رواية حين يبتسم الغل الفصل السادس 6 والاخير بقلم امل عبد الرازق


رواية حين يبتسم الغل الفصل السادس بقلم امل عبد الرازق 

 

_أعرفها… في إيه بالظبط؟ عايز أفهم.


_ تمام هقولك باختصار، فريدة معمول عليها خطة من البنت اللي اسمها سلمى، عايزة تفضحها. في صور متفبركة لفريدة، ناويين يبعتوها على موبايلاتكم يوم الخطوبة. 

أرجوك حاول تعمل أي حاجة وتساعدها.


آسر الدم اتجمد في عروقه، وصوته طلع بعصبية:

_ إنتِ مجنونة؟ إنتِ بتقولي إيه؟ سلمى تعمل كده ليه؟ مستحيل! مين إنتِ وعايزة إيه؟


_ أنا فاعل خير، حبيت أساعد الغلبانة اللي هتدفع تمن غِل وكراهية أقرب الناس ليها. 

عموماً أنا عملت اللي عليا وبرأت ذمتي قدام ربنا، تصدق وتحاول تلحقها كان به، مش عايز براحتك.


_ طب أصدقك إزاي؟ ما يمكن عاملة حوار عليا… اثبتيلي كلامك.


_ طيب، بعتلك على الواتس حاجة، ادخل شوفها.


ثواني وآسر اتصدم من اللي شافه، قال بانفعال: 

_ يا نهار مش فايت! مين الحيوان اللي يفكر يضر فريدة وأنا عايش؟ أيامِك سودا معايا يا سلمى الكلب… بقى كده؟ هتشوفي هعمل فيكِ إيه. 

بس قوليلي، إنتِ مين؟


سحر سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور:

_ زي ما أنا ساعدتك، إنت كمان ساعدني. 

أنا مرات الهاكر اللي الحيوانة سلمى متفقة معاه. 

هو حابسني وخايفة يعمل فيا أنا وبنتي حاجة.

أرجوك بلغ الشرطة واعمل أي حاجة، لأنه واخد خط الموبايل، وأنا موصلة من الراوتر.


_ قال بحزم: متخافيش، أوعدك إني هساعدك… ابعتيلي اللوكيشن.


_ لا لا، متجيش، ممكن يرجع في أي وقت. استنى، هبعتلك صورته عشان تعرف شكله واسمه حسام. أرجوك بلغ الشرطة وقدملهم كل اللي معاك… شكله ناوي على شر، وأنا مرعوبة.

____________


اتجدمت مكانها والخوف مسك قلبها:

_ إنت عرفتني وعرفت بابا وعنواني منين؟

أوعى تكون هكرت موبايلي!

إنت بتهبب إيه هنا أصلًا؟


 قال بهدوء مستفز:

_ اهدي بس وروقي كده يا عروسة، متنسيش إني هاكر، وأقدر أعمل أي حاجة.


_ انت جاي هنا عايز إيه؟ جاي تتقدملي؟

إنت اتجننت ولا بتستعبط؟ ده مكنش اتفاقنا، إنت عارف إني هتجوز آسر.


_ قال بسخرية: متكذبيش على نفسك، إنتِ مش بتحبي آسر، إنتِ طمعانة فيه ومستكتراه على قريبتك.

وأنا هعملك اللي نفسك فيه وهفضحها، بس بصراحة… من ساعة ما شوفتك وأنا مش قادر أتخطى جمالك.

أنا عايز أتجوزك، بكل هدوء.


_ أتجوز مين؟ إنت مريض؟

إنت بتخرف وبتقول إيه؟

قال أتجوزك قال؟

إحنا بينا شغل وبس، فوق لنفسك بدل ما أفضحك.


_ أنا اللي مريض؟!

تفضحي مين معلش؟

يا بت، ده أنا بكبسة زرار أوديكِ ورا الشمس.

وعموماً مقبولة منك يا ست العرايس، وعندي فلوس تعيشك ملكة طول عمرك، وهجيبلك عربية وكل اللي نفسك فيه.


 بصتله باحتقار: 

_ دا بعينك.

أنا أتجوز واحد زيك؟

ليه أصوم أصوم وأفطر على بصلة؟

فوق يا حسام وخلينا نخلص شغلنا، وكل واحد يروح لحاله.


_ مش هسيبك، وهتكوني ليا لو عملتي إيه.

أنا عشان أثبت حسن نيتي جيت اتقدمتلك، على الرغم إني كنت أقدر أعمل حاجات كتير تانية.


لو مش عايزاني أتجوزك قدام أهلك براحتك، بس اعرفي إني هاخدك ليا بردو… بطرق تانية.


