رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل السابع 7 بقلم حبيبة مجدي


 رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل السابع 

*** كلمة واحدة ... كلمة واحدة يُمكن أن تُغير مَجرى أحداث الزمن  ،  تقف عليها أشياء كثيرة منها إحياء روح  ، و منها قتل نفس  ،  لا تعلم ماذا سيكون مصيرك منهم  ، فالدنيا جميعها مفاجآت تأتى لك من حيثُ لا تدرى و تتفاجأ أن طريقك عشقك الذى سلكت دربه هو ذاته طريق النهاية ***

جحظت عيناها بصدمة عندما استمعت لتلك الكلمة التى صدرت منه للتو أيعقل  ... أيعقل أن يكون قالها للتو أم أنها تتوهم كان نفسها يعلو و يهبط من شدة المفاجأة و التوتر فى ذات الوقت و تكلمت بعدم تصديق

ــ " أنت قولت إيه ؟ "

ابتسم على صدمتها التى تدل على عدم التصديق و قرر أنه سيراوغها قليلا إلى أن يصل لمُبتغاه الذى يريده و قال لها بخبث

ــ " لأ، مقولتش حاجه تقدرى ترجعى على شغلك "

ابتعد عنها و هى كانت مازالت تقف باستغراب و بُهتت من تصرفه فهى على يقين مما سمعته منه للتو لكن لماذا هو ينكر عدم قوله لشئ؟ هل ندم على قولها لها؟ أم أنه أرتبك؟ أم أنه... أفكار كثيرة كانت تتوالى على رأسها و هى لا تعرف لهم إجابة إلى أن استسلمت للأمر و خرجت من المكتب و هى  تائه و غارقة فى صراع أفكارها المُطلامة الحائرة  ... مرت أيام كثيرة و هى تُلاحظ أنه يتعامل ببرودٍ و چفاء ليس مثل أخر مرة كان معها و كانت حزينة جدا بسبب هذا لكنها حاولت أن تكبت ذلك الشعور بداخلها فهى معتادة أن لا تُظهر حزنها أو ضعفها أمام أحد فهى مرت بالكثير و اعتادت مع الزمن كأنه رفيقها... و ذات يوم استدعاها مراد لمكتبه عندما أخبرها أنه يريد إخبارها بشئ مهم دلفت إلى المكتب و وقفت أمامه و هى تراه يجلس على المكتب و منغمس فى الملفات التى أمامه و تحدثت بجدية

ــ " حضرتك طلبتنى يا مستر مراد "

رفع مراد رأسه لها بانتباه و هو يقول لها بنبرة باردة و رسمية 

ــ " أه كنت عاوزه اقولك إن معتز هيعمل فرحه بعد بكرة و إحنا هنروح و هتيجى معايا و أنا اللى هوصلك "

ــ " أيوه حضرتك بس أنا معرفش هقدر ولا لأ "

مراد و هو ينهض و يقترب منها ليقف أمامها مباشرة و هو يضع يديه الأثنين فى جيبيه مما زاد من وتيرة أنفاسها و هو تكلم بنبرة هادئة مختلطة بأمر 

ــ " لأ هتيجى و ده و مفيهوش أى أعذار ليكى ، فاهمه " 

ــ " أفهم من حضرتك كده إن ده أمر لازم أنفذه  "

ــ " سميها ذى ما تسميها، بس أنا بقولك إنك هتيجى يا ملاك، لأنك لو مجتبش *** ثم همس لها *** هتضرينى أعمل حاجات مش حابب أعملها، فتيجى بأرادتك أحسن منا اللى أجى أخدك  "

صُعقت مما قاله،  ماذا؟.  ماذا يقصد بكلماته تلك،  أيعقل ما خطر بذهنها،  اتسعت عيناها عندما وجدته يضحك بخبث عليها ثم عقدت حاجبيها بضچر منه و خرجت من المكتب سريعًا و هو ابتسم عليها و قرر أنه لن يتأخر أكثر من ذلك فلقد حان وقت ذلك اليوم. اليوم الذى سيُغير مجرى حَياتهُما للأبد... مر يومين،  و ها قد أتى اليوم الموعود التى سيشهد على تغيراتٍ كثيرة ستحدث تحت ضوء القمر الساطع التى سينير خيوطه أرچاء العتمة المظلمة و يحولها لجنة خالدة... ها هو يقف أمام المرآة و هو يضع الوشاح الأزرق التى يتناسب مع لون عينيها التى أسروه من أول نظرة لها و أنهى بوضع عطره الرجولى الفائق،  ثم نظر لذاته نظرة أخيرة و خرج من الغرفة و اتجه لغرفة سعاد التى عندما رأته ابتسمت له بسعادة و فرح

