اسكريبت وما الحب الا نور القلب ( كامل) بقلم الست نور


اسكريبت وما الحب الا نور القلب كامل بقلم الست نور


- حابة تروحي فين؟ 

- أي حتة مش هتفرق. 

- أعتبر نفسي صاحب القرار يعني؟ 

- حاجة زي كده! 

- سيبيلي نفسك. 


في العادي كنت هخاف وهـسيء الظن بيه ومش هعتبر جملته غير إنها إيحاء لنية سيئة غرضها استغلالي بطريقة أو بأخرىٰ، لكن ملامحه ونَبرته مكانتش تحمل كل ده وما كان مني إلا إني هزّيت راسي وأذنت له بالتحرك وبالفعل سيبت نفسي لغريب يحركني شبه عرايس الماريونت وأي الغريب مانا طول عمري باخد تعليمات وبمشي وفقًا ليها! فهيجرىٰ أي المرة دي كمان؟ 


- انزلي. 

- وصلنا؟ 

- أول مكان.

- بس إحنا في الشارع. 

- هنفطر. 

- عربية فول؟ 

- مش قد المكان؟ 

- ده ليا الشرف. 


ردي كان سريع بتدارك سؤاله خوفًا إني أظهر ولو أي مشاعر استنفار غير مقصودة، عمري ما قللت من شخص أو شيء بالغلط ولو حصل فبتدارك الموقف بتعديل سوء تصرفي وقلة تقديري، كنت بخاف علىٰ مشاعر الجماد والإنسان وأنا داسوا علىٰ مشاعري وملتفتوش ليا ولا لدموعي، غريب الإنسان. 


- بتحبي الحادق ولا الحلو؟ 

- بحب الحلو اللي ينسيني طعم الحادق ولا أنكر وجود الحادق اللي أكدلي حبي للحلو. 

- والله ما فيه حلو غير كلامك. 


ضحكت ك رد فعل تلقائي لكلام شخص تلقائي غريب عني وللأسف لأني شخص بطبعه مرح وبيحب الضحك ضحكت بصوت عالي برغم ثقل هموم قلبي وتداركت تصرفي بسرعة فـ حطيت أيدي على بوقي أكتم الضحكة؛ لأن صوتي كان عالي. 


- كتمتيها ليه؟ 

- علشان مزعجش الناس وعلشان ميصحش وصوت الست دايمًا يبقىٰ أقل وأدنىٰ. 

- ليه بتفكري في الناس ورأيهم فيكِ؟ اليوم اللي هتعيشي فيه لنفسك الناس هتسعىٰ ترضيكِ بكل الطرق، فاهم إن الست كل ما تبقىٰ أهدىٰ بتبقىٰ أرقىٰ وأقوم، ولكن فيه استثناءات يعني لما يجيلك نفس تضحكي اضحكي متكتميهاش متعرفيش أمتىٰ هتضحكي تاني، ولما يبقىٰ قلبك حزين وعايزة تبكي ابكي متعمليش اعتبار لمكان ولا زمان متعرفيش أمتىٰ قلبك يقسىٰ ويفقد شعوره حتى بالحزن. 


كنت بسمعه بودني بس عيني معلقة بالسماء الواسعة وبنظر للاشيء، كلامه مقنع لدرجة إنه وجعني لأن طول حياتي بعمل عكسه، معقولة الإنسان يبقىٰ هو سر شقاء نفسه، أبقىٰ أنا السؤال وأنا الجواب، أنا الجاني وأنا المجني عليه؟ 


- حسيتك بتحبي التأمل لذلك وجهتنا التانية الملاهي وبلاها تأمل خالص عقلك تعب بيقولك ارحمي أمي العيانة. 


ضحكت ولقيته ركن ونزلنا وأنا ماشية وراه زي المُغيبة وهو واقف عند البوابة قطع اتنين تيكت ليا وليه وبعدها مد أيديه بالتيكت وعمل حركة بأيديه وكأنه بينحني انحناءة الحرس للملكات وبيشاور إني أدخل وبيقول: 


- Voilà, Señorita

- Merci beaucoup


ابتسامتي العريضة حسيت بيها بتشق ملامح وشي وأنا بلغي تفكيري لـ لحظات وبعيش اللحظة وبس وبرجع شعري لورا وبلبس نضارتي وبمشي مشية الموديل الواثقة الراسية وبخطي خطوتي كأني على الـ Red Carpet وهو بيصفر ويصفق والناس بتضحك ومحدش فاهم حاجة ولا منين بيودي علىٰ فين! بس آدي الله وآدي حكمته واللي تحتار فيه متفكرش فيه وهتسألني مين صاحب المَثل الواو ده هقولك أنا أكيد، هتلاقي حد لاسع زيي فين! 