دموعها اتجمعت في عينيها، وصوتها ضعف.

 قالت برجاء: 

_حرام عليك، إنت عايز مني إيه؟

أنا عملتلك إيه؟

أرجوك يا حسام سيبني في حالي، وكمل الخطة اللي اتفقنا عليها وابعد عني.

أنا مش طايقه أبص في وشك، تخيل ممكن أتجوزك إزاي؟

صدقني… أنا بحب آسر.


_ خلاص، يبقى أخلص على آسر.

تمام كده؟ المشكلة اتحلت؟

_ إنت بجد مريض، أنا أكيد مش هسيبك تأذيه.

أنا هفضحك وهبلغ عنك، وبعدين إيه الهدوء والثقة اللي بتتكلم بيها دي، مستحيل يحصل اللي بتقوله دا 


_ بقولك إيه، متقوليش كلام إنتِ مش أده.

اهدي كده وركزي، إنتِ بتاعتي يا سلمى.

خليها بإرادتك ومزاجك أحسن، بدل ما أفضحك وأشوّه صورتك، وأخلي أهلك دول يرموكِ في الشارع.

وفي الآخر… هتجيلي.


وقف وقال وهو ماشي:

_ يلا، هقوم أمشي وأسيبك تفكري وتردي عليا الليلة عشان بدل ما هبعت صور فريدة هبعت صورك أنتِ.

___________


— حسام خرج من بيت سلمى نزل السلم بسرعة، أول ما فتح باب العمارة موبايله رن.

اسم أمه على الشاشة.


رد وهو لسه متعصب:

_ أيوه يا ماما؟


صوتها كان مكسور وبيترعش:

_ إلحقني يا حسام… أختك… أختك خلصت على نفسها.


اتسمر مكانه، رجله خانته.

_ إيه؟!

إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!


_ إلحقني يا ابني… أختك رمت نفسها من فوق السطح.


قلبه وقع. صوته خرج مخنوق:

_ ازاي يا ماما وليه؟!

حصل إيه؟!


_ بيقولوا في شاب في الجامعة ركّبلها صور وفضحها عشان رفضت تكلمه وخلى سيرتها على كل لسان، ومحدش صدّقها…


الموبايل وقع من إيده.

الدنيا لفت بيه.

خطوته اتلخبطت وهو ماشي في الشارع، الناس حواليه بس مش شايف حد.

جملة سحر ضربت في دماغه زي الرصاص:

_ اللي بتعمله هيتردلك في أختك وبنتك وأهل بيتك.


الدنيا اسودّت في عينه.

وش سلمى، ووش سحر، ووش أخته… كلهم دخلوا في بعض.

فجأة جري.


بيجري في الشارع زي المجنون.

دموعه نازلة، وصدره بيطلع ويهبط وهو بيصرخ من غير صوت.

حسام… لأول مرة في حياته، حس إن كل اللي عمله رجعله ضربة واحدةفي قلبه.


أول ما وصل المستشفى لقى الشرطة واقفه مستنياه.


___________


سلمى حاولت تتواصل مع حسام.

رنّت عليه أكتر من مرة، بعتت رسايل، استنّت…

ومافيش رد.

ولا حتى علامة إنه شاف حاجة.


وفجأة، موبايلها نوّر.

رسالة من رقم مجهول:

_ لعبتك اتكشفت.


قلبها وقع.

إيديها اتلجمت، والهواء بقى تقيل في صدرها.

قفلِت الموبايل بسرعة، حبست نفسها في البيت، لا خروج، لا رد على حد، ولا حتى فتحت الشباك.

الخوف مسك فيها.


ومها الشك كان بيكبر جواها يوم عن يوم.

غياب جوزها المتكرر، تأخيره، أعذاره اللي مبقتش مقنعة.

قررت تراقبه.

ولأول مرة… الحقيقة ضربتها في وشها.

شافته بعينيها.


طلع متجوز وعنده ولد من مراته التانية.

واجهته.

صوتها كان بيرتعش:

_ دا إيه؟

إيه اللي شوفته دا؟


بصّ لها ببرود وقال:

_ الحقيقة، اللي لازم تظهر للنور


_ يعتي إنت متجوز؟

وعندك ولدين؟ ليه تعمل فيا كدا؟ ما كنت بتحايل عليك اخلف تاني كنت بترفض 


انفجر فيها:

_ آه متجوز، وعندي ولدين

وأقولك كمان؟

أنا مبقتش طايق أقعد معاكِ في مكان واحد.

لا إنتِ ولا بنتك.

