رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل السادس والاخير
ما هو الحب؟!
هو أن تجد شخص حزين
و شخص سعيد
و هناك شخص عاد إلى الحياة
و شخص فارق الحياة
الدموع و الابتسامات و الصمت و الصراخ.
كل هؤلاء دليل على شخص يحب.
{خاطرة أيوب}
//////////////
في الليل
بعدما اتفقت خلود مع مندور حتي يساعدها في الهروب.
تسير بحرص شديد خوفاً من أن يراها أحد.
نجحت أن تخرج من مملكة أيوب.
تنفست براحة و هي تشعر أنها في طريق العودة الى حياتها الطبيعية،و لم تلتفت إلى قصر أيوب ، تشعر أنها مثل طائر حر, و أخيراً تنجو من جحيم أيوب.
وجدت مندور ينتظرها في الخارج
ردد و هو ينظر إلى المكان بتوتر:
ـهيا خلود.
سألت و الابتسامة تزين ثغرها:
_سوف نذهب الى عالمي الآن.
خاب ظنها عندما قال بنبرة هادئة :
_كلا ، ليس الآن سوف أنتظر بعد الوقت.
سحب وجهها وهي تسأل باستغراب:
_لماذا؟!
كان ينظر حواله بتوتر ،ويجد أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث ، قال بهدوء:
_خوفاً من أيوب ، هيا الآن المكان هنا خطر.
انهى حديثه و قبض على ذراعها بعنف، و سار و هي خلفه و أعطي قلبها انذار خطر، و ارتعبت أوصالها، التفتت إلى قصر أيوب، و همست لنفسها:
_ أيوب.
///////////
وصلت خلود إلى القصر
والخوف يزيد في قلبها وتشعر أنها أخطأت عندما جاءت مع مندور.
تعتصر يديها توتراً ،و تمرر يدها على جبتها و سألت :
_ متي اذهب الى منزلي ؟
و قرر مندور كشف الحقيقة ،فلا داعي للكذب، هي الآن أسيرة، بابتسامة عريضة ،ردد :
_هل أنا بهذا الغباء ؟حتي أترك هذا الجمال يذهب دون أن اتمتع به.
حاولت تكذيب هذا الحديث، و ظنت أنها لم تفهم المقصود من هذه الكلمات ،لذا سألت بخوف :
_ماذا تقصد؟
توجه إليها و هي تعود إلى الخلف و دقات قلبها ترقص لحن الموت،و يخبرها أنها النهاية خلود، سوف تكون نهايتك أسيرة في عالم ليس عالمك، من أيوب إلى مندور و يا ترى ما القادم،
عيناه تفترس خلود بكل وقاحة و جراءة، و هتف بإعجاب :
_ أقصد أنك تكوني ملكي أنا ليس أيوب لأنك جميلة.
اصطدمت في الحائط، و صرخت قائلة بعصبية:
_لكن هذا لم يكن الإتفاق بيني وبينك.
قال بهدوء غير مبالي بها:
_أنا كنت اخدعك حتي أحصل عليكِ خلود.
تدور دوامة في عقلها ماذا يحدث معها؟ كانت تريد الخلاص من أيوب ؟ لكن الآن وقعت فريسة سهلة لمندور و هي المذنبة.
لم تجد إلا الجملة التي تخبرها للجميع منذ سنوات و لم يهتم أحد بها، و تحدثت بدموع و رجاء:
_ من فضلك أريد العودة الى منزلي وعالمي،
أنتم لماذا تفعلين ذلك؟ أنا لم اذي أي شخص ، يكفي هذا ليس عالمي ،لماذا أنا هنا ؟
اتكأ على كرسي العرش و صرح باستهزاء :
_هل انتهيتِ من الحديث؟
هيا خلود إلى الغرفة حتي نقضي وقت ممتع معنا.
تقف أمامه بخوف شديد ، لكن تظاهرت بالشجاعة و قالت بتهديد :
_هل تظن أن أيوب يتركني هنا؟ من المؤكد سوف يأتي لكي ينقذني مثل العادة.
