رواية قيد حب الفصل الثامن
بصباح يوم جديد قلب عليها المنزل ولم يجد إليها أثر، دق على باب غرفة والدتها بقوة لتفتح إليه السيدة نوال مردفة بغضب:
_ هو في إيه يا جدع أنت حتى النومه مش هنعرف نتخمدها في البيت ده؟!..
دفع الباب بقوة ودلف ثم قال بغضب:
_ لما هي مش هنا آمال هي فين؟!..
جذبته نوال إلي الخارج وقالت بغيظ:
_ أطلع بره الاوضة يا عديم الرباية وبعدين هي مين اللي بتدور عليها لتكون قطتك وضيعه منك..
أين ذهبت وكيف يمكنه جعلها تعود، قلبه يحترق وإلي الآن لا يعلم لما، مسح على خصلاته بجنان وقال:
_ بنتك فين يا نوال هربتيها؟!.. فاكرة يعني اني مش هعرف اجيبها ..
حدقت به ثم وقالت بإبتسامة مستفزة:
_ مش كنت تقول من الأول إنك بتدور على نن عين أمها، عموما سما مش هنا..
رد عليها بسخرية:
_ بجد مش هنا كنت متخيل انك شايلاها في الدولاب..
ضرب الحائط بغضب ثم قال:
_ البت راحت فين ؟!..
_ وأنت مالك ؟!..
_ هو إيه اللي انا مالي؟!.. هي كلها على بعضها مالي وحالي فقولي هي فين أحسن للكل..
حدقت بعينيه بخبرة سنوات، يبدو عليه عاشق ولهان تائه ببحر لا يعلم كيف الخروج منها أو على الأقل البقاء بداخله حي، تنهدت بتعب ثم قالت بعتاب:
_ لما أنت ملهوف عليها كده من يوم ما اخدتها ما صنتهاش ليه؟!..
عاد خطوة الي الخلف وصمت فقالت الأخري:
_ عموماً هي في المستشفي بتزور سعد اللي أنت دغدغته وهو بيساعدها وبيساعد إبنك اللي كنت عايز تنزله..
سعد!... ذهب إلي راجل نظرات عشقه إليها مكشوفة أمام الاعمي ؟!.. سحب مفتاح سيارته وخرج من الشقة حتي وصل إلي السيارة دلف بداخلها وقام بالاتصال على أحد رجاله مردفاً:
_ إللي إسمه سعد ده في أي مستشفي ؟!..
أجابه الآخر بالعنوان ليقول بقوة:
_ عايز إتنين من الرجالة يبقوا ورا مدام سما زي ضلها عايز أعرف اتنفست كام مرة مفهوم..
_ أمرك يا باشا..
______ شيما سعيد _____
بالمشفي..
وقفت سما أمام فراش سعد بخجل فابتسم إليها مردفاً بالقليل من المرح:
_ مالك يا سوسو ده عمر الشقي باقي..
بكت بحزن شديد عليه، هي من جعلته يدلف بتلك اللعبة مع رجل معدوم الضمير، أقتربت من الفراش أكثر وعينيها تتأمل جروح وجهه وقالت:
_ أنا آسفة يا سعد لولا غبائي مكنتش هتبقى هنا دلوقتي مكانش المفروض من الأول أدخلك في مشكله زي دي وووو..
قطعها سعد بهدوء وقال:
_ مالك يا بت في إيه؟!.. هو أنتِ أول مرة تعملي مصيبه واشيلها انا، ما من وأنتِ صغيرة واحنا على كده، المهم أنتِ قوليلي حصلك إيه؟!.. أول ما وقعتي قدامي حسيت ان الموت اهون بكتير من إني أشوفك كده..
ابتسمت إليه وقالت:
_ أنا الحمد لله بقيت كويسة متخافش عليا..
_ أنا لو مكانه لأزم أخاف ويخاف على نفسه اكثر من عليكي..
قالها مصطفي بغضب لتأخذ نفسه بضيق قبل أن تحدق به مردفة:
_ أنت بتعمل إيه هنا ؟!..
أقترب منها وقال بقوة:
_ في واحدة هنا تخصني جاي أخدها من شعرها ونروح..
تدخل سعد بغضب رغم ألم جسده:
_ قبل ما تمد أيدك عليها تعدي على جثتي الأول..