 بسبب قرفكم.

تعبت وفاض بيا.

شبعت من نكدك وزنك، وقعتي بيني وبين أهلي.


من حقي أعيش حياتي وأحس إني إنسان.


سكت لحظة، وبعدين قالها ببرود:

_ جه الوقت المناسب أقولك يا مها…

إنتِ طالق وبالتلاته، أخيرًا هم وانزاح.


الدنيا دارت بيها، وقعت وفقدت الوعي 

لما فاقت، كانت سلمى قاعدة جنبها، ماسكة إيديها.


_ معلش يا ماما…

الدكتور بيقول إنك جالك جلطة.

مها بصّت لها، عينيها مليانة وجع، ولسه الصدمة مش مستوعباها.

__________


يوم الخطوبة.

فريدة كانت شبه سندريلا بفستانها الرقيق، وآسر واقف جنبها مبسوط، عنيه بتلمع وهو بيلبسها الدهب.

الناس كلها متجمعة، زغاريط وضحك.


وفجأة…

موبايلات الحاضرين كلهم نوّرت في نفس اللحظة.


سلمى ابتسمت ابتسامة انتصار.

وقالت في نفسها:

_ أخيرًا… اللحظة المنتظرة.

لكن الابتسامة اختفت فجأة.


الناس كلها بتبصلها بغضب وصدمة واتهام.


فريدة الدموع اتجمعت في عينيها وبصتلها:

_ ليه يا سلمى؟

ليه حرام عليكِ؟

عملتلك إيه عشان تكرهيني كدا وتحاولي تأذيني؟

طول عمرك بتنفسني مني، وبشوف في ابتسامتك غِل وسواد…

بس مش للدرجة دي.


سلمى اتصدمت:

_ إنتِ بتقولي إيه يا فريدة؟

أنا مش فاهمة منك حاجة.

ليه بتكلميني كدا أصلا؟


أبو فريدة انفعل وصوته علي:

_ ليه يا سلمى بتكرهي بنت عمك كدا؟

عملتلك إيه؟

دا أنا بعتبرك زيها!

عايزه تإذيها وتاخدي خطيبها ليه؟

مش مكسوفة من نفسك؟


أبوها مسكها من دراعها بقسوة:

_ فضحتيني يا قليلة التربية!

أنا معرفتش أربيكِ، والبومة أمك فسدتك.


نورهان بصتلها بحزن:

_ كنت عارفة إنك صفرا وسودا من جواكِ بس مش للدرجة دي.

ليه عملتي كدا؟

أهو اتفضحتي… افرحي بقى.


سلمى صرخت:

_ إنتو بتكلموني كدا ليه؟

عملت إيه لكل دا؟

دا بدل ما تقولوا الكلام دا لفريدة اللي لوثت شرفكم وفضحتكم.


آسر ضحك ضحكة عالية وقال:

_ طب ما تفتحي تليفونك، أكيد وصلتك رسالة.

فتحت الموبايل وإيدها بترتعش. 

اتصدمت.

كل الكلام اللي بينها وبين حسام قدامها.


وتحته مكتوب:

انقلب السحر على الساحر.


الموبايل وقع من إيديها.

حطت إيديها على بوقها وهي بتهمس:

_ لا…

لا مستحيل.

كله كذب.

دي خطة فريدة عشان تداري عن نفسها.

دايمًا هي بتغلط وتلبس وش الملاك.


آسر نادى بصوت عالي:

_ اتفضلي يا مدام سحر.

سحر دخلت.

عرفت بنفسها.

وحكت كل حاجة.

من أول الصور…لحد التهديد…

وآخر جملة قالتها الحمد لله اتحبس وهياخد جزاءه.


الذهول كان على وشوش الكل.


سلمى صرخت:

_ كدابة!

كل دي خطة معمولة عليا!


آسر وقف قدامها وقال بحزم:

_ مستحيل كنت أسيبك تضري فريدة وأنا أتفرج.

اكتفيت إني أوريهم كلامك وأكشف حقيقتك اللي مستخبية ورا ابتسامة مزيفة.

محبتش أفبرك صور ولا أعمل زيك.


سكت لحظة وبصّلها بوجع:

_ دا جزاء الإحسان ليكِ؟

تكيدي وتخططي وتدفعي فلوس عشان غيرتك وحقدك؟

ليه تهيني نفسك كدا؟

وأنتِ المفروض إنسانة ناضجة وعندك كل حاجة.

ليه تبصي على اللي عند غيرك؟

مافيش مبرر للي عملتيه.