ــ " جه الوقت، خلاص "

ابتسم لها و هو يعرف مغزى حديثها و قال لها بسعادة 

ــ " أيوه جه الوقت، خلاص "

ــ " ربنا يسعدك يا ابنى و يفرح قلبك دايما يارب "

ابتسم لها و هو ينحنى لها و يقبل يدها بحب

ــ " ربنا يخليكي ليا يا أُمى، عاوزه حاجه "

ــ " لأ يا حبيبي،  تسلم "

ــ " سلام "

خرج من الغرفة و هو يتجه لسيارتهِ السوداء الفخمة،  ثم صعد إليها و بدأ فى القيادة متجهًا لمنزلها... و بعد قليل وصل أمام منزلها و ترچل من السيارة و هو يقف مُنتظر معشوقتهِ و مهلكة قلبه،  ظل ينتظر.  و هى لا تأتى،  إلا أن فاض به و قرر أنه سيتصل بها و لكن قبل أن يتصل لمح طيفها التى بدأ يقترب و رفع وجهه لها، و انصدم من الذى رأه.

رأها، نعم رأها، رأى تلك الملاك و هى تقترب منهُ وكأنه لا يرى فى العالم سواها، و هى ترتدى فستانها الأزرق الجميل الذى يتناسب مع لون عيناها و كأنها أميرة من أميرات الأفلام، و شعرها المُسترسل على كتفيها، و عيونها. ويا ويلى من عيونها.  التى كان لها بريق ساحر مثل تلألأُ القمر فى عز كماله و شفائفها التى مثل حبة الكرز الحمراء الشديدة، فمستحضرات التجميل البسيطة التى زادتها فوق جمالها كانت لا توصف. ثم اقتربت منه حتى وقفت بالقرب منه و هو أغلق عينيه و لم يكن يعى لشئ سوى عبيرها التى فاح منها مثل رائحة الورد الحمراء المُزهرُ فى الربيع. ثم فتح عينيه و نطر لها بعمق فى عينيها و تقابلت أعينهما فى نظرة طويلة جدا و كأن الزمن وقف عليهم وحدهم ليشهد على تلك اللحظة الچميلة التى جمعت بين أثنان عشاق على الرغم من قسوة الحياة عليهم، لكنهم اسطتاعوا أن يتحدوا ظروفهم لكى يصلوا إلى تلك اللحظة المجيدة... ثم أعى مراد لذاته و هى أيضاً و هو يقول لها بجدية

ــ " إتفضلى، اركبى العربية علشان نمشى "

استغربت نبرتِه لكنها لم تعلق عليه و صعدت إلى السيارة و هو بجانبها ليقوم بتشغيلها و هو يقود لوچهته... بعد وقت وصلوا الاثنان إلى مكان كبير لكنه لا يبدو عليه أنها قاعة أفراح ترچلت من السيارة باستغراب و هى لا تفهم لماذا أتى بها إلى هنا ثم اقترب لها، و هو يقول لها بأمر

ــ " تعالى معايا "

ــ " أجى معاك فين؟ و إيه المكان ده؟ " 

ثم ابتسم على توترها و حاول أن يُهدئها وقال لها بنبرة هادئة

ــ " متختفيش يا ملاك، ثقى فيا "

نظرت لعينيه و هى تشعر بطمأنينة تكتاحها و مد لها يده و هى كانت مرتبكة جدا لكنها حزمت أمرها و مدت له هى أيضا يدها و اتجه بها إلى الداخل و كان الظلام يزدادُ أكثر لكنها كانت مُطمئنة بقربه ثم فجأة وقف و هو يترك يدها و يقول لها بنبرة هادئة

ــ " إستنى هنا، متخفيش راجع حالا "

ثم تركها و هى أغلقت عينيها بقوة. ثُمَ قامت بفتحهم سريعَا عندما وجدت أنوار تُضاء أسفلها و رأت أنها تفف داخل قلب كبير مُزين بالورد الأحمر ثم نظرت أمامها وجدت طاولة كبيرة مُزينة بالشموع و الورود مُسلطا عليها ضوء القمر المتلألأً، و السماء الهادئة المرصعة بالنجوم التى كانت تشهد على تلك اللحظة التى طال انتظارُها. ابتسمت بفرحة كبيرة وهى لا تصدق ما تراه عينيها ثم انهمرت دموعها بفرحة ثم سمعت صوته التى تعشقه من خلفها و هو يقول كلماته بنبرة خافتة عميقة يبثُ بها عن مده عشقه لها 

