رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الخامس
فتاة في السابعة عشرة من عمرها جمال بسيط...ضحكة عذبة شعر اسود منسدل على الكتفين وعيون سوداء كعيون ليلى التي تغنى بها قييس...هذه هي رنا.....تحمل حقيبتها الصغيرة وتدخل باب فيلا عمتها مذهولة وعلامات الفخر على وجهها كأنه تتمنى ان تأتي الى هذا المكان كل يوم....اقتربت من عمتها وحضنتها التي كانت تستقبلها على الباب بإبتسامة عريضة.......
- حمد الله على السلامة يا حبيتي..
- قالت بخجل وهي تنكس رأسها: الله يسلمك يا عمتي...
- ايه القمر ده انتي كل ما بشوفك بلاقيكي حلوة اكتر من الاول...
- كلك زوق يا عمتي..
- تعالي اوريلك قودتك تعالي....ده نادر حينبسط جداً لما يشوفك ده بقالو سنتين ما شافكيش كل ما بجي ازوركم ما بيجيش معاية....حيفرح بيكي في عيد ميلادو...خاصة انك شبهي..
ابتسمت بخجل ولم ترد بل نظرها كان معلق بما تراه...وكأنها تدخل متحف اثري تراه لأول مرة...هذا الذهول استمر حتى دخولها الى الغرفة التي ستيقم فيها وهي غير مصدقة...
- قالت العمة : اسيبك بقى ترتاحي..اشوفك بعد شوية عشان حخدك معاي نشتري شوية حجات..
- اوك...
ارتمت رنا على السرير ما ان خرجت عمتها وعينيها تكاد تطيران من الفرح....
.................................................. .............
دخلت سلمى الى غرفة الدكتور علاء في المستوصف تحمل في يدها الاوراق وعلامات الغضب على وجهها...
- قالت برعب: دكتور علاء الحقنا..
- في ايه يا سلمى..
- المستودع الي ظبطنا فيه الادوية مقلوب كلو ولما سألت مدير المستودع قال ما يعرفش حاجة مع انو هو ال يقافله بعد ما روحنا...وكان اول المعارضين في الترتيب ... انا شاكة فيه...
- ايه الكلام ده تعالي معاية..
- ده عاوز يجبلنا مصيبة لولا اخدت بالي من الموضوع كنا ادينا العيانين ادوية فاسدة..
- الراجل ده من الاول مش مستريحلو...ان ما وريتو..
اسرع الدكتور علاء الى المستودع برفقة سلمى للتحدث مع السيد منير المدير المسؤول وما ان رأهم حتى تغدا بهم قبل ان يتعشا به..
- قال بغضب: معقولة كده يا دكتور علاء جايبلي واحدة تعمل علينا مديرة......
- ردت عليه بعصبية: انت لخبطت الادوية يا استاذ منير ليه كده..
- انتي بتتهميني بالخيانة يعني ...انا ما اسمحش بكده
- تدخل الدكتور علاء حاسماً الامر: مين الي لخبط الادوية ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- وانا اش عرفني ..
- امال انت مديرالمستودع ازاي..مش انت تعرف الي داخل والي خارج واساساً ازاي تسمح للادوية الفاسدة تدخل من غير ما تراجع عليها ده احنا متسوصفنا بيوزع لكل المستوصفات الصغيرة..والناس الي فاتحينه مأمنيني عليه اشرف عليه انا وداكترة تانين ...
- قال بتهديد: اسمع يا دكتور علاء شغلي وانا عارفو كويس..انت عليك تمضي وبس
- امضي على ايه حضرتك على ادوية فاسدة....
- انا مش حخليك تمضي على ادوية فاسدة اللخبطة تتصلح هو انا ايه مصلحتي يعني هي كانت ادوية ابوية...انت بس سيبني انا اتولة التظبيط وارتاح...
- نظر الى السيد منير نظرة عدم تصديق وقال موجهاً الكلام الى سلمى: اسمعي يا سلمى..بكرة تجي وتراجعي بنفسك كل الادوية مع الممرضة ملك والدكتور هشام وانا حنزل اعمل كشف بعد ما تخلصو ومن دلوقت لغاية ما تخلصو ولا دوا يطلع برة المستوصف ..اوك...
- حاضر يا دكتور...
غادرا المستودع ونظرات السيد منير ترافقهم بحقد... فحمل هاتفه الخيلوي وطلب رقماً.
- الو...حسام..عاوز اشوفك ضروري...
.................................................. ......................................