تقف فريدة قدامها وتقولها: 

_ اطلعي برا مش عايزه اشوف وشك تاني يا أكتر إنسانه سودا ومقرفة وأكيد شريكك هيقولهم عليكِ وهتحصليه.


سلمى بصّت لأمها، كانت منهارة وبتعيّط، قربت منها وقعدت جنبها، صوتها طالع مبحوح ومكسور:

_ إحنا اللي خسرنا في الآخر…

يا رب تكوني مبسوطة دلوقتي بتربيتك.


وبصّت لأبوها وهي بتكمّل بمرارة:

_ وأبويا الحنين على الكل إلا انا… ذنبي إيه إنك اتجوزت واحده مش بتحبها؟ 

بابا اللي عمره ما حضني ولا طبطب عليا، ولا شافني أصلًا.

قربت أكتر وصوتها علي:

_ إنت زيك زيها، فين دورك كأب من حياتي؟

لو كنت حضنتني، لو كنت شبعتني حب،

هل كنت ممكن أفكر أعمل كدا؟


شهقت وهي بتعيّط:

_ دلوقتي متجيش تزعقلي…

انبسطوا ببنتكم المليانة سواد،

السواد اللي زرعتوه جوايا بمقارناتكم.


بصّت لهم واحد واحد:

_ دايمًا تقارنوني بغيري، ولا مرة شوفتوني.

أنتو ضيّعتوني.


لفّت وشها لأمها تاني وقالت بوجع:

_ كنتي بتشجعيني على الغلط،

بس المهم سميحة وبناتها ميبقوش أحسن مني.

علّمتيني أبص على اللي في إيد غيري، وأنسى اللي في إيدي.


عمري ما هسامحكم، متجوش تحاسبوني على زرعتكم اللي زرعتوا فيها كل القرف، محدش يقولي أنتِ ليه مش سويه وأنا معشتش مع أسوياء. 


 خرجت من المكان وهي حاسّة إن رجليها مش شايلينها.

الدنيا كانت ماشية قدّامها، بس هي واقفة جواها.

ولا دموع، ولا صوت… الفراغ كان أعلى من أي عياط.

رجعت البيت.

قفلت الباب وراها بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه.

نزلت على الأرض واحدة واحدة، كإنها بتقع من غير صوت.


بصّت حواليها.

البيت اللي كانت فاكرة إنه أمان، طلع مجرد حيطة اتسندت عليها وهي بتقع.

مدّت إيدها للموبايل.

الرسائل لسه موجودة.


همست لنفسها:

_ أنا عملت إيه؟

فضحت نفسي؟ شوهت صورتي؟ وكسبت هي في الآخر، طب كان ليه من الأول؟

قامت وقفت قدّام المراية.

بصّت لنفسها طويل.

وشها كان هو هو…

بس اللي جواه مات.

لمست وشها وقالت بصوت مكسور:

_ دي أنا؟

ضحكة صغيرة خرجت منها،.ضحكة باهتة مالهاش معنى.

_ كنت فاكرة نفسي ذكية… كنت فاكرة إني مسيطرة.

إيديها ارتعشت.

نفسها اتلخبط.

قعدت على السرير، حضنت نفسها.

افتكرت كل مرة قالت فيها:

"أنا مش أقل من حد"

وهي في الحقيقة… كانت بتحارب نقص اتزرع جواها 

دموعها نزلت زي اعتراف متأخر.

_ أنا خسرت نفسي…قبل ما أخسرهم.

فهمت متأخر إن اللي بيحفر حفرة لغيره، هو أول واحد بيقع فيها

__________


الحقيقة إن الحقد مابيبدأش رغبة في الأذى،

بيبدأ بإحساس إن اللي عندك مش كفاية، إن حد تاني واخد مكانك، وإن الدنيا دايمًا بتدي غيرك أكتر.

لكن أول ما الإنسان يقرر يأذي غيره عشان يرضي نقصه،

ساعتها ما بقاش ضحية…

بقى شريك في الكارثة. 

محدش بيتحاسب على إحساس جه غصب عنه، بس الكل بيتحاسب على الاختيار.

اختيار الكلمة، واختيار الفعل،

واختيار السكة اللي نمشي فيها وإحنا عارفين نهايتها.


وفي الآخر، مش كل اللي اتوجعوا كانوا أبرياء،

ولا كل اللي وقعوا كانوا مظلومين، بس العدل دايمًا ليه لحظة، حتى لو اتأخرت.


أقسى العقاب مش إنك تتحاسب…

أقسى عقاب إنك تفضل عايش

شايل نتيجة اختيارك طول عمرك.


#تمت 

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات