافظ على اخواتك البنات و تكون في ضهرهم لكن الحقيقة أن انت اللي بتقطع فيهم، ومن بس كدا! دا أنت كمان بتركب مراتك فوق راسهم.
ضيق عينيه وهو يناظرها بخيبة أمل كبيرة، و رغمًا عنه يقارن بين حديثها المسموم و حديث أشجان في المكتب! و بين ما فعلته معها و مخالفتها لأوامره فقط لأنها أشفقت عليها، وبين ما فعلته معها، و مقابلة معروفها بالسوء ما جعله يقول بفظاظة:
ـ العفو.
الوحيد الذي ينجح في استفزازها و إخراجها من طور الهدوء الذي تتقمصه لتهتف بغل:
ـ هو أنت للدرجادي مبقتش شايف في الدنيا غيرها!
خالد بنبرة خشنة:
ـ دي حقيقة، اللي يشوف الخير اللي جوا أشجان، طبيعي أنه ميحبش يشوف الشر اللي جواكوا، ولو كنتِ منتظرة مني إني ممكن اهينها أو حتى ازعلها عشان هي خالفت أوامري، فتبقى غلطانه!
نبيلة بحقد:
ـ اومال بتعمل معانا احنا كدا ليه؟ بتهد الدنيا فوق دماغنا لو واحدة فينا غلطت ليه؟
خالد بتقريع:
ـ عشان فرق كبير أوي، بأن الشخص اللي قدامي غلط عشان كان عايز يعمل خير، و بين شخص غلط عشان هو مؤذي و بيكره الخير للناس كلها.
كادت تأكل أسنانها من شدة الغيظ، ولكنه لم يُمهلها الفرصة. الحديث إذ قال بفظاظة:
ـ نرجع لموضوعنا. كمال رجع، و معتقدش انه هيكون حابب يشوفكوا أو يتعامل معاكوا، و طبعًا مش محتاج أقول إن رغباته هتكون أوامر و محدش فيكوا هيفكر يضايقه.
نبيلة بغضب:
ـ هتمنعنا عنه كمان!
خالد بجفاء:
ـ ما أنتِ لسه قايلة اني أبويا الله يرحمه موصيني على اخواتي، وأنا لازم احافظ على وصيته. أه و بمناسبة الوصية بما أن جوزك أسس شغل جديد له ايه رأيك لو تاخدي نصيبك و تساعديه…
ـ لا. نصيب أي؟ انا مش عايزة حاجة. خلي فلوسي زي ماهي معاك.
هكذا هتفت بلهفة، فهي لم تقع في هذا الخطأ و تنفصل عنهم، كيف تفعل و أموالها تتضاعف كل دقيقة وهي معه! و أيضًا هناك حلمٌ كبير بأن يُصبح كل هذا ملكٌ لها!
ـ و على ذكر وصية ابوكي الله يرحمه، ففي وصية كمان هو كتبها وموثقة أن كل بنت فيكوا متاخدش غير ربع حقها، وانا عشان الحرام والحلال، تجاهلت الموضوع دا، و قولت حق كل بنت في رقبتي،فبلاش تضطريني اغير الخطة.
هكذا تحدث بنبرة مُحذرة لتتراجع فورًا من قمة الغضب إلى أقصى درجات التملُق حين ارتمت بين ذراعيه وهي تقول بنبرة زائفة الحب:
ـ حقك عليا يا خالد. بس انت اخويا حبيبي و يعز عليا اني اشوفك بتنصر مراتك عليا. طبيعي اني اغير واخد على خاطري. مكنش قصدي كل اللي انت فهمته خالص. سامحني و حقك عليا.
خيمت الخيبة على ملامحه وهو يستمع إلى كلماتها و إلى عانقها الذي يشبه احتضان الأفعى لفريستها قبل اتهامها، فجميع مشاعرها زائفة، و قد عرف ذلك منذ زمن بعيد، ولكنه لم يُريد جرحها أكثر لذا قام بالربت على كتفها وهو يقول باختصار:
ـ حصل خير.
تراجع عنها دون النظر إلى وجهها، فقد كان الألم بادٍ على ملامحه، فبالرغم من كل شيء، فهي شقيقته، بكل ما تحمله من كره و حقد و شر يكن لها مشاعرٍ لا تستحقها، كما لا يستحق أحد في هذا العالم أن يشعر بأن عليه أن يقف حذرًا من جزءٍ منه! ذلك الجزء الذي من المفترض أنه يكون أمانًا ولكنه ليس سوى عدو مُقنع، فهذا الشعور لم يكُن موجعًا، فحسب ! و ليس حتى مجرد خذلان! إنما هو انهيار لمعنى الانتماء بحد ذاته.
ـ أنا كلمت السواق، و هياخد الولاد على سوزي، و هيرجع ياخدك أنتِ كمان على هناك، وانا لما اخلص هجيلكوا.
كانت هذه الرسالة النصية التي أرسلها إلى أشجان، فلم يكن في حالة تمكنه من الحديث، ولا يستطِع تجاهل شعوره بالخوف عليهم من بقائهم في المنزل مع كل هذا الشر المُحيط بهم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَحْشَةِ الدُّنْيَا وَكَدَرِهَا، اللَّهُمَّ أَزِحْ مِنْ قَلْبِي كُلَّ خَوْفٍ يَسْكُنُنِي، وَكُلَّ ضَعْفٍ يَكْسِرُنِي، وَكُلَّ أَمْرٍ يُبْكِينِي، وَقَوِّنَا بِكَ يَا اللَّهُ وَلَا تُعَسِّرْ أَمْرَنَا وَافْتَحْ لَنَا الْأَبْوَابَ الْمُغْلَقَةَ" ♥️
★★★★★★★★
ـ كدا كل حاجة خلصت، و فاضل بس اغرف الأكل لما ياسر ييجي.