ــ " بحبك"

استدارت له بابتسامة ساحرة و هى تنظر له بعشق چارف وقلبها يعلو و يهبط من قوة نبضاته التى يملأها السعادة و الخجل و كأن الزمن توقف فى عينيها على تلك الكلمة و هى لا ترى إلا زيتونية عينيه اللامعة مع شفتاه التى تنطق بتلك الكلمة التى لا تُصدق أنها بعد عناء سمعتها منهُ.  ثم سألته بلهفة و حب لتتأكد مما قاله

ــ " أنت قولت إيه ؟ "

ثم ابتسم لها و اقترب منها أكثر و قام بإمساك يدها و هو يضعها على قلبه الذى كان يخفق بعلوًا كبيرًا و هو ينطق لها بكلمات عاشقة أذابت قلبها المفطور

ــ " بحبك، و محبتش حد قدك أنتى اللى خليتى مراد السويفى بعد ما كان فاقد الأمل إنه يحب و ميعرفش يعنى إيه حب أصلا، خليتى قلبه يدق من أول مرة شافك فيها، دق بأسمك أنتى، بعشقك أنتى، دق لملاك و بس. و سيطرتى عليه لحد ما تملكتيه و بقى خاضع ليكى، بقى أسير ليكى أنتى و بس يا ملاك، بقيتى نبضه و كل دقة فيه بتهمس بأسمك، و أنا مش ندمان إن قلبى استسلم ليكى بل بالعكس أنا حاسس إن حياتى كلها اتغيرت من ساعة ما شوفتك قبلك كانت حياتى كلها ضلمه و وحدة.  بس من ساعة اليوم اللى كنت هغبطك فيه و كنت ناوى فعلا اتخانق معاكى بس مقدرتش عارفه ليه؟ علشان استسلمت قدام عيونك خلونى عامل ذى الوحش اللى كان هيموت أى حد يقف فى طريقه لكن اللى وقف فى طريقه ده مش إنسان، لأ ده ملاك ، ملاك احتل قلبى و عقلى و خلانى مشفوش حاجه فى الدنيا غيره و أنا بقولك من اللحظة دى. أنا بعشقك يا ملاكى و روحى و عمرى كله "

مشاعرها كانت مثل الزهور التى تتفتح بعد حزن و عناء كبير انتهى بسعادة و فرحة تملأ حياتها بالعشق الأبدى الغامر، حاولت أن تتكلم لكن الكلمات تجمدت على شفتيها و كانت لغة العيون هى السائدة فى ذلك الوقت و توهجت حرارة جسدها بسخونة شديدة و كان الخجل يعتليها حتى اصطبغت وجنتيها بلون التفاح الأحمر الطازچ حتى أخفضت عينيها من شدة الخجل و لا تستطع التحدث ...  و هو كان يبتسم على خجلها الطفولى و قام برفع ذقنها بسبباته لينظر إلى عينيها الزرقواتين و أردف لها بعشق و  هيام

ــ " إيه مش هتردى عليا ولا إيه، ما تجاوبينى "

ــ " أنا، أنا بجد مش عارفه أقول إيه، لأنى مهما قولت عمر الكلام مهيكفى شعورى دلوقتى عامل إزاى "

ــ " وأنا مش عاوز غير كلمة واحدة منك يا ملاك، هى الكلمة دى اللى تقدرى بيها يا تحى قلبى يا إما ينكسر للأبد. بتحبينى ولا لأ "

ثم ابتسمت له ابتسامة ساحرة و هى تقول له بعشق 

ــ " أنا مش بحبك، أنا بعشقك يا مراد "

ــ " و أنا بموت فيكى يا روح و قلب و عقل مراد "

يا الله ، كيف ؟ كيف بمجرد كلماتٍ صغيرة أن تسبب كل ذلك الفرح فى قلوبنا الشاقية؟، فحقا حين يعشق الإنسانُ أحد. لا يعرف ما أصابه؟، ماذا حدث له؟ كيف استطاعت تلك الملاك البريئه تملُك المراد الجريح. فهو يعلمُ جيدًا أنها ستكون دوائه التى سينتشله من بحور ظلماته و حزنه الأليم التى لم ينساه مع مرور الدهر لكنها بالرغم من ذلك احتلت قلبه و أنستهُ ألامه