على الفطور اجتمع كل من السيدة نجوى وولدها نادر وعلاء ما عدا رنا التي كانت لم تنزل بعد ولم يراها نادر...
- ايه يا ماما اخبار حفلة النهاردة ايه؟؟
- كلو تمام ....عندنا علفكرة ضيفة في البيت..
- قال علاء وهو يضحك: اكيد ما شافهاش ولا سلم عليها
- قصدكم مين..
- اختي يا سيدي بنت عمتك رنا..جت مبارح..
- ايه ده لوحدها تعرف تييجي..
- ضحكت السيدة نجوى قائلة: انت فاكرها صغيرة..دي تجنن طالعة لعمتها....
في هذه الاثناء كانت رنا تنزل من على الدرج امام عيون نادر الذي وقف امامها وهو غير مصدق ان هذه ابنة عمته كبرت واصبحت هكذا...
- قالت السيدة نجوى موجهة الحديث الى نادر: سلم على رنا..
- قال بذهول: اهلاً يا رنا اخبارك ايه..
- قالت بخجل: الحمد الله...(جلست على المائدة تتناول الفطور وعيون نادر لا تغيب عنها )
.................................................. ................
بقيت سلمى طوال النهار في المستودع تتابع اوراق الادوية وتسجلها حتى تم الفصل بين الادوية الفاسدة والجيدة من جديد امام عيون السيد منير التي لم يعجبها الأمر كأن عقله يدبر لأمر ما...انهت عملها ثم قالت للسيد منير..
- بعد شوية حيجو عمال ياخدو و الادوية الفاسدة ويحطوها تحت عشان نشوف حنتصرف بيها ازاي...
- قال بلهجة صارمة: ماشي يا ست سلمى.
لم تعر لكلامه اي اهتمام مع انها لاحظت لهجته الجافة وعدم رضاه بل صعدت الى غرفة الدكتور علاء في المستوصف الذي خلا من الموظفين الا بعضهم..
- خلاص يا دكتور علاء خلصنا..
- انتي تعبتي اوي النهاردة ربنا يديكي الصحة..اكيد لسه من غير اكل زيي
- ابتسمت قائلة: مش مشكلة حكل في البيت..
- ياه دي الساعة بقت تسعة وانا عندي مناسبة لازم احضرها بعد شوية..
- مناسبة ايه؟؟
- عيد ميلاد ابن عمتي ...
- كل سنة وهو طيب..
- تعالي اوصلك معاية..
- انا حتمشى شوية...
- - على راحتك...
غادرت سلمى قبل الدكتور علاء بدقائق متجهة نحو منزلها....تقدم نحوها شاب وعاكسها وهي تتهرب منه ولكنه لم يرتدع فوقفت امامه قائلة..
- انت قليل الادب ابعد عني يا حقير..
- قال بلا مبالاة: ابعد عن الجميل دي عيبة في حقي في المنطقة...
رأى الدكتور علاء المشهد الأخير وهو في سيارته في طريقه الى منزله ..فنزل مسرعاً وتعارك مع الرجل امام عيون سلمى...حتى ابتعد الشاب الاخير هارباً من يدي علاء ....
- قال برعب: دكتور علاء انا اسفة بجد..ده ولا يسو مش ضروري كنت تتخانق معاه..
- قال وهو يرتب ثيابه : ولا يهمك حصل خير المهم انك كويسة..
- اه كويسة..
- تعالي اوصلك انا مش مضطر اخليكي تتعرضي لده مرة تانية كفاية اني اخرتك...
استجابت سلمى لطلبه بهدوء وركبت معه في السيارة....
.................................................. .
كانت حالة السيد منير عصبية جداً وهو يشرح للسيد حسام ما تعرض له اخيراً..
- قال السيد منير: البنت دي م شعارف طلعتلي منين كل حاجة كانت مظبوطة والدكتور علاء خامينو لحد ما كشفت كل حاجة..
- انت تاعب نفسك ليه حيلك خلصت مش عارف تمرر شحنة الادوية الفاسدة وتخليه يمضي انها كويسة وتعدي الحكاية...
- قال بعصبية: مش قادر..
- ده مش كلام ماهوا لو ما مضاش عليها انها كويسة مش حنقدر نخرجها ونبيعها على انها كده ومش حنستفاد هي دي خبطة العمر لازم تحاول..
- اعمل ايه طيب اعمل ايه...
- صمت السيد حسام قليلاً ثم قال: انا حقلك...
.................................................. ...................................
