رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل السابع 7 بقلم شهد الشوري


 رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل السابع 

داخل المكتب وقف ليث يبحث بتركيز عن الملف بين الأوراق المبعثرة، بينما كان مراد يراقبه بملامح متجهمة ثوان قليلة مضت قبل أن يبدأ صوتهما في الارتفاع، موجات من الغضب المصطنع تتصاعد بينهما، بينما خارج الغرفة، كان الموظفون يقفون في حالة صدمة، لم يعتد أحد على رؤية هذين الرجلين في شجار محتدم كهذا !!!!

على بعد خطوات، كانت السكرتيرة الخاصة بليث تستمع لكل كلمة ثقال، وعيناها تتراقصان بلهفة، بينما تهمس لمن على الطرف الآخر من الهاتف، تنقل له تفاصيل النزاع المحتدم.

مرت دقائق، ثم التفتح باب المكتب بعنف، وخرج مراد غاضبا خطوانه تضرب الأرض بنقل

وملامحه تعكس الغضب وكأنه على وشك الانفجار

في لحظة الدفاع، ركل المقعد القريب منه بقوة ليهوي أرضا بصوت مدق، جعل السكرتيرة النتفض من موقعها، ودون أن ينظر خلفه، غادر المبنى واستقل سيارته، وأدار المحرك بحدة

قبل أن يضغط على دواسة الوقود، وصلت إليه رسالة عبر هاتفه من ليث : الكرسي اللي انكسر ده هتدفع تمنه، أنا قلت تمثل إننا متخانقين مش نكسر الشركة !!!!

كانت الرسالة مرفقة بملصق ساخر, ضحك مراد بخفوت، ثم أرسل ردا مرفقا بملصق يغمز بعينيه

عشان أظبط الأداء وبيان طبيعي اه صحيح، صاحبتك كانت واقفة بره، وباين أوي انها بتسجل اللي بيحصل ..... عامر هياخد أكبر مقلب في حياته !!

جاءه رد ليت سريعا ومختصرا :

- وهو يستاهل الصراحة، ما علينا، لحد ما اللي اتفقنا عليه يتم، رجلك متعتبش الشركة

المفروض تيان متخانقين، وأنا فهمت بابا كل حاجة

ابتسم مراد بارتياح، ثم وضع هاتفه جانبا، واستدار بالسيارة في اتجاه آخر متجها نحو الجامعة. لم يكن يقصد شيئا محددا، فقط أراد أن يراها..... تلك المشاكسة ذات اللسان السليط التي احتلت قلبه في فترة قصيرة، دون أن يدرك كيف أو متى حدث ذلك !!!!!

في الجامعة، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة بلا رحمة، مما دفع غرام وورد للبحث عن ظل يستظلان به جلستنا على أحد المقاعد، بينما زفرت غرام بضيق تمرر أصابعها في شعرها بتململ : انا زهقت عايزة اعمل حاجة جديدة يا ورد مليت من الروتين ..... جامعة، بيت جامعة، بيت

ردت عليها ورد بضيق :

وانا كمان بس إيدي على كتفك عندك حل ؟

لم ترد غرام مباشرة، بل فتحت هاتفها وعبثت به للحظات، ثم ناولته الصديقتها: امبارح وأنا بقلب في الشركات اللي بتدرب الطلبة، لقيت شركة ثانية طالبة متدربين، لكن بشروط .... لازم يكون التقدير عالي، خصوصا السنة اللي فاتت والمشكلة إن الشركة بعيدة. والمواصلات هتاخد وقت طويل، بس في المقابل فيه مرتب والتدريب مناسب المواعيدنا. وكمان لو أتيتنا نفسنا، ممكن تشغل هناك بعد التخرج

تنهدت ورد ثم قالت بضيق :

الحلو ما يكملش يلا ندور تاني ونشوف غيرها.

صمتت غرام للحظات ثم قالت بحزن :

رهف و حشاني و زمانها زعلت ان احنا مش بنرد عليها

ردت عليها ورد بتعب :

سيبك من كل العيلة دي يا غرام مش عايزين مشاكل تاني أنا تعبت، مقطع علاقتي برهف

بهدوء، وواحدة واحدة

سألتها غرام يحزن :

طب ورهف ذنبها إيه ؟

ردت عليها ورد بضيق :

ذنبها إنها اخت واحد قليل الذوق بجد، أنا زهقت منهم ومن المشاكل اللي دايما بتحصل بسببهم، خلينا في حالدا

لم تعلق غرام، فقط أومات بصمت، في الحقيقة، هي أيضا مرهقة من التوتر الذي يحيط بهذه العلاقة الغربية، لكن رهف لم تخطئ، ولم تكن مسؤولة عن تصرفات شقيقها، لكن هل من العدل

أن يقاطعوها لمجرد أنها شقيقته ......؟؟

بعد وقت وصل مراد إلى الجامعة بعد مكالمة سريعة مع عميدها، الذي سمح له بالدخول فور معرفة هويته، فقد كان من الممنوع على غير الطلاب التواجد داخل الحرم الجامعي.