حاول مصطفى الإقتراب منه مردفاً بجبروت:
_ ما أنا اخدتها المرة اللي فاتت لما عديت على جثتك الأول يا روح أمك...
وقفت سما أمامه وقالت بنظرات حادة:
_ كفاية اللي أنت عملته قبل كده وملكش دعوه بيه أنت جاي تاخدني فيلا بينا نمشي..
قال سعد بغضب:
_ أنتِ لسه هتمشي مع البني آدم ده تاني؟!..
أشار إليها مصطفي مردفاً بغيظ:
_ شايفة قلة أدبه خدي بالك أنا ساكت عشان أنتِ واقفة..
حدقت به بذهول ثم تركت إليه الغرفة وخرجت، أنتظر قليلاً حتي ذهبت ثم أقترب من سعد مردفاً بقوة:
_ نصيحه مني لو عايز تفضل عايش أبعد عنها وانسى إنك تعرفها أو شوفتها في يوم، أنا لحد دلوقتي لا عايز اذيك ولا عايز اعمل حاجه أندم عليها، حط في دماغك ان سما مكتوب عليها مصطفى مهران.. اتمنى تكون رسالتي وصلتك بالكلام بدل ما توصل بدشداشه عضمك تاني هو انت راجل غلبان ومحتاج صحتك عشان تصرف بيها على أهل بيتك..
نزل إلي الأسفل ليجدها أختفت فجز على أسنانه بغيظ مردفاً:
_ وبعدين بقى هو أنا هجيبها من هنا الاقيها هنا ماشي يا سما..
رفع هاتفه وقام بالاتصال على الرجل الذي كلفه بالذهاب خلفها مردفاً بقوة:
_ مدام سما فين دلوقتي ؟!..
_ ركب التاكسي يا سيادة النايب وفي طريقها لحي *****...
_ لحد ما توصل وتقولي هي فين بالظبط..
_ حاضر..
دلف إلي سيارته ثم ألقي بالهاتف على المقعد المجاور إليه وقال:
_ يومك النهاردة مش هيعدي على خير يا بنت نوال افضلي فرهدي فيا كده لحد ما تجيبي أخري وارزعك بوسة تطفي النار اللي جوايا دي..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل السيد خيري على طاولة الإفطار قال إلي علياء:
_ متصلتيش بمصطفى تعرفي إيه اللي حصل إمبارح عشان يمشي بالشكل ده؟!..
تركت علياء الشوكة من يدها ثم قالت بهدوء:
_ اتصلت مرة أول ما روحنا ولما مردش قولت أكيد عنده حاجة مهمة لما يبقى فاضي هيرن هو..
أخذ السيد خيري نفسه بهدوء ثم قال:
_ مينفعش طبعا يا علياء الست لأزم تبقي جنب جوزها في كل الأوقات مش وقت ما يبقى فاضي، أنا عايزك تخلي مصطفى يحبك وتبنوا مع بعض بيت كله حب عشان تعيشي مرتاحة يا بنتي وعشان أنا كمان أرتاح في قبري..
جذبت يده والدها ثم قبلتها عدة قبلات بلهفة مردفة:
_ أرجوك يا بابي بلاش السيرة دي أنا مقدرش أعيش دقيقة واحدة من غيرك...
أبتسم السيد خيري وقال:
_ زمان قولتها لابويا وأمي وأهو دلوقتي عايش محدش بيموت على بعد يا علياء، المهم انك تريحيني وتخليني دايما مطمن عليكي..
أومأت إليه مردفة بخجل:
_ ماشي يا بابي بس أنا بتكسف ومش حابة ازهقه باتصالاتي طول الوقت أعمل ايه؟!..
ضحك بخفة مردفاً:
_ يا عبيطة الراجل مننا بيعشق الإهتمام بيحس إنه محور الكون لما الست تبقى قريبه منه وخايفة عليه دايما، تخلصي فطارك وتطلعي على المدرسة تطمني عليه بنفسك مش بحتة مكالمة ملهاش لازمة..
ضحكت علياء وقالت:
_ ومامي بقى كانت مهتمة بحضرتك على طول يا بابي؟!..
أخذ نفسه بحزن وقال:
_ مفيش ست في الدنيا زي كوثر الله يرحمها يلا قومي نفذي اللي قولتلك عليه وبلاش صداع.
_ دقايق وهكون عند حضرة النايب ومعايا فطار كمان..
_ أيوة كدة شاطرة.
