رواية العراف الفصل السابع 7 بقلم حسام العجمي

 

رواية العراف الفصل السابع بقلم حسام العجمي


حدائق القبة 
داخل احدي قاعات الاجتماعات بجهاز المخابرات المصرية ,اجتمع المدير مع ضباطه المختصين بامور العدو لبحث العمليات خاصة مع اقتراب موعد الحرب و دراسة التكليفات المطلوبة من كل فردا فيهم و كان المطلوب من امجد تفاصيل خط بارليف و صار الآن تفعيل اشرف لازما وعلي الفور ارسل رسالة لأحد العملاء بإسرا*ئيل ابلغ اشرف ببدء التحرك 

كوهين 
فى احد الليالي و بعد تناول داڤي العشاء مع كوهين انتابته ارتجافه التنبؤ والتي باتت معتادة بالنسبة لكوهين و زوجته لكنه هذه المرة ألقي قنبلة جعلت كلا من الزوجين يهبان واقفان 

داڤي : ستثبت جدارتك حقا فى قيادة خط بارليف يا جنرال 
كوهين : ماذا ? ماذا تقول ? اعد مرة اخري 
لكن داڤي أكمل : هنيئا لإسر*ائيل بك 
ثم استيقظ من غفوة التنبأ
أخذ كوهين يطلب منه ان يعيد ما قاله و يوضح ما قاله الا أن دافى كان كالمنوم مغناطيسيا فكرر نبؤته مرة ثانية 
 
اشار كوهين عليه لزوجته : أسمعتي ما قاله ? أسمعتي ؟
أمسكت الزوجة بذراع زوجها : ستكون هذه أهم ترقية لك يا حبيبي ..يا ليتها تتحقق

لم تدم دهشة الجنرال طويلا ففي اليوم التالي كانت المفاجأة فلقد تلقى فعلا تكليف الوزارة له بقيادة الحصون الشمالية علي خط بارليف فكان اول ما فعله ان اسرع عائدا الي منزله مصطحبا داڤي الي غرفة مجاورة الي غرفة نومه 
كوهين : أنت لن تبعد عني بعد الآن و لقد اصبحت عرافي الخاص وانتي يا إڤرا عليكي بمراعاته وإياك ان يبيت خارج البيت مرة أخري حتي ولو كان في زيارة ما السيارة التي ستأخذه ستعيده مرة أخري الي البيت

مكتب أمجد
استقبل أمجد مديره الذي قدم كي يطمئن منه علي حال عملياته 
المدير : لقد اقترب الموعد هل تجهزت 
أمجد : نعم سيدي 
المدير : لكن كيف استطعت منح كوهين تلك الوظيفة 
أمجد : لقد زججنا إسمه بين المرشحين الثلاثة عن طريق احد عملائنا ..ثم سربنا صورا منافية لأحدهما آما الآخر فلقد جعلنا احد داعمي المقاومة الفلسطينية المعروفين للشين بيت يجلس معه وتم تصويرهما فأستبعدوه 

كوهين
دخل كوهين ممسكا يد زوجته وقد وضح علي وجهه الفرحة و الانشراح
كوهين : عليكي ان تستعدي للسفر فى رحلة ترفيهية الي قبرص 
إڤرا مهللة : ماذا تقول ? كيف ? ومتي ? 
كوهين ضاحكا : إنه العزيز جاك بيتون ...شركة سي تورز لديها رحلة مخفضة التكاليف الاسبوع القادم 
 
كوهين مكملا هامسا : و لن أخفيك سرا فهو سيدفع كل مصاريف تلك الرحلة كهدية لي علي ترقيتي فرحا بها لذا عليك بالتجهز لقضاء أسبوع كامل  فى قبرص
لم تتمالك إڤرا نفسها فصرخت صرخة قوية ثم فجأة صمتت وكأنها تذكرت شيئا ما فالتفتت الي داڤي : وماذا عن داڤي 
كوهين : أتظنين اني سأتركه ...لقد دفعت لجاك تكاليف رحلته طبعا ..داڤي انت أيضا اعد حقيبتك ستذهب معنا 
داڤي : أنا 
كوهين : نعم ستصحبنا – ثم إبتسم غامزا له – وهناك أريدك ان تفعل كل ما يحلو لك ...
التفت داڤي إليه و قد فتح عيناه عن آخرهما لا يصدق ما يسمعه : لكأن السيد أمجد هو من رتب هذه الرحلة

قبرص
و في فندق الإقامة , تلقي داڤي الوسيلة التي سيلتقي بها بأمجد وبعد إستقبال حافل جلس الإثنان 
أمجد مبتسما : لقد أحضرت لك الكثير من الهدايا 
اشرف ضاحكا : اشكرك سيدي
أمجد مناولا اياه لفافة كبيرة : قس هذا الجاكت – وبعد ان انتهي من قياسه – رائع انت لن تلبس هذا الجاكت الا حين تصلك رسالة بهذا – فأومأ اشرف إليه موافقا - والآن سننتقل الي المرحلة الأخطر مستعد ?

