رواية اسرني هواك الفصل الخامس
ممدّدة على السرير، تحدّق في الفراغ،
والقلب يصرخ كطفل أُغلق عليه الباب فجأة.
هي لم تحبه...فقط كان مجرد اعجاب
هي تعلم ذلك لكن لماذا يؤلمها خافقها إذًا
العقل يحاول أن يكون عادلًا:
هو لم يعدكِ بشيء، لم يلمسكِ، لم ينظر إليكِ نظرة خطأ.
لكن القلب لا يفهم المنطق.
القلب فقط كان سعيدًا… ليوم واحد.
تشعر بغصّة في صدرها،
كأنها تُعاقَب على إحساس لم تختره،على أمل وُلد ثم مات في نفس اللحظة.
تُغلق عينيها ، وتهمس لنفسها بصوت مكسور
-ليس كل ما يتعلق به القلب … يصبح له.
وفي الظلام ، تترك دمعتها تنزل بصمت
لا لأجله…بل لأجل قلبها ، الذي تعلّق سريعًا،
وتعلّم الدرس… أسرع
*والسؤال هنا ..هل يمكن للقدر ان يجمعها به ام ان للقدر رأيٌ أخر*
******
صعد سيارته بعدما أعطى كل التعليمات لصديقه "عمر" المكلف معه في حماية السفير وابنته ، وقبل أن يرحل توقّف للحظة…
نظر إلى غرفتِها المظلمة، بعينين ضيّقتهما الحيرة، كأن شيئًا هناك لم يطمئنه.
شدّ على المقود، والزجاج المعتم يعكس ملامحه الجامدة، لكن داخله لم يكن بتلك القسوة.
لكن لماذا اختفت ابتسامتها عندما علمت بأنه متزوج ولديه طفله ؟
لماذا اختفت لمعة عينيها بلونها الغريب الممزوجه بين الازرق والرمادي؟
هو يعلم من نظرتها اليه انها أعجبت به من اول مره ، فهو لم تفوته نظرتها المعجبه بملامحه الرجوليه، لكنه لم يعطي نظراتها اليه أي اهتمام ..فهو تعود علي تلك النظرات ،وغير ذالك فهي في مرحلة المراهقه..فكل من في عمرها يعجبون بأي شخص يرونه امامهم، ظلت هذه الافكار تدور في عقله دون ان يحصل علي إجابتٌ لها..
وبعد وقت ليس بالقليل، زفر انفاسه بهدوء ثم أدار المحرّك، وانطلقت السيارة مسرعه، إلا أن نظرته الأخيرة بقيت معلّقة خلفه، وكأن قلبه سبق العجلات.
وفي العتمة… كانت هي تقف خلف الباب، تضمّ ذراعيها إلى صدرها، أنفاسها متقطّعة، وعيناها معلّقتان على الفراغ حيث كان يقف منذ لحظات داخل سيارته.
لا تعلم لماذا شعرت أن رحيله هذه المرّة مختلف…
ولا هو أدرك أن تلك النظرة العابرة نحو غرفتها، ستكون بداية شيء لن يستطيع الهروب منه.
******
تأملت "نيرمين" انعكاسها في المرآة، متلمسه ملامح وجهها الفاتنه بأصابع مرتجفه، ضحكة خفيفة ساخرة بدأت ترتسم علي شفتيها ، رغم أن ملامحها ما زالت تحتفظ ببريق الأنثي الطاغية...لكن رغم ذالك لم تسطيع إغواء زوجها بملامحها التي تشع إغراء.
علاقتهم بارده نوعاً ما... فهو قالها لها صريحه عندما تقدم لخطبتها.
"مش هضحك عليكي ولا اوهمك بكلام مش حقيقي، واقولك بحبك والكلام دا ..لا.. أنا الحب مش في قاموسي نهائي ،أنا شايفك زوجه مناسبه ليا بالنسبه لمكانتي وشغلي الجواز عندي اختيار قبل ما يكون أحساس ..بس اللي عايزك تعرفيه ان لو حصل وارتبطنا فأكيد أنا هتقي ربنا فيكي"
لكن نبضات قلبها التي تسارعت بمجرد رؤيتها ل"خالد" اليوم كانت تقول شيئاً آخر..