هكذا تحدثت غنى وهي تطفيء الموقد على الطعام، لتتوجه إلى الداخل و تتوضيء لتُصلي المغرب قبل وصوله، لتتفاجئ به يدخل من الباب، فارتسمت ابتسامة عريضة فوق شفتيها لطالما كانت العناق الذي يضم أوجاعه و يستقبله بحفاوة وهو عائد من هذا العمل القاسي، فقد كان يعمل في البناء طوال السنة الماضية في أحد المحافظات البعيدة كل البُعد عن القاهرة و خاصةً المكان الذي كانوا يعيشون به، ليستطِع أن يبدأ معها حياة لا يشوه تفاصيلها الماضي.
ـ حمدالله على السلامة. رجعت بدري النهاردة يعني.
تناسى تعبه وهو يقترب منها قائلاً بنبرة عاشقة:
ـ يمكن وحشتيني!
لون الخجل محياها لتقول بخفوت:
ـ يمكن مش أكيد!
ابتسامة عذبة أضاءت ملامحه وهو يُجيبها:
ـ دا أكيد وأكيد و أكيد. وحشتيني يا غُريبة قلبي.
ابتهج قلبها لجملته العذبة فالتمعت عينيها بالحب، و لكن هيئته جعلتها تتنبه لحالته، مما جعلها تقول بلهفة:
ـ تعالى ريح هنا، وانا خمس دقايق هجهزلك الحمام، و على ما تخلص اكون حطيت الأكل.
ياسر بحُب:
ـ مش عايز اتعبك.
غنى بدلال:
ـ تعبك راحة يا ريس.
توجهت إلى الحمام الذي لم يكُن فاخرًا أبدًا كحال الشقة التي كانت متوسطة ولكن وجودها و لمساتها الجميلة حولتها لتُصبح كالجنة في عينيه، فالسنة الماضية كانت كـ استراحة احتاجها كليهمَ لترميم تلك الجروح الغائرة، و شفاء لأوجاع جعلت الروح واهنه لا تقوى على المواجهة، وعلى الرغم من الجهد المُضني الذي يبذله في عمله الجديد، ولكن وجودها كان أكثر من كاف ليهون كل شيء و يبدد تلك العتمة عن عالمه، على الرغم من أنه لم يحدُث اي اتصال جسدي بينهم، ولكن يكفي أرواحهم التي تتعانق كل ليلة ليغفو كليهمَ مطمئنًا بجانب الآخر.
مضى بعض الوقت قبل أن يجلسوا سويًا على الطاولة الصغيرة في الصالة المتوسطة الحجم ليهتف ياسر باستمتاع:
ـ الأكل حلو أوي تسلم إيدك.
غنى بحبور:
ـ بالهنا و الشفا. قولت اعملك البامية اللي بتحبها.
ياسر بحنو:
ـ كل حاجة من إيدك بحبها.
اتسعت ابتسامتها ليُتابع بمرح:
ـ بس عشان أكون صريح البامية بتاعتك دي في قلبي. بتكون مسكرة زيك.
ابتسمت غنى بفخر تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ أيوا أصلي بحط إيدي فيها.
ضيق عينيه بخُبث جعلها تتوجس خيفة منه و خاصةً حين قال بمكر:
ـ قولتيلي! أنا عرفت السر. طب ما تيجي ادوق كدا وانا اقولك صح ولا غلط!
غنى باندفاع:
ـ لا تدوق ايه؟ هو انت مش واثق في كلامي!
ياسر بمُزاح:
ـ لا يا غالي واثق. دا إلا الثقة. بس ميمنعش اني أدوق بردو. زيادة تأكيد. ولا ايه؟
كان الخُبث يلون ملامحه وعينيه مما جعلها تتراجع في مقعدها وهي تقول بتوجس:
ـ أيه ؟
باغتها حين هب من مكانه يندفع نحوها لتتراجع إلى الخلف وهي تشهق بفزع لتتفاجيء به يجذب كفوفها بين يديه، ليخفض رأسه يّلثم أناملها الصغيرة برقة قبل أن يرفع رأسه وهو يناظرها بحُب و ضحكة رائعة تزين عينيه ليقول بغزل:
ـ تصدقي صح. مسكرة.
ـ أنت بتسهبل على فكرة. وقعت قلبي.
هكذا تحدثت بلُهاث، فقد كانت تحبس أنفاسها من فرط الخوف، فطوال العام الماضي لم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الشخصية التي وضعتها بينهم، وقد كان يحترم رغبتها دون أن يحاول فرض نفسه عليها، وكأنه اختار أن يُطيب جراحها واحدٍ تلو الآخر أولٍا ثم يبدأ حياتهم الزوجية بعد أن تصبح هي مستعدة لذلك، ولكن لم يخلو الأمر من مشاكساته و غزله الذي يوحي بأنه يرغبها كزوجة، وكأنه يذكرها بأن هناك روح تشتاق لاكتمالها و سرعان ما ياخذ الأمر منحنى آخر و ينتهي بضحكة سعيدة يتشتركوها سويًا، ولكنها بكل مرة يفعل ذلك تشتعل جذوة الخوف بقلبها. تتمنى لو تقتلع جذوره من داخلها لتهنيء بحياة سعيدة برفقته.