_ مرحباً ،سوف أكون في انتظاره خلود هيا الى الغرفة.
قالها بنبرة باردة،ثم طلب من الخادمة تأخذ خلود إلى الغرفة، و تقوم بتجهيزها كعروس له..
/////
أما ايوب بعد معرفة الخبر لم يتحرك أو يبدي اي ردة فعل.
حاول داغر معه لأجل إنقاذ خلود، لكن كانت الاجابة صادمة، أنه سوف يتركها تتحمل عواقب اختيارها، طالما هي تريد الابتعاد عنه فليكن.
لم يقلل من شأنه مرة أخرى.
كان اللسان يقول ذلك و القلب يصرخ اعتراضاً.
يدلف إلى الغرفة ويستنشق رائحة عطرها المميز الذي يزيد من جنونه وعشقه لها.
اتكأ على الفراش و ألتقط ثيابها و يضمها إلى حضنه ، و قال بحزن :
_لماذا خلود ؟لماذا ترى أن كل شي أفضل من أنكِ تكوني معي؟ لماذا خلود لم تحبني مثلما أحبك؟ لماذا تريدين الابتعاد عني؟
//////////////////
في مملكة مندور
تجول الغرفة ذهاباً و إيابا و هي تفكر ماذا تفعل حتي تستطيع الهروب من هنا؟
ألقت جسدها على الأريكة ،نظرت إلى الفراغ الذي أمامها ، و همست بصوت يكاد يكون مسموع :
ـأيوب أعلم أنك تراني و تسمعني ؛من فضلك تعال خذني من هنا ؛ أوعدك أني لا أحاول الهروب مرة آخرى ؛ أنا خائفة بشده أيوب؛
هل تترك معشوقتك وطفلتك هنا؟
هل تسمح لهذا مندور أن يلمس طفلتك ؟
نهضت من مقعدها و هي تدور :
_ انظر أيوب هذه الخادمة جعلتني عروس لاستقبال هذا مندور، هل تقبل ذلك؟
جلست مرة أخرى و ذرفت دموعها التي تحرق نياط قلبها قبل أن تحرق بشرتها الناعمة و استرسلت حديثها؛
_أعتذر أعلم أني أخطأت ؛لكن من فضلك تعال خذني معك الى مملكتي أيوب،هل تترك ملكة مملكة الجن خاصتك تكون ملكة لمملكة آخرى؟
أعتذر أعلم أني غبيه ؛ لأني واثقت في شخص غريب؛ لكن من فضلك أريد العودة.
قال أيوب في نفسه :
_الى منزلي وعالمي.
لكن هي أجابت إجابة مختلفة :
_الى مملكتي؛ أريد العودة لكي أسمع منك كلمة معشوقتي و طفلتي،لكي أسمع منك تقول بغضب خلود هذا منزلك وهذا عالمك وأنتِ مليكتي الخاصة؛من فضلك تعال الى هنا.
يدلف مندور إلى الغرفة ،والرغبة تشع من عيونه على أمل أن يحصل على خلود.
تقف خلود بخوف تفرك يدها بتوتر،و اردفت بدموع و رجاء :
_ من فضلك أبتعد عني؛ أيوب لم يصمت إذا فعلت هذا الشيء.
قال بغضب:
_ أنا لا أخشي أيوب.
اقتراب مندور من خلود دون الاهتمام بحديثها ، و هي تعود إلى الخلف بذعر ،لكن مثل العادة وصل أيوب في الوقت المناسب ،وكان فاصل بينها و بينه ، يعطي ظهره لخلود.
و لأول مرة عندما يظهر أمامها تكون سعيدة ليست حزينة، تشابكت في ثيابه ، وضعت رأسها على ظهره و أغمضت عيونها و هي تبتسم ، و سافرت إلى مكان آخر ، مع نبضات القلب التي تتسارع في الدقات ، و العقل الذي لا يتفق أبدا مع القلب ، لكن هذه المرة حدث الاتفاق ، سرح العقل بذكريات مع أيوب ،وهو يعاملها بحنان و رقة ، و رغبة خلود التي قررت قضاء باقي حياتها هنا مع أيوب ، و لا تفكر في العودة ، فأصبح هذا منزلها و عالمها الخاص ، لا يهم ماذا يحدث ؟ فهي الآن قلبها ينبض باسم أيوب.
