رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الخامس
*** مشاعر مُتضاربة تقذف بك يمينًا و يسارًا ، تحاول أن تفهم ماذا يحدث لكن لا تفهم ، لكن لأنك لست فاهما بل لأنك لا تُريد أن تفهم ، تحاول المراوغة ، تخشى المواجهة ، لكن هل ستظل هكذا أم أنك ستستسلم و تقع فى بحور العشق ***
تفاجأ عندما رفع رأسه ليراها لكن تفاجأ عندما وجدها تلك اللعينة التى تُدعى رولا سحقا ما الذى أتى بها الأن هو حقا يكره رؤيتها بشدة فهو يعرف أنها تحاول الأقتراب منه من أجل أمواله فحسب فهى دائما جشعة و مغرورة على الرغم أنها ليست جميلة قليلا ثم نهص من على مكتبه و هو يتكلم بصوت غاضب
ــ " إيه اللى جابك هنا يا رولا؟ "
إقتربت منه و هى تلمس صدره بجراءة و تتحسس عليه لمحاولة إغرائه و تتحدث بدلع
ــ " إيه يا بيبى موحشتكش ولا إيه معقوله أهون عليك أوى كده و تنسى اللى بينا بالسهوله دى ولا كأن كان فى حاجه معقوله أهون عليك "
ــ " إبعدى إيدك القزرة دى عنى هو انتى نسيتى نفسك ولا إيه ولا إيه أنا و انتى كل اللى كان بينا صحبية و شغل و بس أنا بالنسبالى مكنش فى حاجه أكتر من كده أنتى بقى اللى أخدتى مقلب فى نفسك و افتكرتى إنى ممكن أبصلك لكن أنتى مش فى دماغى أصلا يا رولا و دلوقتى أمشى من هنا حالا "
ــ " مراد أنا بحبك و أنت عارف كده كويس يبقى ليه بتعمل فيا كل ده و بتقسى عليا كده معقوله مفيش حاجه حلوه ليا عندك أبدا "
ــ " تصدقي لأ ملكيش حاجه حلوة عندى ، إنتِ طول عمرك واحدة طماعة و مغرورة و أنا عمرى ما هفكر فى واحدة ذيك لو كنتى أخر بنت على الأرض أنتى فاهمة "
إقتربت منه و هى تحاول أن تلمس وجهه و كانت سوف تقبله إلا أن بتلك اللحظة فُتح الباب و جحظت عينا مراد بصدمة عندما وجدها ملاك اللتى تقف و هى مصدومة من هول المنظر الذي تراه أمامها و هو أغلق عينيه بغضب ثم فتحها سريعا و هو يتنهد بحرارة كبيرة ثم قام بدفع رولا بعيدًا عنه و يأمرها بغضب جحيمى
ــ " إطلعى بره و على الله أشوفك هنا تانى أنتى فاهمة برااا "
هزت رأسها برهبة منه و ركضت خارج المكتب ... و هو كان ينظر إلى ملاك التى كانت تقف و ملامح الحزن و الخذلان على وجهها أقترب منها و وقف أمامها و كان يحاول أن يبرر لها ما حدث و لكنها حاولت كبت حزنها و تصنعت الجمود أمامه
ــ " مفيش حاجه يا فندم أنا علشان أعرف من حضرتك الشغل اللى عليا علشان أعمله مش أكتر "
استغرب جدا من نبرتها و نظارتها الباردة له و حاول أن لا يُطيل فى الكلام معها و هو بداخله كان يثب و يلعن تلك الشيطانة المدعوة برولا اتجه لمكتبه و أخذ بعض الأوراق ثم عاد إليها و أعطاها إليها
ــ " خدى دول و رجعيهم كويس و تشوفى لو فى أى أخطاء فيهم تصلحيها "
ــ " تمام يا فندم "
غادرت من أمامه و هى تحاول كبت غضبها منه كى لا تنفجر به و تحرق كل شئ حوله ... ثم نظر لها نظرة مُطولة و عاد إلى مكتبه و هو يُباشر عمله
_____________________________
و فى شركة القصاص كان يجلس عثمان و هو يتحدث مع رولا بغضب بسبب غضبها التى تصبها عليه من غيظها من مراد
ــ " عاوزانى أعملك إيه يعنى هو مش طايقك هتعملى إيه "
ــ " بقى أنا يعمل معايا كده والله لأنتقم منه على اللى عمله فيا انهارده و مبقاش أنا رولا الهوارى إلا ما خليته يندم "