ـ سلامة قلبك يا حبيبتي. أنا بهزر معاكِ.
كلماته جعلت الذنب يزحف إلى قلبها، لتقول بنبرة حزينة:
ـ نفسي ابطل الخوف دا. بيكون غصب عني.
ياسر بتفهم وهو لازال يحتضن يدها بكفوفه الحانية:
ـ سيبي كل حاجة لوقتها. احنا ورانا أيه؟ و بعدين كفاية أننا مع بعض.
رق قلبها لحديثه لتقول باستفهام خافت:
ـ مش هتزهق؟
ياسر بنبرة عاشقة:
ـ مهما حصل عمري ما هبطل أحبك، ولا اقولك انك أنا بحبك. اضحكي بقى..
اعتلت بسمة رائعة ثغرها ليبتسم هو الآخر قائلًا بمرح:
ـ اتمنى متكونش دي مقدمة و ألاقي الدنيا تضرب تقلب جوا، و تصعبي على ياسر، فيقف يساعدك، والحجج دي عارفها أنا..
قهقهت على حديثه وهي تراه يرفع صينية الطعام و يدلف إلى المطبخ الضيق ليضعها على الطاولة التي في ركن المطبخ وهي خلفه تهتف بتذمُر:
ـ هي مرة ولا اتنين اللي ساعدتني فيهم، مش حوار يعني!
رفع أحد حاجبيه بحنق قبل أن يقول بحدة:
ـ على أساس أن كلامي مطلعش صح! قربي وقوليلي ايه دا يا هانم!
برقت عينيها من الاندهاش، فقد قامت بجلي الصحون و تنظيف المطبخ. قبل حضوره لتقترب بلهفة، دون أن تدرك أنها كانت قريبة جداً منه ليقوم بوضع قبلة دافئة فوق خدها وهو يقول بحُب:
ـ اساعدك العمر كله يا غريبة قلبي. أنتِ بس اؤمري.
ارتج قلبها لأفعاله و لحنانه الذي أغدقها به حتى شعرت و كأنها امتلكت العالم أجمع بين يديها حين أصبحت زوجة هذا الرجل لتبتسم بحُب وهي تراه يقوم بجلي الصحون التي كانوا يأكلون بها، فبالرغم من صعوبة عمله إلا أنه دائمًا يساعدها في أعمال المنزل، و يجلب لها كل ما تحتاجه من الخارج، وكأنه يحاول تدليلها بقدر ما يستطِع.
ـ هتفضلي واقفة تسبليلي كدا كتير! الشيطان شاطر، وانا وهو ولاد عم أصلًا.
قهقهت على حديثه قبل أن تمازحه قائلة:
ـ اسبل ايه! و شيطان مين! متاخدنيش في دوكة. أنت نصاب على فكرة.
ياسر بمرح:
ـ أيوا طبعًا لازم اكون نصاب. اومال يتاكل حقي في البيت دا يا هانم.
غنى بسخرية:
ـ لا ناصح بصراحة..
ياسر بمرح:
ـ اومال ايه؟ وادي كدا المواعين خلصت يارب يتمر بس.
غنى برقة مُفتعلة:
ـ هيتمر طبعًا يا ريس. أنا أقدر!
ضيق عينيه وهو يرى تبدلها المفاجيء ليقول بقلق:
ـ قلبي مش مرتاحلك. في ايه؟
غنى بلهفة:
ـ زهقانه و عايزة أخرج.
ياسر باستفهام:
ـ عايزة تروحي فين؟
غنى بدلال:
ـ أي مكان معاك.
ياسر بوقاحة:
ـ لو تعرفي أنا هموت و نروح فين ؟!
غنى باندفاع:
ـ فين؟
ياسر بتهكم:
ـ مارينا! أيه رأيك ناكل أيس كريم!
غنى بحماس:
ـ هو دا الريس ياسر الوتيدي. يالا بينا.
بعد وقت ليس بقليل كانت تسير إلى جانبه يدًا بيد وهم يتناولون المثلجات، لتقول غنى:
ـ عارف أحلى حاجة فيك أي؟
ياسر بحنو:
ـ أنتِ.
غنى بدلال:
ـ دا شيء مفروغ منه. أنا بتكلم عن حاجة تانية. بجد بحب أوي انك لما بنمشي سوى بتمسك ايدي كدا و تقربني منك. مش زي الرجالة اللي بتمشي قدام و تسيب مراتتها تمشي وراها.
ياسر بتهكم:
ـ هو انا عليا تار همشيكي ورايا تحرسيني!
اضحكتها كلماته بشدة لتجده يُتابع بتحذير وهو يضع ذراعه فوق كتفها:
ـ وبعدين لازم الغريبة بتاعتي تمشي جنبي كدا و إيدها في ايدي. عشان الناس كلها تعرف انها تخصني. أي حد ظريف، خفيف يفكر أنه يبصلها بعين اخلعله اللتنين..
ابتسمت على كلماته التي أشعرتها بالسعادة لتقول بحماس:
ـ أيوا بقى يا ريس يا جامد.
ياسر بوقاحة:
ـ والله ماحد جامد إلا أنت يا قلب الريس..
غنى بريبة:
ـ معرفش ليه بحس أن كلامك دا نصه وراه نوايا خبيثة!
ياسر بتهكم:
ـ حاسة مش متأكدة! أنا قولت من الأول انا متجوز واحدة هبلة..