ثم قال لها و هو ينظر لها بعشق

ــ " بقولك ما تيجى نرقص "

ــ " موافقة،  يلا بينا "

مد لها يده لتضعها فى يده و تتشابك معه فى الرقص، ثم مدت يدها لهُ و وضع يده الأخرى على خصرها و حينها شعرت ملاك برچفة تسير بأنحاء جسدها و حاولت أن تتمالك ذاتها ثم وضعت يده على كتفه و بدأوا ينسجمون بالرقص مع ألحان أغنية رومانسية كانت تُعزف لهم تحت ضوء القمر المتوهچ ليشهد على تلك اللحظة بينهم التى لن ينسوها أبدًا... وبعد قليل انتهوا من الرقص و بدأ يتنفس بتوتر و رهبة شديدة مما سيفعله الأن لكنه يجب فعل ذلك. فلقد حان الوقت و قال لها بنبرة غامضة

ــ " دلوقتى، حان الوقت أنى أقول الحاجه الأهم انهارده "

ملاك استغربت مما يقوله و لا تعرف ماذا يقصد لكن اتسعت عيناها بصدمة و هى ترى مراد بنحنى أمامها على ركبتيه و يقدم لها خاتم من الألماس يبدو عليه البهظان الشديد و الصدمة ألجمت فمها عن التحدث و قال لها بعشق و رجاء

ــ " أنا انهارده يمكن أول مرة أعمل كده فى حياتى و مش عارف قدرت أعمل كده إزاى بس أنتى خلتينى أتجاوز كل أى حاجه فى حياتى و مبقتش قادر أستحمل بعدك عنى أكتر من كده يا ملاكى،  تقبلى تتجوزينى يا ملاك. تتجوزينى و تكونى حبيبتى، ومراتى، و أمى، و أختى، و صاحبتى، و كل حاجه فى حياتى أنا خلاص قلبى مبقاش قادر على بعدك أكتر من كده كل يوم شوقى ليكى بيزيد أكتر و أنا مبحسش بالدنيا غير و انتى جنبى و بس. قولتى إيه يا ملاك تقبلى تكونى ملاكى العاشق للأبد "

كلماته كانت بالنسبه لأى أحد مجرد كلمات لكنها لم تكن كذلك بل كانت مثل حروفا تُكتب على جُدران قلبها للأبد و كأنها نغمات موسيقية تنساب بين ثنايا قلبها العاشق. أخيرا يتصبح له، ملكه، حبيبته، و نهاية المطاف زوجته... ثم انسابت دموعها بفرحة و بعد ذلك ابتسمت بسعادة له و هى تجيبه على طلبه التى روى قلبه العاشق. 

ــ " موافقة، موافقة يا مراد ؛ لأن أنا كمان بحبك و مش قادرة أبعد عنك أكتر من كده يا حبيبى "

ابتسم بسعادة غامرة و هو ينهض و يًلبسها الخاتم فى إصبعها ثم يقبل يديها برقة و ضمها إلى صدره و كأن شعروا بأكتمال روحهم فى تلك الليلة المشهودة بالعشق الأبدى ثم قال مراد بعشق چارف 

ــ " بعشقك يا ملاكى " 

ــ " و أنا بموت فيك يا قلب ملاكك، و فرحانة إنى بقيت ملكك ، ملك لمراد و بس " 

ثم نظر لعينيها و كأنه لا يرى أو يسمع غيرها و قال لها بكل معانى العشق التى لا توصف و لا حسر لها فى العالم 

ــ " ماذا أقول لكِ؟ و كيف أقول لكِ؟ فإن تحدثت عنكِ، لن أقول إلا القليل، و إذا لم أتحدث فسوف أصبح مثل القتيل،  فعشقك الذى اخترق قلبى، و أصابه، لا يكفيه الكلام،  و لن يوجد فى الأحلام، فهو مثل القمر الذى يضئ السماء بنوره، و تملكنى بعشقه و چنونه، يا ملاك نزل لى من السماء فى هيئة إنسان، و زين لى دُنيايا بأجمل الألوان، فقد عرفتُ معنى العشق على يديك،  و حتى إذا ابتعدت فستكونين لى و أنا إليك، فمصيرُنا أصبح واحدًا مهما كانت الحياة، فأنا أعلم أنكِ ستكونين قدرى و نصيبى، و لن تستطيعى الهروب أبدًا من عشقى إليكى و لهيبى "

تعليقات