وضع اشرف الجاكت الي جانبه : طبعا 
أخرج أمجد من حقيبته جهاز صغير يشبه الآلة الحاسبة 
أشرف : جهاز إرسال 
أمجد : وسنتدرب علي شفرته الآن وبعد غد ستتلقى الحبر السري الجديد بالفندق 
أشرف : وما فائدته في وجود الجهاز 
أمجد : إحتياطي لعلك تريد ايصال اي معلومة و كالعادة سيمر عليك مندوبنا
اشرف : حسنا 
أمجد : والآن لننتقل الي المطلوب منك في المرحلة الجديدة  وهي الأخطر و الأهم

عاد دافي إلى إسر*ائيل مرة أخرى ليحول منزل الجنرال كوهين إلي مركز إرسال واستقبال للمعلومات والرسائل المشفرة استمر داڤي فى عمله المثير حتى كانت تلك الليلة فى أواخر عام 1972 عندما استقبل رسالة شفرية  تطلب منه القيام بشيء خطير بل ومستحيل …..

فى اليوم التالي وبينما كان الجنرال يحكى لزوجته المتاعب والصعوبات التي تواجهه على خط بارليف فى وجود دافي  الذي اخذ يستمع ويخزن كل تلك المعلومات بعد أن اعتبره الجميع وكأنه لا وجود له بينهم فباتوا يتحدثان أمامه بمنتهى الحرية فى كل الموضوعات حتى انه وصف نفسه فى تقاريره ( لقد أصبحت بالنسبة لهم مثل الرجل الخفي )

فى هذا اليوم فاجأ دافي الجنرال بسؤال غريب : كيف يبدو خط بارليف من الداخل ؟؟ 
ولصعوبة السؤال اندفع الجنرال يسأله فى شك : ولماذا تسأل ؟؟ هذه أمور سرية ؟؟ 
وجاء الرد بأن زاغ بصر دافي وشردت ملامحه كعادته عند إلقاء النبوءات ثم بدأ 
الجنرال كوهين … خط بارليف…يوشع بن نون الجديد... التاريخ !!!!

انتفضت زوجة الجنرال من مقعدها : ماذا تعني داڤي ? 
إلا أن داڤي كرر نفس النبؤة
التفتت إڤرا الي كوهين الذي جلس صامتا : أتظن تلك النبوءة ترتبط بسؤاله عن خط بارليف 
كوهين مندهشا : لا ادري 
إڤرا : عزيزي يبدو انك عليك الإستعداد لمنصب جديد 
نظر كوهين إليها دون ان يرد 

إڤرا : صدقني فأنا قد صرت أفسر نبوءاته ستقود خط بارليف يا حبيبي ويبدو أنك ستنقذ إسرا*ئيل او ربما ستحقق نصرا ما
كوهين : كيف 
إڤرا : ذكره ليوشع بن نون و انت تعلم أنه قائدنا الذي أدخلنا القدس بعد خروجنا  من التيه
كوهين : وماذا افعل ?
إڤرا : إصطحبه معك إلى داخل خط بارليف , لعله يلقي عليك نبوءة أخرى توضح الأمور
كوهين : إذا كرر النبوءة لعل تفسيرها غير ذلك 

في اوائل 1973 , وبعد إنتهاء واحدة من حفلات ليلة السبت وقبل صعود كوهين الي غرفته إذا بداڤي يسقط ارضا فهرع مسرعا إليه 
كوهين : داڤي ...افق داڤي 
إفرا جاذبة يده و بكل حماس : انتظر ..إنها نبوء ويا ليتها تكون ما اتمني
و لم يخب ظنه

داڤي : علي بارليف أن يستعد لإستقبال صاحبه ...يوشع بن نون يبعث من جديد ...سيقضي علي عابري البحر
ثم كررها مرة أخرى 
ثم أخذ ينتفض الي ان افاق كعادته دون ان يتذكر شيئا 