ركن سيارته أمام مبنى كلية الهندسة، وعيناه تبحثان عنها بين الوجوه، حتى وجدها أخيرا.... ورد تجلس على درجات السلم، ترتدي سماعات الأذن، وعيناها معلقتان بشاشة هاتفها، لحسن

حظه، لم تكن غرام أو رهف برفقتها.

كاد أن يقترب منها، لكنه توقف فجأة حين لاحظ دانا يقف أمامها، يضع يديه في جيوب بنطاله. ويتحدث إليها بثقة متجاوزة، رأته ورد فرفعت نظرها إليه بنظرة ساخرة، وكادت أن ترحل، إلا

أن الشاب سبقها وأمسك يدها بقوة مانها اياها من الابتعاد، قائلاً بوقاحة:

على فين يا جميل؟ هتفضلي تقلانة علينا كده كتير؟

تجمدت ورد الثانية، ثم انتقضت بغضب، وصاحت بعصبية

ما تحترم نفسك يا حيوان يا قليل الأدب

مد الشاب يده ليضعها على وجهها، متجاهلا الغضب المتوهج في عينيها، لكنه لم يكد يكمل حركته حالی دوى صوت تأوه ألم من فمه حين دفعه مراد بقوة، ليترنح للخلف، بينما سحب ورد

خلفه قائلاً بصوت صارم

- مهما حصل، اوعي تتدخلي .... وما أسمعش صوتك

لم تستطع ورد سوى أن تومئ برأسها، بينما اقترب الشاب من مراد، والغضب يتطاير من

ملامحه، وصاح متحديا:

الحلو عارف هو رفع إيده على مين؟ ده أنا .......

قاطعه مراد ببرود. نبرته كانت هادئة، لكن فيها من التهديد ما جعل الشاب يبتلع بقية كلماته: لا. بس أحب أعرفك أنا مين

وقبل أن يدرك الشاب ما يحدث كانت قبضة مراد تعبر الهواء لتستقر على ألفه في لكمة قوية. جعلت الدماء تنزف بغزارة

بدأ الطلاب بالتجمع حولهما، والتشرت الهمسات والذهول في الأجواء، بينما أسرعت غرام نحو ورد. بعد أن عادت من دورة المياه قبل دقائق فقط، حتى رهف التي خرجت من مكتبة الجامعة.

اقتربت منهما بفزع، وهي تحاول أن تستوعب ما يحدث

حاول بعض الطلاب التدخل، لكن مراد لم يتوقف، كان الغضب مشتعلاً في عروقه، يضرب الشاب مرة تلو الأخرى حتى اضطر رجال الأمن إلى التدخل وإبعاده بالقوة، بينما كان يلهث من فرط المجهود.

تم إنهاء الأمر سريعا حتى لا يصل للعميد، وحمل أصدقاء الشاب جسده المنهك، وسارعوا

بمغادرة المكان تاركين خلفهم الهمسات والاستغراب من الجميع

التقنت ورد إلى مراد، وعيناها تنقدان بالغضب، وصاحت بحدة

- مين قالك تتدخل وتتصرف بالهمجية دي انا كنت مهزقه وأمشي، وخلاص

نظر إليها مراد بقيظ كانت الغيرة لا تزال تتأجج في صدره، وصوته خرج كالعاصفة: - رفع إيده عليكي ولمسك، كنتي مستنية متى أعمل إيه، أقف أتفرج

صرحت عليه ورد بحده :

وانت مالك ؟! بتتدخل ليه وتضربه بالوحشية دي ؟!

تدخلت غرام بتيرة معاتبة :

ورد ميصحش كده هي دي كلمة شكرا !!!

رفعت ورد حاجيبها بذهول، قبل أن تقول بسخرية الغاضبة:

شكرا على إيه ؟! بسببه، اسمي هيكون على كل لسان في الجامعة الأمور بتتحل بالهدوء، مش

بالهمجية التي هو عملها.