مرت ساعة وهم يمشون في الطرقات الهادئة يدًا بيد يتجاذبون أطراف الحديث تارة و يمزحون تارة أخرى إلى أن وصلا إلى المنزل ليرن هاتف ياسر الذي أجاب بمرح:
ـ زيدو….
يزيد بحنق:
ـ زيدو و زفت. أبو قردان. اقصد أبو غنى بيموت. لازم تيجوا بسرعة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقٍ يُؤْلِمُنِي وَمِنْ فِكْرٍ يُقْلِقُنِي، يَا رَبِّ ابْعَثْ فِي قَلْبِي رَاحَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَبْعِدْ عَنِّي الهَمَّ وَالحُزْنَ وَكَسْرَةَ النَّفْسِ". ♥️
★★★★★★★★
ـ كدا أنت قدامك ملخص اللي حصل طول الفترة اللي فاتت دي، و موضوع مجمع المستشفيات دا تقريبًا كان فكرة راجي. احنا بس طورنا فيها.
هكذا تحدث خالد إلى كمال الذي كان يطالع الأوراق أمامه بانتباه، فأجاب شقيقه قائلًا:
ـ هي فكرة كويسة جدًا، وأنا هشوف الميزانية بتاعتها، و هفكر في كام حاجة ممكن يفيدونا اكتر.
خالد بنبرة خشنة:
ـ عال أوي. خلينا نركن الشغل على جنب و نتكلم في موضوع أهم.
كمال بجفاء ولاتزال عينيه على الأوراق أمامه:
ـ مفيش حاجة أهم من الشغل يا خالد.
خالد بنبرة صارمة:
ـ لا في. سيب اللي في ايدك و اسمعني.
ترك كمال الأوراق من يده وهو يقول بجمود:
ـ قبل ما اسمعك. لو الكلام اللي هتقوله هيكون مُجدي قوله. لكن لو مجرد مبررات ملهاش لازمه يبقى بلاش منه.
يعرف أنه ليس الوقت المناسب للحديث، فلاي ال الجرح غائرًا و الكبرياء مُتسلطًا ولكنه قال بتوضيح:
ـ مش مبررات يا كمال. دي دوافع، و أيًا كان لازم تسمعها.
كمال بحدة طفيفة:
ـ وايه الدوافع اللي يخلي واحدة تروح لواحد غريب و كان بيحبها مكتبه من غير إذن جوزها! مع العلم أنها لو مش دوافع قهرية هتبقى بالنسبالي مجرد مُبررات خايبة.
تحمحم خالد بخشونة قبل أن يُجيبة قائلًا:
ـ خلينا نركن الموضوع دا على جنب. أنا بتكلم في نقطة تانية.
كمال بجفاء:
ـ بالنسبالي دي النقطة الأساسية. الغلط اللي مينفعش معاه غفران.
خالد بحدة:
ـ ادي لنفسك فرصة تسمع يا كمال…
كمال بمرارة:
ـ عارف ليه ؟ عشان هو مش مجرد غلط. دي خيانة ثقة. إهانة لكرامتي كراجل. عشان هي لو افتكرت جوزها مكنتش راحتله. زي ماهو قالها.
خالد باستفهام:
ـ يعني ايه زي ماهو قالها؟ أنت عرفت منين أنه قالها كدا!
أطلق نفسًا عالق بصدره قبل أن يبدأ باسترجاع ماحدث صباح هذه الليلة المشؤومة
عودة إلى وقتٍ سابق
ـ في أيه يا كمال؟ هو أنت منزلني دلوقتي ليه؟
هكذا استفهمت ميرهان بخوف وهي تنظر الى كمال الذي شاخت ملامحه فجأة، وكأنه أصبح في السبعين من عمره، و حتى نبرته كانت جريحة لا تخلو من القسوة حين قال:
ـ المكتب دا في كاميرات من جوا ؟
ميرهان بلهفة:
ـ في..
كمال بجفاء:
ـ عايز تسجيلاتها..
ميرهان باستفهام:
ـ ليه ؟؟
كمال بحدة افزعتها:
ـ مش شغلك..
شهقت بذُعر قبل أن تقول بلهفة:
ـ حاضر. هجبهالك من اللاب توب بتاع الشغل.
عودة إلى الوقت الحالي
ـ شوفت و سمعت كل حاجة.
هكذا تحدث كمال بنبرة رغم قسوتها إلا أنها تحمل مرارة دفينة تمتد من القلب الى الحلق ليقول خالد باستفهام:
ـ اللي سمعته و اللي شفته في حاجة تدينها!
ابتسامة ساخرة لونت محياة قبل أن يقول بمرارة:
ـ شفت مراتي بتعاتب واحد بمنتهى العشم و كأنه مهم اوي عندها، و ازاي يحط إيده في إيد عدوتها! بس هو طلع راجل، وقالها ارجعي بيت جوزك و كفياكي قرف. أيه رأيك! في مبرر للي عملته؟!
لعن خالد سرًا آسيا ورؤوف و ميرهان وكل من تسبب في هذا الألم الذي يتبلور في عيني شقيقه الذي تابع بتهكم:
ـ أيه في الدنيا يخلي واحدة تهين نفسها وجوزها بالشكل دا؟!
خالد بجمود:
ـ مفيش حاجة. بس بردو في حاجات أنت لازم تعرفها يمكن كانت سبب غير مُباشر أنها تتصرف التصرف الغبي دا.
كمال بجفاء:
ـ بدل مش هتغير حقيقة اللي حصل يبقى ميلزمنيش اعرف حاجة.