ــ " متقلقيش أنا حاطط الورقة الرابحة فى شركته و هى دى اللى هتبقى الضربة القاضية ليه و مش هيفلت منها و ساعتها هتفشى غليلك منه "
ــ " بس براڤو عليك والله يا عثمان بيه زرعت شخص كويس جدا فى شركته و يقدر جبلنا أخبار صفقاته اللى إحنا عايزنها منه "
ــ " أمال أنتى فاكره إيه دنا عثمان القصاص اللى محدش يقدر يغلبه أبدا و اللى يفكر يقف فى طريقى أفعصه من غير رحمة "
_____________________________
و فى شركة السويفى كانت تجلس ملاك و هى تستشيط غضبا من مراد و تلك اللعينة التى كانت معه أيعقل أيعقل أن تكون تلك الفتاة حبيبته، أو مخطوبته ، هل هو خاطب و سيتزوجها، أيمكن أن يكون الأمر ارتسمت ملامح الحزن على ملامحها و هى تعتقد أنه يمكن أن تكون تلك حبيبته لكن كيف فهو صرخ بها و طردها خارجا هل يمكن مثلا أن يكونوا متشاحنين مع بعضهم البعض لذلك هو كان غاضبًا قطع حبل شرودها صوت هاتف المكتب و ردت بسرعة محاولة أن تهدأ لكى تستطيع التحدث بثبات لكى لا أحد يلاحظ شئ
ــ " أيوه يا فندم تأمرنى بأى حاجه "
" أيوه يا ملاك أنا مراد بعد إذنك أعمليلى فنجان قهوة و هاتيهولى عشان عاوزك بعدها "
ــ " تحت أمرك يا فندم "
أغلقت معه الخط و هى تريد حقا أن تكسر الهاتف إربا من بروده ذاك لكنها ليست بيدها شئ سوى تنفيذ الأوامر و قالت لنفسها بغضب و هى تتمتم بكلمات تسبه و تلعنه بها
ــ " بارد و رزل و مستفز بجد ربنا يخدك يا أخى بحلاوتك
دى "
نهضت من على المكتب بغضب و اتجهت إلى ماكينة عمل القهوة و انتظرت حتى انتهت من إعدادها و سارت إلى مكتبه و فتحت الباب و دلفت إلى الداخل و وقفت أمامه و رأته و هو منغمس فى عمله بتركيز شديد و كأن شئ لم يحدث فلو عليها لكانت تريد أن تسكب القهوة كلها عليه و تحرقه من شدة غيظها أقتربت قليلا لكى تضع القهوة على المكتب لكن لوهلة انفلتت قدمها و أوقعت القهوة الساخنة على يدها مما تسبب فى حرق يدها بشدة ... أما مراد أنصدم من الذى حدث عندما وجدها أسقطت القهوة على يدها و احترقت و هى تصرخ و تتأوه بحرقة نهض سريعا و اتجه إليها و هو يمسك يدها المحترقة برفق كى لا تتألم... مراد كان قلبه يعتصر من القلق عليها و حاول أن يطمئنها لتهدأ
ــ " إنتِ كويسه أهدى متخافيش أنا معاكى مش هيحصلك حاجه تعالى معايا بس علشان الحرقان اللى فى إيدك "
ملاك و هى تبتعد عنه بألم بسبب شدة الحرق
ــ " إبعد عنى مش عاوزه أى مساعدة منك أنت فاهم "
مراد و هو يعود بأمساكها ثانية و هو يحاول كبت غضبه كى لا يؤذها
ــ " مش وقت عناد يا ملاك لازم نلحق إيديكى قبل ما تلتهب أكتر من كده "
أخذها من يدها و اتجه إلى المرحاض الخاص بالشركة و وضع يدها تحت المياه الفاترة لكى تهدأ من ذلك الأحمرار و كان يراها و هى تبكى بشدة من فرط الألم التى تشعر به و كان قلبه يعتصر من الألم عندما كان يرى عبراتها التى تهطل بغزارة من عينيها الجميلة الزرقاء التى تحولت بفعل البكاء إلى حمراء فهو لو عليه كان يريد أن ينتقل ألمها إليه ليُزيله عنها للأبد ثم أزال يدها من المياه و هو يقوم بجلب حقيبة الإسعافات و يحضر منها المرهم الخاص بالحروق و وضع بعضا منه على يديها ثم شرع بدهنه على يدها الناعمة الصغيرة
ــ " أااه "
صرخت فجأه عندما شعرت بألم خفيف يكتاسها و هو حاول أن يهدئها بكلماته الحنونه عليها