فاقت من شرودها على صوت أيوب الغاضب:
_ماذا تظن مندور؟ أن أيوب يترك لك زوجته وملك ة مملكة الجن؟
مسح جبينه و قال بخوف:
_أيوب لا تفهم خطأ ؛هي كانت تحاول الهروب؛ وأنا أمسكت بها لأنها خاصتك.
صرخت بصوت عالى و اندفاع :
_هو يكذب ؛هو من قال أنه سوف يساعدني على الهروب من هذا العالم و أذهب الى عالمي.
التفت ونظر لها نظرة قاتلة ، تأكدت أنه غاضب بشدة، ليسأل:
_وأنتِ ماذا فعلتي؟
عقدت حاجبيها بحزن و قالت بندم:
_أعتذر.
نظر أيوب إلى مندور نظرة شر و هو يهتف بحدة صارمة:
_ عقابك هو حرق مملكتك بالكامل ،حتي تندم أنك تجرأت أن تنظر إلى زوجتي.
دار حديث داخل عقلها بعد هذه الجملة:
_توقف الزمان هنا ، لماذا دقات قلبي تتراقص عند سماع كلمة زوجتي ؟ لماذا لم أشعر بجمال هذه الكلمة من قبل ؟هل هذا الحب الذي في قلبي كان موجود منذ زمن؟ أما هو حب جديد ، مهما كان سوء أحببت أيوب منذً زمن و لم أشعر أو حب جديد ، فأنا الآن أعشق هذا الجن.
لم تنتبه خلود بما يحدث حوالها ، يحتضن يدها بعناية فائقة و يغادر المملكة ، بعدما قام بحرقها .
تنظر خلود الى المملكة ، و هي لا تعلم ، متي خرجت من المملكة ؟ و كيف حدث هذا الحريق؟
برزت عيناها بصدمة و رددت متسائلة بتعجب:
_ كيف فعلت ذلك أيوب؟!
لم يجيب، لتسأل مرة أخرى :
_حقا أيوب؛ كيف حدث ذلك؟
أجاب بدون مبالاة :
_هل يجب دائما أذكرك أني ليس بشر.
أيوب يسير و يسحبها خلفه ، توقفت عن السير ،ادار وجهه لها و عقد حاجبيه،
قبل أن يسأل ، تحركت حتي تكون أمامه، و عيناها متسلطة عليه، تتأمل ملامحه بعيون عاشقة هائمة في الحب، و ترى ملامح وجهه و تخبر نفسها،كم هو وسيم؟حتي لو لم يكن وجهه الحقيقي فهو أختار لنفسه وجهه وسيم،و همست بنبرة حنونة:
_ أيوب اشكرك على انقذي من مندور.
أخذ الصمت مالاذة له، رغم أنه متعجباً من حديثها و تصرفاتها ، لكن ظن أنها تفعل ذلك حتي ينقذها ،ولكن الآن هذه النظرات تحمل الكثير و الكثير ، يخشي أن يصدق هذه النظرات ، ثم تكون مجرد كذبة منها.
طالت الصمت و النظرات بينهما ،نظرات خلود تقول أحبك أيوب، نظرات أيوب تقول أخشي تكون مجرد كذبة.
فاق على نفسه فهو غاضب منها، لأنها أخطأت ، لذا تحدث بغضب:
_هيا حتي نعود إلى القصر.
حضنت كف يديه بحب ، ثم أردفت بدلال:
_هيا ، لكن لا أستطيع السير.
قال بغضب و هو ينظر إلي يدها ، ثم نظر إليها:
_ ماذا أفعل ؟
وضعت يديها حول عنقه ، و رفعت قدمها من الأرض و قالت بدلال:
_احملني أيها الجن.
