رواية قلب اسود الفصل السابع
انا مش عارف ازاى اكون ميت وحاسس بكل حاجة حواليا ، كانى شايفها قدامى بالظبط
الراجل بتاع المشرحة خرج جثتى من التلاجة وانا سامعه عمال يقول
ايه ده .. ايه القرف ده ؟! الجثة دى ليه اسودت كده
الراجل التانى اللى كان عايز جثتى طلع التليفون بتاعه واتصل بحد وقاله
= الجثة بتاعة الطفل اسودت ، اجيبها ولا اسيبها مكانها
قفل التليفون وقال للراجل بتاع المشرحة
= مصرين على جثة الواد الصغير ، بيقولوا قلبه هينفع يشتغل مع الدكتور
.. خلاص اربط الحمار مطرح مايعوز صاحبه
= يلا جهزوا بسرعة علشان الحق اروحلهم
.. دقايق ويكون فى شنطة عربيتك
الراجل خد الجثة بتاعتى وراح بيها لمستشفى ودخلت اوضة العمليات مع واحد تانى
حسيت بمشرط الدكتور وهو بيعدى فى صدرى ، مدا ايده ، وطلع قلبي ووقف باصص
ومستغرب من لونه ، لان لونه كان اسود وحتى الدم اللى حواليه كان اسود
وسمعته بيتكلم مع المساعدين بتوعه وبيقولهم
= حد فيكم شاف المنظر ده قبل كده ؟!
رد واحد منهم عليه وقاله :
.. اول مرة اشوف قلب اسود بالشكل ده ، تفتكر انه هينفع معانا ؟
= حطه على الجهاز ووصله واحنا هنعرف
بعد ثوانى لقيته عمال يقول
= هايل هايل ، ياريت كل القلوب تدى نفس النتيجة
ونقل قلبي لشاب تلاتينى كان متخدر فى غرفة العمليات على السرير اللى جنبي
حسيت ان وعيي كله انتنقل للراجل ده ، لكن فيه مفاهيم كتير استوعبتها من عقله
تقريبًا خبرات كل السنين اللى عاشها بقيت عارفها دلوقتى
يعنى من دلوقتى انا مبقاش عندى 6 سنين ، انا عندى 32 سنة
اتحطيت فى الرعاية المركزة ، وكنت تحت ملاحظة شديدة ، واضح انى من عيلة كبيرة جدًا
ودفعت كتير اوى علشان تنقلي القلب ، انا شايف والدى ووالدتى الجداد قصاد عينيا وكأنهم ذكريات
بس المرة دى عندى اخت اسمها سلمى ، عندها 25 سنة ، جميلة جدًا لكن حظها فى الجواز قليل
اتجوزت من واحد وطلع قليل الاصل وحصل بينهم مشاكل وطلقها ، وطبعًا رجعت تعيش
فى الفيلا بتاعتنا ، ومن الحاجات الجديدة عليا انى لازم اتعود على اسمى الجديد ، آسر سيد
وانا فى الرعاية المركزة ، سمعت صوت بيقولى كمل القربان
مفهمتش يعنى ايه اكمل القربان ، ومش ده بس الصوت اللى سمعته
انا سمعت كمان اصوات مرعبة حواليا وكأنهم قاعدين جنبي
لكن موضوع الخوف بالنسبالى بقى خلاص تقريبًا معنديش الشعور ده
بعد مُدة مش كبيرة ، جسمى كله بقى بيترعش وتقريبًا اتلمت المستشفى كلها حواليا
وكمان اهلي ، بابا وماما وسلمى ، وكانوا عمالين يدعوا انى اعدى من الازمة دى
وبدون اى مقدمات حسيت انى بفتح عيني بالبطئ ، الصورة كانت مشوشة فى الاول
لكن بعدها بدأت الصورة توضح شوية بشوية ، وبعد دقايق مبقتش شايف حاجة خالص
قولتلهم بتعب وبطء شديد
= انا مش شايف حاجة ، مش شايفكم
بابا اتخض وقال للدكتور بعصبية
.. يعنى ايه الكلام ده يادكتور ؟ احنا دافعين اد كده علشان يرجع زى الاول
الدكتور طمنه وقاله:
= متقلقش يااستاذ سيد ، ابنك هيبقى كويس ان شاء الله ، ده طبيعى من اثر العملية
الحواس مش هتشتغل مرة واحدة ولازم نصبر علشان ميبقاش فيه مضاعفات
.. ماشى يادكتور لما نشوف
= اهم حاجة يفضل فى البيت تحت الملاحظة وتوفروله الراحة التامة لحد ماكل اجهزة جسمه تشتغل بشكل
كامل وحالته الصحية تستقر
.. لو طلب حتة من القمر يادكتور هنجبهاله متقلقش
حسيت بحبهم الشديد ليا ، ويادوب ساعات وخرجت من المستشفى لكن من غير رؤية ، وروحنا على الفيلا بالعربية
وهناك حطونى فى اوضتى اللى اول مادخلتها ..........