______ شيما سعيد ____
بمركز التخاطب التي كانت تعمل به سما قالت إلي المدير بتعجب:
_ أنا كل اللي عايزة أعرفه حضرتك طردتني من الشغل ليه؟!.. مع اني معملتش أي حاجة غلط وقبلها بيوم واحد قولت اني اشطر واحدة في المكان؟!..
حدق بها الرجل بعجز، ماذا يقول إليها حقا لا يعلم، أوامر مصطفي مهران أكبر من قدرته على الرفض بكثير، مسح على وجهه بتوتر ثم قال:
_ الموضوع ده بقى له ست شهور واكتر إيه اللي فكرك ورجعك هنا تاني يا سما؟!..
زفرت بضيق مردفة:
_ يا أستاذ حمدي أنا محتاجة الشغل ده وعايزة أرجع تاني فبسأل حضرتك إيه سبب رفدي في الأول يمكن لو عندي مشكلة اصلحها...
حرك السيد حمدي رأسه بقلة حيلة وقال:
_ يا بنتي أنتِ والله شغلك زي الفل ومعندكيش أي مشاكل عشان تحاولي تصلحيها، لكن أنا مقدرش أعملك حاجة لا أقدر ارجعك ولا حتى أقدر اقولك أنا مشيتك ليه..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ يعني إيه الكلام ده يا أستاذ حمدي هو لغز طالما معنديش مشكلة تقطع عيشي ليه؟!..
للمرة الثانية يدلف إلي مكان هي به دون سابق إذن ويجيب عليها بدلاً من الطرف الآخر:
_ مشاكي عشان أنا امرته بكده، وبعدين أنا مش هفضل ألف وراكي طول اليوم من مكان لمكان ما تثبتي في حتة..
أنتفض جسدها وقامت من مكانها لنتظر إليه بغضب العالم، حدق به السيد حمدي ثم وقف إليه بأحترام مردفاً:
_ مكتبي المتواضع نور يا سياده النايب، أنا نفذت اللي حضرتك امرت بيه بالظبط ومضايقتش المدام بكلمة..
جلس مصطفي على الأريكة الكبيرة ثم أشار للسيد حمدي بهدوء مردفاً:
_ أطلع بره شوف وراك إيه يا حمدي أنا والمدام بنا حوار مع بعض..
أومأ إليه الآخر ثم قال بأحترام:
_ أطلب لحضرتك اتنين قهوة؟!..
نفي مصطفي بهدوء مردفاً:
_ مش عايز حاجة خالص غير أنك تطلع برة ومحدش يدخل عليا هنا غير لما أنا أطلع مفهوم يا حمدي؟!..
_ أيوة طبعاً بعد أذنك..
خرج حمدي من الغرفة لتبقي معه بمفردها، جذبها بالمقعد الجالسة عليه لتبقي أمامه ثم قال بتعب:
_ من ساعة ما صحيت الصبح وأنا بلف وراكي زي العيل اللي ماسك في أمه وأنتِ مستحليه اللعبه وعمالة تتنططي من هنا لهنا، خدي بالك أنا صبري بدأ ينفذ....
أبتلعت ريقها بحزن وقالت:
_ خليته يقطع عيشي ليه يا مصطفى؟!..
تألم من نظراتها ونبرة صوتها ومع ذلك قال بكل صدق:
_ كنت عايز أقفل كل البيبان في وشك عشان يبقى بابي أنا بس اللي مفتوح..
_ أنت إزاي كده إزاي قادر تحط عينك في عيني وأنت عامل فيا كل ده طيب مش ندمان؟!..
ندمان ؟!.. سؤال ربما يسمعه للمرة الأولي وللأمانة توقف عنده للحظة بعدها قال بهدوء:
_ لو عملت حاجة واحدة في حياتي ندمت عليها هو إني طلقتك ولو ندمان على حاجة اكتر هتبقى إني سايبك لحد ما ترجعيلي براحتك..
ضربته بمنتصف صدره بكل غل وقالت:
_ ارجعلك هو أنت بجد متصور اني ممكن ارجعلك او عايزة ارجعلك أصلا؟!..
أجابها بقوة:
_ مش مهم أنا عارف إزاي هخليكي ترجعيلي دلوقتي بقى تقدري تقوليلي بتعملي ايه هنا..