- بتحبي تركبي أي من دول؟ 

- دي عالية أوي يعني روحي تروح فيها. 

- طب ودي؟ 

- دي جربتها مرة من زمان دوخت وأغمىٰ عليا. 

- طب ودي؟ 

- الغضروف يبني مخلاش فيا صحة. 

- طب والمرجوحة؟ 

- شباب بقىٰ مإحنا كنا شباب. 

- عربيات؟ 

- مش دي أطفالي؟ 

- طولك مقوي قلبك يا أستاذة! 

- الله يكرم أصلك يا أصيل يبن الناس المتأصلين تنمر صريح عفيف. 


ضحكنا إحنا الاتنين وبالفعل قطع تيكت ليا ومقطعش ليه ومدلي أيديه بالتيكت وعمل نفس الحركة بنفس الانحناءة فـ ابتسمت كمان مرة ووقفنا لحد ما عربية نزل منها واحدة وجري ناحيتها وشاورلي فـ روحت ناحيته وقبل ما أركب ناولته تليفوني وشنطتي وكنت مترددة بس هو سألني: 

- عايزاني أعملك أي؟ 

- تصورني، ممكن؟ 

- طبعًا ممكن. 


بالفعل ركبت العربية اللعبة واشتغلت الأغاني وصوت الضحك والتصادمات بتاعة العربيات مع صوت الأغاني كان جو مهيئ نفسي ليا أضحك بأعلى صوت بدون ما أعمل اعتبار للناس ولا لنظرتهم، أغني براحتي، ألف وألف وأنا عايشة اللحظة ليا ولنفسي. 


- اتبسطتي؟ 

- جدًاااا

- حابة تكرريها؟ 

- هو ينفع؟ 

- أكيد ولو مينفعش ننفعهولك. 

- طب أنا هروح أحجز التيكت وآجي. 

- لأ خليكِ هروح أحجز أنا. 

- ماشي. 


بالفعل راح حجز وجه وهو معاه التيكت ولما جه كنت واقفة مع الراجل اللي مشغل اللعبة ومسئول عنها. 


- فيه حاجة ولا أي؟ 

- لأ هو كان بيعتذرلي إنه وقتي خلص في اللعبة بدري وكان بيقول هيسمحلي بوقت تاني. 

- أمم تسلم يحبيبي كلك ذوق بس إحنا لو عايزين وقت هندفع ونشتري تيكت زيادة متتعبش نفسك. 


قاله كده ومد أيديه سلم عليه وفتحها وحط فيها التيكت وبصله بصة مقدرتش أحددها أو بمعنىٰ أصح مقدرتش أبرر سببها ومكنش عندي وقت أفكر وهو بيبصلي بعد ما مشىٰ الولد وأحرجه وقالي: 

- كملي لعب. 

- لا خلاص مش عايزة. 

- ليه؟ 

- عادي. 

- هقولك حاجة خليكِ دايمًا حطاها في عقلك، 


"للفرحة منغصات"


سألته بفضول:

- بمعنىٰ؟ 

- بمعنىٰ إنه كل وقت هتركني الحزن وتختاري الفرح هييجي الحزن ينغص عليكِ حياتك فمتسمحيش ليه ينغص عليكِ فرحتك بأي شكل سواء هو اتشكل علىٰ هيئة: 


شخص، موقف، أو شيء، أو حتىٰ هواء شايفة الهواء؟ لو الهواء اتغير عليكِ وقلب أعاصير سيول أمطار اتبسطي بقطرة المطرة، اتفقنا؟ 


إجابتي ليه كانت تراجعي عن قراري في إني مكملش لعب ورجعت ركبت العربية وأنا ببتسم، في اللحظة دي فعلًا مسمحتش للحزن ينغص عليا فرحتي وده كان أسرع تطبيق لنصيحة أنا حد نصحهالي في حياتي.


- بتحبي الخيل؟ 

- حب منذ نعومة أظافري. 

- خيالة يعني؟ 

- على قدي. 

- يلا؟ 

- يلا. 