كانت تقول إن "نيرمين" ابنة العشرين عاماً لا تزال حية، مع ذكريات من رائحة الزيت والشحوم قبل سنوات طويلة!
******
في مكان لأول مرة نذهب اليه
كان يجلس خلف مكتبه ناظراً الي الاوراق الموضوعه أمامه بإهمال ،لكن عقله كان سارحاً في ألم و زكريات الماضي عندما رآها لأول مرة..
فلاش باك
رائحة الشحم وعبير الغرابة
كان "خالد" غارقاً في جوف محرك سيارة متهالكة، والعرق يتصبب من جبينه ليمتزج بزيت المحركات بجانبه، كان "عبده" ذالك الفتى الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة عاما. يراقب حركات معلمه بإعجاب تلميذ يرى في أستاذه بطلاً أسطورياً...
بمجرد أن أحكم "خالد" الربط...انسحب بظهره من تحت السيارة، فقفز "عبده"بخفة ليناوله قطعة قماش متهالكة ليمسح بها يديه ... اتجه "خالد" نحو كرسيه الخشبي القديم الذي يتوسط الورشة... وجلس بزفرة راحة ليركض عبده ويأتيه بكوب شاي بخاره يتصاعد في الهواء، قائلاً بابتسامة عريضة:
— "أحلى كوباية شاي لسيد المعلمين..
أمسك "خالد" الكوب، وارتشف منه رشفة هادئة وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله ناظراً اليه بتركيز..
بينما انهمك "عبده" في جمع العِدّة المتناثرة حوله... لكن أتسعت عيناه بزهول وهو ينظر بإتجاه مدخل الحاره قائلاً بصوت مسموع..
_ أوباااا.. إيه التفاح الأمريكاني دا يا معلم ...
صمت قليلاً ناظراً الي معلمه بفاه مفتوح مشيراً الي مدخل الحاره
_هو من إمتى والحارة المعفنة دي بيدخلها الأشكال دي يا أسطى
رفع "خالد" نظره عن هاتفه بتعجب، وقد أثارت كلمات الصبي فضوله....ناظراً الي حيث يشير اليه عبده ليرى مشهداً بدا وكأنه مقتطع من فيلم سينمائي لا ينتمي لواقعهم..
كانت "نرمين" تترجل من سيارتها الفارهة... تخطو بحذر وكأنها تمشي على حقل "ألغام" ملامح وجهها تعبر عن إشمئزاز دفين وهي تنظر إلى المارة والبيوت المتلاصقة. كانت طفلة في ثوب امرأة ثرية، يغلفها غرور هش يحاول إخفاء ارتباكها من نظرات أهل الحارة...
وضع "خالد" كوب الشاي ببطء على الطاولة الصغيرة بجانبه...ناهضاً من علي كرسيه ناظراً اليها بترقب وهو يراها تتقدم نحوه ..الي أن وقفت امامه ناظره حولها بضياع..
وضع يديه يجيب بنطاله ..وعيناه لم تحيد عنها ..بينما نظرت "نرمين" نحو "عبده" الذي ينظر اليها بإنبهار ..مشيحه عيناها عن مرمي عينيه بخجل ...لتقع عينيها نحو "خالد" بإعجاب..
باااك
فاق من زكريات الماضي...عندما شعر بقبله ناعمه علي شفتيه ..ليفتح جفنيه بهدوء دون ان يصدر منه آي رد فعل ..ناظراً الي زوجته التي تجلس علي فخذيه تعبث في زرار قميصه ناظره اليه بحب لتتحدث بدلال
_مش كفايه شغل كدا ياحبيبي ..إنت من أول ما رجعت وانت بتشتغل ...ثم اكملت بدلال
_وكمان أنت وحشني أوي
******
ترجّل من سيارته بإرهاق واضح، كتفاه مثقلتان وكأن اليوم قرر أن يختبر صبره حتى آخره.
وما إن أغلق الباب خلفه، حتى لحقت به ابنة أخيه، "جني"، تقفز بخفة وضحكة تملأ المكان.
— ههههه… مكنتش أعرف إنك عجوز كده يا "سيفو"
رمقها "سيف" بنظرة جانبية متنهداً بصمت
— دا إحنا ما رحناش غير الملاهي، وأكلنا في المطعم بس؟
ثم أضافت وهي تضحك أكثر:
— دا كويس إن حبيبت القلب "سما" ما شافتكش وانت بتنهت كدا كأنك كنت في سباق عربيات، كانت قالت العجوز وصل أهو..