خالد بفظاظة:
ـ في غلط كبير ابتدا من عندنا يا كمال!
كمال بانفعال:
ـ أنا كنت جزء من الخطأ دا؟
خالد باختصار:
ـ لا..
نصب عوده وهو يقول بصرامة:
ـ يبقى مدفعش تمنه.
ضاق ذرعًا بهذا الحديث ليقول بنبرة خشنة:
ـ عندك حق. بس لازم تفهم أن آسيا اتغيرت و اللي حصل دا آذاها جدًا، و لو عندك أي نية تاخد حقك، فاعرف أنها بقت أضعف بكتير من زمان.
كمال بجمود:
ـ ماليش حق عندها عشان أنا محتها من حياتي خلاص.
خالد بنفاذ صبر:
ـ طب ولو قولتلك أنها هتبقى معانا في شغل. عشان جنب شغلها البرايفت هي بتشتغل في الشركة مع راجي، وأكيد هتتقابلوا…
قاطعه كمال باختصار:
ـ زيها زي أي حد.
خالد باستفهام:
ـ طب و ميرهان….
ـ ماتت!
هكذا تحدث كمال بنبرة قاطعه تحمل الألم والكره معًا، فإن كانت حبيبته السلاح الذي طُعِن به، فاليد التي غرسته بمنتصف قلبه كانت شقيقته.
ـ طيب اعمل حسابك أن في ميتينج كمان ساعتين مع راجي وهي هتكون موجودة.
هكذا تحدث خالد بنفاذ صبر ليوميء كمال برأسه وهو يقول:
ـ تمام.
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ♥️
★★★★★★★★★
ـ اللي سمعته. بجولك مفيش بيناتهم حاچة. من وجت ما چاب المهندِس جال عشان يچدد الاوضة وأني حسيت إن في حاچة غريبة بتحصول! اتاريه قسم الأوضة بيناتهم.
هكذا تحدثت سكينة على الهاتف بنبرة خفيضة ليأتيها صوت رماح المغلول:
ـ بت أبوها صوح. عرفت توجفه عِند حده. بس هانت. فات الكتير، واني جربت ارچع مصر من تاني، و هخليه يجول حجي برجابتي.
سكينة بحنق:
ـ إني سمعت الحديت ده كتير، و مفيش أي حاچة بتحصل. ميتا هتخلِص عليه!
رماح بحدة:
ـ الصبر يا ولية. جولتلك فات الكتير. جوليلي. أنتٌ ليكِ حديت معاها!
سكينة بغل:
ـ جليل جوي. الست هانم مابتعبِرش حد، و البيه جدامنا بيعاملها كيف الأميرة. لاه و مش بس أكده دا كمان مخليها تتحكم في الدوار كلاته.
قهقه رماح قبل أن يقول بشر:
ـ أكده معناه أنه طب، و ده حاچة في موصلحتنا. فاضل بس ألم الشمل، و البنته تعرِف أن أبوها بيدور عليها. اسمعيني زين في اللي هجوله و نفذيه بالحرف الواحد.
ـ سمعاك يا رماح.
في الناحية الآخرى كان رحيم يترأس طاولة الطعام، و هي على المقعد المقابل له، فطوال العام الماضي التزم كليهما جانب الصمت. يتعاملان أمام الجميع كزوج و زوجة، وبينهم كان كلًا منهما يلزم غرفته، فقد قام بجلب مهندس صديق له من القاهرة ليقوم بإعادة تشكيل غرفته الكبيرة لجعلها غرفتان ولكن بباب واحد حتى لا يشعر أحد بما يحدُث، و لم يكُن يدلف إليها أي شخصٍ سواهم كل هذا في سبيل رضاها الذي طال، حتى بدأ يشعر بأن طاقته أوشكت على النفاذ، فلم يستطِع اي شيء جعلها تتجاوز عن فعلته أو حتى تُعطيه الفرصة للشرح.
ـ كيف الأحوال في الدوار اهنه؟
هكذا تحدث محاولًا فتح أي باب للحديث معها لتُجيبه دون أن ترفع رأسها عن الطبق أمامها:
ـ بخير.
عض على شفتيه حنقًا قبل أن يقول بنبرة غليظة:
ـ سكينة لسانها بتضايجك!
نجاة بجفاء:
ـ لاه..
حاول مجددًا حين قال باستفهام:
ـ مين اللي عِمل الوكل؟
اغتاظت من إصراره على فتح حديث معها لترفع رأسها تناظرها بغضب قبل أن تقول بنفاذ صبر:
ـ اللي بيعمله كل يوم!
كان يشتاق لملامحها الرائعة التي أصبح يعشق كل إنش بها، لينمحي غضبه حين رفعت رأسها تناظره ليقول بنبرة خشنة:
ـ تسلم يدك..
زعزعت كلماته البسيطة ثباتها، و تنتفض دقات قلبها تأثرًا بنظراته التي اشتبكت مع خاصتها لبرهة قبل أن تجذب عينيها من أثر عينيه لتقوم من مكانها تنوي الهرب، و إذا بيده تقبض على خاصتها تمنعها من التحرك خطوة واحدة لتناظره بحدة قابلتها نبرته الآمرة حين قال:
ـ اجعدي كملي وكل..
عاندته قائلة بغضب:
ـ شبعت.
شاب التحذير نبرته حين قال:
ـ جولتلك كملي وكلك يا نچاة بطلي شغل عيال..