وافقته وأنا مَسلوبة الإرادة وراح عند بتاع التيكتات وحجز والمرة دي لقيت اللي بيروّض الخيول جاي ناحيتي بـ اتنين حصان فعرفت إنه في المرة دي ناوي يشاركني وبالفعل بمهارة منه وفطرة مفطورة عليها ومتدربة مني ركبنا بدون مساعدة واتحركنا برضو بخفة ومهارة. 


بصلي بحماس وكأنه تأكد من حدسه: 

- يلا أسرع؟ 

- يلا. 


مع أول نسمة هواء وأول سبق ريح ابتدا سباق عنيف بيني وبينه ومغامرة شرسة فتفتت شظايا الحزن اللي جوايا وأنا بعيش لأول مرة ومع زيادة سرعتنا بيزيد حماسنا وبيعلىٰ هرمون السعادة والمغامرة جوانا أكتر وأكتر، مكناش بنهدي بقينا نلف حلبة السباق مرة واتنين وعشرة لدرجة إننا عدينا الوقت المسموح ومحسيناش غير وإحنا بنقف وبنلاقي صوت تصفير وتصفيق لينا وصيحات عالية علشان نكتشف إننا كنا مُلفتين لدرجة لفتنا الأنظار لينا وبقت كل العيون علينا.


- واوو ماشاء الله كنتوا تحفة

- كنتوا خطيرين وأبهرتونا

- عااااش. 


تعليقات كتير سمعناها وإحنا نازلين وبنسلم الخيل لصاحبها علشان يبصلنا بـ انبهار وهو بيقول:

- أنتوا خيالة؟

- لأ مجرد هواية. 


جاوبنا في نفس اللحظة بس الراجل كان ليه رأي تاني: 

- يمكن مشوفتوش نفسكم بعينين اللي حواليكم أو بعين حد مقدركم بس أنا حابب أقدملكم الفرصة دي، فرصة سباق بعد شهر في مسابقة كبيرة اللي هيكسبها هيبقى طاقة القدر اتفتحتله، فليه لأ؟ 

- شكرًا ليك حقيقي. 

- فكروا متشكرونيش. وهنبسط لو شوفتكم هناك. 

- بإذن الله. 


جربت ألعاب كتير وتغلبت على خوفي لحد ما تعبت واكتفيت فـ مشينا وخرجنا من الملاهي وروحنا اشترينا فشار وكان فيه جنينة فيها مراجيح فقعدنا على اتنين بين كل مرجوحة والتانية حوالي متر وكنا بنتحرك بخفة وبهدوء لحد ماهو كسر الصمت: 


- مين دربك؟ 

- خالو كان بيعشق الخيل وبياخدني معاه دايمًا من وأنا صغيرة لحد ما كنت في كلية. 

- بس ماشاء الله أحسنَ تدريبك. 

- وأنت مين علمك؟ 

- حبي وشغفي ناحيته خلاني أتدرب عليه كنت بروح النادي على فترات منتظمة في وقت ما ومن سنين سايب الساحة أول مرة أركب النهاردة. 

- ليه سيبتها؟ 


كان بيتحرك مع المرجوحة فجأة ضغط بـ رجليه في الأرض ووقف عن الحركة وغاب بتفكيره شوية كان كفيل يقرر يا يكسر حاجز الصمت ويحكيلي أو يرفض بس هو كان حسم قراره وقرر واختار: 


- كان عندي حصان اسمه رعد هو اللي كنت بتدرب عليه في كل مرة، ومن كتر حبي ليه اشتريته ليا ومنعت حد غيري يركب عليه خوفت حد ميعرفش يروّضه فبكل غشومية يقسىٰ عليه زي ما حصل في مرة وأنا رايح التدريب واتهجمت على الولد اللي ضربه واتخانقت معاه يومها فلقيت أنسب حل أشتريه. 

- وبعدين؟ 

- بقيت شبه يومي كله معاه وحتىٰ أخدته معايا البيت كان بيتنا واسع وخصصتله اسطبل ليه لوحده ووفرتله كل حاجة وقعد معايا تلت سنين لحد ما.... 

- حصل أي؟ 

- تعب ومات. 


شهقت بتأثر وأنا متعاطفة معاه ومقدرة فعلًا يعني أي تتعلق بكائن أيًا كان نوعه وتفارقه بمنتهىٰ السهولة وهو ما كان منه إلا إنه فضفض وكمل حكاياته عنه وإنه كان خيال فعلًا في سباقات محلية دخلها هواية وكان بياخد مراكز أولىٰ وعنده جوائز وصور كتير متصورها مع حصانه فرجني علىٰ بعض منها وحتى الباك جراوند بتاعة تليفونه عليها صورته هو وحصانه. 