ثم تابعت بغضب، وحدتها تزداد

وبعدين بيتدخل بصفة ايه جيه يخلصني منه، قام البسني في كلام الناس، جای یكحلها عماها

تجمد مراد للحظة، ثم ضاق بعينيه وهو يرد بصوت منخفض، لكنه كان يحمل خلفه عاصفة مشاعر

عندك حق... بانهي صفة ؟

ثم تابع بنيرة تحمل عضنا وغموضات

پس ضربي الحيوان ده، وكلامك الفارغ اللي عمالة تقوليه مش هحاسبك عليه دلوقتي، ولا معنذر حتى... لأني مش غلطان، ولو الموقف ده الكرر هعمل نفس اللي عملته !!

رفعت ورد ذقنها يتحد، وقالت بحدة:

لو الموقف ده انكرر ياريت متتدخلش با استاذ مراد، لأنك مش من بقية أهلي

لمعت عيناه بشيء خفي، قبل أن يقترب منها وهمس بجانب أذنها، يصوت منخفض لكنه كفيل بأن يجعل قلبها يضطرب:

- أوعدك... هيقي من بقية أهلك قريب، وانتي هتكوني كل أهلي يا ورد !!!!

جحظت عيناها من وقع كلماته، لكنها سرعان ما أخفت ارتباكها بغضب، ونظرت إليه بحدة قبل أن تستدير، تغادر بخطوات سريعة، وغرام تلحق بها متضايقة من طريقتها القاسية في التعامل مع مراد

أما رهف، فكانت تقف هناك تراقب المشهد بابتسامة ماكرة، قبل أن يدفعها مراد جانبا، متجها نحو سيارته، يغادر المكان وهو عاقد العزم على إنهاء تلك المسألة سريعا، فمتى أصبح يجيد المراوغة هكذا ؟! هو لا يحب اللف والدوران، هو يحبها وكفى ...... وسيفعل اللازم !!!

لكن... ماذا لو لم تسر الأمور كما يريد ؟!

على الجانب الآخر، كانت غرام تحاول تهدئة ورد. لكنها لم تستطع منع نفسها من التوبيخ :

ليه كده يا ورد ؟ بدل ما تشكريه إنه ساعدك ؟!

تنهدت ورد بضيق، وقالت بصوت خافت لكنها كانت تحمل في داخلها عاصفة لا تهدأ: هو مغلطش عارفة والثاني اتجاوز حدوده، ويستاهل بس ..... بس كان لازم اعمل كده يا غرام

نظرت إليها غرام باستغراب وسألتها :

ليه 

أخفضت ورد عينيها، كأنها تخشى مواجهة الحقيقة، قبل أن تهمس بحزن:

" أنا عايزة أبعده عنى لا أنا من توبه، ولا هو من توبي.... مش هستحمل إنه في يوم يشوفني أقل منه، ويندم انه اختارني، وإنه كان لازم ياخد واحدة من مستواه، ساعتها، أنا اللي هتوجع. فأنا يقفل الباب من أوله قبل ما ينفتح ويا عالم هيكون وراه ايه ؟!

نظرت إليها غرام يحزن بينما تابعت ورد بصوت مهزوز

أذا يحمي نفسي يا غرام ..... يحمي نفسي من الوجع، ويجيبها من قاصرها، كل شخص ياخد اللي شبهه، وإحنا الاثنين.... مختلفين خالص هو من عالم، وأنا من عالم ثاني !!!!

داخل المطعم، كانت حور تنتقل بين الطاولات بخفة، تقدم المشروبات والطعام للزبائن بابتسامة

مجاملة، رغم الإرهاق الذي بدأ يتسلل إلى ملامحها.

لكن، وقبل أن تعود إلى المطبخ، لفت نظرها مشهد لم يكن مألوفا لها ....

من خلال الواجهة الزجاجية لمحت ابنة خالها هدى واقفة بالخارج برفقة شاب غريب

قطبت حبيتها يتعجب، خاصة عندما رأتها تصعد إلى السيارة برفقته قبل أن ينطلقا ملا مبتعدين

عن المكان !!!

شعرت بانقباض غريب في صدرها، فأسرعت بإخراج هاتفها للاتصال بها، لكن قبل أن تفعل، ظهر مديرها فجأة وكأنه خرج من العدم، وصوته الحاد اخترق أفكارها:

- شوقي شغلك كويس انتي مش بتاخدي فلوس عشان تقفي على التليفون يا ماما

رفعت نظرها إليه، وقبل أن يواصل توبيخه، رسمت على وجهها ابتسامة صفراء وأجابته بنيرة

هادئة رغم غيظها:

اخر مرة يا مستر رياض..... بعد إذنك عندي شغل

قالت جملتها بسرعة قبل أن تعطيه ظهرها، وتعود إلى عملها، مقررة تأجيل الحديث مع هدى.