اغتاظت من حديثه، وحين أوشكت على الرد تفاجئت بسكينة التي دلفت الى داخل الغرفة، فوجدت يده تمسك بيدها لتتبدل نظراتها على الفور ونبرتها وهي تقول:
ـ شبعت. خليني اعملك الشاي. عشان متتأخرش.
دون أن يلتفت علم سبب تغير حالها ليستغل ذلك قائلًا بتخابث:
ـ متتعبيش حالك. اني معنديش مواعيد. لغيتها النهاردة وهجضي اليوم كله اهنه. كلي براحتك، و بعدين نشربوا الشاي مع بعضينا فوج.
ودت لو تقوم بكسر هذا الطبق فوق رأسه، فذلك اللعين قال حديثه عن قصد أمام تلك البومة التي كانت تناظرهم بارتياب وهي مجبرة على مجاراته حتى تقتل أي شك ينمو في رأسها اللعين لذا قالت بابتسامة صفراء:
ـ وماله. اللي تشوفه يا عمدة..
بعد مرور بعض الوقت كان رحيم يجلس في غرفته التي يفصلها عن غرفتها جدار وباب لعينان يحجبان عنه جنته بين ذراعيها، و لكنه أصبح لا يُطيق ذلك الوضع لذا قرر بكل الطرق تغييره.
دلفت إلى داخل الغرفة وهي تحمل صينية الشاي و الغضب يلون محياها، و خاصةً حين وجدت تلك البسمة الماكرة ترتسم فوق ثغره لتقوم بوضع الصينية التي كان فوقها إناء حراري به لترًا من الشاي و بعض الأكواب ثم التفتت تنوي التوجه إلى غرفتها لتوقفها كلماته الآمرة حين قال:
ـ صبيلي الشاي..
كانت تطحن ضروسها من فرط الحنق، ولكنها تجاهلته و توجهت إلى الصينية لتقوم بسكب الشاي في الكوب، ولسوء حظها، فقد كان الإناء غير محكم الغلق ليسقط الماء الساخن فوق كفها لتصرخ بألم، فهب رحيم مفزوعًا لينظر إلى جلدها المُحمر، وهو يهتف:
ـ مش تحاسبي.. وريني يدك..
تفحص يدها ليرى مدى الضرر بها ليقوم بجذبها و يتوجه إلى المرحاض ليضعها أسفل الماء الجاري، ولكنها صرخت بألم فقد كانت يدها تؤلمها بقوة جعلتها تبكي، ليرق قلبه كثيرًا على ألمها مما جعله يقوم بمد يده و محو عبراتها وهو يقول بحنو:
ـ بزيداكي بكى. تعالي معاي هدهنلك مرهم يهدي الحرج شوية.
لم تقاومه بل تركته يقوم بفرد الدهان فوق الحرق الذي يؤلمها و ما أن انتهى حتى أخذ ينظر إلى وجهها الباكي، وخصلاتها التي التصقت بجبينها من شدة التعرق ليمد يده بعفوية ويمحو قطرات العرق من على جبينها لتتراجع هي إلى الخلف بلهفة جعلته يقول باستنكار:
ـ لساتك خايفة مني يا نجاة! اديلنا سنة عايشين في أوضة واحدة كيف الاغراب محاولتش حتى اضايجك ولو بكلمة، و أنتِ بردك شيفاني كيف الوحش اللي هيأذيكِ!
تألم قلبها لحديثه ولكن عقلها إبى التراجع لتقول بلهجة مُتحشرجة:
ـ تجصد الوحش اللي أذاني جبل أكده.
آلمته الكلمة بقوة ليُغمض عينيه بألم تجلى في نبرته حين قال:
ـ أني عمري ما كنت وحش. بس أنتوا يا حريم كيف الجطط بتاكلوا و تنكروا. عمومًا متخافيش اني مش هجرب عليكِ لا بجصد ولا من غير. اطمني.
نهض من مكانه يتوجه إلى الخارج ليتجمد بأرضه حين سمع كلماتها المُعذبة بعد أن قررت المواجهة أخيرًا:
ـ أنت اللي جتلت مرتك صوح!
اللَّهُمَّ أَرِحْنِي بَعْدَ التَّعَبِ وَأَسْعِدْنِي بَعْدَ الحُزْنِ، وَكَافِئْنِي بَعْدَ الصَّبْرِ. اللَّهُمَّ أَزِحْ مِنْ قَلْبِي كُلَّ خَوْفٍ يَسْكُنُنِي، وَكُلَّ ضَعْفٍ يَكْسِرُنِي، وَوَفِّقْنِي وَاشْرَحْ صَدْرِي سَهِّلْ أَمْرِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".♥️
★★★★★★★★
كان يتوجه إلى هذا المكان الذي من المفترض أن يتم البناء عليه لدراسة عدة أفكار تدور برأسه، وإذا به يتفاجيء عندما وجدها تقف بين كل هؤلاء الرجال وتتحدث معهم و بعضهم يضحك، فشعر بالدماء الحارة تندفع إلى أوردته، فقد اتخذ من هذا العذر حجة لعدم حضوره الاجتماع حين علم بمجيئها، لا يريد أن يراها، أو ليعاقب قلبه الذي أراد رؤيتها و بشدة، فحرمه من هذه اللذة، ولكن للقدر رأيًا آخر دائمًا، فهاهي تقف أمامه، وتفرض وجودها على حياته، ولو كان من دون قصد.