نظر لها بتعجب لكن لم يتحدث حملها و ذهب إلي القصر دون حديث, و لكن أفعالها اذبت قلبه العاشق لها..
////////
في الغرفة
بعدما وصل أيوب و خلود إلى الغرفة ، يغادر أيوب
التقطت يده و هي تردف بهدوء:
_إلى أين تذهب ؟ أريد الحديث معك.
لم يجيب و لا يهتم و نفض يده منها بعنف و فتح باب الغرفة لكي يغادر
هتفت بدموع :
_ أعلم أنك غاضب مني ، أعتذر بشدة.
غادر الغرفة و أغلق الباب ، ركضت حتي تذهب إليه و تخبره أنها تعشقه و سوف تكمل باقي حياتها هنا ، فتحت الباب ، لكن رأت حفرة من نار أمام باب الغرفة ، و أيوب يسير أمامها.
صرخت بدموع :
_ أيوب أنتظر ، أنا آسفة ، لم أفعل ذلك مرة أخرى ، أيوب أريد الحديث معك من فضلك.
رحل أيوب من أمامها دون النظر إليها ، لكن بقلب مفطور ، وهو يسمع صوتها الباكي و الحزين.
سقطت على الأرض ، وهي ترى أنها خسرت حب أيوب ، ثم نظرت إلى الحارس،لتردف بدموع :
_ من فضلك، ممكن تغلق هذه الحفرة،أريد الذهاب الى أيوب.
الحارس:
_اعتذر أيتها الملكة لا أستطيع.
سألت مرة أخرى :
_إذًا ممكن تذهب الى أيوب ، و تخبره أني أريد الذهاب اليه.
و أجابة الحارس نفسها انها لا يستطيع يساعد خلود.
///////////////////
مر أسبوع
و أيوب لم يأتي إلى الغرفة إطلاقاً رغم محاولتها الكثيرة أن يأتي ، و مازلت الحفرة أمام الغرفة إذًا لا تستطيع أن تذهب الى هذا الجن، الذي لأول مرة يستطيع الإبتعاد عنها.
تجلس أمام الغرفة على أمل أحد يستطيع مساعدتها بغلق هذه الحفرة ، وجدت داغر و تمارا.
هبت واقفة و قالت بأمل :
ـ داغر.
نظر لها بحزن و أجاب:
_نعم.
برجاء و دموع رددت بحزن :
ـ من فضلك داغر أريد الذهاب الى أيوب ، من فضلك أغلق هذه الحفرة.
حرك رأسه بالنفي و أجاب :
أعتذر لكن لا أستطيع ، هذه أمر الملك.
نظرت لها برجاء،هتفت تمارا بعصبية:
_ لا نستطيع هذا عقابك، إذا تحملي.
تحدثت بهدوء:
_و أنا لا أعترض،أنا فقط أريد الحديث مع أيوب.
ثواني معدودة و أتخذ داغر القرار و أغلق الحفرة
هرولت خلود مسرعاً إلى أيوب و هي تصيح:
ـ أشكرك داغر.
قالت بابتسامة:
_ فعلت الصواب داغر.
نظر لها بتعجب، تنهدت بحب ثم قالت:
_ أنا لم أحب ايوب، فقط كنت أسعى لكي أكون الملكة، أحبك داغر، أصبحت مغرمة بك حد الجنون..
رأيت في عيونه سؤال ،بالطبع هو حائر ،فكيف لها أن تقع في غرامه،مر أسبوع فقط على زواجهما ،لذا أجابت بنبرة حنونة:
_الحب لا يأتي بعدد الايام أو السنوات ، هناك مثل خلود يتأكد من الحب بعد سنوات ،و هناك مثلي لا يأخذ وقت طويل لكي يرى الحب.
ضمها إلى حضنه و هو يردف بسعادة:
_أحبك تمارا.
////////////////
في قاعة اجتماعات المملكة
يجتمع أيوب مع بعض الأشخاص المهمين في المملكة لأجل مناقشه أموار المملكة.