كانت رنا في الحفلة تجلس وحيدة لا تعرف احداً ولاتتكلم مع احد...فعمتها مع صديقاتها ونادر مع اصدقائه شباب وبنات يرقصون ويغنون وهي تنظر اليهم كأنها ترى اناس من العالم الاخر...
لمحها نادر من بعيد تجلس وحيدة...فأسرع اليها ليعزمها على الرقص..
- رنا...ترقصي معاية..
- لا لا مش بعرف..
- تعالي يلا..
وقبل ان ترفض او تتكلم كان ممسكاً بيدها وجرها الى ساحة الرقص..تجاوبت قليلاً لكن ما هي الا دقائق حتى امتنعت واسرعت الى طاولتها...عند مأدبة الطعام العريضة حضر لها صحناً بنفسه واعطاه لها وجلس معها ....اهتمام نادر هذا برنا كان ملحوظاً خاصة لعمر صديق نادر وهو ابن احد رجال الاعمال المقربين من والده ...
- قال له عمر وهو ينظر الى رنا: مين دي يا نادر..
- اه دي بنت عمتي...
- اخت علاء..
- ايوة...
- ومالك شايفك مهتم بيها ...
- مش عارف عجباني اوي يا عمر...
- ما تقول لامك تخطبها مش بنت عمتك...
- نعم! جواز ايه وخطوبة ايه..انا البنت الي عاوزها اجيبها من غير جواز..
- ياعمم كلو بالفلوس..
- اكيد......
- طب اسكت لاحسن اخوها يسمعك..
- صحيح..هو علاء فين؟؟؟
.................................................. ....
جواب نادر على سؤاله الاخير هو ان علاء مع سلمى يأكلان في السيارة شيئاً خفيفاً ويتحدثان سوياً...
- نظرت سلمى الى ساعتها قائلة: دي الساعة بقت عشرة..
- معلش اصلي كنت جعان اوي..
- شكراً على العزومة اللطيفة دي(قالتها بحنان)
- رد بإبتسامة: ولا يهمك...انا حوصلك واروح الفيلا عشان نادر ما يزعلش مني..
- قالت متسألة: نادر ابن عمتك..؟؟؟
- اه مطلع عيني اوي...
- ضحكت قائلة: انا بس عاوزة اسألك حاجة..
- اتفضلي...
- ازي حضرتك عندك فيلا وساكن فيها وعربيتك يعني بسيطة اوي..
- ضحك قائلاً: عندك حق تسألي السؤال ده...الفيلا الي ساكن فيها مش لية..دي لعمتي انا اهلي ناس عاديين اوي في طنطا وانا هنا بددرس وبشتغل بس عشان الجامعة جيت هنا القاهرة عند عمتي ...
- اه وعندك اخوات.
- اه عندي اخت جميلة زييك اسمها رنا عندها سبعة عشر سنة...
- ابتسمت بخجل قائلة: تبقى لازم تعرفني عليها
- اكيد ان شاءالله...(صمت قليلاً ثم قال)....سلمى...انتي عايشة ازاي؟؟
- قصدك ايه؟
- يعني لاحظت انك عايشة مع عمتك امك ووالدك فين؟ انا اسف ده تطفل مني بس زي ما عرفتي شوية عن حياتي عاوز اعرف شوية عن حياتك..
- قال بأسى: اعفيني من السؤال ده...
- هز رأسه قائلاً: زي ما تحبي علكلن انا الي شايفه ان قدامي انسانة متربية احسن تربية ورقيقة والكل يحلف بيها...
- ابتسمت قائلة: دي تربية عمتي..
- ربنا يخليهالك..
- متشكرة اوي....
- اوقلك حاجة..
- اتفضل..
- انا حاسس اني اعرفك من زمان...شفتك في مكان مش فاكره..حاسس كأني سمعت الوصت ده من زمان..تشبهي ناس اعرفهم....مش قادر اكذب احساسي ده..
- ابتسمت برقة وقالت: ممكن...مش عارفة...وانا بحس نفس الاحساس.....
اوصل علاء سلمى الى لبيت وعمتها في انتظارها على الشرفة..نظرت اليه وقالت له..
- شفت عمتي استعوقتني ماكانش لازم اتأخر كده..
- سلمليلي عليها وقليلها كلو من علاء..
- ضحكت قائلة: ماشي...عن اذنك
- تصبحي على خير..
صعدت سلمى الى بيتها ترقص فرحاً فتحت لها عمتها الباب فحضنتها وهي في غاية السعادة..