- أنا كنت بكسب بيه وبوجوده، كنت بسيب اللجام وواثق لو هقع فهو هيسندني، كنت بحبه أوي ولحد الآن متأثر بموته برغم إنه عدا علىٰ وفاته سنتين. 


واسيته ومقللتش من حزنه ولا تخطيته وغيرت مجرىٰ الكلام، بالعكس عطيته مساحته اللي كان محتاجلها في الوقت ده واللحظة دي في إنه يتكلم واتكلم كلام كتير مترتب ومش مترتب، مترابط وملهوش علاقة ببعض وكل شيء ونقيضه اجتمعوا في آنٍ واحد علشان بعد ما يخلص يتنهد بارتياح وهو بيرفع راسه للسماء الواسعة. 


- حاسس نفسك أحسن؟ 

- أحسن بكتير. 

- المهم هقولك حاجة خليك دايمًا حاططها في عقلك، ألا وهي خلي المحفزات بتشجعك لكن غيابها مش بيثبط عزيمتك. 

- بمعنىٰ؟ 


سألني بعدم فَهم فـ جاوبته بتفسير كلامي: 

- تعلقك بحصانك خلاك تفكر إنه سبب انتصاراتك ونجاحاتك مع إنه توفيق من ربنا في البداية ومهارة منك ثانيًا لذلك متسمحش لغيابه يقلل من عزيمتك لأ تجاوز لأن الحياة كلها عقبات والجواد الشاطر بيعدي من فوق الحواجز بدون ما يقع ويتكسر وفي النهاية هي بتفرق من جواد لجواد!  


بصلي بـ استغراب: 

- عرفتي اسمي منين؟ 

- فكرني أقولك في الآخر. 

- اللي هو أمتىٰ؟ 

- هبقىٰ أقولك أنا. 

- خلاص اتفقنا، دلوقتي هوديكِ مكان مش هتحبي تطلعي منه. 

- عتيق؟ 

- حاجة vintage آخر حاجة. 

- طب يلا بينا. 


اتحركنا ووصل بينا لوسط البلد وركننا في مكان لأن الشوارع كانت ضيقة وشارع ورا شارع لحد ما وقفت قدام يافطة منحوتة عتيقة من الزمن الجميل تحت عنوان "لا غالب لكم" 


- إزيك يا راجل يا طيب عامل أي؟ 

- بخير الحمدلله يحبيبي عاش من شافك، أي الغيبة دي؟ 

- الدنيا والله يا عم غالب. 

- وتلك الأيام نداولها بين الناس يحبيبي خلي الحزن يمرّ زي ما الفرح بيمرّ متمسكوش في الحزن بأيديكم وسنانكم. 


حاسة إنهم نسخة واحدة وأستاذ وتلميذه وحلقة حكم وخبرات حياتية لا تنتهي ولكن معنديش دليل، ماشاء الله لسان لا ينطق إلا بما يعي ودي حاجة أبهرتني فيهم. 


- تعالي قربي. 

- أنا؟ 

- هو فيه غيرك؟ 

- لأ

- يبقىٰ أنتِ راعية النصيب.

- ده لأجل إنه مفيش غيري أنا ولا لأجلي أنا؟ 

- وهل يختلف المعنيان؟ 

- أكيد. 


في اللحظة دي كنت أنا الطرف المتحدث وعم غالب وجواد هما الطرفان المستمعان بكل إنصات وتمعن فبدأت أجاوب نظراتهم المستفهمة لجملتي:


- لما يقع اختيارك عليا لأجل إنه مفيش غيري فبمجرد ما يحضر غيري هيقع اختيارك عليه، 


أما لما تختارني لأجلي أنا وقتها حتىٰ لو حضر البديل وحتىٰ لو جه غيري فهتختارني أنا في كل مرة تقع في حيرة الاختيار.


نظراتهم كانت بتلمع لما اختتمت كلامي وبعدها عم غالب بص لـ جواد وابتسم وهو بيقوله: 

- تلك الأيام نداولها: حزن يعقبه فرح وخسرانٌ مبين يعقبه عوض وكذلك الجبر من بعد الفقد. 


في الحقيقة مكنتش فاهمة مناسبة ومغزىٰ الكلام بشكل أوضح لأني استنتجت إنه تكملة لكلام سابق دار بينهم، الكلام أخدنا وإحنا بننتقل بين الكتب وأركان وزوايا المكتبة لحد ما لقيت الوقت اتأخر وخالو بيرن يطمن عليا. 


- حاضر يا خالو جاية. 

- ابعتيلي لوكيشن هعدي آخدك. 

- متتعبش نفسك يا خالو نص ساعة وهبقىٰ في البيت. 

- أنا كده كده مروح من الشغل هاخدك في طريقي. 

- خلاص تمام. 


ودعت عم غالب وهو أصرّ يهاديني مجموعة كتب وكان على رأسهم كتاب 55 مشكلة حب لدكتور مصطفىٰ محمود، اتمشينا لحد عربية جواد وهناك بعت لوكيشن لخالو في مكان يعرف يوصله بعربيته ولوقتها لقيت جواد جاب لينا اتنين أيس كريم وإحنا واقفين وساندين على العربية. 


- مش هتحكيلي؟ 

- علىٰ؟ 

- ليه مكنتيش محددة وجهة الصبح ولا مكان محدد حابة تروحيه؟

- لأني مكنتش عارفة أنا وجهتي فين. 

- وسبب ده؟ 

- إني مريت بتجارب كتير وجعتني آخرهم فقد حد عزيز عليا كان هو القشة اللي قصمت ضهري. 


في اللحظة دي خرج صوت إيقاع موسيقي من كافيه مقارب لينا وقعه كان ليس بـ هين عليا فـ رن جرس الحزن في قلبي ومشىٰ على أوتار وجعه فخلاني فضفضت لجواد عن معاملة بابا ليا وتحكمه بكل حياتي من وأنا طفلة وحتى في دخولي الجامعة هو اللي اختار، ولما اتخرجت هو اللي اختار أتخطب لمين ووافق على ابن عمي،


ابن عمي اللي مكنش بيعمل حاجة غير إنه يقلل مني ويهزّ ثقتي بنفسي كنت كارهاه لدرجة في مرة كنت هنتحر لولا ماما لحقتني وآخرهم فشكلت خطوبتي بس زود تحكماته وعصبيته عليا أنا وماما لحد ما تعبت وقلبها مستحملش فـ ماتت وقتها اتقفلت الدنيا في عيني لحد ما خالو وقف لبابا وأخدني أعيش معاه حكيتله عن كل حاجة فما كان منه إلا إنه ناولني مناديل واحترم وجعي ومسك تليفوني اللي بيرن رد مكاني وشاورلي متحركش ومشي هو وحاطط التليفون على ودنه وبيشرح المكان فـ خمنت إنه خالو. 


- اتأخرت عليكِ؟ 

- لأ يخالو أنت عمرك ما اتأخرت أنا اللي بعتذرلك تعباك معايا طول عمري. 


ما كان منه إلا إنه قرب مني بكل هدوء وحضنّي في وسط الشارع وطبطب عليا وهو بيقول بـ نَبرة آسفة ومُشفقة: 


- عارف إن النهاردة الذكرىٰ السنوية التالتة ليها وعارف إن غيابها مأثر فيكِ زي ماهو مأثر فيا بالظبط بس اللي أقدر أعمله إني مخلكيش تعاني زي ماهي عانت وملحقتش أساعدها فشاوري بس وأنا عنيا ليكِ. 

- أنا مش عايزة حاجة غير إن ربنا يباركلي فيك وميحرمنيش منك زي ما حرمني منها لباقي عمري. 


نسيت وجود جواد وخالي أخدني وركبني عربيته وبعدها رجع ليه اتكلموا سوا وسلموا على بعض وكل ده وأنا شايفاه من إزاز العربية لحد ما خالو لف وجاي ناحيتي وجواد واقف عند عربيته متحركش وعينه ثابتة ناحيتي وبصلي وعمل حركة بأيديه بمعنىٰ أبتسم، فـ ابتسمت تلقائي لكن بكل امتنان ليه علىٰ كل حاجة عملها في اليوم اللي عمري ما هنساه ما حييت. 


- فيه أوردر ليكِ يا نور؟

- أوردر أي؟ مش فاكرة إني طلبت حاجة. 

- مش عارف بس المندوب جايب الأوردر بـ اسمك. 


فتحت الأوردر لقيت كتاب 55 مشكلة حب لدكتور مصطفىٰ محمود في الوش فـ عرفت المُرسل، مضيت بالاستلام وأخدتهم ودخلت لأوضتي وقتها موبايلي رن ورقم متسجل بـ اسمه "جــواد"


- وصلوا؟

- وصلوا أها بس عرفت عنواني منين؟

- مهو نفس العنوان اللي أخدتك منه. 