و الجميع في هيئته إلا أيوب بهيئة البشر ,
تدلف خلود بعصبية و هي تلهث من أثر الركض ،والغريب أنها لم تشعر بالخوف منهم،، و تحدثت بعصبية:
_أيوب أريد أتحدث معك.
دون النظر لها أجاب بهدوء:
_ليس الان .
خطت له خطوات سريعة،و صرخت :
_كلا أريد أتحدث الآن، الجميع إلى الخارج.
لم يتحرك أحد, استرسلت حديثها بأمر و بنبرة حادة:
_هذا أمر من الملكة.
غادر الجميع القاعة
مازل أيوب يجلس على كرسي العرش بلا مبالاة كأنا شي لا يحدث،و هذا الظاهر ،و لكن هل يمر جملة هذا أمر من الملكة؟ هل اعترفت بذلك و توفقت عن جملة أريد العودة إلى عالمي و منزلي؟؟فاق من شروده على صوتها الغاضب ،و تأمل هيئتها و يكتم ضحكته بصعوبة،،،
رفعت السبابة في وجهه ، و صاحت بعصبية:
_ أيوب أريد أن أتحدث معك.
لم يجيب او ينظر لها.
جلست بجواره و هي تحضن كف يده بحب وتنظر في عيناه، و فرت دمعة منها و هي تردف:
_أيوب لم يكفي أسبوع وأنت غاضب مني؟
لم يجيب ولكن كان بداخله يذوب مثل الثلج في حراره الشمس بسبب قربها منه.
قبضت على يده أكثر ،و أخذت نفس عميق ،و ارتعشت شفتاها تزامنا مع دقات قلبها المجنون ،و رددت بنبرة حنونة، يذوب لها الحجر :
_أعلم أن هذا خطأ ولا يجوز ولكن ؛ سوف أقول الآن ،ماذا كنت أريد قوله منذً أسبوع ؟ و أنت لم تسمع مني،ماذا أفعل ؟أنا أحبك بشدة أيوب.
فغر فاه صدمةً ،هل هذا الحديث حقيقي؟ لم يصدق هذا الحديث ظن أنه يتخيل ، حتي أكملت خلود و ألقت نفسها بين أحضانه ،هو يجلس بدون حركة بسب الصدمة من تصرفها، اِستنارَ وجهه و كأن الشمس متعمدا عليه.
ابتعدت عنه بحزن،لانها شعرت أنه لا يريدها، سألت بحزن :
_أيوب أنت أصبحت لا تحبني.
و أخيراً قرر الحديث ، و أو بالاحري لديه القدرة على التحدث, سأل بهدوء:
_لماذا تقولي هذا معشوقتي؟
نهضت من مقعدها و نظرت إلى الأمام و لم تجيب,
ذهب اليها، ادار وجهها له، أحاط خصرها بحنان و تأمل عيناها حتي يبحث عن نظرة الحب الذي كان يتمني أن يراها يوماً ما، دق قلبه بشدة قرأ الحديث العالق في عيونها،عجز الكلمات و لم يجد الألفاظ المناسبة حتي يخبرها عن سعادته ،ضمها إلى حضنه، لعل هذا الحضن يخبرها عن ما عجز اللسان عن وصفه.
هي على يقين أنه يعشقها حد الجنون، لكن تريد سماع هذه الكلمات الآن ، تمرر يدها بحنان على ظهره و رددت بحب :
_ أيوب أخبرني أنك تحبني.
هو ضائع و تائه لم يستطيع الاجابه عليها، بصعوبة بالغة أخرج الجملة الذي كان يقولها دائما:
_ أحبك خلود، أحبك.
صاحت بابتسامة:
_ أحبك.
أبتعد عنها و سأل بهدوء:
_ خلود هذا الحديث صحيح.
هزت راسها بالايجاب و همست بحب :
_أجل أيوب بكامل إرادتي أقبل قضاء باقي حياتي هنا ، أقبل أكون زوجتك وملكة مملكة الجن و معشوقتك و طفلتك ، أنا أحبك أيها الجن.