ردت عليه بسخرية:
_ بحاول أرجع شغلي وحياتي اللي أنت بوظتها.
أومأ إليها ببساطة ثم سند ظهره على المقعد براحة أكثر مردفاً:
_ المكان ده مش من مقامك شغلك عندي وتحت عيني..
صرخت بغضب:
_ لو أنت آخر مكان فيه شغل مش هشتغل عندك..
_ خلاص متشتغليش هو ده اللي انا عايزه، ارتاحي في بيتك معززة مكرمة واللي أنتِ عايزاه يكون تحت رجلك..
يا الله متي تأتي إليها القدرة حتي تتخلص منه ، بلحظة سألته بغيظ:
_ مصطفي هو أنا لو رزعتك بالقلم على وشك هيحصل حاجة ؟!..
أومأ إليها بإبتسامة هادئة مردفاً:
_ اممم هيحصل حاجات مش حاجة واحدة..
_ زي إيه ؟!..
قالتها بترقب حتي تعلم الخسائر وتفعلها فقال:
_ بصراحة أنا بتلكك وهموت وابوسك عايز كدة أعمل حاجات كلها قلة أدب مينفعش تلوثي سمعك بيها..
وقح وهي على علم بهذا فزفرت بقلة حيلة ثم قالت:
_ طيب أنا لو وافقت أشتغل عندك هشتغل إيه ؟!...
قرب مقعدها منه بشدة لترتجف، ابتسم إليها وعينيه تتأمل ملامحها بمتعة مردفا:
_ مفيش حاجة إسمها عندك أنتِ مش بتشتغلي عندي أنتِ هتشتغلي في مالك ومال عيالك يا أم مراد..
أم مراد ؟!.. هل قالها إليها من جديد ؟!.. ماذا يريد منها حقا ماذا يريد ؟!.. يقودها إلي الجنون، دفعته بكره ثم قامت من فوق المقعد مردفة:
_ مراد إللي كنت عايز تقتله لحد ما نزل لوحده مش كدة ؟!.. تصدق إنك بحج وزبالة..
قام هو الآخر ثم أقترب منها بغضب مردفاً:
_ لحد دلوقتي مش عايز احاسبك على القرف إللي كنتي بتشربيه من ورايا، وقتها عديتها بمزاجي وقولت اني اللي خوفتك مني وصلتك لكده فتلمي وعدي يومك..
سألته بذهول:
_ هو عشان كنت بشرب حبوب منع الحمل تعاقبتي بموت إبني أنت مريض ؟!..
لو بيده لقال الحقيقة لكنها لن تتحمل فكرة كونها سبب موت صغيرها، يكفي إلي هنا ما فعله بها، أبتعد عنها وقال بقوة:
_ هنزل تكوني ورايا في العربية عشان تبدئي أول يوم شغل...
______ شيما سعيد ______
بعد نصف ساعة..
دلفت معه إلي مكتب ضخم لتقف منبهرة بمحلها، عاشت معه أشهر طويل بمنزل راقي لكن الآن فقط شعرت كم هو شخص غني، تابع تأملها بإبتسامة راضية ثم جذبها لتجلس على الأريكة ورفع سماعة الخط الأرضي على السكرتيرة مردفاً بهدوء:
_ عايز فطار لفردين وكوباية عصير برتقال والقهوة بتاعتي..
أغلق معها الخط ثم ذهب إلي الجلوس بجوار سما مردفاً:
_ عجبك المكتب ؟!..
جداً لكنها رفعت رأسها بكبرياء مردفة:
_ دمه تقيل زي صاحبه..
ضحك بخفة وقال:
_ حبيبتي ربنا يخليكي، بس عموماً تقدري تغيري كل اللي نفسك فيه لحد ما يبقي مكتب دمه خفيف زيك..
حدقت به بعدم تقبل وصمتت فقال بوقاحة:
_ بت أفردي أمك بوزك ده إحنا في حكم المخطوبين دلوقتي..
رفعت حاجبها بسخرية مردفة:
_ مخطوبين ؟!..
_ أيوة مخطوبين لحد ما ترجعي تحبيني ونتجوز وساعتها بقي هنعمل ايه ؟!..
أشارت إليه بتحذير مردفة:
_ ده بعينك وإياك بعد كدة تتخيلني في أي وقف قليل الأدب..
وضعت إصبعها بين أسنانه لعدة لحظات ثم أبتعد مردفاً:
_ آه يا قليلة الأدب قعدتك معايا خلت دماغك شمال زيي بالظبط ...