- أيوة صح، طب ورقم تليفونك علىٰ تليفوني بيعمل أي؟

- بسيطة لما كنت بصورك بيه رنيت علىٰ نفسي سجلت رقمك وسجلت نفسي عندك. 

- بسيطة قولتلي أها. 

- اتشرفت بمعرفتك يا نور. 

- وعرفت اسمي منين؟

- والله يا بنتي هتقوليلي عرفتي اسمي جواد منين هقولك عرفت اسمك منين وتبقىٰ واحدة بواحدة ويا دار ما دخلك شر وكان الله بالسر عليم. 

- لوي دراع يعني؟

- والبادي أظلم. 

- جنت علىٰ علىٰ نفسها براقش بقىٰ. 

- نهارك أبيض بتشبهيني بكلبة براقش يا نور؟ بدل ما تشبهيني بالليل والخيل والبيداء تعرفني. 


ضحكت بصوت هزّ الأوضة لحد ما عيني دمعت ومكنتش عارفة أوقف ضحك ووصلني صوته وهو بيشاركني ضحكه وبيقول من وسط ابتسامته: 


- تلك الأيام نداولها: حزن يعقبه فرح وخسرانٌ مبين يعقبه عوض وكذلك الجبر من بعد الفقد. 

- كان يقصد أي عم غالب وقتها؟ 

- ههبقىٰ أقولك في الآخر بس ابقي فكريني. 

- بتردهالي؟

- بالأدب وكله بالأدب يا باشا. 

- في الحالات اللي زي دي كنت أتمناك تقل أدبك ومتورنيش عواقب أفعالي.

- اللي أنتِ فيه أنتِ السبب فيه يهانم. 

- طب متزوقش كده وتقولها في وشي مبنقولش كده يبابا. 

- أومال بنقول إزاي؟ 

- بندي استمارة ستة دايركت لسة هنقول! بتسأل أسئلة غريبة جدًا. 


وعطيته استمارة ستة فعلًا وقفلت في وشه، ستة وربع كان عندنا في الصالون وغريب الإنسان مين فاهمه! ده وصل أسرع من دليڤري الأكل اللي بطلبه وشكل رجله خدت علىٰ المكان ومش ناوي يجيبها لبر. 


- تعالي يا نور. 

- نعم يا خالو. 

- الراجل كتر خيره جابلك شنطتك لحد هنا وقال أكيد بتدوري عليها وفيها بطايقك وفلوسك. 

- أمين والأمانة صعبة في الزمن ده يا خالو. 

- مش كده برضو؟ هقوم أجيبله كوباية عصير تبل ريقه. 

- ليه هو جاي من علىٰ طريق سفر!  

- عيب يا بنتي ده ضيف وفي بيتنا. 

- عندك حق يا خالو خلاص اقعد وهقوم أنا أعمل العصير. 

- لأ خليكِ أنا هعمله. 


كان فيه حاجة مُريبة بينه وبين خالو ونظراتهم لبعض مش نظرات ناس أغراب ولسة رب صدفة معرفاهم وحجة خالو علشان يقوم ويسيبنا مع بعض نتكلم، بصيتله كان شبه لوح التلج هو أمتىٰ طلع بارد ومستفز كده؟


- يا نعم! 

- بتكنسلي في وشي؟ 

- عجبك صوت التيت تيت؟ 

- صحيح يولاد خيرًا تعمل شرق الدلتا تلقىٰ. 

- ده في عُرف مين؟ 

- عُرفي أنا. 

- قولتلي أهااا

- ما علينا هما كلمتين ورد غطاهم ويا دار ما دخلك شر. 

- اللي هما؟ 

- عم غالب عامل اشتراك للثنائيات على مجموعة كتب جديدة حاولت أستسمحه في إني أستفيد بالعرض قالي شد حيلك. 

- وبعدين؟ 

- شديت حيلي وجيتلك، دبلتين وبوكيه ورد وزغروطة ونمشي الدنيا علشان العرض ميتفوتش! 

- العرض قولتلي أهااا. 

- عرض مُغري مش كده؟ 

- إلا مُغري أنت هتقولّي! 

- عالبركة. 