كم كان مشتاق لسماع هذا الحديث ؟ و الآن يشعر أنه ملك العالم لأنه قالتها ، طبع قبلة على جبينها و هُمس بحب:
_وأنا أحبك بشدة أعشقك حد الجنون، معشوقتي وطفلتي أنتِ مليكتي الخاصة .
ورقص مع خلود راقصه ولا أروع
و قال بابتسامة:
_هذا ماذا يحدث عندما يعشق ملك الجن لا يترك معشوقته إلا وهي تعشقه..
تنهدت بحب ثم قالت:
_و معشوقتك تركت العقل و المنطق و قررت تكون زوجة ملك الجن.
وعاش أيوب وخلود في سعادة و أنجبت خلود طفلة نصف إنسان ونصف جن ،تخيلوا ؛كيف يصبح شكل هذا الطفلة؟
/////////////////////////////////
خارج قصر أيوب
كنت أصرخ و أنا اركض خلف هذا الشخص المختل :
_إلى أين؟ أنا لا أريد الرحيل من هنا ؛ أريد أعلم ؛ كيف تعيش خلود هنا؟
قرار خلود في البقاء هنا خطأ ،و علاقتها مع أيوب حرام شرعاً؛كيف تفعل ذلك؟
كان يسر مسحور و قال بحدة:
_يكفي حديث هذا ليس من شأنك ؛خلود تفعل ما تريد؛ انتهت رحلتنا هنا.
تُوفقت عن السير و تحدثت بتذمر:
_ لكن أنا أريد البقاء هنا ؛ صحيح حب أيوب لخلود مميز؛ لكن هذا لا يمنع أن هذا خطأ ؛ خلود ارتكبت خطأ شنيع بتقبل هذا الزواج ، من الافضل الاستمرار في محاولة الهروب مدي الحياة.
ادار وجهه ليّ و سأل بهدوء:
_ هل علاقة أيوب و خلود حرام؟
حُركت راسي بالتأكيد ، و سأل هو سؤال ضرب أعناق قلبي، و تجمد الدم في عروقي مجرد التفكير في العواقب الوخيمة للأمر:
_هل بحثك في العالم الآخر بهذا الجنون ليس حرام سيدتي اوديل؟!
كنت أعلم الإجابة ،لكن تُحدثت بمرواغة، تنهدتُ بحزن ثم سالتُ:
_ماذا تقصد مسحور؟
اجاب بهدوء:
_ أقصد حتي أنتِ على خطأ سيدتي ؛ إذًا فضلاً لاتحمكي على خلود و أنتِ تفعلين ذلك.
أكُملت السير بحزن ، و هو كان خلفي لكن ،ظهر فجأة أمامي ، و ردد مبتسماً:
_ هل سيدتي غاضبة مني؟
التُزمت الصمت ، ليكمل هو بهدوء:
_ من قال أن خلود من البشر؟
تُوسعت عيوني بصدمة و أنا أسأل:
_ ماذا تقصد؟
تحرك من أمامي و أنا اركض خلفه:
_ أنتظر مسحور ،اخبرني ماذا تقصد؟ هل خلود من الجن أيضا؟لكن لماذا تقول أريد العودة إلى عالمي؟هل تقصد أن خلود ليست حية و هذه روحها فقط؟ لذا أيوب قال إنها ليست مفقودة.
كل هذا الحديث أجاب هو:
ـ توقفي عن الثرثرة.
بعصبية شديدة ،اجُبت:
_ حسنا اخبرني ماذا تقصد و أنا سوف أصمت؟
_ سيدتي، غير مسموح بالحديث أكثر من ذلك.
أشار إلى قصر أيوب و قال:
_ رحلتنا أنتهت هنا، و غير مسموح الحديث عنهم.
و أكمل مسحور بحزم:
_و الآن موعد الرحلة الثانية ؛هل مستعدة؟
أما نعود إلى الأرض.
لم أهتم بالحوار الذي دار بينا الان، و أجبتُ بحماس:
_مستعدة.