بعد دخول كوهين و إڤرا غرفتهما 
إڤرا : أرأيت ..
كوهين ساهما : لكنه لم يقل إسمي 
إڤرا : كوهين هذه نبوءة ..كالوحي لا يتحكم فيها ولا يدري عنها شيئا إنما يقولها كما  تبعث إليه 
نظر كوهين إليها و قد بدا عليه شيء من اقتناع بكلامها 
إڤرا : إصطحبه الي هناك ...يبدو ان في الافق شئ 

القاهرة 
دخل مكتب المدير , بدا أمجد في استعراض نتائج عملياته خلال الفترة السابقة حتي وصل الي عملية العراف و في النهاية

أمجد : والآن لم يتبق الكثير و إن شاء الله سيدخل اشرف خط بارليف
المدير : لقد اقتربت المعركة و لم يتبق الا القليل لكن هل انت متأكد من ان كوهين ستستفزه النبوءة  
أمجد : نعم سيدي المدير لسببين اولهما زوجته وهي اساس فكرة العملية لعشقها لقراءة الطالع 
المدير : والثاني 
وجاءه الرد بإبتسامة ثم اشار الي الجالس بجواره : السيد عبد العزيز سيجيب  سيجيب سيادتك 

كوهين 
دخل كوهين مكتبه وقد انشغل باله بما قاله داڤي واخذ يقلب الأمر كثيرا في رأسه حتي انطلق رنين هاتف مكتبه فاسرع في تناول سماعته مجيبا 
كوهين : أهلا عزيزي جاك كيف حالك ? منذ رحلت الي المانيا لم نعد نراك كثيرا 
جاك بحفاوة : إنها الأعمال يا عزيزي لكني عدت و سابقي لفترات كبيرة بالوطن منذ الآن 

كوهين : رائع يا عزيزي فلقد اشتقنا لحفلاتك و...و...و رحلاتك المخفضة 
جاك ضاحكا : لهذا اتصل اتمني رؤيتك في ليلة السبت القادم 
كوهين : حقا 
جاك : نعم وبالطبع لا تأتي بدون زوجتك العزيزة 
كوهين : مؤكد يا عزيزي مؤكد الي اللقاء 

اغلق كوهين الهاتف وعاد للتفكير مرة اخري في امر داڤي حتي توصل الي فكرة ان يحاول معرفة اي اخبار عن خط بارليف ومع نهاية اليوم لم يستطع التوصل الي اي معلومة تفيد بحدوث تغييرات في قيادات خط بارليف فقرر ان يتناسي  الأمر برمته حتي يحدث جديد

ليلة السبت 
بدأت أمسية الجمعة و قد وقف رجل الأعمال جاك بيتون عند باب منزله مستقبلا ضيوفه ومن بينهم عده قيادات من الجيش و الشين بيت ورجال اعمال وكان اول الحاضرين منهم السيد دافيد باريهودا وزوجته 

بدأت الليلة برقصات و ضحكات و من بين التجمعات جلس كوهين مع عدة ضباط كبار من حيش الدفاع آما زوجته فلقد كانت جالسة مع عدد من السيدات من بينهن زوجة باريهودا جوديث وتنوعت المواضيع بينهما حتي مالت زوجة باريهودا جوديث علي اذن إفرا هامسة

جوديث : مبارك المنصب الجديد يا عزيزتي 
إلتفتت إڤرا بسرعة اليها : اي منصب ?
جوديث غامزة بعينيها : أحقا لا تعلمين 
إڤرا : حقا اريد ان اعلم 
جوديث : ان زوجك مرشح لتولي منصب قيادة خط بارليف 
اعتدلت إڤرا في جلستها : حقا لا اعلم ..من اين علمتي ?
جوديث : أخبرني دافيد 
إڤرا : صدقيني لا ادري و لم نعلم بأي شئ حتي الآن 

بعد دقائق , استاذنت إفرا في الذهاب الي دورة المياه و فى الطريق اليها مالت على أذن زوجها هامسة بما سمعت لتتغير ملامح وجهه لثوان ثم يستعيد توازنه ليتوجه الي باريهودا طالبا منه التحدث علي انفراد وسأله عن ما قالته زوجته وكيف علمه 

باريهودا مبتسما : يبدو ان القرار سيتأخر قليلا 
كوهين : اقول لك كيف علمت ? لا متي سيصدر القرار ?
باريهودا علي ابتسامته : اعذرني يا صديقي لا استطيع قول اسمه لكن يكفي ان تعلم انه من الشين بيت لقد رأيت اسمك امامه للتحري 
صمت كوهين لثوان ثم التفت الي باريهودا : الي الآن لم يحدث شئ 
باريهودا : مسألة وقت لا تقلق