علىٰ عكس البنت اللي قابلها فـ شخصيتي قبل يوم إمبارح غير بعد ما شوفته، ركنت عقلي ومحاولتش أفهم كل صغيرة وكبيرة وأنغص علىٰ نفسي حياتي واتعاملت بـ استغباء وعيشت بس اللحظة لا أكتر ولا أقل واللي حصل ما كان إلا زي ما توقعت وأحسن فليه أتعب نفسي بالتفكير الزيادة؟ 


- قهوتك أي؟ 

- سادة. 

- زي حياتك من غيري صح؟ 

- ده كده كده وأنا أقدر أقول غير كده؟ 

- هو أنت تقدر تتكلم؟ 

- لأ أمان ياكبير. 

- أيوة اظبط حالك كده، صح خالو نسي حاجات تبع شغله وكان عايزني أوديهاله تقدر توصلني؟ 

- لأ متتعبيش نفسك وأنا هوديهاله. 

- طب أنت عارف العنوان؟ 

- أها هو في مكتبه الأول ولا التاني؟ 

- التاني في المقر الجديد بس ده لفة كبيرة. 

- يستي وأنا هتوه يعني ما ياما روحتله واتقابلنا و.... وإنا لله وإنا إليه راجعون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ناوي أصلي الباقي من عمري بإذن الله. 

- ده أنت نهارك معايا مش فايت، بقىٰ عامل نفسك سواق أوبر وعامل كارير شيفت وبتشتغل بعد الضهر! 

- يعني مطورش من نفسي؟ 

- ومتعرفش خالو صح؟ 

- وكتر السلام يعزّ المعرفة مش كده ولا أي؟ 


أتعب نفسي بالتفكير الزيادة؟ ده أنا دماغي لو ركنت تتعب، لو عقلي منغصش عليا عيشتي يجرالي حاجة والبيه طلع على معرفة بـ خالو وخالو يعرفه وكان قالي قبل كده إن فيه شاب متقدملي بس أنا رفضته من غير ما أشوفه فاتهور وقرر يفرض وجوده في حياتي وظهرلي على إنه سواق أوبر وقال يعني هربانة منه، طلع محدش هربانة منه غيري. 


- بقولك. 

- قول. 

- اتبعتلي انڤتيشن واتساب لنفس سباق الخيل من واحد صاحبي بيشجعني أسجل حاسس إن القدر بيبعتلي إشارات 

- طب ما يلا. 

- يلا أي؟ 

- قدم معاهم. 

- أنا سايب الحوار ده من زمن. 

- وآن الأوان ترجعله. 

- هتبقي معايا؟ 

- أنت بتسأل؟ 

- محتاج أطمن بوجودك. 

- هبقىٰ معاك. 

- خلاص نقدم سوا. 

- لأ أنا بحب الخيل ك هواية مش أكتر من تفريغ طاقة ويوم ما هحب أكررها هنبقىٰ نكررها سوا، لكن أنت الموضوع غير. 

- غير إزاي؟ 

- أنت الموضوع أكبر من مجرد هواية هو شغفك! 


كان في الشهر ده بداية معرفتي بيه وكمان ارتباطنا سوا بـ دبلة وشبكة وبوكيه ورد وأهله وخالو وأهل ماما وعملنا قراية فاتحة وبعدها بدأت أتعرف عليه وعرفت أي بيشجعه وأي اللي بيخاف يجازف بيه وأي الحاجز اللي واقف بينه وبين الحاجات اللي بيحبها ولذلك كنت أهم شخص بالنسباله هيبقىٰ عنده قابلية يسمع منه ويعمل بكلامه. 


- عارف إزاي عرفت اسمك جواد من أول يوم بمجرد التخمين؟ 

- إزاي؟


جَوادٌ إذا استُوهِبْتَ جادَتْ يَداهُ

وبَحرٌ إذا ما قِيلَ ما أنتَ قَالَ: هُوْ


بيتين شعر كتبهم البحتري في وصف الكرم فكانوا خير وصف ليك. 


كان قاعد عندنا في الصالون وأول ما سمع وصفي ابتسم وبقىٰ كل أذنه وسمعه مُنصتة ليا وسألني يحثني أكمل: 

- وأي كمان؟ 


- جَوادٌ إذا ما ضَنَّ بالمالِ مُقتِرٌ

ومُسْتَقبِلٌ مَن يَستَزيدُ وباذِلُ


بيتين شعر لأبي العلاء المعرّي لما استحضرت فيك الصفات الجميلة استحضرتهم على بالي فلقيتك تمام الوصف. 