أشار إلى السيارة الذي ظهرت من العدم و قال:
ـ إذا هيا.
و قبل أن أتحرك قال بصرامة:
_ سيدتي ما حدث في قصر أيوب ،إذًا حدث مرة أخرى سوف أتركك و أرحل.
ارتعش جسدي خوفاً و سألتُ:
_ هل تتركني هنا بمفردي مسحور؟
أجاب بحزن:
_ سيدتي ما حدث في الداخل خطأ و ممنوع.
و سار إلى السيارة و أنا خلفه،و تذكرت ما حدث في الداخل، عندما رأيت عائلة أيوب يقومون بتعذيب خلود، و عندما كانت بمفردها، بدون تفكير نزعت العباءة و ركضت إلى خلود،و تحدثتُ :
_خلود أنا معكِ، سوف انقذك من هنا.
الغريب أن خلود التي كانت شبه ميتة من العذاب، نهضت بقوة و تحولات ملامحها الهادئة الجميلة إلى ملاح مرعبة و سألت:
_ من أنتِ؟
رغم خوفي منها ،لكن اجبتُ بعفوية:
_أنا اوديل ،مثلك من نسل البشر سوف نرحل معنا إلى الأرض.
تعالت أصوات ضحكتها و هي تردف بنبرة مرعبة:
_ من أخبرك أني أريد الرحيل من هنا؟
برزتُ عيوني بصدمة و قبل أن أسأل شيء ، وجدت نفسي ارتديت العباءة مرة أخرى ، نظرتُ إلى خلود، وجدتها ملقاه على الأرض بضعف شديد ، و نُظرتِ إلى مسحور و قبل أن أتحدث وضع يده على فمي حتي يمنعني من الحديث.
صعدتُ إلى السيارة ، سالتِ بحماس:
_ من فضلك سؤال واحد,ما حدث معي في القصر، و حديثك الآن يثبت أن خلود ليست من البشر.
لم يجيب ، و قبل أن أسأل ، نظر لي نظرة مرعبة كفيلة بصمتي..
ولكن أنا أظن أن خلود ليست بشرية، حقا أنا محتارة،ما رايكم أنتم؟!
و لكن الأهم أن تمت الرحلة الأولى
#عندما_يعشق_ملك_الجن
//////////////////////////////
في السيارة، الصمت سيد المواقف و أنا لم أتوقف عن تصوير كل شيء بانبهار.
و بعد و قت ليس بكثير
نقف أمام مكان يجتمع فيه ناس كثيرة
هبطتُ من السيارة و سالتُ :
_أين نحن مسحور؟
ما سبب تجمع كل هؤلاء الناس؟
أجاب بهدوء :
_نحن في القرية الملعونة،و سبب تجمع الناس ؛ هي
لعنة أبريل.
نظرتُ إلى التجمع ثم إليه، و تحدثتُ بعدم فهم:
_لم أفهم شيء ما سبب هذه اللعنة؟
قال بهدوء مختلط بتحذير:
_ هيا لنفهم معنا ؛لكن هل تتذكرين القوانين؟
أجبتُ بممل:
_ عندما ارتدي العباءة لم أقوم بخلعها حتي لا أموت ،و ممنوع الحديث، أشاهد في صمت تام, ما حدث في قصر أيوب لم يحدث مرة اخره، هيا مسحور،متشوقة لمعرفة سر اللعنة..
ظهرت إبتسامة بسيطة على شفتيه،حاول إخفائها قدر المستطاع و سأل:
_ هل أنتُ مستعدة حتي نسمع القصة من سجدة ؟
أجبتُ بحماس:
_بالتأكيد؛هل أنتم مستعدون لهذه الرحلة ؟ لكي نعلم ؛ ما سر لعنة أبريل ؟
هيا معنا لكي نكتشف سر لعنة أبريل، و نسمع ماذا تقول لنا سجدة؟
#رحلتي_في_العالم_الآخر
#الرحلة_الاولى
#عندما_يعشق_ملك_الجن
انتظرونا في الرحلة الثانية قريييبا