نظر إليها "سيف" نظرة مصطنعة للغيظ، وهو يقول
— ما هو كله من تحت راسك إنتِ، ومحدش هيجيب أجلي غيرك!
ثم تابع متذمرًا، يضرب كفًا بكف
— يا شيخة دا أنا لسه ما دخلتش دنيا… إيه الحسرة دي ، عجزت قبل ما اتجوز البت اللي بحبها "ام اربع عيون"
انفجرت "جني" ضاحكة، وهرولت مسرعة نحو داخل القصر وهي تصرخ:
— سيفو العجوز… سيفو العجوز
ابتسم سيف بحب لابنة أخيه الشقيه ..بينما ظل صدى ضحكات جني تتردد في أرجاء القصر، ضحكات طفلة لا تعرف من الدنيا إلا فرحتها...
وفجأة… لمحت والدتها جالسه علي الاريكه بهدوء
اتّسعت ابتسامتها ببراءة، ثم هرولت نحوها وارتمت بين أحضان "نرمين" و مازالت صوت ضحكاتها يتردد في أرجاء القصر ...
أما "نرمين"… فكانت تنظر إليها بندمٍ صامت.
ترى ضحكة ابنتها، وتشعر بوخزٍ في قلبها.
كانت دائمًا باردة معها، بعيدة، شاردة.
لم تكن حاضرة كما ينبغي… وكانت "جني" وحدها من يدفع ثمن ذلك.
أخذت "جني" تحكي بحماس عن نزهتها مع عمّها "سيف" كلماتها تتدفق، ويداها تتحركان بحيوية.
"نرمين" كانت تسمع… لكنها لم تكن معها كانت في عالم أخر ..عالم لا يوجد به أحد سوي "خالد" ..."خالد النعماني" فقط
فاقت من شرودها حين قالت "جني" وهي ما زالت متشبثة بأحضانها، بصوت خافت يحمل رجاءً صادقًا
— ماما… ممكن تنامي معايا النهارده؟
تجمدت "نرمين"..من طلب ابنتها الغير متوقع
رفعت رأسها ببطء، نظرت لابنتها وكأنها تسمع الطلب للمرة الأولى في حياتها.
لم تنم معها من قبل… لم تفعل.
دائمًا كانت المربيه و الجدة والدت زوجها هي الأقرب، و الأحن، عليها..
رفعت "نرمين" نظرها تلقائيًا نحو "سيف" شقيق زوجها، الذي كان قد سمع آخر كلمات "جني".
تلاقت عيونهم لثوانٍ، قبل أن تتنحنح بخفوت، وتعود بنظرها لابنتها.
— تمام يا حبيبتي… يالا ننام مع بعض.
اتّسعت عينا "جني" بفرحٍ لا يوصف، وكأنها حصلت على أعظم هدية في العالم.
أما "سيف" فظل واقفًا يراقب المشهد بصمت.
كان يلاحظ تغيّر ملامح "نرمين" أسلوبها، ارتباكها.
لم يسبق له أن رآها تجلس مع "جني" بهذا القرب، ولا بهذا الاحتواء..
*******
كانت تتناول طعام العشاء برفقة والدتها ... ولم يخلوا الطعام من مشاكسة "سما" لوالدتها ..وضحك "حنان" علي جنان ابنتها
وبعدما انتهوا من طعامهم ..قامت "سما" بجمع الاطباق لتقوم بجليهم ، ثم عادت بكوبان من الشاي لتجلس علي الكرسي المقابل لوالدتها في الشرفه
اعطت والدتها كوبها قائله بمشاكسه
_أحلي كوباية شاي بالنعناع لأحلي "حنون"
ابتسمت "حنان" اليها بحب وهي تتناول منها كوباية الشاي
_شكرا يا حبيبتي
_العفو يا ست الكل
قالتها "سما" بحب لوالدتها ..ثم شرعت في ارتشاف كوبها سارحه في ظلام الليل الدامس ... قائله بشرود ومازالت عينيها معلقه في السماء
_هو أنا وحشه يا ماما.....استغربت "حنان" سؤال ابنتها قائله بحنان
_مين قال كدا يا حبيبة أمك دا إنت كيف البدر لما يطل علينا ..
نظرت "سما" اليها بمشاكسه
_لا انا كدا أتغر يا "حنون" وهشوف نفسي
ضحكة "حنان" قائله بحب
_أتغري يا حبيبتي براحتك ..ثم واصلت بمشاكسه
بس أبقي أتغري بعد ما تشيلي النضارة دي الاول
نظرت "سما" لوالدتها بغيظ
_قصدك ايه يا ست ماما
أخذت "حنان" كوباية الشاي مرتشفه منها قائله بلامبالاه
_والله شوفي نفسك
وقفت "سما" بغيظ من والدتها واضعه يدها حول خصرها
_أيه يا ست "حنان" أيه مش عاجب ولا مش عاجب ..دا أنا "سما الحسيني" والاجر علي الله..ولا أنت كمان شيفاني شبه الخالة بطاطس
انفجرت "حنان" ضاحكه بملء فمها قائله من وسط ضحكتها
_هههههههه ....هههههه مين ...مين دي الخاله بطاطس
نظرت "سما" اليها بغيظ
_ايه ضحكتك أوي الخاله بطاطس يا "حنان"
توقفت "حنان" عن الضحك مدعيه الجديه
_فشر مين اللي قال كدا أنا بنتي ست البنات كلها...دا العرسان من كترها بنطفشها....ثم واصلت بضحك
_الله صحيح مين الجدع البيفهم ..قالك كدا
نظرة "سما" اليها بعينان يخرج منهم الشرر..لكن سرعان ما أنتبهت "حنان" علي ما قالته مصحصحه لها
_قصدي الموكوس ال عنده عما نظر
جلست "سما" علي كرسيها قائله بتذمر
سواق التاكسي اللهي ينشك في عينه دا
_قالك أيه ...سألتها "حنان" بترقب وهي بالكاد تتحكم في ضكتها
نفخت "سما"وجنتيها بتذمر
هقولك...أخذت تملي علي والدتها ما قاله السائق
و"حنان" تستمع اليها بصمت وعندما أنتهت "سما" من سرد ما قاله السائق علي مسامع والدتها
انفجرت "حنان" ضاحكه بعدما لم تستطيع السيطرة على ضحكتها .. بينما "سما" تنظر اليها بخنق
_هههههه ..هههههه.. تستاهلي كل اللي حصلك لكن لو تشيلي النضارة دي محدش هيقولك كدا ههههه
نظرت "سما" اليها بغيظ وهي تعدل من موضع نظارتها
_انت بتتريقي يا "حنان" بدل ما تقوليلي برافو عليكي هي دي بنتي اللي مابتسبش حقها
نظرت اليها "حنان" ساخره ..
_ما أنا عارفه يا حبيبتي إنك عملتي الواجب وبذياده كمان
*******
قام بصف سيارته امام القصر مترجلاً منها بشموخ ..وأثناء سيرة إلي الداخل رن هاتفه ..قام بإخراجه من جيب بنطاله ..وجدهه رقم والده ..ردد بإحترام ...عندما أتاه صوت والده وهو يلقي السلام
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
_وعليكم السلام يا بابا ..عامل ايه وماما أخبارها ايه
رد والده "حسن" ..إحنا الحمدلله يا أبني..وأمك كويسه كمان ..المهم أنت عامل ايه و البت "جني" حبيبت جدها أخبارها ايه
-"جني" كويسه يا بابا الحمدلله
ردد والده بحب
_الحمدلله ..طب ست الكل عايزه تكلمك
_الو "غيث" عامل ايه يا يبني ...والبت "جني" أخبارها ايه ..و"سيف" ..عاملين ايه يا ضنايا
ابتسم "غيث" بحب علي لهفة والدته قائلا. بحنان
_براحه يا ست الكل خدي نفسك ...وإحنا يا ستي كويسين كمان و"جني" انهارده كانت مع "سيف" بيفسحها معاه
_قالت "ليلي" بحنان صادق
_ربنا يفرحك يا يبني ..انت واخوك دا أنتوا حياتي كلها يا حبيبي
_طب أيه يا ست الكل مش ناوين تيجوا ولا القعدة في البلد عجبتكم
ردت "ليلي" ضاحكه
_كان علي عيني أقعد والله يا حبيبي ..في الهوا اللي يرد الروح و كل الناس الطيبين هنا ..بس أعمل أيه مقدرش أبعد أكتر من كدا عليكم لأنكم وحشتوني
_وإنت كمان وحشتينا يا ست الكل
جاؤه صوت والده معاتباً
_بقي هي بس اللي وحشاكم يا أستاذ "غيث" وانا لا
ضحكة "ليلي" ..وشاركها "غيث" الضحك قائلاً بحب
_لا هو انا اقدر يا حج دا أنت الخير والبركة
_اه ياخويا كل بعقلي حلاوة ...ما أنا خلاص بقيت علي الهامش
قالها "حسن" متذمراً ،بينما شهقت "ليلي" من حديث زوجها قائله بصدق
_دا أنت الخير والبركة بتاعة البيت يا أبو "غيث" ..هو أحنا نقدر نستغني عنك يا راجل
أبتسم "حسن" بحب مقبلاً جبينها
_ولا يحرمني منك يا ست الكل
أبتسم "غيث" علي عشق والده ووالدته الظاهر للأعمال
ف قصة حبهم كان الجميع يشهد بها ..تنحنح بخفوت
_طب تصبحوا علي خير يا عصافير الحب
انتبهت "ليلي" و"حسن" الي صوت "غيث" علي التليفون الذي بيدها مرددين
_وانت من اهل الخير يا حبيبي
أنتهي من مكالمة والديه متنهداً بثقل ..ليتابع سيره الي الداخل..تقدمت نحوه الخادمة "ماريا" قائلا لإحترام
_هل أعد طعام العشاء سيدي
فرك جبينه بيده قائلاً
_يا ريت يا "ماريا" لأن جعان جداً وهموت وأنام ..ثم نظر حوله مسترسلاً
_فين "نرمين" هانم
_"نرمين" هانم ذهبت برفقة الانسه الصغيره إلي غرفتها
نظر اليها "غيث" متعجباً .. من وجود "نرمين" برفقة صغيرته فهي لا تجلس معها أبدا ..لكنه قطع افكاره صاعداً الي حيث غرفة صغيرته
_تمام يا "ماريا" حضري العشاء لغاية ما أخد دوش
اومأة الخادمه منصرفه من امامه بإحترام
صعد الي الاعلي متوجهاً نحو غرفة ابنته وهو لا يعلم ماذا تفعل "نرمين" برفقتها
وصل أمام باب الغرفه ممسكاً بمقبض الباب والجاً الي الداخل بهدوء
صدمه أخري تلقاها ..عندما وجد "جني" متشبسه بأحضان والدتها ..غافيين وهم يحتضنون بعضهم ...تقدم نحو السرير برفق ناظراً الي أبنته بحب ثم أنحني عليها طابعاً قبله حنونه علي جبينها ..متلمساً خصلاتها برفق
رفع عينيه لتقع علي وجه "نرمين" النائمه بجوار ابنتها بهدوء ... قام بعدل وضع الغطاء عليهم ناظراً اليهم وهو ما زال مستغرب نوم "نرمين" مع "جني" ...فهو لم يسبق له ورئها تجلس مع طفلتهم ...لكن رغم ذالك لا ينكر أنه سعيداً لوجود "نرمين" مع "جني" فهي بحاجه إلي والدتها معها
نظر اليهم منسحباً بهدوء الي خارج الغرفه مغلقاً الباب خلفه بصمت
فتحت عينيها بمجرد ما أن أستمعت الي صوت غلق الباب لتسيل دمعه شارده من عينيها وهي تنظر لملامح ابنتها المستكينه بين أحضانها...
******
في الصعيد في ثراية عائلة "قاسم المنصوري"
تقدم "قاسم" نحو جده مقبلاً جبينه بإحترام..قائلاً وهو يجلس بجواره
_جالولي انك رايدني يا جدي
نظر جده اليه متحدثً وهو متكئ علي العصا "الخزرانه" قائلاً بجديه
_تعالي يا "قاسم" عايزك في موضوع أكده بس مش هنا في المكتب
أسند "قاسم" جده الي مكتبه ثم أجلسه علي مقعده ...وجلس هو علي المقعد الذي امام المكتب منتظراً حديث جده الذي علي علم به
قال الجد "فاروق" وهو يتكئ على مقعده للخلف بدون مقدمات
_إيه أخبار بنت "مهران" ...يا "قاسم"
نظر "قاسم" الي جده وكأنه لم يتفاجئ بسؤال جدة..لكن رغم ذالك نظر امامه بشرود دون قول شئ
واصل "فاروق" حديثه السام بخبث وهو يري شرود حفيده قائلاً
_أنت لازم تجيب حج أبوك يا "قاسم" من عيلة "مهران" اللي ابوهم جتل ابوك غدر وخد كل ورثه يا بني
أحمرت عيني "قاسم" وهو يستمع لكلمات جده الخبيثه عندما يكون جالساً برفقته ...ذالك الانتقام اللعين الذي لم ينساه أبداً..وكيف له أن ينسي وهو كان شاهد علي مقتل والده امام عيناه ...حينها كان طفلا لم يكن تجاوز عامه الخامس عشر .
ومنذ ذالك الوقت الذي رأي فيه كيف قتل والده علي يد صديقه "مهران" ذالك الصديق الذي طعن والده غدر
فاق من شرودة من آلام الماضي موجهاً حديثه لجده قائلاً بكره
وأني عمري ما نسيت يا جدي ...عمري ما نسيت ابوي وهو بيتجتل جدام عيني ...علي يد "مهران" ..ثم نهض من علي مقعده مسترسلاً بوعيد
_وجريب هحجج انتجامي من عيلة "مهران" يا جدي ..وسعتها أبوي هيرتاح في جبرة
قال ذالك ثم فر هارباً من أمامه مختبأً من صراع الماضي الذي يلاحقه ..ونظرات "فاروق" تتابعه الي أن خرج من باب الثراية قائلاً بخفوت...
_اتمني يا "قاسم "انك تكون فاكر انتقامك ومنستهوش
*******
في ثراية "شهاب مهران"
كانت "زينة" مستلقيه في غرفتها بشرود ..متذكره نظرات أخيها لها بين الحين و الاخر .. وأسألة والدتها التي نجت منها بأعجوبه عندما اقبلت عليهم "ورد" متحججه بأنها تريد أن تأخذ احدي روايات من "زينه" لكي تقوم بقرئتها في وقت فراغها
فاقت من شرودها عندما وجدت "ورد" تدخل الي الغرفه بهدوء ...اعتدلت جالسه مربعه قدميها ...لتجلس "ورد" أمامها قائله
_ها يا ست "زينه" عملتي أيه وليه أتأخرتي أكده
تنهدت "زينه" قائله بخفوت
_كل الحكاية يا ستي..اول ما طلعت من الجامعه كان عم _عبده_ مستنيني...و كدا وكنت جايه طوالي معاه بس "قاسم" أتصل وجالي أني وحشته وعايزني ..أعترضت بس هو زعل وزعج جوي ...وبعدها روحتله جعدت معاه هبابه وجيت طوالي ...
تنهدت "ورد" بهدوء ناظره ليها بتوتر
_طب ...طب هو يعني هو دخل عليكي و كدا
تصبغت وجنتي "زينه" بخجل مشيحه عينيها عن مرمي نظرات "ورد" التي تربكها دون قول شئ
******
قبل قليل في خارج الثراية..كانت تتقدم فتاه ترتدي فستان مبهرج وتغطي وجهها بالوشاح ..لتدخل الي الثرايه بغرور ...لتتوجهة الي الاعلي حيث غرفة خالتها "صفية" لتطمأن عليها أو هكذا تدعي ..
ولجت الي الداخل دون ان تطرق علي الباب ... ناظره الي خالتها ثم أسرعت عليها مقبله جبينها بحب زائف
_أزيك يا خالتي وحشتيني...وحشتيني اوي ...انا مجدرتش أمنع نفسي من شوفتك عشان اجده جيتك طوالي
ابتسمت اليها "صفيه" وهي تربت علي كف يدها
_اصيله يا "فرح" من يومك يا بنت اخويا
كان ينظر الي هاتفه دون ان يعير حديثهم اي أهتمام فهو يعلم نوايا أبنت خاله جيداً ..فهو لا يُطيقها ابداً لكن رغم ذالك يتحملها بسبب طيبة والدته وزعلها منه على ابنت أخيها الوحيد .
فاق من شروده علي صوت "فرح" وهي تشهق بزيف مصطنع
_ايه دا "شهاب" هنا ..