حتى تعود إلى المنزل

في منزل حور، كان هناك مخطط دنيء يحاك في الخفاء، حيث جلست نوال، زوجة خالها، أمام زوجها، تحاول إقناعه بفكرة خسيسة، كانت تخطط لها منذ فترة، والآن جاء وقت التنفيذ

قالت بصوت منخفض، لكنه كان مشحونا بالمكر والخيث

اسمع بقى يا عزيز... البيت زي ما انت شايف يادوب مكفينا احنا والبت، وبت أختك مش

راضية تورينا جمال خطوتها وتغور من هنا المفروض إن الشقة دي بتاعت أبوك، وانت أولى بيها. لأنك الراجل مش أختك اللي ماتت وسابت لنا البنت قليلة الرباية دي، عشان تقاسمنا فيها بكل بجاحة

تنهد عزيز يضيق، وهو يهز رأسه قائلاً بامتعاض:

عندك حق، بس هعمل ايه مينفعش نظردها قانونيا ليها نصيب في البيت

هنا ظهرت نظرة شيطانية في عيني نوال، وقالت بمكر:

اسمع مني بس إحنا هنخليها تمضي على ورق تنازل عن نصيبها في البيت ... من غيرها

تعرف !!!

حدق بها عزيز بقلق وحيرة قائلاً :

طب ودي هتعملها ازاي ؟ ممكن تتكشف والبنت لسانها طويل مش بعيد تفضحنا وتشر شحنا

في الحتة كلها

ضحكت نوال ضحكة خفيفة، وكأنها تستهزئ بقيانه، ثم اقتربت منه و همست بصوت خبیث

- بسيطة هنحط الورقة فوق أي ورقة عادية، وهخلي البت هدى تاخد امضتها، تقولها انها مثلا

محتاجة توقيعها على حاجة تافهة في استلام حاجة أو إقرار مالوش قيمة

بدأت الفكرة تتشكل في رأس عزيز، ولمع الطمع في عينيه، فقال بتفكير:

تمام كده البيت كله هيبقى باسمي !!!!

لكن نوال لم تكن تنوي ترك الأمور له وحده، فردت بوقاحة:

لا يا روحي ..... باسمي أنا كمان مش أنا اللي فكرت وخططت، يبقى ده تمن تعبي ونصيبي

وعشان أضمن إنك في يوم ما تجيش وتغدر بيا ده انت المفروض تبوس ايدي أصلاً عشان

هفضيلك البيت

ضيق عزيز عينيه بضيق، وزفر قائلاً بامتعاض

فيه خلاص، اتصرفي التي ..... بس طالما كده أنا مليش دعوة بحاجة لو لبستك مصيبة، مليش

ابتسمت نوال بسخرية، وحركت شفتيها بطريقة سوفية، قبل أن تقول يتهكم

الواطي يا أخويا، بيفضل طول عمره واطي.. بس هقول إيه مالكش أمان ..... إذا بدت أختك

عملت فيها كده، هتبقى على مراتك ؟!

لم يرد عليها، فقط لوح بيده في الهواء ببرود، لا يريد إكمال النقاش، لكن نوال كانت قد اتخذت

قرارها، فابتسمت بشر و هفت لنفسها :

حتصرف، وهخليها تمضي بأي شكل ....ده يوم المنى يوم ما أطردها في الشارع، بنت

إذا كان هذا في الأقارب فعلكم .......

فما الذي أبقيتم الا ياعد؟!

في المساء، كان الجميع مجتمعين في قصر الراوي بعد أن أنهى ليت ووالده أعمالهما، وانطلقا معا إلى المطار لاستقبال الأقارب، وصلوا جميعًا ليكونوا في نفس المكان، حيث كانت قسمت والدة

أحمد الرواي، وشقيقته سمية، وابنها الوحيد جاسر

بعد الترحيب الحار من الجميع، قالت نورا بابتسامة لطيفة :

زمانكم تعبانين من السفر، اطلعوا ارتاحوا لحد ما العشاء يجهز

في تلك اللحظة، وصل مراد ورهف إلى القصر من الخارج، وما إن أبصرا الجميع حتى هرعوا إليهم بفرحة، احتضن مراد جاسر قائلاً :

واحشني يا ندل أخيرا رضيت عنا وقررت تزورنا من سنين طويلة ما شوفتكش

ابتسم جاسر وقال:

- لا المرة دي مش زيارة، أنا نويت أستقر هنا.د

رد عليه مراد وهو يبدو سعيدا للغاية :

بجد والله ؟

ضحك جاسر يخفوت وقال:

اه والله، حكم القوي بقى، نعمل إيه؟

تغيرت ملامح جاسر وهو ينظر إلى جدته ووالدته، اللتين كانتا تحتضنان رهف بسعادة، وتنظران إليه بنظرات تحمل معاني عميقة، فرفر جاسر بضيق، وأشاح بوجهه بعيدا، كأنما يحمل في قلبه شيء لا يراه الآخرون

بعد فترة من السلامات والترحيب صعد الجميع إلى غرفهم ليبدلوا ملابسهم ويستريحوا قليلاً إلى حين تجهيز العشاء 

بعد العشاء، كان ليت يجلس برفقة جدته قسمت التي وضعت يدها على كتفه وقالت بفخر :

حفيد قسمت هاتم وتوفيق الرواي، بصحيح، عارف يا ليت ناقصك إيه؟

ابتسم ليث وسألها بهدوء:

- إيه يا جدتي ؟

ابتسمت قسمت أيضا، لكن ابتسامتها كانت مليئة بالمعاني العميقة:

تتجوز وتكون عيلة، إزاي لحد دلوقتي ساكت ده الوقت المناسب علشان تستقر وتبني أسرة.

وتخلف أولاد يحملوا اسمك بس أوعى تخلي نورا تختار لك العروسة

ساله لبت بتعجب :

ليه؟

ردت عليه قسمت بصرامة :

من غير زعل، والدتك زمان انا ما كانتش شايفاها تليق تكون زوجة لابن عبلة الراوي ومع

الوقت، وبعد سنين طويلة، انقبلتها، لكن ده مش معناه اننا نكرر نفس الغلط الجواز مش بس

حب، ده شراكة بين عيلتين لازم تكون العروسة من نفس مستوانا

ردد ليت بجدية :

ده اللي أنا بدور عليه كمان لازم تكون زوجتي واجهة مشرفة ليا ولعيلة الراوي

ابتسمت قسمت قائلة بفخر:

- سيبلي أنا المهمة دي، ثق في اختيار جدتك هشوفلك عروسة تليق بيك

رد عليها ليت بابتسامة هادئة :

انا واثق في اختيارك يا جدتي ط. ربنا يخليك لينا !!

في منزل حور، استيقظت صباحا بسرعة، وتحممت سريعا لتستعد للعمل. كانت تعلم أن أي

تأخیر یعنی توبيحا من صاحب العمل، فصنعت لنفسها ساندويتنا سريعا وتناولت منه أثناء

وتردد بتوتر

الطريق، لكن قبل أن تخرج من المنزل، سمعت صوت ابنة خالها هدى التي كانت تقف في الباب

- بقولك ايه يا حور، ممكن تمضيلي هنا ؟

تفاجات حور وسالتها بتعجب:

أمضي على ايه؟

ابتلعت هدى ريقها وقالت بتوتر

عملوا امتحان مفاجئ في الدرس، وأنا جيت درجة وحش المدرس قال لازم ولي أمري

يمضي على الورقة دي ولو سقطت من محضر معاه ثاني

تنهدت حور بضيق وقالت:

وانا مالي ؟ خلي أمك أو أبوكي يمضولك !!!

ردت عليها هدى بتوتر أكبر :

إنتي عارفة إنهم مش عاجبهم أكمل تعليمي، لو شاقوا الدرجة دي هيفكروا إني لازم أقعد في البيت

زفرت حور بضيق وقالت :

طيب خلاص، هاني الورقة بس فرضا لو سألوك ليه مش أبوكي أو أمك ماضين ...... هتقولي ايه ؟

أجابتها هدى بسرعة :

هبقى أقولهم مسافرين، أو أي حجة

أخذت حور القلم ووقعت على مضض، ثم قالت :

آخر مرة، لو عايزة تكملي تعليمك بجد لازم تذاكري عشان متحتاجيش حد يمضيلك

أومات هدى بضيق، ثم هفت بالخروج، لكن حور كادت أن تسألها عن الشاب الذي رأته معها

بالأمس، لكن قاطعها صوت خالها مناديا على ابنته فردت عليه هدى بسرعة:

خلاص يا حور بعدين بقى نبقى تتكلم لما ترجعي

زفرت حور يضيق، ثم غادرت للعمل، دون أن تعلم ما ينتظرها عندما تعود.....!!!!!!!!


تعليقات