زفر بقوة وهو يترجل من سيارته ليهتف أحد المهندسين بجانبها:
ـ مش دا كمال بيه الوتيدي!
شعرت بأن الأرض تميد بها، فقد قضت ليلة عصيبة بسببه، و بسببه أيضًا لم تستطِع البقاء في البيت، كانت تريد الهرب من التفكير فيه، و على الرغم من أن راجي قد أعطاها اليوم إجازة إلا أنها أرادت الإلتهاء بالعمل عن التفكير، و قد آثرت الذهاب الى الموقع لرصد العمل هناك، و تدوين الملاحظات و استلام الشكاوى لتصطدم به أمامها، فهل تطلق لساقيها الريح حتى تنجو بحياتها، فقد شعرت بألم شديد في معدتها بسبب التوتر الكبير الذي تشعر به، أو تستغل وجوده لإقامة حقها في الدفاع عن نفسها المؤجل منذ سنة، لا تعلم ما الذي عليها فعله، و خاصةً وهي تراه يقترب وهو يسلم على الجميع لكنه حين وصل أمامها لم يُعطها سوى إلتفاته بسيطة و إيماءة كانت تحيته قبل أن ينخرط في الحديث مع الجميع عن مسار العمل، وقد كان هذا التجاهل مثير للألم و الاستفزاز معًا، وقد قررت رد الصاع صاعين و المواجهة للمرة الأولى و الأخيرة ولكن على طريقتها.
كان يتحدث مع أحد المهندسين قبل أن يستمع إلى صوت أحد العمال وهو يصرخ بفزع:
ـ حاسبي يا مدام آسيا..
★★★★★★★★★★
كان يدور بالسيارة حول المكان الذي يتواجد به هذا الصرح الذي تعمل به، لا يعرف لما أراد رؤيتها؟ هل ليختبر شعوره تجاهها، فالمقابلة الأولى بينهم كانت عبارة عن صدمة، و من الطبيعي أن يجرفه الحنين إليها، ولكنه أراد رؤيتها مرة ثانية حتى يصل إلى ماهية هذا الألم بداخله، و أيضًا ليرى أن كانت هي الأخرى تجاوزته أم لا! وهل الصدمة ستُعريها أمام عينيه كما حدث معه!
حالة من الهياج القوي أصابت دقات قلبه حين وجدها تترجل من السيارة وكأن أحدهم القى قنبلة موقوتة داخل صدره الذي تفجرت به جميع المشاعر دفعةً واحدة ليجد عينيه تناظرها و كأنها تعانق كل إنش بها لتروي شوقًا حاول قمعه، مع كل لحظة ألم مر بها، وهو في هذه القافلة الطبية التي كان فرداً منها في أحد الدول النامية التي يعاني شعبها من الجوع و الأمراض، فقد أراد الهرب من ذكراها و رائحتها و كل شيء يُشير إليها حتى ينساها، و قد كان لكلمات خالد القاسية وقعً قويًا عليه، فعاد بذاكرته إلى ذلك اليوم الصعب
عودة إلى وقتٍ سابق
كان يجلس بالحديقة ينظر إلى الأعلى يحاول التغلب على هذا الفراغ الذي تركه غيابها، فقد علم من جدته أنها رحلت، و التي اختارت اعتزالهم أيضًا لتذهب إلى الملحق الكبير و تنقل جميع حاجياتها هناك، بعد أن أعلنت تبرأها من الجميع بعدما علمت بقرار طلاقهم، فقد بدا البيت موحشًا وكأن كل ركن به يعاتبه على رحيلها.
ـ عمر..
انتشله صوت خالد القاسي من أفكاره ليجده متوجهًا إليه، فهب عمر من مكانه للقائه و إذا بخالد يقوم بتوجيه لكمة قوية إلى أنفه وهو يهتف بشراسة:
ـ دي عشان قولت لأمك أن أمين هو اللي خطف رنا.
ثم وجه لكمة أخرى إلى صدغه الأيمن وهو يتابع بقسوة:
ـ و دي عشان محافظتش على أمانة عمتك.
ثم أضاف لكمة ثالثة إلى صدغه الأيسر وهو يقول بزمجر بانفعال:
ـ و دي عشان طلعت أحقر من ابوك و أمك.
انبثقت الدماء من وجه عمر الذي لم يكُن يصدق كل هذه الثورة من خالد الذي كان يعتبره والده بدلًا عن عز الدين ليهتف بصدمة:
ـ كل دا من غير حتى ما تسمعني!
خالد بتقريع و أنفاسه المتلاحقة تكاد تحطم صدره:
ـ أسمعك! أسمعك ايه بعد ما شوفت البنت اليتيمة خارجة من البيت و دموعها على خدها. هربانه منكوا زي ما حصل مع أمها زمان! ملهاش لا بيت ولا أهل ولا حد يقف جنبها!
عمر بانفعال:
ـ أنا مقولتلهاش تمشي.
خالد بشراسة:
ـ بس أجبرتها أنها تمشي.
عمر بحدة:
ـ هي اللي طلبت الطلاق، لا و أصرت عليه. بالرغم من أن أنا اللي كان المفروض اعمل دا بعد ضغطها عليا. لكن أنا كنت عند وعدي لآخر لحظة، و كنت هديلهم حقهم هي اللي رفضت تاخده.
خالد بتهكم:
ـ لا معلش يعني ايه انت اللي المفروض تعمل دا!
عمر باندفاع:
ـ أيوا. عشان هي طول الوقت بتضغط عليا اني اعلن جوازنا، و دا مكنش اتفاقنا، و مع ذلك انا وقفت قدام بابا وماما و الدنيا كلها عشانها.