يا الله من أين وقعت عليها تلك الكارثة ؟!.. قالت بحسرة:
_ عارف يا مصطفي أنا أكبر غلطة عملتها في حياتي أنا ريحت شوية على السلم يوم ما شوفتك كانت آخر راحة ليا..
_ رأيك ولا يفرق معايا اليوم ده كان يوم سعد وهنا..
دق باب المكتب ليقول بهدوء:
_ أدخلي..
دلفت السكرتيرة ومعها الفطار فأشار إليها مردفاً:
_ حطيه هنا وممنوع أي حد يدخل المكتب..
وضعت الطعام ثم أومأت إليه مردفة:
_ تمام يا فندم...
أخذ قطعة من الخبر ووضع بداخلها الكثير من المربة ثم قدمها أمام شفتيها مردفاً:
_ يلا أفتحي بوقك وقولي بسم الله..
رفضت وعادت برأسها الي الخلف مردفة:
_ أبعد عني مش عايزة منك حاجة..
وضع يده خلف عنقها والاخري أمام شفتيها مردفاً:
_ أفتحي بوقك يا سما وبطلي دلع الخصام حاجة والأكل حاجة تانية..
للأسف جوعها وضغطه عليها أجبرها على فتح شفتيها فقال بإبتسامة حنونة:
_ شطورة يا سوسو..
من أين أتى بكل هذا القدر من البرود بمفردها لا تعلم، أبتلعت اللقمة ليضع الثانية لتقول بضيق :
_ هبدأ شغل أمتي ؟!..
بجدية قال:
_ تخلصي فطارك وهوصلك لمكتبك..
_ طيب أبعد شويه أنت كاتم على نفسي..
ببساطة قال:
_ انا مرتاح كده..
_ بس أنا مش مرتاحة...
_ مش مشكلة أنا مرتاح..
دفع السيدة حسام باب المكتب وقال بغضب:
_ اجتماع إيه اللي عندك اللي سكرتيرتك بسببه عايزاني استناك برة.. إيه ده البنت دي مش بتاعت الشقة أنت اتجننت في عقلك يا مصطفى بتعمل القرف ده هنا؟!..
ترقرقت الدموع من معني حديث والده ثم قالت بنبرة مرتجفة:
_ أنا كنت مراته على فكره ابنك كان متجوزني وعند مأذون مش زي ما حضرتك فاهم، أنا أشرف وانضف بكتير من اني أكون اللي حضرتك بتقوله ده..
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
بلحظة وضعها خلف ظهره ليقف بالمقابل إلي والده، تعالت دقات قلبها من نظرات السيد حسام لتجد مصطفي يخفي جسدها بجسده، حدق به السيد حسام مردفاً بهدوء ما قبل العاصفة:
_ شوفت أخر رمرمتك خليت واحدة زي دي تقول عليك جوزها، لو حد غيري ميعرفكش كان صدقها خليها تغور من هنا وبعد كده أعرف تستنضف حتى ****** اللي بترمرم معاها...
_ بس هي مش كدابة يا سيادة اللوا سما كانت مراتي بماذون وفرح..
هل حقاً أعترف بها زوجة إليه ؟!.. مع صريخ والده الجنوني علقت كفيها بملابسه وكأنها تطلب منه الحماية، أتسعت عيني السيد حسام ثم قال بغضب:
_ كنت متجوز دي؟!..
أخرجها من خلف ظهره ثم قال بقوة:
_ روحي شوفي شغلك يا سما..
حدقت به بخوف ليعيد جملته مردفاً:
_ روحي شوفي شغلك بس الأول تأخدي كوبايه البرتقال تشربيها قبل ما تبداي شغل..
لا تعلم ما أصاب عقلها إلا إنها حملت كوب البرتقال وخرجت من الغرفة بخطوات مرتجفة ثقيلة، أنتظر حتي أغلقت الباب ثم قال بتعب إلي السيد حسام:
: هو ليه حضرتك مصمم تلعب باعصابي مع ان أنا عارف وأنت عارف اني متجوزة؟!.. فكرة انك عامل نفسك مش عارف عشان هي تفضل يومين في السر وتروح دي كانت زمان يا سياده اللوا، أما دلوقتي بقول لحضرتك سما هترجع لذمتي ومش هسيبها تاني..