رفع رأسه عن الهاتف ناظراً اليها بحاجب مرفوع متحدثً بسخريه
_بشحمه ولحمه
بررت له بكسوف مصطنع وهي تنظر الي الاسفل
_معلش يا أبن عمتي مشوفتكش جدامي لما جيت لخالتي ...صمتت قليلا وهي تتحاشي النظر اليه مسترسله
_حجك علي عاد اني ماشوفتكش يا سيد الرجاله كلاتها
قالت أخر كلماتها بدلا ...بينما "صفيه" كانت تتابع الكلام الدائر بين ابنها وابنة أخيها وهي تحاول السيطرة على ضحكتها ..لكنها أصطنعت الجديه وهي تري ملامح "شهاب" تتحول الي المقت ،هي تعلم ان ابنها لا يحب "فرح" التي تتحجج دائماً بأنها اشتاقت لها ..
هي تعلم بأن "فرح" تعمل ذالك لكي يراها "شهاب" كيف تهتم بوالدته ...لكن ما لا تعرفه "فرح" أن "شهاب" لم يراها ولن يراها من الاساس ...ورغم ذالك فهي لا تسمح لاي احد ان يهينها فهي ابنة اخيها الوحيد
تنحنح "شهاب" معتدلاً من جلسته مقبلاً جبين والدته
_أني رايح أرتاح هبابه يا ست الكل عشان ورايا سفر بالليل
ربتت "صفيه" علي كتفه بحنان أمومي
_ربنا معاك يا ضنايا ويكرمك ببنت الحلال اللي تصونك يا جادر يا كريم
ابتسم الي والدته بحنان ،ثم نظر الي "فرح" قائله بإقتطاب
_بتريدي حاجه يا "فرح" قبل ما أمشي
تحدثت "فرح" بلهفه وهي تؤمن علي دعاء "صفيه"
_لاه ..لاه يا واد عمتي عيزاك سالم غانم إن شاء الله ويكرمك ببنت الحلال اللي هتكون سندك وام عيالك يارب
ابتسم "هشام" اليها بتكلف منصرفاً الي الخارج دون قول شئ...وبعدما قفل الباب خلفه
تقدمت "فرح" نحو "صفيه" جالسه جوارها علي السرير وهي تقوم بتدليك قدمي "صفيه" ...متحدثه بخبث
_الله صحيح يا عمتي..هو انتي منافسكيش تجوزي "شهاب" ولا ايه
نظرت اليها "صفيه" بعدما استشفت ما وراء كلامها قائله
_كان علي عيني والله يا "فرح" يا بتي..بس "شهاب" مش عايز يتجوز غير لما يجوز خيته الاول
لوت "فرح" شفتيها بغيظ شديد من تلك ال"زينه" التي يبدوا انها ستصبح عائق علي كل مخططاتها ...لكن انفرجت شفتيها بإتسامه خبيثه ناظره إلي "صفية" التي تغمض عينيها قائله بهدوء مصطنع
_طب بما أن فتحنا موضوع الجواز يا عمتي ف أنا عايزه أخد رأيك في موضوع اجده
فتحت "صفيه" عينيها ناظرة اليها بإستغراب
_خير يا "فرح" يا بتي موضوع ايه اللي عايزه تاخدي رأئ فيه عاد
_خير يا عمتي كل خير ..
قالتها "فرح "متلهفه ...صمتت قليلاً ثم دنيا الي جوار "صفيه" مسترسله بخبث
_أنت نفسك تجوزي "شهاب" يا خالتي صح ..وكمان نفسك تشوفي عياله وتشيليهم بين يديكي صح
سألتها "فرح" بترقب ..بينما نظرة اليها "صفيه" متنهده بتمني
_صح يا بنتي..هو في أم متتمناش تجوز عيالها وتشيل احفادها
_طب ايه جولك بجي لو جولتلك إني ممكن أحججلك حلمك ديه
نظرت "صفيه" اليها مستفهمه
_جصدك ايه يا بتي
ابتسمت "فرح" بخبث مقتربه من "صفيه" قائله بخفوت
_هجولك يا عمتي هجولك بس عيزاكي تفرفري ودانك و تسمعيني زين
اومأت اليها "صفيه" بصمت دون قول شئ ..لتشرع "فرح" في سرد مخططها ..