خالد بجفاء:
ـ و ياترى وقفت ليه قدام الدنيا كلها عشانها؟!
لم يجد إجابة يمكنها أن تسعفه لتزوغ عينيه عن خالد الذي وضع الحقيقة نصب عينيه حين قال:
ـ عشان حببتها. بس بتكابر. و بصراحة مش لاقيلك مبرر انك تكون بتحبها و تعمل كل اللي يضيعها منك. بدل ما انت اللي تقول للناس كلها انها مراتك
عمر بحدة:
ـ مينفعش. ازاي هعمل دا؟
خالد بغضب:
ـ هو أيه اللي مينفعش!
ـ العلاقة دي متنفعش. أه حبيتها، بس مش هي البنت المناسبة ليا!
خالد بتهكم:
ـ نعم! هو انت نوع مختلف عن البني آدمين! يعني ايه مش البنت المناسبة ليك!
عمر باندفاع:
ـ ما تشوف هي أبوها مين وانا ابويا مين؟ شوف هي اتربت فين وانا اتربيت فين! شوف هي ايه وانا أيه؟ ماشي هي فيها كل الصفات الحلوة بس..
خالد بسخرية:
ـ بس متليقش بالدكتور عمر الوتيدي صح!
تجاهل أنين قلبه و قال باختصار:
ـ صح..
ناظره خالد بخيبة أمل قبل أن يقول باحتقار:
ـ بما انك بتتباهى باسم الوتايدة كدا. ما تقولي كدا انت عملت أيه ليهم؟ يعني أضفتلنا أيه نتباهى احنا بيه!
لم يجد إجابة لتساؤلات خالد الجارحة ليُضيف الأخيرة بتقريع:
ـ اقولك انا. ولا حاجة. أنت طلعت لقيت كل حاجة موجودة على الجاهز. بقيت دكتور عشان كل حاجة متوفرالك. مش مثلًا عافرت و اتحديت ظروف صعبة عشان تبقى كدا. صح ولا أنا غلطان!
التفت وجه عمر إلى الجهة الاخرى، فللمرة الثانية يصمت أمام كلمات خالد الذي تابع هجومه الضاري على كبريائه:
ـ عارف اللي تشرف مين؟ شروق. بنت يتيمة اتحرمت من أهلها و شالت مسئولية اختها وهي لسه عيلة، و مع ذلك دخلت كلية تجارة وكانت بتدرس وهي بتشتغل عشان تصرف على نفسها وعلى أختها. مقالتش امشي في الغلط مانا مش لاقية ولا مش معايا. حتى محاولتش أنها ترجعلنا وتدور على حق أمها. بنت عندها كرامة، عافرت و عملت اللي الراجل معرفش يعمله. تصدق ان العلاقة دي متنفعش أصلًا..عشان هي خسارة في واحد زيك..
عودة إلى الوقت الحالي
لازالت كلمات خالد تؤلمه كلما تذكرها، فقد آلمته للحد الذي جعله يترك كل شيء و يغادر يبحث عن نفسه عن هويته يبغي صنع شيئًا خاصًا به ينسبه إلى نفسه، كما أراد أن يثبت لنفسه بأنها لن تترك أثرًا بداخله، ولكن اليوم علم من جدته بأنها لم تأخذ نصيب والدتها علمًا بأنها أصبحت مؤهلة لاستلامه!
كانت تقف على الجانب الآخر من الشركة تنتظر الإشارة حتى تعبر الطريق و تتوجه إلى عملها، و إذا بها تستمع إلى آخر صوت أرادت سماعه:
ـ شروق..
في البداية تجمدت الدماء بعروقها حين سمعت صوته، وتزاحمت أنفاسها للحد الذي آلم صدرها، ولكنها حتمًا ستواجه لذا التفتت بكل هدوء تناظره و لحسن حظها، فقد كانت ترتدي نظارة سوداء تحجب عينيها عن خاصته حتى لا يرى مدى تأثيره عليها.
ـ دكتور عمر!
لا يعلم لما أغضبه أن تضع لقبًا قبل اسمه ولكنه تجاهل ذلك وقال بجمود:
ـ عايز اتكلم معاكِ!
ترى غضبه الذي يتجلى بهذا العرق النابض بقوة في رقبته بينما تحجب هي تأثرها به جيدًا، وقد كان هذا رغم الألم جيد لذا رفعت يدها تنظر إلى ساعتها قبل أن تعيد النظر إليه قائلة بهدوء:
ـ للأسف معنديش وقت. عن اذنك.
حين أوشكت على الاتفات وجدت قبضة كالفولاذ تحكم الطوق حول معصمها لتلتفت ناظره إليه باندهاش تحول إلى صدمة حين امتدت يده لتجذب نظارتها السوداء من فوق عينيها التي لم يكُن يُدرك مقدار اشتياقه لها سوى الآن، لتتهدج أنفاسه وهو يقول:
ـ كدا احسن عشان تعرف نشوف بعض كويس.
حاولت نزع يدها من بين قبضته وهي تقول بحدة:
ـ سيب ايدي..
ـ شروق..
كان هذا صوت راجي الذي برقت عينيه حين رأى ما يحدث ليقترب منها وهو يصيح غاضبًا فانتفض جسدها حين رأته لتفرق عينيها بين كلا الرجلين، وهذه النظرات المرعبة التي كانت متبادلة بينهم، لتدرك بأن القادم سيء