هل ولده وسنده الوفي يقف أمامه الآن ومن أجل من ؟!.. من أجل فتاة ؟!.. لأول مرة يشعر السيد حسام بالهزيمة قال بثقل:
_ أنت عايز تفهمني انك واقف قدامي دلوقتي بتعترف انك متجوز البنت دي وعايزني اقبل بالجوازه واقولك مبروك كمان؟!.
نفي مصطفي بهدوء مردفاً:
_ لأ مش مطلوب من حضرتك تقول مبروك بس على الأقل بلاش تقف في وشي لأن أنا مش عايز أقف وشك..
_ تقفي في وشي ؟!...
أجابه مصطفي بتعب:
_ بابا أنا طول عمري في ضهرك طول عمري ضلك وبعمل اللي أنت عايزه من غير حتى ما تطلبه، المره دي عايز أعمل حاجة أنا عايزها من غير ما اخسرك..
أومأ إليه السيد حسام ثم قال بقوة:
_ ما انت مش هتخسرني فرحتلك بيها يومين وطلقتها خليها تغور من هنا واقفل صفحتها خالص وانا هنسى انك عملت حاجه من ورايا..
قال مصطفي بغضب إلي والده لأول مرة بحياته:
_ أنا هرجعها لعصمتي تاني وهقول لكل الناس إنها مراتي مش هسيبها ومفيش قوة في الأرض هتقدر تأخدها من ايدي..
_ أنت بتقف قصادي يا ولد شكلك نسيت واقف قدام مين وأقدر أعمل إيه؟!..
ضحك مصطفي ساخراً ثم قال:
_ لأ مش ناسي يا سيادة اللوا بس شكل حضرتك أنت اللي ناسي واقف قدام مين، زمان خلتني أدخل الكلية اللي على مزاجك لانك شايف مدارس العيله متنفعش تبقى في أيد حد غيري، اخترت لي العروسة اللي على مزاجك عشان فلوس أخوك تفضل في عيلة مهران، رسمت كل حاجه وانا مشيت وراك خطوه خطوه لكن دلوقتي بقولك سما لأ.... دي بقى بتاعتي حقي عن سنين شقا وقرف ضاع فيهم عمري ومش ناوي اسيبه، تقدر تعتبرها مكافأة على كل اللي عملته لعيله مهران زمان ولسه بعمله..
ما يحدث الآن جنون، لا يصدق أن هذا مصطفي الذي كان ينفذ ما يطلبه منه حتى قبل أن يقوله، سأله بترقب:
_ لو قولتلك كل كلامك ده مش فارق معايا وأنك لأزم تسيب البنت دي هترد تقولي إيه يا مصطفى؟!..
_ يبقى شيلوا شيلتكم شغلكم وفلوسكم ومجلس الشعب اللي حضرتك بتستناه كل ده من النهاردة أنا بره منه، عايز أشوف العيله دي هتمشي من غير إزاي..
______ شيما سعيد ______
تعب حقا تعب ولا يعلم ماذا يريد أو إلي أين سيصل، نظرة والده قبل أن يذهب إنذار لبداية حرب تنمي عدم الدخول بها، سند ظهره على المقعد وتابع عملها المتوتر من خلال شاشات المراقبة..
بين كل لحظة والثانية تزيل خصلاتها للخلف وتأخذ نفس ثم تحدق بالاوراق أمامها بمحاولة منها للتركيز، أبتسم بحب ورفع أحد أصابعه ليمر على ملامحها عبر الشاشة مردفاً:
_ مزة يا أم مراد مفيش كلام..
دفع عز باب المكتب ليزفر مصطفي بضيق مردفاً:
_ طبعاً كلامي مع سيادة اللوا وصلك وقالك روح عقل أخوك المجنون بدل ما أوريه الوش التاني مش ده اللي حصل؟!..
ألقي عز بجسده على المقعد المقابل إليه وقال بتعجب:
_ أنت عقلك راح منك على الآخر وهي مراتك مكنتش راضي تقول لحد ولما طلقتها ماسك فيها وواقف قدام الكل ما تسيبها في حالها وتشوف حياتك يا اخي...
يري حياته ؟!.. ما هذا ما هو يفعله، يري حياته بين أحضانها، سأل عز بتوهان:
_ هو أنت حبيت قبل كده يا عز؟!..
_ نعم ؟!..