مرت الليلة و بدا الضيوف في الانصراف و عند الباب وقف جاك مودعا إياهم حتي جاء الدور علي كوهين و زوجته 
جاك بعد ان قبل كف إڤرا ناظرا الي كوهين : يا لحظك السعيد متزوج من اميرة و ستصبح ملكا عما قريب 
كوهين ضاحكا : أنا ملكا بها 
مال جاك عليه : أتتذاكي علي تريد ان تفهمني انك لا تعلم بأمر ترقيتك 

تسمر كوهين مكانه كالمصعوق : ماذا ? ماذا تقول ? اي ترقية تقصد ?
جاك ضاحكا : انت ادري مني بها طالما لازلت علي تخابثك هذا 
كوهين : حقا انا لا ادري شيئا عنها هلا اوضحت لي ما سمعته 
جاك : لا شئ أكثر مما قلته انا فقط سمعت انك علي وشك الترقية لكني لا اعلم كنيتها 
كوهين : من باريهودا 
اطلق جاك ضحكته وبلهجة ساخرة : باريهودا ...هل تظن اني قليل الي هذا القدر 
كوهين وقد شعر بالإحراج : انا ...انا لا اقصد كل ما عنيته اني سمعت منه نفس الكلام فظننت ان .
.
جاك بجدية : هل تعلم عزيزي كوهين مدي علاقاتي مع قياداتك ?
كوهين متلجلجا : نعم...نعم أعلم بالطبع
جاك : حسنا لذا حين اقول لك ان اسمك موضوع للترقية فعليك ان تصدقني لكن ...اين ? متي ? فانا حقا لا ادري 

عاد كوهين الي منزله وقد ارهقه التفكير في كل ما سمعه هذه الليلة و قد ارتفعت عنده درجة الثقة في نبوءة داڤي وفي اليوم التالي ابلغ داڤي بالإستعداد للذهاب معه الي خط بارليف صباح يوم الأحد الموافق 11 مارس 1973 

في صباح يوم الاحد , إستيقظ دافي مبكرا و اسرع بإرتداء ملابسه و قد أخرج السترة الجديدة ذات الأزرار الكبيرة اللامعة التي استلمها من أمجد في لقائهما الأخير ثم وقف أمام المرآة وتذكر لقائه بأمجد 

أمجد : يوم زيارتك سترتدي تلك السترة  فبداخل أزرارها تلك  الكبيرة تختفي آلة تصوير دقيقة تحوى ميكروفيلم خاص كبير السعة لالتقاط كل الصور الممكنة لخط بارليف من الدخل لا تترك اي تفصيلة داخله هذا هو هدفك الرئيسي الذي من أجله قمنا بتلك المهمة .
اشرف : وكيف تعمل 
أمجد : كل ما عليك ان تضغط علي زر الكاميرا من  جانب زر  الجاكت وأعلم ان لديك اربع  كاميرات و الآن ارتدي الجاكت لتتدرب عليه 

ذهب دافي إلى خط بارليف وتجول داخله بمنتهى الحرية بصحبة الجنرال و التقط  كمية هائلة من الصور من كل الزوايا لكافة التحصينات الداخلية للخط المنيع وكم أحس الجنرال بالغيظ عندما لم يطلق دافي اي نبوءة فى هذا اليوم .

بعد عودته الي منزل كوهين , اسرع بالاتصال بشركة  تنظيف الملابس لتأتى و تستلم منه بعضا من ملابسه لتنظيفها والتى كان من بينها ذلك الجاكت الجديد الذي وللأسف كان قد سقط عليه كوبا من الشاي اثناء زيارته للخط 

في خلال يومين كانت الأفلام  قد وصلت  إلى القاهرة وراح الرجال يراجعونها ويدرسونها حتي تمكنوا فى النهاية من صنع نموذج كامل ثلاثي الأبعاد لحصون خط بارليف  ليتم إرساله الي الجيش الذي بدأ في إقامة  نماذج مصغره بالحجم الطبيعي ليتدرب عليها رجال الصاعقة و الكوماندوز انتظارا للحظة الحسم

