رواية روح غائبة ( كاملة جميع الفصول ) بقلم السيد عبدالكريم

 

رواية روح غائبة كامله جميع الفصول بقلم السيد عبدالكريم 

بداية غير متوقعة 
فرح بنت المدير بتاعي خلص الساعة 1 بالليل في عز الشتاء ، وأكتر حاجة كانتْ شغلاني في الفرح هي ازاي هرجع لوحدي عبر الطرق الزراعية المهجورة المظلمة ! وكل ما أحاول استأذن وأغادر الفرح ألاقي المدير بتاعي في وشي وهو يقول :
ـ عقبالك يا أستاذ رأفت .
وعدنا في الصعيد كنوع من الواجب لازم تحضر الفرح لحد ما يخلص ، وإلاّ فأنتَ قليل الذوق ومش محترم والمفروض أهلك يتبرأون منّك ، لمّا انتهى الفرح باركت للعريس والعروسة وسلّمت على المدير وأنا بقوله كذبا إنْ دا أجمل فرح حضرته في حياتي ، ساعتها ضحك ضحكة من القلب وقال :
ـ متنساش بكرة تروح الشغل بدري يا أستاذ علشان أنا هاجي متاخر .
ماشاء الله ! بسلامته معندوش ذرة ذوق ، كان المفروض يقولي إجازة أسبوع طالما سهرت معاه طول الفرح ، دا انا كان ناقص ألم الكراسي مع الناس في أخر السهرة ، المهم ركبت الموتوسكيل الغلبان بتاعي وتوكلت على الله ، المفروض أمشي بالموتوسيكل لمدة ساعة كاملة لحد ما أوصل قريتي ، وأنا من النوع اللى بترعب من منظر الحقول الزراعية في الظلام ، حقول زراعية ممتدة على مرمي البصر ـ وأتوقع ظهور عفريت في أي لحظة ، كنت لابس جاكيت أبيض ولافف على وجهي لفافة بسبب البرد الشديد ، ولمّا وصلت أول الطريق الزراعي حسيت برهبة وخوف ، الشارع الترابي الضيق بين الحقول مفيهوش أي انسان ، ولعت نور الموتوسيكل العالي وفضلت ماشي وأنا أدعو الله أنْ أصل بالسلامة ، طيب ليه أنا متوقع ظهور عفريت ، لأنّى عارف نفسي ، أنا نحس ، أنا موسوس ، أنا رأفت ، أنا موعود بالعفاريت ، فضلت أقرأ قرآن والحمد لله وصلتُ الجهة القبلية من القرية بتاعتي ، معقولة وصلت بدون أي عفاريت ولا أشباح ، فعلا أنا محظوظ ، لاول مرة أكون محظوظ ، وظهرت قدامي المدرسة الثانوية قبلي القرية ، المدرسة في مكان بجوار الحقول الزراعية ، بس خلاص طالما وصلتُ القرية يبقي دقائق وهكون في البيت ، لأن بعد المدرسة بقليل هتظهر بيوت القرية ، وأمام باب المدرسة سمعت صوت يقول :
ـ لو سمحت .
لمّا ركزت في الصوت حسيت إنّه صوت بنت ، مشيت شوية لقدّام بس الصوت رجع يتكرر تاني :
ـ ارجوك .. ارجوك ..انقذني .
بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني طول الطريق المخيفة المظلمة لا أرى أي شيء مخيف ، ولمّا اوصل القرية أسمع صوت غريب بالشكل ده ، طيب لو حضرتك عفريت بتفهم كان المفروض تظهرلي من نص ساعة ، لكن جاي تظهر هنا في أول القرية ، علشان كده توقفت بالموتوسيكل ، الدنيا ظلام وبرد وسكون ، لمّا نزلت من الموتوسيكل سمعتها بتقول :
ـ أنا هنا .
مشيت خلف مصدر الصوت لحد ما وصلت قدّام باب المدرسة ، المدرسة دي أعرفها كويس طبعا ، مدرسة البنات الثانوية ، المهم أنا كنت سامع الصوت بس مش شايف حاجة ، وساعتها أخرجت تليفوني ونوّرت الكشّاف وشفت بنت تقريبا عمرها 17 سنة ومتمكسة بباب المدرسة الرئيسي وبتتألم وتقول :
ـ افتح الباب .. ارجوك .
طبعا بحكم تجاربي السابقة أحب أقولكم إنْ ده عفريت ، وجاي يستعبط عليا ، واللى قرأ مغامراتي قبل كده هيعرف مين هو رأفت ، رأفت اللى بيلاقي عفريت في كل مكان وتحت كل حجر ، المهم قلت :
ـ انتى عفريتة ؟
وطبعا سؤالي ينم عن ذكاء خارق زي ما انتو ملاحظين ، بس أنا كده ، بقول كلام مش منطقي لما أكون خايف ومتوتر ، المهم البنت قالت :
ـ مش عفريتة .. والله ما عفريته ...افتح الباب .
قلتُ :
ـ مفيش عفريتة هتقول على نفسها عفريتة .. بس انتي عفريتة .
قالت وهي تبكي :
ـ ارجوك ... والله مش عفريتة .. حرام عليك .. انقذني .
اقتربتُ من باب المدرسة اللى مقفول وحولة جنزير بسلسلة ، وأنا متوقع رد فعل مفاجئ منها ، وقلت :
ـ دا الباب مقفول .
وأرجوكم بلاش تستغربوا على تعليقاتي الغبية ؛ لانّى متوتر ، المهم لمّا لاحظت إن تعليقي غبي اقتربت من الباب وفضلت أهز فيه وأحاول افتحه بس الباب حالف بالطلاق ما يفتح ، إيه اللى خلاني اتطمنت شوية ؛ لأنْ البنات لابسة هدوم المدرسة وعلى ظهرها شنطة ، ثم رجعت أقول لنفسي 
يعني هو العفريت ميقدرش يلبس ملابس طالبة ويعلّق شنطة على ظهره .
المهم سمعت البنت بتقول :
ـ أنا خايفة .
قلتُ :
ـ المفروض أكون أنا اللى خايف .
بعدها بحثت على ضوء تليفوني على حجر لحد ما وجدت حجر كبير وحملته وفضلت أضرب على باب المدرسة وعلى السلسلة والجنزير لحد ما تفتح ، ولمّا تفتح الباب حسيت بيد بتتحط هلى كتفي وكأنّ فيه كائن ضخم يقف خلفي ، المشكلة إنْ البنت اختفت ، اختفت كأنّها لم تكن ، والشيء اللى حط يده على كتفي قال :
ـ مممممم 
كان صوته مخيف ومرعب وخشن ، ولمّا استدرتُ علشان أنظر لصاحب الصوت اتصدمت صدمة عمري ما هنساها .

تعليقات