_ أقصد يعني الحب ده بيبقى عامل إزاي إيه الحاجات اللي بتحس بيها عشان تقول أنت بتحب ولا لأ؟!..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ أنت بتحبها ولا ايه يا مصطفى؟!..
حرك رأسه بعجز مردفاً:
_ مش عارف أنا طول عمري تحت جناح أبوك وتحت جناح عيله مهران، أهم حاجة عندي الفلوس والمنصب وشكلنا قدام الناس مجربتش مشاعر الحب ولا حتى أعرف بيحسوا بأيه، تعرف يا عز وأنا في سن المراهقة مفكرتش أحب ولا حتى أقرب من بنت عشان شكل العيلة وكلام الناس علينا..
ربما يشعر عز بما يشعر به مصطفي لكنه لن يحمل إسم العائلة مثلما يفعل مصطفى، إحتمال لانه الأخ الأكبر وحاول كثيراً أن يبعد عز عن المنافسة، أبتسم وقال:
_ طيب يا سيدي قولي بتحس بأيه وأنا اقولك ده حب ولا لأ..
يشعر بأشياء عجيبة إذا قالها سيقل من مكانته ومع ذلك أخذ نفس عميق ثم حدق بشاشة اللاب توب قائلا وعينيه تتاملها:
_ حلوة شايفها دايماً حلوة حتى ريحتها بالنسبه لي بحس بيها في أي مكان حتى لو مش قدام عيني، بحب أقعد معاها بحب أسمع صوتها بحب أكل أكلها....
أبتسم بحالة انتشاء من مجرد التخيل وأكمل بنبره دافية:
_ بفرح إنها عملته عشاني، نفسي أخلف منها عيال كتير، أقولك على حاجة أنا بحب أنام وهي في حضني أقفل عليها دراعي عليها جامد واطمن نفسي إنها بتاعتي..
حالته حقا صعبة وعجيبة حرك عز رأسه بتوهان مردفاً:
_ ده أنت كده بقى نقول عليك مجنون سما، عموما أي قرار هتأخده أنا هبقى في ضهرك فيه ومش هسيبك..
أبتسم بحب إلي شقيقه وقبل أن يرد رأي طارق أحد الأخصائيين النفسيين بالمدرسة يجلس بجوار سما ويقدم اليها كوب من القهوة فانتفض من محله مردفاً بغضب:
_ أنا عارفها كل ما هتروح حته هتلملي معجبين بنت الكلب، بس حياة أمك لفتح لك دماغك نصين أنتِ والكلب اللي جايب لك الكوباية دي...
دفع المقعد وتحرك ليقول عز بقلق:
_ في إيه يا ابني إيه اللي حصل ورايح فين؟!...
_ اللي حصل إن البنت دي عايزة تتربط في السرير عشان محدش يشوفها غيري، أما رايح فين فأنا رايح أجيبها من شعرها اللي هي فرحانة بيه وعمال يطير حواليها ده..
ذهب بسرعة البرق لتتسع عينين عز بعدم إستيعاب وكأنه تأكد الآن أن مصطفى أصبح مجنون سما بشكل رسمي..
______ شيما سعيد ______
بالمكتب..
قدم طارق إلي سما كوب القهوة مردفاً بهدوء:
_ من أول جيتي شكلك متوترة كأنك أول مرة تشتغلي فقولت اجيب لك كوباية قهوة ونتعرف على بعض..
ابتسمت وأخذت منه الكوب مردفة:
_ شكراً أنا فعلاً كنت محتاجة الفنجان ده وعلى فكره أنا اشتغلت قبل كده كتير بس هو دايما أول يوم بيبقى التوتر فيه عالي...
ضحك بخفة ثم مد يده ليسلم عليها مردفاً:
_ أنا يا ستي إسمي طارق وأنتِ..
هنا آت مصطفي ليقف بمحله متذكرا أول لقاء بينهما سألها وقتها " _ أنتِ مين ؟!..
_ أنا سما...
هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثي ؟!.. نعم يا مصطفى.. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ وأنا مصطفي.. "
ماذا؟!.. هل هي الآن تبدأ قصة حب جديدة ؟!.. قبل أن يدها تلمس يد طارق دفعه للخلف مردفاً بقوة:
_ إسمها أم مراد..
أتسعت عينيها بذهول وقالت:
_ نعم ؟!..