و لستة اشهر جديدة , استمر دافي فى أداء مهمته من داخل منزل  كوهين الذي ظل ينتظر ترقيته دون أن تحدث  حتى وصل الى أواخر سبتمبر 1973م , عندما استلم داڤي برقية من المخابرات تطلب منه طلبين اولهما هو  إلقاء نبوءته الأخيرة و الآخر مغادرة إسرا*ئيل فورا بأن يتصل بالمندوب في مساء اليوم التالي علي ان يتحجج لكوهين بانه ذاهب في إجازة غرامية مع احدي الفتيات مدة اسبوع 

ونفذ داڤي ما طلب منه فمع تناوله العشاء مع الزوجين انتابته الرعشة و التشنجات الخاصة بالتنبؤ فإنتبه الزوجان إليه 
داڤي : العاشر من أكتوبر ...العاشر من أكتوبر موعدك في حصن اسرا*ئيل ...جنرال
ثم كررها مرة جديدة  
وهب كلا من الزوجين فرحين فهذه المرة كان الموعد واضحا بل النبوءة كلها قد باتت واضحة الآن بموعد و مكان و اسم 

ولأكثر من ساعة تركهما داڤي لفرحتهما ثم اقترب من كوهين طالبا منه الإذن بالرحيل مع إحدي الفتيات علي ان يعود بعد اسبوع وبعد العديد من الأسئلة و الكثير من التردد وافق كوهين علي الرحلة بعد ان وعده داڤي بالعودة بعد اسبوع بالضبط .

في الموعد المحدد اتصل داڤي بالمندوب الذي حدد له مكان اللقاء بأحد المطاعم وهناك التقطته سيارة لتتجه به مباشرة الي مطار بن جوريون  ليركب واحدة من طائرات شركة العال الإسرائ*يلية ضمن فوج سياحي من شركة ( سي تورز ) المتجهة إلى روما وهناك سلمه جواز سفر جديد ثم باستخدام باروكة و شارب مستعار و طاقية مع تغيير ملابسه قام بعمل تنكر لوجهه حتى بات  قريب الشبه من الصورة .

داخل المطار القاهرة  , كان أمجد فى انتظاره داخل سيارة تابعة للجهاز عند سلم الطائرة ليصطحبه معه فى سيارته و رغم حيرته وتساؤله عن تلك الطريقة العاجلة لإنهاء مهمته وإخراجه من إسر*ائيل بهذه الطريقة إلا أن امجد لم يعطه الجواب الشافي لكن بعد اسبوع واحد من وصوله إلى مصر عرف السبب بنفسه عندما اندلعت حرب أكتوبر وعبر الجيش المصري قناة السويس 

ادرك اشرف حينها ان المخابرات المصرية قد خافت عليه أن ينكشف بعد الحرب عندما يبدا الإسرا*ئيليين في البحث عن اسباب الهزيمة و عن كل مصدر سرب كل تلك المعلومات الخطيرة لذا آثر أمجد إنهاء العملية حفاظا على حياته.
 
فى القاهرة وجد اشرف فؤاد الطحان كل الرعاية من المخابرات المصرية و أقاموا له حفل تكريم شاكرين له مجهوداته و سلموه راتبه عن السنوات الأربع التي أمضاها فى إسر*ائيل مع عقد شقة فى ارقي أحياء القاهرة وسيارة و وظيفة حكومية جديدة الا ان كل ذلك لم يعادل مكافأته  الكبرى التي لم يتوقعها ..حين وجد وفاء ابنة عمره تدخل عليه من الغرفة المجاورة .

و أوضح أمجد له كيف استطاع ان يعثر علي وفاء التي اختفت بعد انهيار منزل عائلته بالأسكندرية لفترة ليست هينة باحثا  عنها حتى وجدها أخيرا قد استقرت عند أحد أقاربها بالقاهرة .
أمجد : والان حان وقت راحتك يا أشرف أتمنى لك حياة سعيدة مع حب عمرك 
أشرف : حقا شكرا لك سيد امجد فما قمت به لى لا يقدر بثمن أشكرك و جميلك هذا سيطوق عنقى طول العمر 
أمجد مبتسما : بل عملك هو ما أحضر وفاء لك فمصر لا تنسي فضل أبنائها 

التفت أشرف الى وفاء فها هي بين يديه و امام عينيه فكانت هي اعظم مكافأة لهذا البطل الذي لم يتأخر عن أداء واجبه تجاه وطنه و اثبت المخابرات المصرية مرة جديدة أنها لا تنسى أى رجل من رجالها الذين يضحون بحياتهم فداء للوطن الأعظم ……

تعليقات