ــ " إهدى معلش أوعدك إنك هتتحسنى بعد شويه و مش هخليكى تتوجعى تانى "
ــ " هو ... هو أنا ممكن أسالك سؤال "
ـ " إسألى يا ستى مفيش مشكلة "
ــ " هى ... هى البنت اللى كانت معاك دى تبقى حبيبتك أو خطيبتك "
ــ " و أنتى يهمك فى إيه "
ــ " أنا يعنى ك كنت ب بسأل علشان ، علشان أاه أاه "
مراد قهقه على طريقتها و تردُدها الطفولى و تكلم بلؤم
ــ " مالك فى إيه لألأتى كده ليه عامة يا ستى لأ هى مش حبببتى أو خطيبتى دى كانت واحدة زميلة ليا و كان بينا شغل لكن بعد كده فسخت معاها الشغل لأنى مبقتش أحب طريقتها بس دى كل الحكايه "
ــ " بجد يعنى هى مش حبيبتك "
صُعقت من الذى قالته و وضعت يدها على فمها بخجل من الذى قالته و أنزلت عينيها بالأرض من شدة الخجل و هو ابتسم على تلقائيتها و خجلها الشديد منه و قرر أن يوقعها فى فخه و تحدث بخبث
ــ " بس مقولتيليش برده ليه الموضوع يهمك أوى كده و شاغله نفسك بيه *** ثم أكمل بمكر *** لتكونى بتغيرى عليا "
ــ " أ أغير لأ أنا مش كده أنا بس مكنتش عارفه هى تقربلك إيه بس علشان كده سألت مش أكتر "
ــ " متأكده من اللى بتقوليه "
ملاك أغلقت عينيها من شدة الخجل ... أما هو شرد بها و هو يراها مغلقه عينيها مثل الملاك البرئ التى يُوصف فى الجنة لا يصدق أيعقل أن يكون هناك شخص بكل ذلك الجمال فهى حقا أذابت قلبه المفتور و جعلته مثل الطائر المحلق فى السماء الصافية الملونة بقوس قزح بألوانه المُبهچة فى السماء الزرقاء و كان بحدق بها متناسيا أى شئ من حوله تماما ... أما هى كانت تغلق عينيها بشدة و خائفة جدا لكن مرة واحدة فتحت عيونها الزّرقاء و تفاجأت بمراد و هو يُطالعها بنظراته الحالمة لها و أختلطت عيونها الزرقاء مع عينيه الزيتونية فى نظرة طويلة جدا نظرة تحمل الكثير من المعانى ، نظرة لا يفهمها إلا العشاق ، نظرة عشق و دفئ و حنان و أمان، طالت النظرات بينهم حتى أعى مراد الوضع الذى هما عليه ثم ترك يدها برفق و هو يقول لها أن تهتم بنفسها ثك تركها و عاد لمكتبه و كان يضع يده فوق قلبه الذى كانت تعلو نبضاته و تهبط فهو لم بشعر بتلك المشاعر من قبل ، لم يتخيل بحياته أنه بعد كل تلك السنوات سيخفق قلبه المُچمدُ لأحد لكن جاءت هى تلك الزرقاء الجميلة و احتلت قلبه ، فهل يا تُرى سيرفض هذه المشاعر و يعود لتچمده أم سيستسلم لها و يخضع لعشقها الچارف أن يحتل قلبه
بعد مرور عدة أيام كانت فى الأوضاع غير جديدة كليا فملاك كل يوم تأتى للشركة و ترى عملها باجتهاد و مراد كان دائما ما يحاول التحدث معها لكن عن طريق غير مباشر و هى كانت سعيدة بحديثها معه و تقربها منه و أيضا مراد و معتز الذين كانوا منشغلين بصفقة الشركة الأجنبية التى سوف تحضر يوم غد ... وفى الشركة فى مكتب مراد كانت تجلس أمام مراد و هى تستمع له بشأن الصفقة الأجنبية الجديدة التى ستتعاقد شركتهم معها
ــ " ياااه ده على كده بقى الشركة دى مهمة جدا و التعاقد معاها هيكسبنا كتير أوى "
ــ " فعلا معاكى حق و... "
لكن مرة واحدة قاطع حديث مراد دخول معتز الغاضب إليه و وجهه يبدو عليه علامات التهكم و الضيق الشديد
ــ " فى إيه يا معتز؟ فى حد يدخل كده "
ــ " طبعا ما حضرتك قاعد و مش دريان بالكارثة اللى حصلت "
ــ " فى إيه، حصل إيه قول؟ "
معتز و هو ينظر لملاك بشك و غضب
ــ " فى خاين بينا يا مراد "