جذبها من فوق المقعد ثم دفعها إلى الخارج مردفاً:
_ نعم الله عليكي يا حلوة أمشي قدامي على بره..
ألقي نظرة واحدة على طارق كانت كفيلة ليبتعد عنها إلي الأبد:
_ لو شوفتك على بعد نص متر منها هفصل دماغك عن باقي جسمك مفهوم؟!...
أومأ طارق برعب ليبتسم إليه مردفاً:
_ شاطر من بكرا تحضر نفسك هتروح فرع تاني..
خرج ليجدها تقف على بعد مسافة قليلة من الباب فأخذها من كفها إلي غرفة مكتبه، دلف وهي خلفه فأغلق الباب عليهما مردفاً بغضب:
_ هو في ايه بالظبط أنا هفضل ماشي وراكي في كل حتة الم المعجبين..
دفعته بعيداً عنها وقالت بأعصاب متعبة:
_ وأنت اصلا بتجري ورايا ليه؟!.. أنت مين عشان تلف ورايا في كل حتة ؟!..
أجابها بجنون:
_ أنا مين بقى مش عارفة أنا مين تعالي هعرفك..
أخذها إلي مرايا طويلة على الحائط وجعلها تقف أمامه مردفاً بوقاحة:
_ أنا اللي شوفتك كل المستغطي تحت الهدوم ده واقدر اقولك شكل كل حتة فيكي عاملة إزاي بالظبط، أنا اللي دوقت طعم الشفايف الحلوة دي وسمعت منها أحلى كلام، أنا اللي مهما هربتي منه هتفضل بصمتي على كل جسمك وقلبك، ها عرفتي أنا مين...
لو يعلم كم تكره ما يحاول أن يذكرها به لصمت، أبتعدت عنه وقالت:
_ ده كان زمان..
رفع حاجبه مردفاً:
_ أحلمي ما هي الأحلام ببلاش..
حدقت به بكره وصمتت ليقول بقوة:
_ قولتي لابويا أنك مراتي ليه، عقلك الصغير ده فهمك أنك كدة بتقفي قدامي وهتعملي إللي على مزاجك ؟!..
نفت بقوة مردفة:
_ أنا ميشرفنيش أكون مراتك، قولتله اني طليقتك واللي خلاني أقول كده هو شرفي إللي أنت وهو بتلعبوا بيه وأنا واقفة.. يا ترا بقي طلبت منه السماح وقولت إني كدابة والا اخترعت كدبة جديدة تهرب بيها منه ؟!..
أصبحت قوية قليلاً وهذا جعله معجب بها أكثر وأكثر، جذبها بإبتسامة واسعة لتبقي بين أحضانه وقال:
_ بقى لسانك طويل وبتقول كلام المفروض تتحاسبي عليه بس عجباني وعلى قلبي زي العسل، قولتله يا ستي إني ناوي أرجعك ومش هسيبك...
نظر داخل عينيها ثم أكمل بقوة لعله يبث بداخلها الآن:
_ فتحت مع أبويا حرب مكنتش عايز افتحها خصوصا عشانك بس متخافيش لو روحي قصاد روحك هختار روحك..
أبتلعت ريقها وقالت بخوف:
_ هو أبوك ممكن يعمل حاجة لماما وحمزة يا مصطفى؟!..
مصطفي!.. كيف لها أن تنطق إسمه بهذا الكم من الروعة والجمال ؟!.. تعلقت عينيه بشفتيها فمال عليها قليلاً هامسا بوقاحة:
_ سما أنا هبوسك..
لحظة تاريخية سيأخذ بها قبلة ويحدث ما يحدث، وقبل أن يحقق أمنيته دلفت علياء إلي الغرفة ومعها حقيبة الطعام، أتسعت عينيها مردفة:
_ إيه اللي بيحصل هنا ده ومين دي يا مصطفى؟!.
هذا حقا ما كان ينقص مصطفي، علياء البسكوتة مع أم مراد بنفس الغرفة وهو يأخذ وضع القبلة، أغلق عينيه لعدة لحظات علم بهما ان المعبد سقط فوق راسه، فأبتعد عن سما ووضعها خلف ظهره للمرة الثانية بنفس اليوم يعلن حمايته الصريحة إليها ثم نظر الى علياء وقال :
_ طالما كدة كدة باظت دي سما مراتي يا علياء ودي علياء خطيبتي يا سما..