- انا بحبك اوي يا عمتي...
- قالت مؤنبة: اتأخرتي ليه هاه..
- شغل كان عندنا في المستوصف ...
- مممممممم اتاري الشغل جميل كده مع الدكتور علاء..
- اه يجنننننننننننننننننن
- قالت عمتها بخبث: الدكتور علاء..
- قال سلمى متداركة الامر: لا لا...الشغل...
- ابتسمت العمة قائلة: يلا غيري هدومك عشان نتعشى..
- متعشية ومتهنية ومش عاوزة حاجة غير انامممممم تصبحي على خير يا قمر..
ذهبت سلمى الى غرفتها امام عيون عمتها المتعجبة من حالة سلمى..
- البنت دي اول مرة اشوفها مبسوطة كده..يارب يكون الي في بالي تم..
.................................................. ..............................
في منتصف الليل دخل احمد الى غرفة والديه وهم في ثبات عميق اقترب من ثياب والده وسرق ماله وذهب مسرعاً الى غرفته....من دون ان يشعر احد بذلك....غير ثيابه ونزل من البيت الى صديقه سمير في المكان الذي يجلس فيه...
- قال له بسرعة: عاوز نوع معتبر وغالي...
- ايه ده من امتى ده انت كحيان..
- اخرج المال من جيبه ورماه على الطاولة: شوف..
- قال صديقه متعجباً: ايه ده؟؟
- حنجيب هدية لسلمى تملا عين الشمس المهم دلوقت كيفني..
- ماشي حكيفك..
.................................................. ..........
عاد الدكتور علاء ليجد اخته في حديث مطول مع نادروضحك يملأ المكان الذي يجلس معها لوحده في حديقة الفيلا مما اثار غضبه..
- مساء الخير يا نادر..
- ايه ياعم في ايه العيد خلص جي دلوقت..
- وقفت رنا قائلة: حمد الله على السلامة يا علاء ..
- انتي لسه صايحة..
- قال نادر معلقاً: لق لازم تنام من الساعة ستة وتشرب اللبن كمان قبلها..
- يلا اطلعي قودتك نامي...
- حاضر تصبحو على خير...
- قال نادر بعد ان غادرت رنا: ما جتش ليه.
- والله شغل يا نادر انا تعبان عاوز انام...
- اشوفك الصبح..
.................................................. ........................
في ذلك اليوم لم تنم سلمى..لأول مرة في حياتها يدق قلبها...تشعر انها من الممكن ان تسمح لرجل ان يخترق حياتها...شعور متناقض.رفض وتجاوب....قلبها يدق وعقلها يقول لها كلا....لا للرجال..لا للزواج...لا للفضيحة ..من المممكن ان لا تكوني عذراء....مأساة تتذكرها كلما تذكرت الدكتور علاء....هل هي تعيش في وهم؟؟؟ هل هي عذراء؟؟؟ تخاف من الحقيقة....لا تريد ان تعرفها...لا تريد الذهاب اللى طببية..تريد ان تنسى..تريد ان تقنع نفسها ان ما حصل لم يكن...ما حصل هو كابوس..حلم..ليس حقيقة...وكله اوهام...مجرد وهم..ولكن لو كان حقيقية ما ذنبها هي..من الممكن ان يتفهم الموضوع وتعيش بقية حياتها مع من تحب...ومن الممكن ان يرفض ويشك فيها....
جميع هذه الاسئلة اتعبت سلمى حتى نامت من دون ان تشعر...لكنها كانت في قرارو نفسها تشعر انها يجب ان تضع حداً للموضوع يجب ان تخبر عمتها ولكن من الممكن أن تتسبب لها بمأساة...ويجب ان تذهب الى الطبيبية ولكن عندها ستسبب لنفسها اذا علمت الحقيقة بمأساة اكبر...اين المفر؟؟؟
علاء لم يكن مرتاحاً...وضع نادر ورنا الأخير لم يعجبه...فهو يعرف سذاجة اخته ويعرف اكثر تهور نادر...عاد وتذكر وجه سلمى..هذا الوجه الحزين الذي عرفه في ظروف تعيسة ولكن ها هو يضحك امامه من جديد....يدق قلبه عندما يتذكرها...يشعر براحة حين يراها...كأنه يعرفها من زمن..وكأنه التقى بها في يوم من الايام لا يعرف من اين.....ومتى وكيف؟؟؟....لكن الأكيد انه بدأ يميل اليها بشكل كبير....
..........................................