بدأت عيونه تلمع لمعة شوفتها وهو راكب الخيل في عز وهجه وحماسه وسرعته وهو على جياد حلمه وشغفه، المرة دي سكت وانتظرني أكمل: 


جَوادٌ بما مَلَكَتْ يَداهُ ومُجْتَهِدٌ

بِـأن يُرى نِعْمَةً لِلناسِ تَتَّسِعُ


أبو تمام في مديح مشهور برضو قال البيتين دول فافتكرت إن محدش غيرك طلعني من اللي أنا فيه وساعدني أخرج من الكابوس اللي كان محاصر تفكيري. 


خرج عن صمته وسألني وهو مبتسم ومش مصدق اللي بيسمعه وسألني: 

- أنا كنت بعرفك عني بدون قصد مني. 

- آخرهم موقف الخيل افتكرت بيتين شعر بحبهم: 


وَمَا الخَيلُ إلّا كالسُّيوفِ بِأيدِينا

وَنَحنُ لَهَا حتّى المَماتِ جِيَادُ


هنا كان المتنبي بيصف سيف الدولة:

“جياد” جمع جواد، أي الخيل الأصيلة السريعة.


ودي كانت آخر تأكيد ليا إنك اسم علىٰ مُسمىٰ


جَوادٌ إنْ أعْطى، وإنْ مَنَعَتْ يَداهُ

فَمِنْ خَجَلٍ، ومَنْ يَستَحْيِ يَمْنَعُ


هِمته بقت عالية وشغفه واصل للسماء ولأني اخترت التوقيت المناسب وهو ليلة قمرية هيليها صباح السباق مشي من عندي وهو واعدني تاني يوم بالمركز الأول وإنه مش هيخيب ظني فيه وجه اليوم الموعود يوم أن ضرب الخيل مضمار السباق وكان فريد من بينهم ووسطهم كالبرق في سرعته والرعد في رونقه. 


- وعدتك بالمركز الأول بس هديتي حاجة تانية. 

- ومين يهادي مين؟ 

- اللي بيحب بيهادي في كل وقت وكل المناسبات، بصي وراكِ كده. 


بعد تلات سنين شوفته جاي من بعيد شايل بوكيه ورد ومبتسم وهو اللي كان الجمود والقسوة عنوانه، اتقدم مني سلم عليا سلمت عليه سلام بارد مش سلام بنت بقالها سنين مشافتش باباها، اتكلم كلام كتير اعتذرلي واتأسف عن كل شيء مريت بيه وحس إنه خسرني لما اخترت خالي يبقى وكيلي في موضوع جوازي وإنه همشته وقتها عرف إنه خسرني، طلعت عن صمتي وانهارت وأنا بقوله كل اللي في قلبي سمعني واعتذرلي وبكى لبُكايا وحضني فـ خالو وجواد ابتسمولي وأشارولي أبادله نفس الحضن وهنا ذاب جليد القسوة والمعاناة بيننا. 


- وعرفت اسمي نور منين؟ 

- بصي بعيدًا عن إني كنت عارف كل حاجة عنك من قبل اليوم اللي ظهرتلك فيه بس أول مرة شوفتك فيها مخمنتش اسم غيره وقتها افتكرت قول ابن عربي


أشرقَتْ نُورُ سِناهَا

فانجلى عنّي الدُّجى

وتجلّى الحُسنُ فيها

فهيَ للعَيْنِ مُنى


ولما حب شمس الدين التبريزي يأكدلي إنك نور على نور كتب وقال: 

وما الحبُّ إلا نورُ قلبٍ إذا سطعْ

يغمرُ الروحَ حتى لا نرى أحدا


وقتها مشوفتش غيرك كما قال الكتاب.


ابتسمت ليه وكان خلاص دقايق وهنكتب الكتاب ونعلي الجواب فسألته آخر حاجة كانت في نَفسي: 

طب وقول عم غالب تلك الأيام نداولها: حزن يعقبه فرح وخسرانٌ مبين يعقبه عوض وكذلك الجبر من بعد الفقد، معناه أي؟ 


بصلي وابتسم وهو بيجاوب: 

- عم غالب كان عارف إني محتاج حد ينورلي طريقي فرمهالي بطريقة غير مباشرة محدش يفهمها غيري أنا وهو إن اللي بدور عليها قدامي ولا غالب لي وأنتِ معي💗


-الست نور
 لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

stories
stories
تعليقات